العالم الإسلامي يدين الهجوم الإرهابي على المسجدين

هيئة كبار العلماء في السعودية تدعو العالم إلى تجريم الخطابات العنصرية قانونياً

أفراد من الجالية المسلمة ينتظرون خارج مسجد النور (أ.ب)
أفراد من الجالية المسلمة ينتظرون خارج مسجد النور (أ.ب)
TT

العالم الإسلامي يدين الهجوم الإرهابي على المسجدين

أفراد من الجالية المسلمة ينتظرون خارج مسجد النور (أ.ب)
أفراد من الجالية المسلمة ينتظرون خارج مسجد النور (أ.ب)

أدانت الدول الخليجية والعربية والمنظمات والهيئات الإسلامية بأشد العبارات، العملية الإرهابية الوحشية التي استهدفت مصلين في مسجدين بنيوزيلندا، ونتج منه عشرات القتلى وعشرات الجرحى، بينهم أطفال.
وأعربت السعودية عن إدانتها للحادث الإرهابي الذي استهدف مسجدين خلال صلاة الجمعة في مدينة كرايستشيرش بجنوب نيوزيلندا، مجددة التأكيد عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانتها للإرهاب بكل أشكاله وصوره وأياً كان مصدره، مشيرة إلى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، مقدمة العزاء والمواساة لذوي الضحايا، ولحكومة نيوزيلندا وشعبها، وأمنياتها للجرحى بالشفاء.
في حين أدانت هيئة كبار العلماء في السعودية، بشدة الحادث الإرهابي، وقالت في بيان : «إننا إذ ندين بأشد العبارات هذه الجريمة الوحشية الهمجية التي قام عليها إرهابيون متطرفون لندعو العالم أجمع بدوله ومنظماته ومؤسساته إلى المسارعة إلى تجريم الخطابات العنصرية قانونياً؛ فهي التي تغذي التطرّف والإرهاب، وتؤدي إلى مثل هذه الحوادث الإرهابية الوحشية».
وأكدت أن الخطابات العنصرية التي تعد الآخر منبوذاً تجب محاربتها؛ فهي لا تخدم السلم والأمن العالمي الذي يتنادى إليه جميع العقلاء في العالم.
في حين بعث الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، برقية إلى باتسي ريدي حاكم عام نيوزيلندا، أعرب خلالها عن استنكار بلاده وإدانتها الشديدة لحادث إطلاق النار الإرهابي، مؤكداً موقف دولة الكويت الرافض لهذا العمل الإجرامي، الذي أودى بحياة الأبرياء الآمنين، والتعدي على حرمة دور العبادة والذي يتنافى مع كافة الشرائع والأعراف والقيم الإنسانية. كما بعث ولي العهد الكويتي، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، والشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، ببرقيتي عزاء إلى حاكم عام نيوزيلندا.
في حين أعربت الكويت والإمارات والبحرين وعمان عن إدانتها للجريمة الإرهابية، مشددة على الموقف الثابت المناهض للعنف والتطرف والإرهاب، والداعي إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية الموجهة للقضاء على الإرهاب بكل صوره وأشكاله.
وأكدت عواصم الدول الخليجية، أمس، تضامنها مع نيوزيلندا في مواجهة التطرف والإرهاب، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، معربة عن تعازيها للحكومة النيوزيلندية وأهالي وذوي الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
كما دعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، العالم لوقفة مراجعة لترسيخ التسامح بين الأديان.
إلى ذلك، أدانت مصر الهجومين الإرهابيين، وأكدت الخارجية المصرية في بيان لها أمس، وقوف القاهرة بجانب نيوزيلندا وأسر الضحايا كافة، مشيرة إلى أن هذا العمل الإرهابي الخسيس يتنافى مع كل مبادئ الإنسانية، وشددت الخارجية في بيانها على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب البغيض الذي لا دين له، ومواجهة كل أشكال العنف والتطرُف.
كما استنكرت الحكومة الأردنية العملية الإرهابية في نيوزيلندا، وأكدت وزيرة الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات، موقف الأردن الرافض للإرهاب والاعتداء على الآمنين ودور العبادة، والاستهداف الغاشم والمتكرر للأبرياء، الذي يُعدُّ من أبشع صور الإرهاب.
بينما أدانت الحكومة العراقية الهجمات الإرهابية التي تعرض لها المصلون، وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان إنها «تدين هذه الجريمة أشدّ الإدانة، وتعلن وقوفها إلى جانب الشعب النيوزيلندي»، مؤكدة أن هذا الحادث يُثبِت أن جميع دول العالم ليست في مأمن من الإرهاب، مشددة على ضرورة توحيد الجهود للقضاء عليه.
كما أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الهجوم الإرهابي، مطالباً جميع دول العالم بالوقوف في وجه هذا الإرهاب الأسود، وعدم التساهل مع الجماعات العنصرية التي تحرض على العنف والكراهية وبخاصة ضد الأجانب، مؤكداً إدانته واستنكاره لكل أشكال الإرهاب الموجه ضد المدنيين الأبرياء أيا كان مصدره أو جنسيته.
وأدان الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري وعدد من المسؤولين اللبنانيين الجريمتين الإرهابيتين في نيوزلندا.
