شركات النفط الأميركية «تستغل» تخفيضات «أوبك» وتزيد الإنتاج

اجتماع متوقع بين دول المنظمة ومنتجي الخام في هيوستن لمناقشة الأسعار

شركات النفط الأميركية «تستغل» تخفيضات «أوبك» وتزيد الإنتاج
TT

شركات النفط الأميركية «تستغل» تخفيضات «أوبك» وتزيد الإنتاج

شركات النفط الأميركية «تستغل» تخفيضات «أوبك» وتزيد الإنتاج

قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك خلال مؤتمر للطاقة في هيوستن الأميركية، إن شركات النفط الصخري الأميركية استفادت من جهود «أوبك» وحلفائها لخفض الإنتاج والتي دعمت الأسعار.
جاءت تصريحات باركيندو قبل اجتماع «أوبك» مع منتجي النفط الأميركيين للعام الثالث على التوالي في مؤتمر أسبوع سيرا الذي تنظمه «آي اتش اس» ماركت، من المتوقع أن تتصدر أسعار النفط المناقشات، بيد أن لقاء هذا العام لم يلق القدر نفسه من الاهتمام الذي حظي به في السابق. وقال باركيندو إن إعادة التوازن لسوق النفط العالمية «عمل جار»، وأضاف أن ضبط الإمدادات سيتواصل خلال 2019.
وزاد إنتاج الولايات المتحدة مع تحرك «أوبك» لتقييد الإمدادات من أجل الإبقاء على الأسعار مرتفعة. والولايات المتحدة الآن أكبر منتج للخام في العالم، بإنتاج يفوق 12 مليون برميل يومياً، متخطية السعودية وروسيا.
وضع ذلك «أوبك» في موقف غريب، إذ يقلل أعضاؤها حصتهم السوقية بما يدعم حصة الولايات المتحدة عالمياً. وفي أول يناير (كانون الثاني)، بدأت «أوبك» وحلفاؤها تخفيضات إنتاج جديدة لتجنب تخمة معروض قد تضغط على الأسعار. واتفق التحالف على تقليل الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً لمدة ستة أشهر.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول خليجي كبير في مجال النفط على هامش أسبوع سيرا يوم الاثنين، قوله إن «أوبك» ستناقش في أبريل (نيسان) توازن العرض والطلب، وإنها «ستواصل خفض (الإنتاج)». وقال: «نريد أن نرى انخفاض المخزونات التجارية»، مضيفا أن المخزونات العالمية من الخام والمنتجات النفطية يجب أن تعاود الانخفاض إلى متوسط خمس سنوات، وهو هدف وضعته المنظمة للقضاء على تخمة المعروض النفطي في الأسواق العالمية.
وتجتمع «أوبك» وحلفاء من بينهم روسيا - فيما يعرف باسم تحالف أوبك+ - في فيينا يومي 17 و18 أبريل (نيسان)، ومن المقرر انعقاد اجتماع آخر يومي 25 و26 يونيو (حزيران).
وقالت مصادر في الفترة الأخيرة إن الأكثر احتمالا هو تمديد تخفيضات الإنتاج في يونيو، لكن ذلك يتوقف بشكل كبير على نطاق عقوبات الولايات المتحدة على إيران وفنزويلا عضوي «أوبك».
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، يوم الأحد، إنه يبدو من السابق لأوانه إجراء تغيير في سياسة إنتاج «أوبك» وحلفائها خلال اجتماع أبريل (نيسان)، وإن الصين والولايات المتحدة ستقودان طلباً عالمياً قوياً على الخام في العام الحالي.
وأمس، ذكرت وكالتا «تاس» و«إنترفاكس» الروسيتان للأنباء، نقلاً عن مصدر مقرب لـ«أوبك»، لم تذكر اسمه، أن السعودية تقترح تمديد العمل باتفاق خفض إنتاج النفط العالمي حتى نهاية العام. وقالت تاس إن السعودية تفضل الإبقاء على حصص الإنتاج المفروضة نفسها بموجب الاتفاق أو تخفيف القيود.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) الرسمية عن مسؤول نفطي كويتي قوله إن بلاده تدعم الجهود الدولية الرامية إلى إعادة التوازن والاستقرار لأسواق النفط، على نحو یحقق المنفعة المشتركة للدول المصدرة والمستوردة للخام.
وقال وكیل وزارة النفط الكویتیة بالوكالة الشیخ طلال ناصر العذبي الصباح إن جهود إعادة التوازن والاستقرار لأسواق النفط والالتزام «العالي» باتفاق خفض إنتاج النفط من أعضاء «أوبك» وكبار المنتجین خارجها أدى إلى حدوث تحسن ملحوظ في السوق النفطیة العالمیة.
