روسيا تعزز نفوذها في لبنان وملفات النازحين والغاز في دائرة اهتمامها

حاويتان من الذخيرة هبة من موسكو لقوى الأمن الداخلي... وعون يزورها في 26 الشهر الحالي

TT

روسيا تعزز نفوذها في لبنان وملفات النازحين والغاز في دائرة اهتمامها

أظهرت التحركات الروسية الأخيرة على الساحة اللبنانية تعزيزاً لنفوذها في بيروت، وتنامياً لدورها السابق الذي كان مقتصراً على تأثير سياسي تكرّس بعد انخراطها في الأزمة السورية، كما كان مقتصراً على تبادل تجاري محدود يأمل لبنان أن يتوسع، وستتم مناقشته خلال زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى روسيا في 26 مارس (آذار) الجاري إلى جانب ملفي الطاقة والنازحين السوريين الذي تلعب فيه روسيا دوراً بارزاً من خلال مبادرتها.
ورغم تطور الدور الروسي، وانخراط موسكو في المشهد الإقليمي، وصولاً إلى توقيع اتفاقات تجارية، آخرها فوز شركة «روسنفت» الروسية بمناقصة لتخزين النفط في الشمال، فإن طرح هذا الدور كبديل للدور الأميركي المتنامي في بيروت، يُنظر إليه على أنه غير دقيق، كما تقول مصادر سياسية مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، بالنظر إلى أن الساحة اللبنانية تقليدياً تعدّ أكثر ميلاً للغرب لاعتبارات مرتبطة بـ«مزاج الناس» و«مصلحة الدولة»، وهو ما تجسّد في تريث لبنان قبل الموافقة على عروض روسية لتسليح الجيش الذي تلقّى هبات عسكرية تتجاوز قيمتها ملياري دولار من الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الأخيرة.
ولم يستجب لبنان للعروض الروسية، كون تلك العروض لم تكن على شكل هبات، و«لا مصلحة لروسيا بتقديمها مجاناً»، كما تقول المصادر المواكبة لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن نظام التسليح في لبنان غربي، وأي تعديل في ذلك يحتاج إلى قرار سياسي كبير غير متوفر في لبنان، مع أن الروس يبدون استعدادا لتطوير التعاون العسكري بين البلدين. وتضيف المصادر: «في الوقت نفسه حين تصبح العروض منحاً، فإن لبنان لن يرفضها»، كاشفة عن أن لبنان «سيتلقى حاويتين من الذخيرة الناعمة على شكل هبة من روسيا، سيتم تقديمها لقوى الأمن الداخلي، وسيجري الإعلان عنها قريباً».
ودخل لبنان دائرة اهتمام روسيا منذ انخراطها المباشر في الأزمة السورية، وبات بالنسبة لموسكو ميداناً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً حيوياً، وهو ما تصفه مصادر وزارية لبنانية بأنه «اهتمام غير محدود». وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه في الجانب الأمني «تعتبر موسكو أن أي توتر في لبنان سيؤثر على سوريا، لذلك تعمل روسيا بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لمنع أي معركة بينهما، كون أي مواجهة مع إسرائيل في لبنان ستمتد إلى سوريا، حيث يوجد الجيش الروسي، وتتحول إلى مواجهة إيرانية إسرائيلية، وهو ما يدفع موسكو للضغط على الأطراف للحفاظ على الاستقرار».
ويدفع هذا العامل الأمني موسكو، بحسب المصادر، للحفاظ على التوازن في لبنان، إذ تعتبر «أن طغيان الطابع الإيراني (في إشارة إلى حزب الله) سيستدرج الأمور إلى حرب مع إسرائيل، ويعرض الوضع المستقر للاهتزاز»، في حين ترى موسكو أن عدم الاستقرار «سيؤخر عودة النازحين السوريين، علما بأن عودتهم تؤمن الاستقرار السياسي وإعادة الأعمار في سوريا». وتضيف المصادر: «يدرك الروس أن لا مصلحة للإيرانيين بعودة النازحين لأنها تعيد التوازن الديموغرافي الذي تسبب الإيرانيون في الأخلال به في سوريا خلال مشاركتهم في الحرب هناك».