وأبرق عون إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن مستنكرا ومعزيا في الضحايا الذين سقطوا باسمه وباسم الشعب اللبناني، فيما كتب الحريري عبر حسابه على «تويتر»، ‏ قائلا: «تعجز الكلمات عن التعبير عن مدى إدانتنا للمجزرة الإرهابية التي ارتكبت بحق مصلين أبرياء في مسجدين في نيوزيلندا. مثل هذا الإرهاب هو فعل أشخاص فقدوا إنسانيتهم وبالتالي أي انتماء لأي من الديانات السماوية».
بدوره، ندد بري بالجريميتن وقال: «ليس في اللغة ما يتصف بهذه الوحشية، ولم يكتب التاريخ مجرما مثل هذا المجرم. وقى الله الإنسانية».
بينما أعربت رابطة العالم الإسلامي عن شديد ألمها وإدانتها للعملية الإرهابية التي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى في بعض المساجد بنيوزيلندا، التي عكست بوضوح صورة من أبشع صور توغل الكراهية والحقد في عالم أحوج ما يكون إلى الالتفاف حول قيم المحبة والوئام والسلام.
وقالت في بيان صدر أمس عن أمينها العام ورئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية للعلماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد العيسى: «إن هذا العمل البربري يضاف إلى النماذج الموازية لما يقوم به إرهاب (داعش) و(القاعدة) بدمويتهما البشعة، حيث تؤكد الرابطة دوماً على أهمية معالجة التطرف والتطرف المضاد، وبخاصة سنّ التشريعات التي تمنع كافة أشكال التحريض والكراهية، ومن ذلك أساليب الازدراء الديني والإثني».
وحذر بيان الأمين العام من أن مثل هذه الأعمال الإرهابية بأسلوبها الغادر والجبان سوف تحفز لغيرها من الأعمال في ظل التخاذل عن سن تلك التشريعات والتساهل في تربية الأجيال على قيمها الإنسانية والأخلاقية، مشدداً على أنه لا بد من تنظيم الحريات بسقف تشريعي وأخلاقي يمنع من انزلاقها في أفكار تتولد عنها مثل هذه الفظائع التي أقدمت بجرأتها وتحديها على الاستخفاف بكافة المعاني والقيم والأرواح البريئة وبلغت قناعة تطرفها الفكري تحمّل تبعات هذه الجريمة في سبيل تفريغ شحنة الحقد والكراهية.
وأكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ثقته في الحكومة النيوزيلندية بتقديم المتورطين في هذه الجريمة للعدالة كإرهابيين، وملاحقة أي كيان إرهابي يتبعونه، ووضع الضمانات كافة لعدم تكراره.
في حين ادانت منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسلمين أبرياء كانوا يؤدون صلاة الجمعة، وقال الشيخ الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام للمنظمة: «إن هذه الجريمة الوحشية صدمت جميع المسلمين في أنحاء العالم كافة، وألمت مشاعرهم، ومثلت تحذيراً آخر من الأخطار الجلية التي تمثلها الكراهية والتعصب والإسلاموفوبيا»، وتوقع العثيمين إنزال أشد العقوبات على القاتل، داعياً السلطات النيوزيلندية إلى إجراء تحقيق فوري وشامل في هذا الاعتداء الآثم، حاثاً الحكومة النيوزيلندية على توفير حماية أكبر للجماعات والمجتمعات المسلمة التي تعيش في البلاد.
إلى ذلك، نددت مشيخة الأزهر بالهجومين الإرهابين، وحذرت في بيان لها أمس، من أن الهجوم يشكل مؤشراً خطيراً على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في الكثير من بلدان أوروبا، مشدداً على ضرورة عدم التساهل مع التيارات والجماعات العنصرية التي ترتكب مثل هذه الأعمال البغيضة.
كما أدان المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، الهجوم الإرهابي، وأكد المجلس في بيان له، أن استهداف الإرهابيين للأبرياء في دور العبادة في العالم يثبت مدى خطورة الفكر المتطرف الكاره للآخر، الذي ينسف كل القيم الإنسانية، داعياً إلى ضرورة تحصين المجتمعات من خطر هذا الفكر.
وناشد المجلس المجتمع الدولي والعالم والأطراف الفاعلة كافة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف موجات التطرف وخطاب الكراهية حول العالم، مؤكداً ضرورة مواصلة العمل والتعاون والتنسيق لاستئصال الإرهاب من جذوره.
وأمام تنامي ظاهرتي الإرهاب وكراهية الآخر، طالب المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة المجتمع الدولي بتجريم العداء للآخر على أساس كراهية الدين، وذلك من خلال تفعيل قرار الأمم المتحدة رقم 65-224 الصادر يوم 11 أبريل (نيسان) 2011، القاضي بتجريم ازدراء الأديان.
من جانبها، قالت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في بيان أمس، إن «هذا العمل الإرهابي الشنيع جريمة ضد الإنسانية ومظهر قبيح من الكراهية للإسلام من قبل فئات عنصرية متطرّفة يجب إدانته دوليا ومعاقبة مرتكبيه»، ودعت إلى التضامن مع مسلمي نيوزيلندا، وعبّرت عن ثقتها فيما ستقوم به السلطات النيوزلندية من إجراءات لمعاقبة الإرهابيين وحماية المساجد والمسلمين في أراضيها.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended