تركيا على موعد مع انتخابات محلية ساخنة ومختلفة

بين الضغوط الاقتصادية ومطامح المعارضة... وتمرّد «رفاق» إردوغان

تركيا على موعد مع انتخابات محلية ساخنة ومختلفة
TT

تركيا على موعد مع انتخابات محلية ساخنة ومختلفة

تركيا على موعد مع انتخابات محلية ساخنة ومختلفة

مرة أخرى يتجدد موعد تركيا مع الانتخابات، عندما يتوجه أكثر من 57 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع في 31 مارس (آذار) الحالي لاختيار رؤساء البلديات والمدن والأحياء والقرى في الانتخابات المحلية التي يخوضها نحو نصف مليون مرشح من 13 حزباً سياسياً. وتختلف هذه الانتخابات عن سابقاتها، من جوانب عدة، أهمها أنها الأولى بعد إتمام انتقال تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) 2018 على أساس التعديلات الدستورية التي أُقرت في الاستفتاء على تعديل الدستور في 16 أبريل (نيسان) 2016.
كذلك تجري هذه الانتخابات في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تمرّ بها تركيا تركت مؤشراتها بصمات قوية على الحياة اليومية للمواطن التركي، لا سيما مع تراجع الليرة التركية والقفزة الضخمة لمعدل التضخم إلى حدود 20 في المائة، وتباطؤ الاقتصاد وارتفاع البطالة إلى أكثر من 12 في المائة، مع موجة إفلاس تضرب الشركات الكبرى التي لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة.

ترى المعارضة التركية في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الرئيسية، خصوصاً الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية بشكل عام، وكذلك حالة الركود التي يعانيها الاقتصاد، فرصة مواتية للضغط على حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه، الرئيس رجب طيب إردوغان. أما إردوغان فيرغب في أن تكون الانتخابات المحلية خطوة أخرى على طريق تثبيت أركان نظام حكمه الجديد في ظل النظام الرئاسي الذي كفل له صلاحيات شبه مطلقة.

- الوضع الاقتصادي
وبدا من خلال متابعة سير الحملات الانتخابية أن الوضع الاقتصادي يحتل مقدمة جدول أعمال الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة. ويحاول كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» (أكبر أحزاب المعارضة)، وحليفته في الانتخابات ميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد»، اللذان يخوض حزباهما الانتخابات تحت مظلة «تحالف الأمة» استغلال الأزمة الاقتصادية في الضغط على «تحالف الشعب» المكون من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية». وسلاح «تحالف الأمة» يتمثّل في التركيز على عجز الحكومة عن إدارة الأزمة إلى الحد الذي دفعها إلى طرح الخضراوات والفواكه في منافذ بيع حكومية بأسعار مخفّضة، بعدما كانت الحكومة تتحدث عن مشروعات عملاقة.
حزب «العدالة والتنمية» الحاكم يسعى إلى تأمين الفوز بنسبة أكثر من 50 في المائة من المقاعد، من أجل تحقيق هدف إردوغان بتأسيس «تركيا الجديدة» مع حلول عام 2023، الذي يوافق الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك.
ولقد استشعر إردوغان الضغط الشديد من جانب المعارضة بعد النجاحات التي تحققت لها خلال الاستفتاء على تعديل الدستور في 2017، ثم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في يونيو 2018. وهي نجاحات دفعتها لمواصلة الضغط على حزبه في الانتخابات المحلية، التي يُنظَر إليها في تركيا على أنها المؤشر على نتائج الانتخابات البرلمانية التي ستليها، لأنها تهيئ الأرضية لمن يفوز بهذه الانتخابات فيما بعد.