وثمة سبب اقتصادي-سياسي يدفع الروس للاهتمام بالوضع اللبناني، يتمثل في المنافسة في قطاع الغاز، إذ يهتمون بالانخراط في استخراج الغاز في الشرق الأوسط والحيلولة دون وصول غاز إلى أوروبا ينافسهم، لذلك يشتركون في كل المناقصات ولهم دور فيها، و«سيساعدهم وجودهم العسكري على الحفاظ على مصالحهم».
وزاد هذا الوجود العسكري من فرص استفادة موسكو من العقد الذي فازت به شركة «روسنفت» الروسية مع الحكومة اللبنانية أخيراً لتخزين النفط في منشآت النفط اللبنانية في الشمال، ذلك أن المنطقة الجغرافية «تقع على مقربة من مدينة اللاذقية السورية، وهي نقطة لبيع وتصدير النفط الروسي الذي تنتجه شركات روسية في شمال العراق»، بحسب ما تقول المصادر، لافتة إلى أن «أنبوب النقل يقع تحت حماية الروس في سوريا».
وتشير المصادر إلى أن الروس يهتمون بإمكانية تشغيل مصفاة طرابلس في الشمال، وهو مشروع قديم كان طرحه رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري على المسؤولين الروس في العام 2001، ولم يطرأ عليه أي تطوّر خلال السنوات الماضية.
ولم تنقطع العلاقة بين لبنان وروسيا خلال أي حقبة تاريخية، وتضاعفت خلال السنوات الماضية؛ حيث سجلت 10 زيارات للرئيس سعد الحريري إلى موسكو منذ العام 2006، واستقبله خلالها الرئيس فلاديمير بوتين.
وفي 26 مارس الجاري، يزور الرئيس عون موسكو للقاء بوتين، وعلى جدول أعمال المحادثات سلسلة بنود يتصدرها تفعيل أعمال اللجنة المشتركة اللبنانية الروسية لمعالجة قضية النازحين السوريين، إضافة إلى التعاون في مجال الطاقة ومشاركة شركات روسية في دورة التراخيص الجديدة التي سيفتحها لبنان للتنقيب عن النفط والغاز، فضلاً عن مطالبة لبنان لموسكو بحماية حق لبنان في حصته في «البلوك 9» المليء بالغاز الطبيعي من مصادرة إسرائيل كميات منه. كما يناقش عون في روسيا التبادل التجاري والاقتصادي وتعديل الميزان التجاري بين البلدين الذي طالما جاء لصالح روسيا، وذلك عبر إدخال الصناعات الغذائية اللبنانية إلى السوق الروسي ومحيطه، وهو سوق استهلاكي ضخم، فضلاً عن التبادل السياحي.
ويرى المعنيون أن الدور الروسي أساسي في المنطقة، إذ يعول على موسكو لتسوية ملف النزاعات الحدودية البحرية والبرية مع سوريا، وترسيم الحدود، إضافة إلى سلسلة ملفات انخرط فيها الروس الذين افتتحوا 3 مراكز ثقافية في لبنان خلال العام 2018، في عاليه وراشيا وحاصبيا.
ويقول النائب السابق أمل أبو زيد، وهو مستشار وزير الخارجية جبران باسيل للشؤون الروسية، إن لبنان لا يمكن أن يكون مع قطب عالمي واحد، بل يتواصل مع الجميع بطريقة متوازنة ضمن اعتبار المصلحة اللبنانية. وحول الشكوك بأن يكون لبنان قد نقل سياسته إلى المحور الروسي، ينفي أبو زيد ذلك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «لا ينقل البارودة، وهو كدولة صغيرة من واجبه التعامل بالاحترام المتبادل مع الجميع، ويحفظ مصالحه وعلاقاته»، مشدداً على أن تفاعل لبنان مع كل دول العالم يؤهله للانفتاح على الجميع.
ويؤكد أبو زيد أن الاتحاد السوفياتي كان موجوداً في السابق في لبنان من خلال حلفائه، لكن لبنان لم يكن يوماً محسوباً على أي مجموعة غربية أو شرقية، وهو أمر لا تحدده السياسة بقدر ما تحدده أمزجة الناس التي تجعل الرغبات تتجه إلى الغرب أكثر. لكن اليوم، يقول أبو زيد، فإن روسيا باتت مقبولة أكثر من السابق.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.