«المركزي» اليمني يثبت سعر الصرف للسيطرة على انخفاض العملة

اجراءات جديدة لرفع سعر العملة اليمنية (إ.ب.أ)
اجراءات جديدة لرفع سعر العملة اليمنية (إ.ب.أ)
TT

«المركزي» اليمني يثبت سعر الصرف للسيطرة على انخفاض العملة

اجراءات جديدة لرفع سعر العملة اليمنية (إ.ب.أ)
اجراءات جديدة لرفع سعر العملة اليمنية (إ.ب.أ)

قرر البنك المركزي اليمني الإبقاء على سعر صرف الريال عند 440 ريالاً مقابل الدولار الواحد، للسيطرة على تهاوي العملة المحلية في السوق الموازية، في الأيام الأخيرة، وصولاً إلى نحو 600 ريال لقاء الدولار الواحد.
وأعلن البنك المركزي أمس وصول الموافقات للسحب من الوديعة السعودية للدفعة 18، بمبلغ وقدرة 80 مليون دولار. وقال إن المبلغ «يمثل تكاليف تغطية للسلع الأساسية بعدد 41 طلباً مقدماً من عدد من البنوك التجارية».
وأوضح محافظ البنك الدكتور محمد زمام، في تصريح رسمي، أن البنك المركزي ينفذ سياسة الحكومة فيما يخص أسعار المصارفة، بإبقاء الأسعار السابقة كما هي، 440 ريالاً للدولار، للحفاظ على استقرار أسعار السلع، وخصوصاً مع قدوم شهر رمضان.
وأشار إلى أن الجهات المختصة في الحكومة ستقوم برقابة مشددة على الأسعار، بالتنسيق مع البنك المركزي، بتوفير كافة المعلومات للبيوت التجارية، والسلع التي تم تغطيتها بهذه الأسعار بالنسبة للعملات الخارجية، وإنزال الأسعار للمواطنين، أو الرفع للبنك المركزي بالجهات التي لم تستجب لاتخاذ إجراءات بنكية، فيما يخص التغطيات القادمة.
وتجدر الإشارة إلى أن الوديعة السعودية مخصصة لتمويل المواد الأساسية لجميع سكان اليمن دون تفريق، وأن أسعار المصارفة ثابتة حسب أسعار عام 2018 للدولار، 440 ريالاً. ودعا زمام كافة البنوك المتقدمة بطلبات السحب الموافق عليها حتى الدفعة الثامنة عشرة، سرعة استكمال إجراءات الاعتمادات مع عملائهم، خلال خمسة أيام عمل، ابتداء من الأحد المقبل، والحضور بالوثائق وإشعارات التوريد إلى البنك المركزي اليمني لاستكمال الإجراءات بقطاع العمليات المصرفية الخارجية، خلال الفترتين الصباحية والمسائية، بمقره الرئيس بالعاصمة المؤقتة عدن.
وشهد الريال اليمني انخفاضاً جديداً في محلات الصرافة أمام العملات الأجنبية، بعد فترة استقرار نسبي تراوحت بين 500 و550 ريالاً أمام الدولار الواحد، غير أن الانخفاض تواصل في الأيام الأخيرة، منذراً بانعكاسات على المستوى المعيشي جراء الارتفاع في أسعار السلع.
وكانت السعودية قد أودعت العام الماضي ملياري دولار أميركي لدى البنك المركزي اليمني، إلى جانب منحة قدرها 200 مليون دولار، من أجل السيطرة على سعر الريال اليمني، وإنقاذ الاقتصاد من الانهيار الكلي.
ويرفض الحوثيون في صنعاء وبقية مناطق سيطرتهم التعامل مع البنك المركزي في عدن، ويرفضون إجراءاته، كما يهددون بإيقاف عمل المصارف المحلية التي ترضخ لتعليمات البنك المعترف به دولياً، بعد نقل مقره إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وشنت الجماعة الموالية لإيران حملات دهم على عدد من المصارف في الفترات الماضية، وقامت باعتقال موظفين في عدد من المصارف في صنعاء، لجهة عدم امتثالهم لتعليمات الجماعة الانقلابية.
وبحسب مراقبين اقتصاديين، أدى سلوك الجماعة الحوثية خلال أربع سنوات من الانقلاب، إلى تدمير ممنهج للاقتصاد اليمني، بعدما استولت الجماعة على الاحتياطي من العملات الصعبة، والمقدر بنحو خمسة مليارات دولار، إلى جانب السيولة النقدية من العملة المحلية والبالغة نحو تريليوني ريال. وترفض الجماعة الحوثية التعامل مع الفئات النقدية التي طبعها البنك المركزي في عدن، على الرغم من شحة السيولة في مناطق سيطرتها، واهتراء أوراق العملة، فضلاً عن قيامها باستمرار بمصادرة مبالغ ضخمة من الطبعات الجديدة لدى شركات الصرافة أو المصارف في مناطق سيطرتها.


