أقدم عازف بـ«وكالة الغوري» يأسر قلوب جمهوره في ليلة اعتزاله

أقدم عازف بـ«وكالة الغوري» يأسر قلوب جمهوره في ليلة اعتزاله

قضى أكثر من نصف عمره على خشبة المسرح المصري
الجمعة - 9 رجب 1440 هـ - 15 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14717]
عادل يوسف أقدم عازفي الطورة في حفلته الأخيرة بوكالة الغوري (الشرق الأوسط)
القاهرة: عبد الفتاح فرج
أَسرَ عادل يوسف، أقدم عازفي فرقة «التنورة»، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، قلوب جمهوره ومحبيه، مساء أول من أمس، عندما قدم عزفه الأخير بوكالة الغوري، بـ«القاهرة التاريخية»، لبلوغه سن التقاعد القانوني (60 سنة). وبينما حرص الجمهور على توديع «العم عادل» بشكل يليق بسنوات عمره الطويلة التي قضاها على خشبة المسرح، بادلهم الفنان بتقديم تحية صادقة ممزوجة بحالة شجن، انتهت بدخوله في نوبة بكاء، حينما كان يناديه الجمهور بـ«الأسطورة».
ثمة علاقة خاصة ونادرة بين الفنان العاشق للعزف على «الصاجات»، وجمهوره الذي اعتاد وجوده كل أسبوع بوكالة الغوري الأثرية، ظهرت بشكل لافت في حفل توديعه.
«عم عادل» كما يحب أن يطلق عليه محبوه، هو أقدم وأشهر أعضاء فرقة التنورة بوكالة الغوري بالقاهرة، التي تأسست عام 1987، واستطاعت أن تحقق نجاحاً كبيراً في مصر، وتجاوزت شهرتها الحدود حتى وصلت إلى العالمية. فرقة التنورة التي تم تأسيسها بنحو 10 أفراد، أصبح عدد أعضائها حالياً 60 شخصاً.
ونالت قصة عادل يوسف، احتفاءً كبيراً من قبل جمهور «السوشيال ميديا» في مصر، وخاصة في مدينة القاهرة التي تضم وكالة الغوري، مشيدين بابتسامته المميزة، وإبداعاته الطويلة. وأبدوا حزنهم لتقاعده واعتزاله العمل مع فرقة التنورة، لكن يوسف طمأنهم بإعلانه عزمه تدشين فرقة جديدة يكمل بها مسيرته الفنية.
يقول «عم عادل» لـ«الشرق الأوسط»: «الفنان ليست له سن تقاعد، لأنه يعيش ليبدع طوال الوقت حتى عند بلوغه الستين من عمره، وعند موته فإن أعماله لا تموت». وأضاف: «أنا موظف حكومي انتهيت مدة عملي، لكني سأكوّن فرقة جديدة اسمها (موكب النور)، لأمارس فني الأثير من خلالها، الذي ينسيني كل هموم الحياة، فالعزف بالصاجات ليس مجرد حركات وأصوات متنوعة، لكنه حالة من الانسجام والعشق».
يقول عادل: «مرتبي الشهري لا يتجاوز 1200 جنيه (الدولار الأميركي يعادل 17.6 جنيه مصري)، ورغم ارتفاع الأسعار فإني كنت أعتمد عليهم في توفير نفقاتي الشخصية وأمور المعيشة». ولفت عادل إلى أنه «لديه ولد اسمه يوسف، وبنت اسمها إخلاص، وهي متزوجة ولديها أبناء». وكما اسم ابنته فإنه يتخذ من الإخلاص في العمل شعاراً دائماً له، على حد تعبيره.
وعن آخر عرض له بوكالة الغوري، قال: «لم أكن أتخيل أن كل هذا الجمهور الذي زادت أعداده عن 1600 شخص، يحبني بهذا القدر، وهذا شيء أسعدني كثيراً، لذلك لم أستطع التماسك وإخفاء دموعي، كان بحق شعوراً لا يوصف، فاحتفاء الجمهور بي في الحفل الأخير، كان بمثابة جائزة كبيرة وقيّمة قدمها لي في نهاية مشواري الفني بفرقة وكالة الغوري، سوف أفتقد جمهور الغورية جدا، لكني لن أتوقف عن العزف والرقص إلا عند وفاتي مثل والدي».
وتابع عادل: «الجهات الرسمية بالحكومة لم تُقدم على تكريمي حتى الآن، أو تخبرني بشيء من هذا القبيل، لكن لو أرادت ذلك فإني سأكون ممتناً جداً لهم».
يوجه «عم عادل» رسالة مهمة إلى أقرانه العازفين والفنانين بالفرق الفنية المصرية، وهي «العمل بضمير وإخلاص لكسب حب الجمهور وثقته، بالإضافة إلى التواضع مع الجميع».
ولع عادل بآلة الطورة بدأ منذ نعومة أظافره، حينما كان يصطحبه والده في الحفلات، وعندما تأكد والده من حبه للآلات الموسيقية دربه جيداً حتى صار فرداً مهماً في فرقة والده الذي توفي في عام 1977.
بعد وفاة والده، التقى عادل بالدكتور صلاح عناني، الفنان التشكيلي، الذي أخبره برغبته في تشكيل فرقة تهتم بالتنورة. وقرر الرقص بالطورة أو الصاجات منذ ذلك الحين كفقرة رئيسية بأي حفلة، مع قيامه بحركات استعراضية راقصة مميزة جداً، وهو ما تسبب في شهرته.
ورغم حرص عشرات الشبان على حضور حفلات فرقة التنورة مرتين في الأسبوع بوكالة الغوري، فإن «عم عادل» يخشى على ذلك الفن من الاندثار، بسبب قلة المقبلين على تعلمه، بسبب ضعف الدعم المادي، قائلاً: «أنا شخصياً أنوي تعليم وتدريب الشبان، بعد تشكيل فرقتي الخاصة، حتى تستمر التنورة والربابة والسلامية والطبلة والصاجات».
مصر موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة