شلل في مدارس الجزائر ومحاكمها تنديداً بـ«تمديد العهدة الرابعة»

لعمامرة يؤكد أن الحكومة مستعدة للحوار مع المعارضة... والإبراهيمي يناشد المواطنين عدم استعجال الانتخابات الرئاسية

مسيرة لمعلمات جزائريات في وسط العاصمة أمس (إ.ب.أ)
مسيرة لمعلمات جزائريات في وسط العاصمة أمس (إ.ب.أ)
TT

شلل في مدارس الجزائر ومحاكمها تنديداً بـ«تمديد العهدة الرابعة»

مسيرة لمعلمات جزائريات في وسط العاصمة أمس (إ.ب.أ)
مسيرة لمعلمات جزائريات في وسط العاصمة أمس (إ.ب.أ)

في حين قاطعت كل المدارس الجزائرية والكثير من المحاكم، أمس، العمل، تنديداً برفض الرئيس بوتفليقة التنحي عن الحكم، نفى الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا سابقاً، أخباراً تحدثت عن تكليفه بالإشراف على «ندوة وطنية»، تعهّد الرئيس بتنظيمها قبل نهاية العام لتحديد تاريخ رئاسية جديدة، وتعديل الدستور عن طريق استفتاء شعبي.
ونظم الآلاف من أساتذة وموظفي القطاع التعليمي مظاهرات ومسيرات، تلبيةً لنداء بالإضراب والاحتجاج، صدر عن «التكتل النقابي لقطاع التعليم»، الذي تعوّد على شل المدارس في إطار مواجهات طويلة سابقة مع وزارة التعليم. وتجمع بساحة «البريد المركزي» في العاصمة المئات من المنتسبين إلى التعليم، رافعين شعارات تستنكر «مراوغات النظام ومناوراته، التي تهدف إلى الالتفاف على مطالب الشعب». في إشارة إلى رحيل بوتفليقة عن الحكم، وألا يكون له أي دور في ترتيب شؤون السلطة في المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس قد أعلن، الأحد الماضي، عن تأجيل الرئاسية التي كانت منتظَرة في 18 من أبريل (نيسان) المقبل، وتعهّد بعدم الترشح لعهدة خامسة. غير أنه أظهر عزماً على البقاء في الحكم، كما أعلن أنه سينظم «ندوة وطنية»، تشارك فيها المعارضة وأحزاب السلطة، بغرض الاتفاق على رئاسية جديدة من دون أن يترشح لها، وعلى مضمون تعديل للدستور. وعُد ذلك بمثابة تمديد لعهدة الرئيس الرابعة، التي تنتهي قانونياً في 28 من أبريل المقبل، على اعتبار أنه أدى القسم الدستوري في نفس التاريخ من عام 2014، إيذاناً يومها ببدء ممارسة فترة رئاسية جديدة.
وتوقفت محاكم قسنطينة وميلة وجيجل بالشرق، عن العمل، وخرج القضاة وكتاب الضبط والمحامون إلى الشارع للتظاهر ضد رفض الرئيس التنحي. كما عبروا عن رفضهم «عودة الحرس القديم»، ممثلاً في وزير الداخلية نور الدين بدوي، الذي عيّنه الرئيس رئيساً للوزراء خلفاً لأحمد أويحيى المرفوض من طرف المتظاهرين، ورمضان لعمامرة وزير الخارجية سابقاً، الذي عُيِّن نائباً لرئيس الوزراء، والأخضر الإبراهيمي وزير الخارجية الأسبق، الذي استنجد به الرئيس في إطار ترتيب جديد للسلطة.
وأوضح الإبراهيمي في مقابلة مع التلفزيون الحكومي، أن ما أُشيع عن أن الرئيس عهد إليه رئاسة «الندوة الوطنية» المنتظرة «غير صحيح». وقال بهذا الخصوص: «أنا لست بحاجة إلى المناصب، ولم يتم تكليفي برئاسة الندوة الوطنية التي دعا إليها الرئيس، الجزائر... أنا عجوز أبلغ من العمر 85 عاماً، وبيروقراطي سابق. لكن من حقي التعبير عن رأيي في الأوضاع التي تعيشها البلاد لأنني مواطن جزائري. البلد مثلما قلت في وضع خطير، يدعو إلى التفاؤل والخوف في الوقت نفسه». مشيراً إلى أن لقاءه مع بوتفليقة بعد عودته السبت الماضي من رحلة علاج إلى جنيف، «كان في إطار زيارة مجاملة». مشدداً على