مقالات ذات صلة

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

العالم العربي فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

أظهرت بيانات حديثة، وزَّعتها الأمم المتحدة، تراجعَ مستوى دخل الأسر في اليمن خلال الشهر الأخير مقارنة بسابقه، لكنه كان أكثر شدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

ضاعفت الجماعة الحوثية من استهدافها الأكاديميين اليمنيين، وإخضاعهم لأنشطتها التعبوية، في حين تكشف تقارير عن انتهاكات خطيرة طالتهم وأجبرتهم على طلب الهجرة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب ورئيس هيئة الأركان خلال زيارة سابقة للجبهات في مأرب (سبأ)

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

أكدت القوات المسلحة اليمنية قدرة هذه القوات على مواجهة جماعة الحوثي وتأمين البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي العام الماضي كان قاسياً على اليمنيين وتضاعفت معاناتهم خلاله (أ.ف.ب)

اليمنيون يودّعون عاماً حافلاً بالانتهاكات والمعاناة الإنسانية

شهد اليمن خلال العام الماضي انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وتسببت مواجهات البحر الأحمر والممارسات الحوثية في المزيد من المعاناة للسكان والإضرار بمعيشتهم وأمنهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي أطفال جندتهم الجماعة الحوثية خلال 2024 في وقفة تحدٍ لتحالف الازدهار (غيتي)

تحالف حقوقي يكشف عن وسائل الحوثيين لاستقطاب القاصرين

يكشف تحالف حقوقي يمني من خلال قصة طفل تم تجنيده وقتل في المعارك، عن وسائل الجماعة الحوثية لاستدراج الأطفال للتجنيد، بالتزامن مع إنشائها معسكراً جديداً بالحديدة.

وضاح الجليل (عدن)

«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
TT

«الوفد» المصري يدخل أزمة جديدة بعد فصل أحد قادته

رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)
رئيس «الوفد» الحالي عبد السند يمامة وإلى جواره رئيسه الأسبق السيد البدوي خلال أحد أنشطة الحزب (حزب الوفد)

دخل حزب «الوفد» المصري العريق في أزمة جديدة، على خلفية قرار رئيسه عبد السند يمامة، فصل أحد قادة الحزب ورئيسه الأسبق الدكتور السيد البدوي، على خلفية انتقادات وجَّهها الأخير إلى الإدارة الحالية، وسط مطالبات باجتماع عاجل للهيئة العليا لاحتواء الأزمة، فيما حذَّر خبراء من «موجة انشقاقات» تضرب الحزب.

وانتقد البدوي في حديث تلفزيوني، دور حزب الوفد الراهن، في سياق حديثه عمّا عدَّه «ضعفاً للحياة الحزبية» في مصر. وأعرب البدوي عن استيائه من «تراجع أداء الحزب»، الذي وصفه بأنه «لا يمثل أغلبية ولا معارضة» ويعد «بلا شكل».

وذكر البدوي، أن «انعدام وجوده (الوفد) أفقد المعارضة قيمتها، حيث كان له دور بارز في المعارضة».

و«الوفد» من الأحزاب السياسية العريقة في مصر، وهو الثالث من حيث عدد المقاعد داخل البرلمان، بواقع 39 نائباً. في حين خاض رئيسه عبد السند يمامة، انتخابات الرئاسة الأخيرة، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصل على المركز الرابع والأخير.

المقر الرئيسي لحزب «الوفد» في القاهرة (حزب الوفد)

وأثارت تصريحات البدوي استياء يمامة، الذي أصدر مساء الأحد، قراراً بفصل البدوي من الحزب وجميع تشكيلاته.

القرار ووجه بانتقادات واسعة داخل الحزب الليبرالي، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1919 على يد الزعيم التاريخي سعد زغلول، حيث اتهم عدد من قادة الحزب يمامة بمخالفة لائحة الحزب، داعين إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا.

