{طالبان} تنشر صورتين لمخبأ مؤسسها

كثفت الضغوط على القوات الأفغانية في غرب البلاد

مخبأ الملا عمر كما كشفت عنه «طالبان» أمس... وفي الإطار مؤسس الحركة (رويترز)
مخبأ الملا عمر كما كشفت عنه «طالبان» أمس... وفي الإطار مؤسس الحركة (رويترز)
TT

{طالبان} تنشر صورتين لمخبأ مؤسسها

مخبأ الملا عمر كما كشفت عنه «طالبان» أمس... وفي الإطار مؤسس الحركة (رويترز)
مخبأ الملا عمر كما كشفت عنه «طالبان» أمس... وفي الإطار مؤسس الحركة (رويترز)

نشرت طالبان صورتين لمخبأ تردد أن زعيم الحركة ومؤسسها الراحل، الملا محمد عمر، أمضى به السنوات الأخيرة من حياته. وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن الملا عمر عاش في المخبأ حتى وفاته في عام 2013، وقاد المسلحين من هذه «الغرفة الصغيرة». وأضاف مجاهد عبر «تويتر» أن الملا عمر كان يستخدم حديقة في مخبأه لأخذ حمام شمس. وتعارضت النتائج التي توصلت إليها الباحثة الأميركية بيتي دام مع اعتقاد واشنطن أن زعيم طالبان فر إلى باكستان وتوفي بها في أعقاب سقوط نظام طالبان والغزو الذي قادته الولايات المتحدة في أفغانستان، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وبقي نظام طالبان في السلطة في أفغانستان من عام 1996 إلى 2001. وفي كابل أغضبت النتائج المسؤولين الحكوميين ووصف هارون تشاخانصوري، المتحدث باسم القصر الرئاسي، نتائج بحث جديد بأنها وهمية، مضيفا أن هناك «أدلة كافية» على أن الملا عمر عاش وتوفي في باكستان. وفي الوقت نفسه، وصف أمر الله صالح المرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب الرئيس للرئاسة في الانتخابات القادمة، النتائج، بأنها «جزء من الدعاية المتلاعب بها».
في غضون ذلك، قال مسؤول أمس، إن مقاتلي حركة طالبان كثفوا الضغوط على القوات الأفغانية في إقليم بادغيس بغرب البلاد وقتلوا 20 جنديا وأسروا 20 آخرين، بينما يواصل المتشددون تقدمهم رغم محادثاتهم مع مسؤولين أميركيين. وقال قيس منجل المتحدث باسم وزارة الدفاع في كابل، إن عددا كبيرا من مقاتلي طالبان نفذوا هجمات على عدة مواقع للجيش في منطقة بالا مورغاب بالإقليم منذ مساء يوم السبت.
وأضاف: «القتال لا يزال مستمرا»، وأشار إلى أن طالبان استولت على أربعة مواقع في حين تم إرسال تعزيزات من القوات الحكومية بدعم جوي لمنع المقاتلين من السيطرة على المنطقة بأسرها.
من جهتها، أحكمت قوات «طالبان» سيطرتها على عدد من المراكز الأمنية في ولاية بادغيس الشمالية وولاية فراه غرب أفغانستان بعد معارك مع القوات الحكومية الأفغانية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أفغان في ولاية بادغيس قولهم إن قوات «طالبان» أبادت وحدة عسكرية أفغانية بالكامل في بادغيس وأسرت 40 عسكرياً أفغانياً بعد سيطرتها على عدد من المراكز العسكرية الحكومية في الولاية.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مراسليها في أفغانستان ومسؤولين عسكريين في بادغيس قولهم إن قوات «طالبان» تمكنت من شن هجمات عدة على المراكز الحكومية الأفغانية موقعة خسائر بشرية بالعشرات في صفوف القوات الحكومية. وحسب مسؤول أفغاني في ولاية بادغيس، فإن 16 جندياً لقوا مصرعهم في هجوم لـ«طالبان»، فيما أسرت قوات «طالبان» 40 جندياً حكومياً في الولاية المحاذية لتركمانستان. وقال مسؤولون في الولاية إن أعداداً ضخمة من قوات «طالبان» هاجمت مديرية بالا مرغاب في ولاية بادغيس وبعد 4 ساعات من القصف والاشتباكات العنيفة مع القوات الحكومية تمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على عدد من المراكز الأمنية المهمة، حسب قول عبد العزيز بيغ رئيس المجلس الإقليمي للولاية.
