روحاني يتسلم من بغداد القسط الأول من ديون الكهرباء

تحذير من تحول العراق إلى مجرد سوق لدول الجوار

روحاني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي أمس (رويترز)
روحاني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي أمس (رويترز)
TT

روحاني يتسلم من بغداد القسط الأول من ديون الكهرباء

روحاني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي أمس (رويترز)
روحاني لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي أمس (رويترز)

أعلن محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، أن طهران تسلمت القسط الأول من مستحقات تصدير الطاقة والكهرباء إلى العراق، بنحو 200 مليون دولار، وذلك في اليوم الثاني من زيارة روحاني إلى العراق. وقال واعظي الذي يرافق الرئيس الإيراني في زيارته إلى بغداد في حوار مع التلفزيون الإيراني إن «المبلغ المذكور تم إيداعه في الحساب».
وأكد البنك المركزي الإيراني في بيان تسلمه المبلغ.
وفي إطار زيارته، وصل روحاني إلى مدينة كربلاء، أمس، لزيارة مرقدي الإمامين الحسين وأخيه العباس، فيما التقى على انفراد عدداً من أبرز القيادات العراقية الذين زاروه في مقر إقامته وهم: عمار الحكيم زعيم «تيار الحكمة»، ونوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق وزعيم «دولة القانون»، وحيدر العبادي رئيس الوزراء السابق وزعيم «ائتلاف النصر». وجاء في البيانات التي نشرتها مكاتب هؤلاء المسؤولين عن لقاءاتهم مع روحاني أنهم بحثوا معه تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين والأوضاع السياسية العامة في العراق والمنطقة.
وطبقاً لبيان صادر عن مكتب العبادي، الذي عدّ في وقت سابق أن إيران هي السبب في عدم حصوله على ولاية ثانية، فإن «روحاني أشاد بقيادة العبادي للمرحلة السابقة التي تحقق فيها النصر على الإرهاب الداعشي». أما المالكي فقد دعا، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه، إلى أن «يلعب العراق وإيران دوراً مهماً في دعم وإرساء الاستقرار في المنطقة».
إلى ذلك، أعلن روحاني رفض العراق إلغاء تأشيرة الدخول (الفيزا) للزوار الإيرانيين. وقال خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في بغداد، مساء أول من أمس، إن «الجانب العراقي يفضل في الوقت الحاضر الإبقاء على تأشيرة الدخول، ولكن من دون استيفاء مبلغ إزاء ذلك، وهو ما يشكل خطوة في مسار تسهيل العلاقات بين الشعبين». وأوضح أنه «تم التوصل إلى التوافقات اللازمة بشأن الربط السككي بين الشلامجة والبصرة بطول 35 كيلومتراً»، معرباً عن أمله في «البدء قريباً بتنفيذ المشروع». وأشار روحاني إلى أن «إيران تزود العراق بالكهرباء والغاز اللازم»، مضيفاً: «لقد أعلنا استعدادنا لتصدير مزيد من الكهرباء إلى العراق».
وفي المجال المصرفي، صرح روحاني بأنه «تم التأكيد على التنفيذ السريع للاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقاً بين البنكين المركزيين الإيراني والعراقي».
وفي لقاء له مع «الملتقى التجاري المشترك» بين العراق وإيران، أكد روحاني أن تطوير التعاون الاقتصادي بين التجار والناشطين الاقتصاديين في إيران والعراق «يخدم مصلحة الشعبين والمنطقة»، وعدّ أن إرساء الأمن والاستقرار في العراق «يأتي في سياق استقرار إيران والمنطقة وتوفير الأرضية للأنشطة التجارية والثقافية للجميع». وقال إن «الناشطين التجاريين والاقتصاديين الإيرانيين لم يقطعوا نشاطهم، ووقفوا إلى جانب الشعب العراقي حتى في أيام الخطر والاضطراب الأمني». وأكد روحاني عزم إيران على تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع العراق ورفع حجم التبادل من 12 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، عادّاً تسهيل العلاقات المصرفية وتنفيذ التوافقات في هذا المسار «فرصة تاريخية كبرى للحكومتين والشعبين والناشطين الاقتصاديين».
ويقول الخبير الاقتصادي العراقي باسم جميل أنطون لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق وإيران وقعا خلال زيارة روحاني نحو 20 اتفاقية في مختلف الميادين الاقتصادية والتجارية والسياسية؛ حيث إن العراق في النهاية لا يستطيع التنصل من هذه العلاقة مع إيران»، مبيناً أن «إيران ثاني أكبر مصدر للسلع إلى العراق بعد تركيا».
ودعا أنطون المسؤولين العراقيين إلى «رفع شعار (العراق أولا) حتى لا تتحول البلاد إلى مجرد سوق لتصريف بضائع وسلع الجيران».
من جهته، عدّ عضو البرلمان العراقي عن «كتلة سائرون» برهان المعموري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مبدأ تبادل الزيارات بين العراق والدول المجاورة لا بد من أن تكون له انعكاسات إيجابية على المنطقة بصورة عامة والعراق بصورة خاصة»، مشيراً إلى أن «هناك مصالح متبادلة بين العراق وإيران نحتاج إلى تعزيزها، لكن ليس على حساب بلدنا».