- منافسة شرسة
انطلاقاً من استشعار خطورة الموقف في هذه الانتخابات، قرّر إردوغان الدفع بأسماء بارزة في بلديات المدن الكبرى الثلاث المهمة، حيث هددته فيها المعارضة في الاستفتاء على تعديل الدستور والانتخابات البرلمانية، وهي إسطنبول وأنقرة وإزمير. ولذا، اختار بن علي يلدريم، آخر رئيس للوزراء قبل النظام الرئاسي، والحليف الذي كان يتولى منصب رئيس البرلمان بعد إلغاء منصب رئيس الوزراء، للترشح على مقعد رئيس بلدية إسطنبول، قائلا إنه يختار «رفيق دربه» لخوض هذه المعركة.
أيضاً دفع إردوغان باثنين من الوزراء في حكومته السابقة، هما محمد أوزهسكي، وزير البيئة السابق، للترشح لمنصب رئيس بلدية العاصمة أنقرة، ونهاد زيبكجي وزير الاقتصاد السابق، لرئاسة بلدية إزمير.
ولئن كانت التوقّعات تشير إلى فوز مريح ليلدريم في إسطنبول، فإن استطلاعات الرأي تظهر تقدّم مرشح حزب الشعب الجمهوري منصور ياواش على مرشح العدالة والتنمية أوزهسكي في أنقرة، وأن المعركة بينهما لن تكون سهلة على الإطلاق. وفي الأيام الأخيرة سلطت وسائل الإعلام، التي بات 95 في المائة منها تقريباً موالياً لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الضوء بكثافة على قضية تزوير قيل إن ياواش لعب دوراً فيها. وردّ حزب «الشعب الجمهوري» متّهماً الإعلام الموالي للحكومة بأنه يحاول بشتى السبل تلطيخ سمعة ياواش بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تفوّقه على مرشح «العدالة والتنمية».
الرئيس إردوغان عمد من جانبه إلى التقليل من أهمية هذه الاستطلاعات، عندما قال في أحد لقاءاته التلفزيونية المتعدّدة في إطار الحملة الانتخابية، إنه لم يعد يثق بنتائج استطلاعات الرأي. وهو ما دفع رئيس حزب الشعب الجمهوري كليتشدار أوغلو إلى السخرية من هذا التصريح، لأن المعروف أن إردوغان كان يعوّل كثيراً من قبل على استطلاعات الرأي حيث يجري حزب العدالة والتنمية الحاكم استطلاعات دورية مكثفة، كما يكلف شركات متخصّصة بإجراء استطلاعات للوقوف على فرص فوزه في الانتخابات، فضلاً عن أن استطلاعات الرأي هي إحدى الآليات المهمة في الدول الديمقراطية.
في المقابل، تعمل المعارضة على «خلخلة» القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، بعدما تسبب ظهور حزب «الجيد» بزعامة ميرال أكشنار - الملقبة في تركيا بـ«المرأة الحديدية» - خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في استقطاع نسبة من ناخبي العدالة والتنمية والحركة القومية.
ويأمل حزب أكشنار بأن يتمكّن من دخول البرلمان، بالتعاون حزب الشعب الجمهوري، وليقررا الاستمرار في «تحالف الأمة» في الانتخابات المحلية مثلما فعل العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية في «تحالف الشعب»، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة اضطرارية في ظل استمرار تآكل شعبية العدالة والتنمية منذ عام 2015.
من جهة ثانية، يحظى «تحالف الأمة» المعارض بدعم حزب السعادة الإسلامي، كما يقف في صف المعارضة حزب «الشعوب» الديمقراطي الموالي للأكراد. ويعمل حزب الشعب الجمهوري المعارض من خلال تحالفه مع حزب «الجيد» على بناء جبهة انتخابية قوية تستطيع مواجهة العدالة والتنمية، وكسر سلسلة الانتصارات التي يحققها الحزب منذ تأسيسه عام 2002.
والجدير بالذكر، أن الانتخابات المحلية لها أهمية كبيرة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إذ تعقبها فترة طويلة تمتد إلى 4 سنوات خالية من الانتخابات، وستكون هذه فترة استقرار من شأنها منح الفرصة لالتقاط الأنفاس بعد نحو 4 سنوات انتخابية بامتياز. هذا الأمر قد ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المأزوم، لا سيما على صعيد الاستثمار الأجنبي. وفضلاً عن ذلك، فإن حصول «العدالة والتنمية» على الأغلبية في الانتخابات المحلية سيساعد النظام الرئاسي الجديد بقيادة إردوغان على تنفيذ سياساته وبرامجه بسهولة.

