غزة تشتعل مجددا وتعليق مفاوضات القاهرة

إسرائيل تتهم مشعل.. وواشنطن تحمل حماس المسؤولية

صورة وزعت أمس لعناصر من «القسام» داخل نفق في غزة خلال رحلة نظمتها حماس لصحافيين لدحض مزاعم إسرائيل بأنها دمرت جميع الأنفاق (رويترز)
صورة وزعت أمس لعناصر من «القسام» داخل نفق في غزة خلال رحلة نظمتها حماس لصحافيين لدحض مزاعم إسرائيل بأنها دمرت جميع الأنفاق (رويترز)
TT

غزة تشتعل مجددا وتعليق مفاوضات القاهرة

صورة وزعت أمس لعناصر من «القسام» داخل نفق في غزة خلال رحلة نظمتها حماس لصحافيين لدحض مزاعم إسرائيل بأنها دمرت جميع الأنفاق (رويترز)
صورة وزعت أمس لعناصر من «القسام» داخل نفق في غزة خلال رحلة نظمتها حماس لصحافيين لدحض مزاعم إسرائيل بأنها دمرت جميع الأنفاق (رويترز)

في الوقت الذي أعلن فيه عن «تعليق مؤقت» للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في القاهرة، أمس، بالتزامن مع اندلاع القتال من جديد في قطاع غزة، استمرت المحاولات المصرية من أجل تجديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى هدنة جديدة، بهدف استئناف المحادثات حول ورقة فلسطينية «مرنة» قدمها الوفد الفلسطيني إلى الجانب المصري تتعاطى مع اتفاق من مرحلتين. وفي غضون ذلك، يصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الدوحة اليوم ويصطحب معه رئيس الوفد الفلسطيني الموحد عزام الأحمد من أجل مزيد من المباحثات مع زعيم حركة حماس خالد مشعل في محاولة لإنقاذ محادثات القاهرة.
وقال المسؤول الفلسطيني قيس أبو ليلى عضو الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات علقت لعدة أيام فيما تجري محاولات مصرية لتمديد وقف إطلاق النار من أجل استئناف المباحثات على الورقة الفلسطينية الجديدة». وأوضح: «ثمة محاولات لتمديد الهدنة أو الوصول إلى هدنة جديدة من أجل استئناف المفاوضات حول الورقة التي قدمناها للإخوة في مصر».
وأضاف أبو ليلى أن الفلسطينيين قدموا ورقة تتعاطى مع فكرة مرحلتين على أن يتفق في المرحلة الأولى على قضايا رفع الحصار وفتح المعابر وإعادة الإعمار من دون قيد أو شرط، بينما تؤجل القضايا المعقدة (إقامة مطار وميناء في غزة) مدة شهر آخر.
وردا على سؤال حول السبب الذي أعاق التوصل إلى اتفاق خلال الجولة الأخيرة الحاسمة في القاهرة، أجاب أبو ليلى: «تصميم الإسرائيليين على نزع السلاح وتقييد التسلح وربط ذلك بالاتفاق».
وكشف أن «من بين القضايا التي عطلت الاتفاق إصرار إسرائيل على ربط فتح المعابر في غزة بعبارة: التنسيق مع السلطة». وأضاف أن «ذلك بالنسبة لهم (الإسرائيليين) يعني أنهم يستطيعون استخدام الفيتو وقتما يشاءون».
وبحسب أبو ليلى فإن المفاوضات لن تستأنف فورا، وقال إن الوفد الفلسطيني برمته سيغادر القاهرة اليوم ولا يعرف متى سيعود.
من جانبه، أكد عزام الأحمد، رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض تقديم «ورقة موقف» من الجانب الفلسطيني للمصريين. وقال بعد تعليق المفاوضات: «لم يحدث أي تقدم بالمفاوضات الحالية الآن رغم التمديد الذي حصل حتى اللحظة، والأمور ازدادت تعقيدا». وتابع في تصريح مقتضب أن «الوفد الإسرائيلي يحاول فرض ما يريده، وهذا مستحيل أن نقبل به كفلسطينيين، وكذلك عملية التسويف والمماطلة التي ما زالوا يستمرون بها». وأردف: «نأمل أن نتلقى ردا قبل هذه المدة حتى نستطيع تحديد الخطوة اللاحقة، وإننا كفلسطينيين مارسنا المرونة لأقصى درجة ممكنة».