60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

60 بالمائة من الإسرائيليين يخشون تزييف نتائج الانتخابات

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

بعد أن أعلن رئيسا الحكومة السابقان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، عن قناعتهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيعمل على «سرقة الانتخابات وفرض الفوز بالقوة، بما في ذلك شن حرب»، أظهر استطلاعان للرأي نُشرا في تل أبيب أن هذا القلق يُساور غالبية الجمهور الإسرائيلي.

ففي استطلاع نشرته «هيئة البث الإسرائيلية» (كان 11)، مساء الخميس، أعرب 60 بالمائة عن خشيتهم من المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة. وفي الاستطلاع الذي عرضته «القناة 12» الإسرائيلية قال 57 في المائة إنهم قلقون من ذلك. وحسب الاستطلاع الأول، فإنه حتى بين ناخبي أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، قال 41 في المائة إنهم يخشون من المساس بنزاهة الانتخابات واللجوء إلى التزوير.

وكان أولمرت قد أعلن أن نتنياهو لا يمكن أن يفوز في الانتخابات إذا كانت نزيهةً، لأن غالبية الجمهور لا تريده. وقال إن الحرب التي تدور رحاها في السنتين الأخيرتين لم تكن لأغراض الأمن بل لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية. وقال باراك بالمقابل إن نتنياهو سيعمل كل ما في وسعه وبكل الوسائل المتاحة لكي يبقى رئيساً للحكومة، ضمن ذلك القيام بتصعيد حربي يبطل الانتخابات.

وكان أولمرت وباراك يتكلمان في أحاديث إذاعية منفصلة مع إذاعة «إف إم 103» في تل أبيب، فأكدا أن جميع الاستطلاعات التي تجرى بشكل مستقل تظهر أن معسكر نتنياهو سيخسر خمس وربماً ربع قوته ويهبط من 68 مقعداً حالياً إلى 52 - 53 مقعداً. وبالفعل، كلا الاستطلاعين المذكورين، وكذلك استطلاع «معاريف» الأسبوعي الذي نشر اليوم الجمعة، تشير إلى نتيجة مشابهة.

بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في 23 مايو 2026 (أ.ب)

وقد أشار استطلاع «كان 11» إلى تراجع حزب «الليكود» بثلاثة مقاعد مقارنة بالاستطلاع السابق، فيما ارتفع تمثيل حزب «يَشار» برئاسة غادي آيزنكوت بمقعد واحد. ومع ذلك، بقيت قوة معسكر الائتلاف الحاكم من دون تغيير، بعدما تجاوز حزب «الصهيونية الدينية» نسبة الحسم للمرة الأولى (54 مقعداً). ولكن هذه القوة تتراجع إلى 52 مقعداً، في حال خاضت الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، إذ تحصل هذه القائمة على 13 مقعداً.

وأظهر استطلاع آخر عرضته «القناة 12» الإسرائيلية أن حزب آيزنكوت زاد من قوته بحصوله على 19 مقعداً، مقلصاً الفارق مع حزب نفتالي بنيت ويائير لبيد («بياحد») إلى مقعدين فقط. وتبين من معطى آخر تفوق آيزنكوت (38 في المائة) على نتنياهو (35 في المائة) من حيث الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة. بينما يتفوق نتنياهو على بنيت بالنتيجة 38 بالمائة مقابل 31 في المائة.

يذكر أن نتنياهو، الذي يقرأ جيداً هذه النتائج، وفي محيطه يجرون استطلاعات خاصة به، نتائجها شبيهة، يعد الخطط لقلب النتائج. والأمر الأول الذي ينوي عمله هو الحفاظ على إبقاء ائتلافه الحاكم كتلة راسخة من حوله، تضم اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسلسل سموترتش وإيتمار بن غفير، وكذلك أحزاب الحريديم (شاس وديجل هتوراة وإغودات يسرائيل). وفي الأسبوع المقبل ينوي تمرير ثلاثة قوانين يطلبها الحريديم لزيادة مداخيلهم وتمويل مؤسساتهم الدينية، التي يدفع فيها رواتب لعشرات ألوف النشيطين.