ويعد هذا أكبر هجوم تشنه «طالبان» خلال أسبوع؛ حيث قتل وجرح أكثر من 70 من القوات الحكومية، حسب ما أفاد به عبد العزيز بيغ، مضيفاً أن المديرية بالكامل على حافة السقوط بيد «طالبان»، وانتقد عبد العزيز الحكومة بالقول إن المعارك متواصلة منذ أسبوع في المديرية، «لكن الحكومة الأفغانية لا تعطي أي انتباه لما يجري في الولاية».
وأكد قيس منغل، الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية، هجمات «طالبان» في الولاية بالقول إن 4 من المراكز العسكرية الحكومية سقطت بيد «طالبان»، وإن الحكومة فقدت الاتصال مع قواتها في المنطقة، وإنه لا معلومات لدى وزارة الدفاع عن عدد الضحايا أو الأسرى من القوات الحكومية. لكنه أضاف أن وحدة من القوات الخاصة ودعماً جوياً تم إرساله للمنطقة مع استمرار القتال.
وتأتي هجمات «طالبان» في الشمال بعد 10 أيام من هجوم واسع النطاق على مركز قيادة فيلق في الجيش الأفغاني وقاعدة جوية في ولاية هلمند جنوب أفغانستان حيث قتل العشرات من القوات الحكومية في الهجوم الذي استمر 46 ساعة حسب بيانات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية.
وأعلنت الاستخبارات الأفغانية اعتقال 3 من العناصر الرئيسية في حركة «طالبان»، خلال عملية قامت بها في إقليم بغلان شمال البلاد. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الأفغانية عن مديرية الأمن الوطني (الاستخبارات الأفغانية) القول إنه قد تم ضبط العناصر الثلاثة أثناء عملية قامت بها القوات الخاصة التابعة لها. وأضاف البيان أن أحد المعتقلين كان عضواً في شبكة الاستخبارات التابعة لـ«طالبان» في بغلان، كما قام معتقل آخر باختراق جهاز الشرطة وعمل ضابط تجنيد في قيادة شرطة بغلان، بالإضافة إلى العنصر الثالث الذي كان يعمل سائقاً وشارك في أنشطة تدميرية وفي جمع معلومات متعلقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها «طالبان»، على التقرير حتى الآن.
وأعلنت «طالبان» سيطرتها على قاعدة عسكرية ومركزين أمنيين في ولاية فراه غرب أفغانستان بعد هجمات شنتها على منطقة تشار باند ليل الاثنين الماضي، وأسفرت الهجمات عن استيلاء «طالبان» على كميات ضخمة من قطع الأسلحة والذخيرة في القاعدة العسكرية.
كما أعلنت «طالبان» مقتل 8 من الجنود الحكوميين وتدمير ناقلتين مدرعتين للحكومة الأفغانية بعد الاستيلاء على مركز أمني في محيط مدينة جريشك مركز ولاية هلمند جنوب أفغانستان. وقال بيان لـ«طالبان» إن الهجوم وقع في منطقة يخشال في ولاية هلمند واستخدمت فيه الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى مقتل 8 من قوات الحكومة وإجبار بقية القوات على الانسحاب من المركز الأمني. في تطور يشير إلى الأزمة التي تعانيها القوات والحكومة الأفغانية، أمر قائد الجيش الأفغاني الجنرال بسم الله وزيري ضباط الجيش الأفغاني بعدم الإبقاء على أي من أفراد «طالبان» وتنظيم «داعش» أحياء إن تم إلقاء القبض عليهم في معارك مع القوات الحكومية. وقال الجنرال وزيري: «لم يعد بإمكاننا إطعامهم».