أنه لم يتلقَّ أي دعوة من أي جهة بخصوص ترتيب شؤون البلاد في المرحلة المقبلة. وزاد موضحاً: «لقائي مع الرئيس لم يكن استدعاءات كما ادّعى البعض. افتراء وكذب من يقول إنه يرسل لي طائرات لأظهر في صور مع الرئيس... لقد تحدثت مع الرئيس بوتفليقة ووجدت قواه العقلية سليمة مائة في المائة. وعندما تكلّمت معه كان صوته ضعيفاً جداً، هو لا يستطيع قراءة خطاب، ومن باب الصداقة قلت له أَعِد ما قلت لأنني لا أسمعك جيداً، فكرر ما قال. أؤكد لكم أنه يستطيع تحريك يديه بينما رجلاه عاطلتان». مشيراً إلى أن «كل مَن قال بأن الرئيس مهدد بالموت، أقول له: مَن منّا ليس مهدداً بالموت؟ ليس هناك خطر على صحة الرئيس».
وأثنى الإبراهيمي على المظاهرات الشعبية، التي خرج إليها مئات الآلاف من الجزائريين، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. مبرزاً أن «المسيرات الشعبية أبهرت الداخل والخارج بسلميتها».
ورداً على ذلك، نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للإبراهيمي، يعود إلى 2012، ذكر فيه أن جيله وجيل بوتفليقة «انتهى»، وأنه لا بدّ من تسليم المشعل للشباب. أما الصحافي المدوّن عادل صياد، فقد علق على ذلك بقوله: «اليوم في 2019 وبوتفليقة مقعد ومريض، يأتي الإبراهيمي لإنقاذ حكمه ويقول إن عقله سليم مائة في المائة. إنّك تكذب يا سيّد الأخضر الإبراهيمي!».
وبسؤال الإبراهيمي عن تصريحات سابقة لأويحيى، جاء فيها أن مظاهرات الجزائر قد تنزلق بالبلاد إلى ما آلت إليه سوريا، رد الإبراهيمي موضحاً: «ما ذكره أويحيى صحيح. فسوريا بدأت سلمية، قادها عدد من الطلاب. ولكن انظروا للأزمة إلى أين وصلت اليوم، حيث استعمل السلاح بسرعة».
واعتبر الدبلوماسي الأممي السابق أن رفع المتظاهرين شعارات منادية بعدم التدخل الأجنبي «دليل وعي للجيل الجديد، فالتدخل الخارجي حطم البلدان، وبالتالي فإن رد فعل الناس العفوي هو محل فخر». وزاد موضحاً: «ليس لديَّ تصور كامل عن الجمهورية الثانية (يطالب بها المتظاهرون)، لكننا مطالَبون بأن نمشي في اتجاهها بحذر، ونستفيد من تجاربنا السابقة... فالتغيير مطلوب».
وحذر الإبراهيمي من «تحطيم دولتنا كما حُطمت ليبيا وسوريا من قِبل الأجانب. نعم للتغير... ونعم لمحاربة الفساد الموجود. لكن لا لتحطيم البلاد والدولة، يجب علينا البحث عن الأمور التي تستدعي التغيير ونغيّرها. والتغيير الشامل اليوم يجب أن يكون بالسرعة الممكنة، وليس بالسرعة غير الممكنة». مشدداً في هذا السياق على أن «الجزائر في منعرج كبير، والأخطار حقيقية وكثيرة. لكن أيضاً الفرصة ذهبية»، ومحذراً من أنه «يوجد داخل البلد وخارجها مَن يتربص باستقرارها».
من جهته، أكد رمطان لعمامرة، نائب رئيس الوزراء الجزائري، للإذاعة الحكومية، أن الندوة الوطنية ستُعقد وتنتهي قبل نهاية العام الجاري، وأن الحكومة مستعدة للحوار مع المعارضة، وقال بهذا الخصوص: «يمكن أن نخرج بقرارات نهائية خلال الصيف المقبل، والأكيد أن الجميع سيعمل على أن تتم الأمور في أقرب الآجال الممكنة». مبرزاً أنه سيتم إشراك المواطنين في تعديل للدستور من خلال تنظيم استفتاء شعبي.
وعن احتمال عزوف المعارضة عن المشاركة في الندوة الوطنية، قال لعمامرة إنه «متفائل بحماسة كل مكونات المجتمع الجزائري، بمختلف توجهاته، باعتبار أن الندوة قائمة أساساً على لمّ الشّمل لصالح الوطن. وسنعمل على إقناع أكبر عدد ممكن من الجزائريين، بهذه الورشة الوطنية الضخمة».