وقد قرر تأجيل المداولات لحل الكنيست وتعيين موعد جديد للانتخابات المقبلة، بما يلائم حساباتهم. وفي الغالب، سوف يحدد موعد الانتخابات في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل أسبوع واحد من الموعد المقرر.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب 25 أبريل 2026 (رويترز)

وحسب ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن مسؤولين كباراً في «الليكود» يعتقدون أن نتنياهو يسعى إلى استكمال عدد من الخطوات السياسية الأخيرة لصالح الائتلاف الحاكم وشركائه من الأحزاب الحريدية، قبل المضي في حلّ الكنيست. وفي موازاة ذلك، بدأ فعلياً الاستعداد للانتخابات المقبلة، مع إحراز تقدم في المداولات المتعلقة بالانتخابات التمهيدية (البرايمرز) وشكل قائمة الحزب للكنيست المقبلة.

ووفقاً للتفاهمات التي يجري بلورتها داخل الحزب، من المتوقع أن يحصل نتنياهو على سبعة مقاعد محجوزة في قائمة «الليكود»، بينها مقعدان ضمن العشرة الأوائل، ومقعدان ضمن العشرة الثانية، وثلاثة مقاعد ضمن العشرة الثالثة، يخصصها لشخصيات مقربة منه يختارها بلا انتخاب.


«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
TT

«الحرس» و«حزب الله» يرفضان تفاهمات واشنطن


بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»  في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)
بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب 28 مايو (البحرية الأميركية)

رفض «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، عملياً، صيغة التفاهمات التي أُعلن عنها في واشنطن لوقف القتال في لبنان، في وقت وصف فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق مع إسرائيل بأنه «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى تهدئة شاملة.

وتمسّكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف إطلاق النار في لبنان. وقال «الحرس الثوري» إن قبول وقف النار في الحرب الإقليمية كان مشروطاً بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، محذراً من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يهدد الهدنة مع واشنطن.

وفي بيروت، قال الرئيس عون إن الاتفاق يمثل «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، مضيفاً أن التنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة الأطراف المعنية وتقديم الضمانات اللازمة، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون «الضامن المباشر» للاتفاق.

لكن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رفض التفاهمات التي وصفها بأنها «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي». وقال إن الحزب معني فقط بـ«وقف العدوان الشامل» وانسحاب إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع واشنطن «لم تحقق أي تقدم ملموس»، مؤكداً أن إيران تربط التهدئة بإنهاء الحرب في لبنان.

في المقابل، قال ترمب إن المحادثات مع إيران «تجري بشكل جيد جداً»، وقد تفضي إلى نتائج «بنهاية الأسبوع». وتعرض ترمب لضغوط سياسية داخلية بعد تصويت «مجلس النواب» على قرار يدعو لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير وطني» ويعرقل المفاوضات الجارية مع طهران.


الهدير الإيراني... من «عاصفة الخميني» إلى «طوفان السنوار»

الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
TT

الهدير الإيراني... من «عاصفة الخميني» إلى «طوفان السنوار»

الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)
الخميني ينزل من طائرة تابعة لـ«إير فرانس» أقلّته إلى طهران في الأول من فبراير (شباط) 1979 بعد 15 عاماً في المنفى (غيتي)

كان عام 1979 منعطفاً غيّر وجه الشرق الأوسط. في ذلك العام عاد الخميني من منفاه الباريسي إلى طهران، وسقط نظام الشاه، وبدأت الجمهورية الإسلامية تكريس مبدأ «ولاية الفقيه» و«تصدير الثورة»، وصولاً إلى «طوفان السنوار».

تروي «الشرق الأوسط» في 3 حلقات تنشر أولاها اليوم، قصة الهدير الإيراني الذي انطلق ذلك العام، وكيف تمكنت طهران من الإمساك بملفات أساسية في العالم العربي.

وترصد الحلقات عبر شهادات لاعبين أساسيين كيف منح خصوم إيران نظامها «هدايا» سهلت هذه المهمة، من غزو صدام للكويت الذي حوّل الأنظار إلى «الخطر العراقي»، ثم هجمات 11 سبتمبر التي قادت إلى إسقاط «طالبان» ونظام صدام، فوجدت إيران خصومها يتساقطون وبدأت عبر «فيلق القدس» توسيع نفوذها في العراق والمنطقة.

لم يكن سهلاً تخيل هذا المسار. صدام كان قد رفض، خلال إقامة الخميني في النجف، اقتراحاً من الأجهزة العراقية باغتياله واتهام الشاه بالعملية، قائلاً إن العراق «لا يغدر بضيوفه». لكن صدام سيجد لاحقاً في «ولاية الفقيه» تهديداً مباشراً لوحدة العراق، إذ عدّها مدخلاً لولاء شيعي عابر للحدود.