ووصف عضو الهيئة العليا للحزب فؤاد بدراوي قرار فصل البدوي بـ«الباطل»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لائحة الحزب تنظم قرارات فصل أي قيادي بالحزب أو عضو بالهيئة العليا، حيث يتم تشكيل لجنة تضم 5 من قيادات الحزب للتحقيق معه، ثم تُرفع نتيجة التحقيق إلى (الهيئة العليا) لتتخذ قرارها».

وأكد بدراوي أن عدداً من قيادات الحزب «دعوا إلى اجتماع طارئ للهيئة العليا قد يُعقد خلال الساعات القادمة لبحث الأزمة واتخاذ قرار»، معتبراً أن «البدوي لم يخطئ، فقد أبدى رأياً سياسياً، وهو أمر جيد للحزب والحياة الحزبية».

ويتخوف مراقبون من أن تتسبب الأزمة في تعميق الخلافات الداخلية بالحزب، مما يؤدي إلى «موجة انشقاقات»، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة فصل البدوي قد تؤدي إلى موجة انشقاقات داخل الحزب، وهي ظاهرة مرشحة للتفاقم في الحياة السياسية المصرية خلال الفترة القادمة، فمشكلة (الوفد) مثل باقي الأحزاب... لا توجد قناعة بتعدد الآراء والاستماع لجميع وجهات النظر».

وأكد فهمي أن «اجتماع الهيئة العليا لحزب (الوفد) لن يحل الأزمة، والحل السياسي هو التوصل إلى تفاهم، للحيلولة دون حدوث انشقاقات، فمشكلة (الوفد) أنه يضم تيارات وقيادات كبيرة تحمل رؤى مختلفة دون وجود مبدأ استيعاب الآراء كافة، وهو ما يؤدي إلى تكرار أزمات الحزب».

وواجه الحزب أزمات داخلية متكررة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها إعلان عدد من قياداته في مايو (أيار) 2015 إطلاق حملة توقيعات لسحب الثقة من رئيسه حينها السيد البدوي، على خلفية انقسامات تفاقمت بين قياداته، مما أدى إلى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأزمة، حيث اجتمع مع قادة «الوفد» داعياً جميع الأطراف إلى «إعلاء المصلحة الوطنية، ونبذ الخلافات والانقسامات، وتوحيد الصف، وتكاتف الجهود في مواجهة مختلف التحديات»، وفق بيان للرئاسة المصرية حينها.

وأبدى فهمي تخوفه من أن «عدم التوصل إلى توافق سياسي في الأزمة الحالية قد يؤدي إلى مواجهة سياسية بين قيادات (الوفد)، ومزيد من قرارات الفصل، وهو ما سيؤثر سلباً على مكانة الحزب».

في حين رأى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن «(الوفد) سيتجاوز هذه الأزمة كما تجاوز مثلها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة ستمر مثل كثير من الأزمات، لكنها لن تمر بسهولة، وستحدث عاصفة داخل الحزب».

واستنكر ربيع فصل أحد قيادات حزب ليبرالي بسبب رأيه، قائلاً: «من الغريب أن يقوم رئيس حزب ليبرالي ينادي بحرية التعبير بفصل أحد قياداته بسبب رأيه».

كان البدوي قد أعرب عن «صدمته» من قرار فصله، وقال في مداخلة تلفزيونية، مساء الأحد، إن القرار «غير قانوني وغير متوافق مع لائحة الحزب»، مؤكداً أنه «لا يحق لرئيس الحزب اتخاذ قرار الفصل بمفرده».

وأثار القرار ما وصفها مراقبون بـ«عاصفة حزبية»، وأبدى عدد كبير من أعضاء الهيئة العليا رفضهم القرار، وقال القيادي البارز بحزب «الوفد» منير فخري عبد النور، في مداخلة تلفزيونية، إن «القرار يأتي ضمن سلسلة قرارات مخالفة للائحة الحزب، ولا بد أن تجتمع الهيئة العليا لمناقشة القرار».

ورأى عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد» عضو مجلس النواب محمد عبد العليم داوود، أن قرار فصل البدوي «خطير»، وقال في مداخلة تلفزيونية إن «القرار لا سند له ولا مرجعية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، شهد الحزب أزمة كبرى أيضاً بسبب مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، على منصات التواصل الاجتماعي، يتعلق بحديث لعدد من الأشخاص، قيل إنهم قيادات بحزب «الوفد»، عن بيع قطع أثرية؛ مما أثار اتهامات لهم بـ«الاتجار غير المشروع في الآثار».