- وقت التغيير
يعتبر مراقبون أنه لا يمكن القول بارتياح - بعكس ما كان معتاداً من قبل - إن نتيجة الانتخابات محسومة لصالح «العدالة والتنمية» اعتماداً على رصيده من الخدمات في البلديات والأحياء، لأن هناك عاملاً آخر يبقى قائماً في كل انتخابات في تركيا، وهو التصويت للأحزاب على أساس المبادئ. وفي الوقت نفسه، تسعى المعارضة التركية جاهدة لإقناع الناخب بأن «وقت التغيير قد حان» بعد 16 سنة من احتكار «العدالة والتنمية» للسلطة. وبالفعل كان هذا الحزب الإسلامي قد فاز في كل المناسبات الانتخابية التي خاضها في مواجهة المعارضة، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، وهو ما دفع ميرال أكشنار، رئيسة حزب «الجيد»، إلى دعوة الناخبين «للتصويت بحرية، لأن تركيا أصبح فيها بديل للحزب الحاكم الآن».
أكثر من هذا، فكرة ضرورة التغيير لم تعد مطروحة من جانب المعارضة وحدها، بل نبعت أيضاً من داخل حزب العدالة والتنمية نفسه. وتصاعدت النقاشات، في أجواء الاستعداد للانتخابات المحلية، حول احتمالات ظهور حزب سياسي جديد يتولّى قيادته عدد من القيادات القديمة في حزب العدالة والتنمية، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو.
ويبدو أن هذه النقاشات لها ظل من الحقيقة، بدليل أنها دفعت إردوغان إلى القول إن «هناك كثيرين من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، ولا داعي لذكر أسماء، فهؤلاء يستحيل أن نسير معهم ثانيةً في طريق واحد». وحاول إردوغان التقليل من شأن ما يتردّد عن الحزب المرتقب، قائلاً: «إن هناك مَن أسّسوا أحزاباً من قبل، والجميع يعرف عاقبتهم... الصدق والإخلاص أمران مهمان للغاية... هؤلاء لم يقولوا شيئاً عندما كنا نمنحهم المناصب. ولكن عندما قلنا لهم إن عليهم أن يستريحوا بدأوا في الحديث عن أحزاب جديدة... إن الذين نزلوا من القطار لا يمكن أن يعودوا إليه من جديد».
كانت النقاشات تتصاعد حول الحزب الجديد، المفترض أن يظهر قريباً، مع تلميحات صدرت عن الصحافي التركي أتيان محجوبيان، المستشار السابق لداود أوغلو، حول وجود مساعٍ يبذلها عدد من المنتمين لحزب العدالة والتنمية الحاكم من أجل تأسيس حزب جديد.
وفي ردّ منه على سؤال عن حقيقة وجود مساعٍ لتأسيس حزب جديد بعد الانتخابات المحلية المقبلة، قال محجوبيان خلال مقابلة أجراها مع إحدى محطات التلفزيون التركية: «نعم... هناك مساعٍ في هذا الاتجاه تجري حالياً، وهذا أمر لا بد منه، لأن تركيا لا تُدار جيداً»، ثم أردف: «الجميع يرون جيداً أن تركيا لا تُدار بالشكل اللائق... هناك بعض الشرائح داخل (العدالة والتنمية) غير راضية بالمرّة عن التعيينات التي تتمّ من خلال ممارسات بعيدة كل البعد عن معايير اللياقة والكفاءة، وغير راضين أيضاً عن الطرق التي تمنح بها مناقصات الدولة».

- مخاوف الحزب الحاكم
هذه التلميحات من أحد الذين كانوا داخل المطبخ السياسي في تركيا، والذين ما زالوا على صلة مع الشخصيات البارزة التي شاركت في قيادة البلاد، جاءت تأكيداً لحالة الجدل التي تشهدها الأروقة السياسية في تركيا منذ فترة. وضمن ما يُثار الهمس عن استعداد الرئيس السابق غل ورئيس الوزراء الأسبق داود أوغلو لتأسيس حزب سياسي جديد. ولا يقتصر الهمس على غل وداود أوغلو بل يشمل أيضاً نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الأسبق علي بابا جان، الذي شغل أيضاًم نصب وزير الخارجية، قبل أن يختفي من المشهد السياسي في 2013، الذي تُنسب إليه الطفرة الكبيرة في الاقتصاد التركي، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، الذي استكمل مسيرة باباجان في حقل الاقتصاد، وأبعد من المشهد أيضاً عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة في يونيو الماضي.
هذه التلميحات، التي صدرت عن محجوبيان في السادس من فبراير (شباط) الحالي، سبقتها تلميحات أخرى للكاتب التركي أحمد طاقان، مستشار غل وممثل صحيفة «يني تشاغ» في العاصمة أنقرة، الذي نشر مقالاً في سبتمبر (أيلول) الماضي تحت عنوان: «مشروع غل الجديد من الباب الخلفي»، ادعى فيه أن الرئيس السابق ومعه رئيس الوزراء الأسبق المقرب منه أحمد داود أوغلو وبابا جان وشيمشك يتأهبون لتأسيس «حزب مركزي جديد» سيكون في صفوف المعارضة الرئيسية.
ورغم ابتعاد غل، الذي يُعدّ من أبرز المؤسسين الأوائل لحزب العدالة والتنمية الحاكم إلى جانب إردوغان، عن الساحة السياسية منذ تركه رئاسة الجمهورية عام 2014، فإنه أبدى عدداً من المواقف التي تعبر عن رفضه بعض السياسات التي يتبعها إردوغان.
ومن مواقفه الرافضة ما يتعلق بتعامل إردوغان مع معارضي سياساته، سواء من خارج الحزب أو داخله. وعلى النهج نفسه عبّر داود أوغلو عن قلقه بشأن الأوضاع في تركيا، ورأى أنها «تسير نحو الفوضى»، في إشارة ضمنية للانتهاكات التي يتهم حزب التنمية والعدالة بارتكابها تجاه الشعب التركي. ولكن، مع هذا، يقول مراقبون إنه على الرغم مما يتردد عن هذه المساعي لتشكيل الحزب فإنه قد لا يرى النور قريباً، وإن الأطراف الفاعلة في تأسيسه سيتريثون بانتظار نتائج الانتخابات المحلية.
في أي حال، يثير ما يتردد بشأن هذا الحزب «المرتقب» القلق لدى الجماعات الموالية لإردوغان، لا سيما أن الأسماء المذكورة كنواة له هم ممن يمتلكون كتلاً تصويتية ضخمة يمكنها أن تهدد الحزب الحاكم. ولذا، ثمة توجّه عند مناصري إردوغان نحو تحريك وسائل الإعلام الموالية للحكومة للهجوم عليهم والتهكم على محاولاتهم تأسيس حزب منافس لحزبهم القديم، واصفين الحزب الجديد بأنه سيكون «حزب البيجاما» أو «حزب المتخلفين عن القطار». وفي المقابل، يردّ مؤيدو الفكرة أن تركيا بحاجة إلى دماء جدية، ويذكّرون مَن يهاجمون مجموعة غل وداود أوغلو بما فعله إردوغان ورفاقه مع رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، عندما انشقوا عنه ليؤسسوا حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

- الانتخابات التركية بالأرقام
> يجري خلال الانتخابات اختيار رؤساء بلدية لـ30 مدينة كبرى و1351 منطقة إدارية، بالإضافة إلى 1251 عضو مجلس ولاية و20 ألفاً و500 عضو مجلس بلدية.
> حصل حزب العدالة والتنمية، بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات المحلية يوم 30 مارس 2014 على نسبة 45.6 في المائة من أصوات الناخبين، بينما تشير استطلاعات الرأي حتى الآن إلى أنه قد يحصل على نسبة تتراوح ما بين 36 و38 في المائة من الأصوات في الانتخابات المقبلة.
> شهدت تركيا 6 انتخابات برلمانية ورئاسية واستفتاءً واحداً على تعديلات دستورية في غضون 4 سنوات و3 أشهر، خلال الفترة منذ مارس 2014

- أكبر المدن التركية لجهة عدد السكان
> يتجاوز عدد سكان سبع مدن تركية - وفق تقديرات عام 2015 - حاجز المليون نسمة، مع الإشارة إلى أن تعداد سكان تركيا يُقدّر حالياً بأكثر من 82 مليون نسمة. وفيما يلي أكبر المدن التركية وفق أرقام 2015:
1 - إسطنبول: 14.025.646 مليون نسمة
2 - أنقرة (العاصمة): 4.587.558 ملايين
3 - إزمير: 2.847.691 مليونان
4 - بورصة: 1.854.285 مليون
5 - أضنة: 1.563.545 مليون
6 - غازي عينتاب: 1.495.050 مليون
7 - قونية: 1.003.373 مليون
8 - أنطاليا: 955.573 ألف
9 - قيصري: 911.984 ألف
10 - مرسين: 842.230 ألف
11 - إسكيشهر: 617.215 ألف
12 - ديار بكر: 614.310 ألف
13 - صمسون: 511.601 ألف
14 - دنيزلي: 492.815 ألف
15 - أورفة (شاتلي أورفا): 465.748 ألف
16 - آدابازان: 399.022 ألف
17 - ملطية: 388.590 ألف
18 - مرعش (قهرمان مرعش): 384.953 ألف
19 - أرضروم: 358.344 ألف
20 - وان (فان): 352.292 ألف


مقالات ذات صلة

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)
حصاد الأسبوع خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
حصاد الأسبوع 
مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب)

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له


الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.