أما بخصوص مفهوم «الجمهورية الثانية»، فقال لعمامرة إن «الجزائر ستبقى دائماً جمهورية ديمقراطية بأبعادها الثلاثة: الإسلامية والعربية والأمازيغية... ونحن مطالبون على غرار الجيش الوطني الشعبي ومؤسسات الأمن، بالتجنيد لخدمة الوطن، خصوصاً أننا نمر بمرحلة تتطلب منا جميعاً توخي الحذر، واليقظة والالتزام بتنفيذ توجيهات الرئيس بوتفليقة».
بدوره، قال أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، لتلفزيون «النهار»، أمس، إن الجيش سيحافظ على أمن البلاد «مهما كانت الظروف والأحوال». مشدداً على أن «أمن الجزائر وسيادتها أمانة غالية لدى أفراد الجيش».
في غضون ذلك، قال «معهد واشنطن» في دراسة عن أحداث الجزائر، إنه «على الولايات المتحدة أن تستعد لاحتمال استمرار الاضطراب في الجزائر، وأن تعمل بهدوء مع الحلفاء العرب والأوروبيين على حث الجزائر على وضع خريطة طريق موثوقة للخروج من المأزق».
وجاء في الدراسة أيضاً: «على واشنطن أن تأخذ في الاعتبار بشكل مناسب هواجس المحتجّين، كما عليها النظر في توسيع قنوات الالتزام لتشمل المحادثات بين قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا (أفريكوم) ورئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، الذي سبق أن تعهد بالحفاظ على استقرار البلد وأمنه».
وأوضحت الدراسة أن «المظاهرات ليست غريبة على الجزائر. ففي السنوات الأخيرة، شهد البلد آلاف الاحتجاجات الصغيرة النطاق حول مسائل محلّيّة مثل الحصول على الإسكان والوظائف. غير أن الموجة الأخيرة هي الأكبر والأوسع انتشاراً منذ سنة 2011، حين اجتاحت مجموعة من الانتفاضات جزءاً كبيراً من الشرق الأوسط، وتمكّنت الجزائر من تفادي الأسوأ من ذلك الصراع، ويعود جزءٌ من السبب إلى ذكريات حربها الأهلية التي دامت لعقد من الزمن في التسعينات، والتي يبدو أنها ثبّطت العزيمة على زيادة التعبئة، وأيضاً إلى إسراع الحكومة في استخدام مواردها لزيادة منافع الرعاية الاجتماعية. لكن لا يبدو أن أياً من الرادعَيْن ينفع اليوم».
مشيرةً إلى أن السبب الرئيسي لانفجار الشارع هو ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، «أما الأسباب الأعمق، فتعود إلى تصلّب النظام السياسي وتدهور الاقتصاد. فمنذ الحصول على الاستقلال من فرنسا في سنة 1962، حكم الجزائر تحالفٌ غامض من القادة العسكريين والمسؤولين الاستخباراتيين ونخب رجال الأعمال والسياسيين. وعلى مر العقود، انبثقت شرعية هذه الفصيلة إلى حد كبير من واقع أن الكثيرين من أعضائها شاركوا في النضال من أجل الاستقلال».
في سياق ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أنها تأمل أن تجد الجزائر التي تواجه حركة احتجاج غير مسبوقة لنظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تسوية عبر «الحوار الوطني» تضمن «الاستقرار».
وفي بيان للوزارة قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا: «نأمل أن تتم تسوية المشكلات التي تبرز بشكل بنّاء ومسؤول عبر الحوار الوطني». كما أعربت عن الأمل في أن تكون هذه التسوية «موجهة بوضوح نحو ضمان الاستقرار والشروط المواتية لتقدم الجزائر التدريجي على طريق الإصلاحات السياسية والاجتماعية - الاقتصادية في مصلحة كل شعب الجزائر».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.