«الحرس الوطني» في الولايات المتحدة لعب أدوارا حاسمة في الداخل والخارج

يضم 460 ألف رجل معظمهم من الاحتياط.. ويعملون في الأيام العادية أساتذة ومزارعين ومهندسين

رجال شرطة يواجهون المتظاهرين مساء أول من أمس في فيرغسون..والصورة مأخوذة بعدسة مصورة وكالة «غيتي» سكوت أولسون الذي اعتقل أمس لساعات عدة (أ.ف.ب)
رجال شرطة يواجهون المتظاهرين مساء أول من أمس في فيرغسون..والصورة مأخوذة بعدسة مصورة وكالة «غيتي» سكوت أولسون الذي اعتقل أمس لساعات عدة (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الوطني» في الولايات المتحدة لعب أدوارا حاسمة في الداخل والخارج

رجال شرطة يواجهون المتظاهرين مساء أول من أمس في فيرغسون..والصورة مأخوذة بعدسة مصورة وكالة «غيتي» سكوت أولسون الذي اعتقل أمس لساعات عدة (أ.ف.ب)
رجال شرطة يواجهون المتظاهرين مساء أول من أمس في فيرغسون..والصورة مأخوذة بعدسة مصورة وكالة «غيتي» سكوت أولسون الذي اعتقل أمس لساعات عدة (أ.ف.ب)

يشكل الحرس الوطني شبكة عريقة من الاحتياطيين تعود إلى عدة قرون، ولعبت مرارا دورا حاسما في مدن أميركية كبيرة شهدت اضطرابات أو كوارث طبيعية أو في الخارج، كما وقع في العراق وأفغانستان. والوحدات التي وصلت أول من أمس إلى ميزوري (وسط) لمساعدة الشرطيين في شوارع فيرغسون المتوترة، هي آخر نقطة ساخنة ينتشر فيها الحرس الوطني. لعب الحرس الوطني أدوارا مهمة في عدة مناسبات؛ من مساعدة ضحايا الإعصار «كاترينا» في نيو أورلينز في 2005، إلى تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب في الخارج، أو مواجهة متظاهرين يعارضون الحرب خلال السبعينات.
وتعود جذوره إلى فترة سبقت ولادة الولايات المتحدة، عندما تشكلت ميليشيات في القرن السابع عشر لمكافحة البريطانيين. وحصلت تلك القوات على مزيد من الصلاحيات عبر الدستور، وحارب الكثير من عناصرها خلال الحرب الأهلية والحرب العالمية الأولى وغيرهما من النزاعات.
وفي 1933 جمع الكونغرس تلك القوات في نظام وطني يشبه قاعدة عسكرية احتياطية.
ويضم الحرس الوطني اليوم 460 ألف رجل معظمهم من الاحتياط ويعملون في الأيام العادية أساتذة ومزارعين ومهندسين.. لكنهم يلتزمون الخدمة «في عطلة نهاية أسبوع في الشهر وأسبوعين في السنة». لكن هؤلاء الاحتياطيين استدعوا بأعداد كبيرة منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في مهمات تدوم أحيانا سنة كاملة، وتطور دورهم وأصبحوا لا يشكلون فقط قوة احتياطية فحسب، بل قوة عملانية في المعركة.
وقام أكثر من 70 ألف رجل منهم بمهمات في أفغانستان والعراق، وقتل 497 من الحرس الوطني في «الحرب على الإرهاب».
وقال تشارلز دانلاب مدير مركز القانون والأخلاقيات والأمن الوطني في كلية الحقوق في جامعة ديوك، إن «الكثير من عناصر الحرس الوطني قضوا نفس الوقت في الخدمة الفعلية منذ 11 سبتمبر إلى حد أنه لا يمكن تقريبا أن تفرق بينهم وبين الجنود العاديين من حيث الكفاءات العسكرية». وحتى الحرس الوطني ذاته فإنه يشدد على كون وحداته مهيأة للحرب.
وقال ريك برايتنفيلتد الناطق باسم الحرس الوطني إن «تقنيات الحرب والتجهيزات الضرورية لكتيبة مقاتلة من أجل تحقيق نتائج في أفغانستان تسمح أيضا بمواجهة كارثة طبيعية في الولايات المتحدة». وثبتت تلك الكفاءات في 2005 عندما اجتاح الإعصار «كاترينا» لويزيانا (جنوب) وانتشر هناك أكثر من 50 ألفا من رجال الحرس الوطني أتوا من خمسين ولاية فيما شكل أكبر ساحة عمليات في تاريخ الأراضي الأميركية. وأنجزوا مهمات بحث وإغاثة وتنظيف الطرق وتوزيع الطعام ومساعدة أجهزة الشرطة على استعادة النظام بعد أن زرع الإعصار الفوضى في نيو أورلينز. وقبل ذلك بسنوات كانت تلك الوحدات اكتسبت شهرة خلال المواجهات من أجل الحقوق المدنية. وفي 1957 استعمل حاكم أركنساس (جنوب) عناصر الحرس الوطني لمنع الطلاب السود من دخول الثانوية المركزية في ليتل روك.
وعكس الرئيس دوايت أيزنهاور الأوامر بإضفاء النظام الفيدرالي على الحرس الوطني في أركنساس، وباستعماله عكس ذلك لإنهاء التمييز العنصري في المدارس. كذلك ساعد الحرس الوطني في استعادة الهدوء خلال اضطرابات لوس أنجليس في 1964 وواشنطن في 1968 بعد اغتيال مارتن لوثر كينغ، وفي 1992 أيضا في لوس أنجليس بعد اضطرابات عرقية. وشهد الحرس الوطني أحلك ساعاته في 1970 عندما قتل عناصره أربعة طلاب عزلا من جامعة كنت في أوهايو كانوا يحتجون على الحرب في فيتنام. وشدد دانلاب على أن الحرس الوطني سيلعب في فيرغسون دور السند وسيمتنع عن تأجيج التوتر بين الأعراق.
واستخدام الحرس الوطني لقمع الاضطرابات المدنية، ولا سيما تلك الاضطرابات المتعلقة بالعرق كما هو الحال في فيرغسون، له تاريخ طويل في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يعود تاريخ الحرس الوطني، في شكله الحديث، إلى عام 1903، عندما مرر الكونغرس قانونا لتنظيم ميليشيات الولاية، والتنسيق بينها وبين الجيش النظامي، وذلك في أعقاب الحرب الإسبانية - الأميركية، والعصيان الفلبيني الذي تلا ذلك.
ولكن كانت الميليشيات نفسها موجودة تقريبا منذ بداية الاستيطان الأوروبي، وأصبح مفهوم «الحرس الوطني» شائعا بالنسبة لهم قبل اندلاع الحرب الأهلية؛ حيث أشار مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» يعود لعام 1855 إلى «الحرس الوطني» باعتباره إحدى الوحدات العسكرية التي قمعت أحد أعمال الشغب التي قام بها المقيمون الألمان في شيكاغو، ممن كانوا يعترضون على قانون يقضي بغلق الأندية يوم الأحد، وزيادة الرسوم على تراخيص بيع الخمور.
كانت أعمال الشغب التي شهدتها مدينة نيويورك عام 1863 واحدة من بين أكبر الاضطرابات المدنية التي تعاملت معها وحدات الحرس الوطني في القرن الـ19 رغم نشر ميليشيا ولاية نيويورك ضد الكونفدرالية عندما اندلعت أعمال العنف.
وبينما لا يمكن اعتبار أرشيف صحيفة «التايمز» بمثابة مصدر شامل للمعلومات حول تورط الحرس الوطني في مثل هذه الصراعات، إلا أنها لم توضح أن المواجهات التي حدثت جراء الاضطرابات العمالية كانت موضع اهتمام الحرس الوطني في العقود الأخيرة من القرن الـ19؛ حيث كان عمال المناجم وكذلك عمال السكك الحديدية من بين هؤلاء الذين نظموا أنفسهم للإضراب، مما دفع الحكام إلى استدعاء وحدات الحرس الوطني، وجرى أيضا استدعاء ميليشيات الولاية لإخماد الاضطرابات العرقية في - من بين أماكن أخرى - ويلمنغتون عام 1898، ووسبرينغفيلد عام 1908.
لعبت قوات الحرس الوطني أيضا دورا في صراعات الحقوق المدنية في الخمسينات وأوائل الستينات؛ فقد دعا حاكم ولاية أركنساس لتدخل الحرس الوطني لكبح جماح الطلاب السود بمدرسة ليتل روك الثانوية عام 1957 (وجرى سحبهم في وقت لاحق تحت ضغط من الرئيس أيزنهاور)، ولكن قامت قوات الحرس الوطني التي تخضع للسيطرة الفيدرالية بإلغاء الفصل العنصري في جامعة ميسيسيبي عام 1962، وجامعة ألاباما عام 1963، وقامت بحماية مسيرات المتظاهرين في سيلما لولاية ألاباما عام 1965.
وفي وقت لاحق من هذا العقد، قد يعود الحرس الوطني إلى دوره التقليدي في قمع الإضرابات، مثلما كان الحال في حي واتس بلوس أنجليس في 1965، وفي كليفلاند ودايتون وأوهايو عام 1966، وديترويت ونيوآرك عام 1967 وتقريبا في كل الأماكن بالدولة، عقب اغتيال الدكتور مارتن لوثر كينغ في 1968.
ومن خلال البحث في أرشيف صحيفة «التايمز» عن مصطلح «الزنوج» (مثلما كان يشار إلى الأفريقيين - الأميركيين في ذلك الوقت) و«الحرس الوطني» على مدى السنوات الست الأكثر اضطرابا أثناء تلك الحقبة، وُجد أن 655 مقالا، يتناول الكثير منها الاضطرابات العرقية أو إلغاء الفصل العنصري داخل الحرس الوطني نفسه.
ويتضمن أرشيف صحيفة «التايمز» في السنوات الست الأخيرة فقط 30 مقالا عن مصطلحات مثل «الحرس الوطني» و«الأفارقة الأميركيين» أو «السود»، ولم يشر أي منها إلى المواجهات ذات الدوافع العنصرية الراهنة، باستثناء تلك الموجودة في فيرغسون.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».