كما أكد وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، التزام العراق ودول منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» باتفاق خفض إنتاج النفط خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي لوقف تراجع الأسعار في الأسواق العالمية، وضمان عدم تكرار ما حصل في العام الماضي عندما تراجعت الأسعار إلى مستويات قياسية.
ونقلت وسائل إعلامية عراقية عن الغضبان القول إن «العراق وجه سؤالاً خلال مشاركته في أعمال مؤتمر منظمة (أوبك) الذي عقد مؤخرا، مفاده: ماذا سيحدث إذا لم يتم تخفيض الإنتاج؟، فكان الجواب أن سعر البرميل سيتراوح بين 40 و45 دولارا للبرميل، وهذا هو أقل سعر ممكن لاستمرار إنتاج النفط الصخري، وهو أمر غير مقبول للجميع».
وأشار الغضبان، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة، إلى أن الفترة المقبلة ستشهد 3 اجتماعات للدول المصدرة للنفط في العالم، حيث سيعقد الأول منها في 18 مارس (آذار) الحالي في أذربيجان، ويشهد انضمام العراق للمرة الأولى إلى اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج المعنية بأعضاء منظمة «أوبك».
ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن رئيس لوك أويل الروسية لإنتاج النفط قوله أمس الثلاثاء، إن شركات النفط الروسية مستعدة لخفض الإنتاج حتى يوليو (تموز) في إطار الاتفاق العالمي المبرم بين «أوبك» ومنتجين غير أعضاء في المنظمة.
ونسبت الوكالة إلى وحيد علي كبيروف، رئيس الشركة، قوله إنه لم تجر نقاشات بعد بخصوص مواصلة التخفيضات في النصف الثاني من 2019.
غير أن رئيس غازبروم نفط الروسية قال إنه لم تف جميع الأطراف، بما فيها روسيا، بالكامل بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاق إنتاج النفط العالمي المبرم بين «أوبك» وعدة مصدري خام آخرين.
وأضاف ألكسندر ديوكوف، رئيس ذراع النفط لشركة الغاز الروسية العملاقة جازبروم، أن من السابق لأوانه القول إن كان الاتفاق سيُمدد أو ما إذا كانت حصص الإنتاج ستخضع للمراجعة.
لكن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي قال أمس، إن بلاده تجاوزت في فبراير (شباط) تخفيضات إنتاج النفط المستهدفة بموجب اتفاق «أوبك»، لتصل نسبة التزامها بالتخفيضات إلى 119 في المائة. وذكر المزروعي أنه اجتمع مع مسؤولين تنفيذيين ماليين يحضرون مؤتمر أسبوع سيرا للطاقة لبحث تحديات تمويل إنتاج النفط والغاز.
وارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء إلى نحو 67 دولارا للبرميل مدعومة بخطة السعودية لخفض الإمدادات في أبريل (نيسان) طواعية وتراجع صادرات فنزويلا بسبب انقطاع الكهرباء.
وصرح مسؤول سعودي، الاثنين، بأن المملكة تخطط لخفض صادراتها من النفط الخام في أبريل (نيسان) لما دون المستوى المطلوب بموجب اتفاق خفض الإمدادات الذي تقودها «أوبك»، وذلك مع سعي السعودية لتصريف تخمة المعروض ودعم أسعار النفط.
وفي الساعة 16.30 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام القياس العالمي برنت 63 سنتا إلى 67.21 دولار للبرميل، بينما زاد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 72 سنتا إلى 57.51 دولار للبرميل.
وقال كارستن فريتش المحلل في «كومرتس بنك»: «يظهر هذا عزم السعودية إبقاء سوق النفط متوازنة من خلال كبح إمدادات النفط... جاء دعم إضافي من أنباء أن انقطاع الكهرباء واسع النطاق في فنزويلا يعرقل صادراتها النفطية».



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.