وتزامنت المواجهات الدامية مع رفض الحكومة الأفغانية ادعاءات باحثة هولندية أصدرت كتاباً قالت فيه إن الملا محمد عمر قائد «طالبان» الأسبق الذي كان مطلوباً من قبل الولايات المتحدة وقواتها في أفغانستان تمكن من الاختباء سنوات عدة في أحد المنازل على مشارف مدينة قلات في ولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان، دون أن تتمكن القوات الأميركية من معرفة مكانه.
ونفت الحكومة الأفغانية أقوال الباحثة الهولندية المستندة إلى شهادة الحارس الشخصي للملا محمد عمر. وقال هارون تشاخانصوري الناطق باسم الرئاسة الأفغانية إن ما يتوفر للحكومة الأفغانية يفيد بأن الملا محمد عمر هرب إلى باكستان وتوفي فيها، وهو ما ترفضه «طالبان». ووصف تشاخانصوري نتائج البحث بأنها وهمية، مضيفاً أن هناك «أدلة كافية» على أن الملا عمر عاش وتوفي في باكستان، دون أن تنشر الحكومة الأفغانية أياً من الأدلة التي تقول إنها لديها حول مكوث الملا محمد عمر في باكستان بعد إطاحة حكم «طالبان» ووفاته في باكستان. في الوقت نفسه، وصف أمر الله صالح، المرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب الرئيس أشرف غني المرشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة، النتائج بأنها «جزء من الدعاية المتلاعب بها».
وحسب ما جاء في كتاب الباحثة الهولندية بيتي دام «البحث عن عدو» فإنها قابلت الحارس الشخصي للملا محمد عمر ويدعى جبار عمري والذي ساعد الملا محمد عمر في الاختباء وقام بحراسته بعد إسقاط حكومة «طالبان» في أفغانستان.
وبحسب الكتاب، فقد كان الملا عمر يستمع إلى نشرات أخبار هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بلغة البشتو، لكنه لم يعلق إلا نادراً على الأحداث التي كانت تحصل في العالم الخارجي حتى عندما علم بمقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي أدت إلى سقوط نظام «طالبان»، خصصت الولايات المتحدة الأميركية مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يعثر على الملا عمر الذي كان مختبئاً في مجمع صغير بمدينة قلات عاصمة إقليم زابول؛ بحسب ما كتبت دام.
وورد في الكتاب أن الملا عمر مرض في عام 2013 ورفض السفر إلى باكستان للعلاج ثم توفي في إقليم زابول.
ونشرت «طالبان» صورتين لمخبأ تردد أن زعيم الحركة ومؤسسها الراحل، الملا محمد عمر، أمضى به السنوات الأخيرة من حياته. وقال المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد إن الملا عمر عاش في المخبأ حتى وفاته في عام 2013، وقاد المسلحين من هذه «الغرفة الصغيرة»، وأضاف مجاهد عبر «تويتر» أن الملا عمر كان يستخدم حديقة في المخبأ لأخذ حمام شمس. وكان مركز الأبحاث «زوميا سنتر» الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له قد نشر يوم الأحد الماضي نتائج توصلت إليها الصحافية الهولندية بيتي دام، التي أظهرت أن الملا عمر كان يعيش بالقرب من قواعد عسكرية أميركية في إقليم زابول جنوب أفغانستان بعد إطاحة نظام «طالبان» من السلطة.
وتعارضت النتائج التي توصلت إليها دام مع اعتقاد واشنطن بأن زعيم «طالبان» فرّ إلى باكستان وتوفي بها في أعقاب سقوط نظام «طالبان» والغزو الذي قادته الولايات المتحدة في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة.
وبقي نظام «طالبان» في السلطة بأفغانستان من عام 1996 إلى 2001 حيث سقطت حكومة «طالبان» بعد الغزو الأميركي لأفغانستان.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.