رئيس الحزب الحاكم في موريشيوس: السعودية محور الاستقرار الإقليمي... ولا نخشى إيران

شوكت سودن  (تصوير: يزيد السمراني)
شوكت سودن (تصوير: يزيد السمراني)
TT

رئيس الحزب الحاكم في موريشيوس: السعودية محور الاستقرار الإقليمي... ولا نخشى إيران

شوكت سودن  (تصوير: يزيد السمراني)
شوكت سودن (تصوير: يزيد السمراني)

شدد شوكت سودن رئيس الحزب الحاكم في موريشيوس على أن السعودية محور الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية حكومات وشعوبا اكتشفت خبث التسلل الإيراني في أفريقيا لتحقيق أطماعها وأجندتها الخاصة.
وقال سودن في حوار مع «الشرق الأوسط»، بمقر إقامته في الرياض مساء أول من أمس: «لدى إيران أجندة خاصة، وأطماع تريد تحقيقها من خلال مشروعها الذي تعمل عليه في المنطقة عبر التمدد والتأثير في القارة الأفريقية، لكن الشعب أصبح مدركاً وحذراً من النشاط الإيراني في القارة».
وذكر أن كثيرا من البلاد العربية كشفت المساعي الإيرانية التي تحاول انتهاك سيادة الدول ومصادرة حقوق شعوبها الإنسانية في تحديد مصائرها، لافتاً إلى الدور الذي تلعبه السعودية في تعزيز الأمن والسلام الإقليميين والدوليين، بما في ذلك اتفاقية أمن مياه المحيط بالتعاون مع الهند، مبينا أنها مبادرة تساعدهم في تأمين بلاده.
وتابع: «طهران تنتهك كثيرا من الدول حالياً وهذا ما لا ترضاه السعودية أو موريشيوس، ولذلك ليس لإيران سفارة في بلدنا، ونحن لا نعيرها أي اهتمام ولا نخشاها، والحقيقة الآن أن الشعوب تعلم دور السعودية في تعزيز السلام والأمن والاستقرار في العالم».
واستنكر سودن تدخل إيران في اليمن ومساندة الحوثي، مضيفاً أن السعودية تقوم بكل جهد يحفظ سلامة وكرامة الشعب اليمني، ومنحه السلام والانسجام، فضلاً عن عملها على مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار، وهذا ما ينبغي على العالم والدول المؤثرة والمنظمات الدولية أن تعرفه وتعمل وفق معطياته.

سفارة في موريشيوس

وعن الهدف من زيارته للسعودية، قال سودن: «تأتي هذه الزيارة في إطار ترجمة رغبة السعودية في افتتاح سفارة لها في موريشيوس، وأرسلني رئيس الوزراء لشكر الرياض وحكومتها على هذا الاهتمام وهذه الخطوة تحديداً، ومنح قطعة الأرض المناسبة لبناء السفارة، والمباني الأخرى المتعلقة بها، التي يمكنها إدارة أعمالها ببلاد أخرى قريبة من موريشيوس».
وتطرق إلى أن البلدين وقّعا اتفاقيات عدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني وغيرها من المجالات، وحصلت موريشيوس على قرض من السعودية لبناء مستشفى ومباني مؤسسات ومنظمات ومساكن كامباوند لجهات ومنظمات أفريقية في يوليو (تموز) الماضي، ووقّع البلدان اتفاقية في هذا الصدد بقيمة 50 مليون دولار.

الدبلوماسية السعودية

وأثنى على جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من أجل مساعدة موريشيوس، منوها بالدور التاريخي الكبير الذي قام به في تقريب وجهات النظر بين الهند وباكستان اللتين كانتا على شفا حرب حقيقية لولا الجهود السعودية الكبيرة بقيادة ولي العهد.
ونوّه بالدور السعودي في المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا، وإريتريا وجيبوتي، وغيرها، إضافة إلى الدور الملموس للأعمال السعودية الإنسانية في اليمن وتضميد الجراح وحفظ الأرواح، وهو امتداد طبيعي للجهود التي تبذلها لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.
وأكد أهمية إعلان حكومات أوروبا وقوفها إلى جانب السعودية ورفضها قائمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تفتقد المعايير الحقيقية ولا تستند لأساس ولا تقوم على منطق أو موضوعية.
وعلى صعيد المساعدات السعودية لبلاده قال سودن: «موريشيوس لن تنسى الدور المتعاظم الذي قامت به السعودية في انتشال البلاد من الظروف الصعبة التي مرت بها خلال 10 أيام، إذ انقطعت وقتها الخدمات والكهرباء وخدمات مياه الشرب وخدمات المستشفيات والنقل والخطوط الجوية».
ولفت إلى أن حكومة بلاده اتصلت بالحكومة السعودية في تلك الأزمة فأرسلت ما يلزم لإصلاح الخلل خلال 24 ساعة فقط، وأنقذت البلاد من ذلك الظرف الصعب، وبفضل جهود خادم الحرمين الشريفين ومتابعة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استطاعت السعودية أن تستنهض معها دول الإقليم والمنظمات الإنسانية العالمية، لمساعدتنا وتقف معنا في تلك المحنة.
وتحدث عن جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في إغاثة المنكوبين والمحتاجين في العالم، خصوصاً في موريشيوس، والبرامج التي ينفذها المركز بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة الإغاثية والإنسانية.

رعاية الحجاج

ونوّه سودن الذي يشغل منصب مسؤول الحج في بلاده حالياً بالجهود التي تبذلها السعودية في رعاية الحجاج والزوار والعناية بالأماكن المقدسة.
وقال إن «خادم الحرمين الشريفين قلب وروح السعودية بل منطقة الشرق الأوسط لشجاعته ووقفاته وصبره وهو يستحق عن جدارة لقب قلب الحياة، وهو الداعم والقائد والمرشد لطريق الجيل الجديد، وهناك (رؤية 2030) التي تعبر عن التغيير الذي تنشده السعودية من أجل مستقبل أفضل».

عدد السياح تضاعف 300 في المائة

وأوضح أن وزير السياحة بموريشيوس سيزور السعودية خلال الشهر الحالي على رأس وفد يمثل 50 جهة لإجراء مباحثات مع المسؤولين السعوديين تعزز العلاقات الثنائية بمختلف المجالات التجارية والاستثمارية والسياحية والثقافية، مشيرا إلى أن عدد السياح من السعودية تضاعف حالياً 300 في المائة.
وأضاف أن الوفد الحكومي السياحي الزائر يرافقه مسؤولو شركات سياحة وضيافة من موريشيوس للقاء وكالات السفر الرئيسية وشركات السياحة من أجل استكشاف إمكانات السياحة في هذه السوق والترويج لموريشيوس وجهة سياحية.
وأكد أن الفساد في بلاده صفر، ما عدا حالة واحدة تتصل برئيس الوزراء السابق الذي يخضع للتحقيقات حالياً.
وأشار إلى أن موريشيوس بلد صغير ولكنها تتمتع بتأثير كبير في المنظومة الدولية والمنظمات العالمية، فهي عضو في الأمم المتحدة وعضو مؤسس في الاتحاد الأفريقي، والتعليم الجامعي فيها الأقل تكلفة وتضاهي أوروبا في ذلك، وكذلك الأمر نفسه في المجال الطبي والرعاية الصحية، حيث تقدمها الحكومة مجانا للمواطنين، معرباً عن شكر بلاده للسعودية التي تؤسس حالياً مستشفى وجامعة في موريشيوس.



السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.