ومن المفترض أن يلتقي الأحمد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله اليوم قبل أن يغادرا سويا إلى الدوحة للقاء رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.
وقال السفير الفلسطيني لدى قطر منير غنام إن عباس «سيتوجه مساء الأربعاء (اليوم)، إلى الدوحة لإجراء مشاورات حول المفاوضات الحالية في القاهرة من أجل التوصل إلى هدنة دائمة في قطاع غزة». وأوضح أن عباس سيجري أيضا محادثات غدا (الخميس) مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، مضيفا أن عباس سيتطرق مع محادثيه إلى «التطورات الأخيرة في المفاوضات» بين إسرائيل والفلسطينيين حول هدنة دائمة و«جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في قطاع غزة».
وتابع غنام أن عباس سيتوجه بعد الدوحة إلى القاهرة في إطار الاتصالات التي تجريها القيادة الفلسطينية «للتشاور مع كل الأطراف المعنية» بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ومن المفترض أن يصل عباس إلى القاهرة الجمعة، ثم يلتقي بالرئيس عبد الفتاح السيسي السبت.
وثمة ربط مباشر بين وقف إطلاق النار وجهود إعادة الإعمار في غزة اللذين سيناقشهما عباس في قطر ومصر.
ولا يعتقد أن ترد إسرائيل فورا على الورقة الفلسطينية، بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفده أمس بالانسحاب الفوري إثر سقوط صواريخ من غزة على بئر السبع القريبة.
وفورا اجتمع المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي «الكابنيت» لتدارس الموقف بعد تعليق مفاوضات القاهرة. واتهمت إسرائيل مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس بتصعيد الموقف.
وقالت مصادر إسرائيلية أمنية إن مشعل أمر خلايا لا تتبع مباشرة لحماس بإطلاق الصواريخ على إسرائيل بهدف «تشويش سير» مفاوضات القاهرة.
وكانت 3 صواريخ سقطت في بئر السبع قبل 8 ساعات من موعد انتهاء هدنة 24 ساعة، وردت إسرائيل بسلسلة غارات على غزة أدت إلى إصابة خمسة ونزوح آلاف الفلسطينيين.
وقال مسؤول بالحكومة الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر مفاوضيه بالانسحاب من المحادثات والعودة إلى إسرائيل بعد إطلاق صواريخ سقطت من غزة قرب بئر السبع.
وقال مارك ريغيف، المتحدث باسم نتنياهو، «إطلاق الصواريخ هذا انتهاك خطير ومباشر لوقف إطلاق النار».
بينما عد وزير الاقتصاد نفتالي بينت «التفاوض مع منظمة إرهابية لا يسفر إلا عن المزيد من الإرهاب، يجب أن يكون رد إسرائيل على حماس صارما». وأضاف: «فقط رد قوي وشديد كما تفعل الدول ذات السيادة إذا تعرضت أراضيها لإطلاق صواريخ يمكنها أن توقف حالة التدهور. وآجلا أم عاجلا سنضطر إلى حسم المعركة مع حماس ولا مناص من ذلك».
وفي هذا الوقت دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تبني قرار يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.
وقال في مؤتمر صحافي في العاصمة الروسية موسكو «نحن الآن نطالب رسميا المجتمع الدولي ومجلس الأمن تحديدا بإصدار قرار يثبت فيه سقف زمني إلزامي لاستكمال انسحاب القوات الإسرائيلية لحدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967».
وفي وقت سابق اجتمع عريقات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ضمن جولة مقررة سلفا زار فيها عريقات قبل روسيا مصر والدوحة.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.