سجال بين موسكو وواشنطن حول وضع «الركبان»

وزارة الدفاع الروسية جربت 316 سلاحاً متطوراً في سوريا

TT

سجال بين موسكو وواشنطن حول وضع «الركبان»

تواصلت أمس الاتهامات المتبادلة بين موسكو وواشنطن حول المسؤولية عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى مخيم الركبان على الحدود مع الأردن. وانتقدت وزارة الدفاع الروسية «محاولات الولايات المتحدة تحميل المسؤولية لموسكو ودمشق»، واتهمت الأميركيين بأنهم ما زالوا يتمسكون بـ«تفكير استعماري».
وأصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً حمل توقيع «مقر التنسيق المشترك (الروسي - السوري)» ندد بما وصفه بـ«عدم اكتراث واشنطن بالكارثة الإنسانية التي تسببت بها في المخيم». وانتقد الاتهامات الأميركية لموسكو بالتستر على تحركات القوات النظامية السورية التي تعرقل وصول المساعدات إلى المنطقة، ورأى البيان أن الولايات المتحدة «تحاول التملص من مسؤوليتها عن الوضع وتوجيه الأصابع نحو روسيا وسوريا». وزاد البيان أنه «من المفيد للولايات المتحدة الاحتفاظ بمخيم النازحين أكبر قدر ممكن من الوقت من أجل تبرير وجودها غير القانوني في جنوب الجمهورية السورية».
ولفت إلى أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى وقوع انتهاكات فادحة على الصعيد الإنساني في المخيم؛ منها التحكم في دخول المواد الغذائية وتوزيعها، والزواج المبكر، والانتهاكات الجنسية، والسرقة والعنف، والجوع والمرض، وضعف الصرف الصحي والنقص الحاد في مياه الشرب، وأنه «من أجل الخروج من المخيم، ما زال يتوجب دفع 300 دولار، وهو ما لا يستطيع القيام به أي أحد من اللاجئين».
وزعم البيان العسكري أنه «تم تأكيد كثير من الحقائق من خلال صور الأقمار الاصطناعية، والتي بينت بشكل واضح على مدى محيط مخيم الركبان الحواجز الأمنية، والجدران القوية ونقاط تفتيش مجهزة بشكل خاص. وهذه التجهيزات تشبه مزرعة المواشي، وما تسمى حرية التنقل والحركة يمكن مقارنتها بحرّية الحيوانات المحجوزة داخل أقفاص، ما يجسد روح التفكير الاستعماري عند الأميركيين».
واقترحت وزارة الدفاع الروسية «في أول خطوة وبادرة حسن النيات بذل جهود مشتركة لإجلاء الجزء الأكثر تضرراً من السكان، بمن فيهم المرضى والمسنون والنساء والأطفال، من المخيم بأسرع وقت ممكن»، معربة عن الأمل في «موقف أميركي بنّاء لحل هذه المسألة المهمة».
ودعت المجتمع الدولي لمناقشة قضية مخيم الركبان المتعلقة بالوضع الكارثي للسوريين المقيمين فيه. كما دعت الجانب الأميركي إلى بدء حوار سريع لاتخاذ الإجراءات والقرارات الملموسة لإنقاذ اللاجئين في المخيم.
وتم إنشاء مخيم الركبان للاجئين السوريين على الحدود السورية - الأردنية في عام 2014 بعدما أغلقت عمّان حدودها بسبب المخاوف من تدهور الوضع على الصعيدين الأمني والاقتصادي.
وأعلنت موسكو ودمشق أخيراً عن فتح نقطتين متنقلتين لخروج اللاجئين من المخيم، لكنهما اتهمتا واشنطن بعرقلة خروج الراغبين في ذلك من المخيم، عبر ترويعهم بأعمال انتقامية سيقوم بها النظام ضدهم.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية قبل أيام أنه تم العثور على مقبرة تضم 300 مدفن جديد بالقرب من «الركبان»، قائلة إن هذا المكان تحول من مخيم إلى منطقة مغلقة يحتجز فيها رهائن بالقوة. وأشارت الوزارة إلى أن معظم الخيام في المخيم غير قابلة للعيش فيها في ظروف الشتاء، وأن الأوضاع داخلها ليست صحية، وأن المسلحين يسيطرون على الأسواق غير النظامية الموجودة في المخيم.
إلى ذلك، نفت وزارة الدفاع، أمس، صحة معطيات تداولتها وسائل إعلام عن قيام طائرات روسية بشن ضربات جوية على منطقة خفض التصعيد في إدلب شمال سوريا.
وأفاد بيان عسكري بأن «المعلومات التي نشرها عدد من وسائل الإعلام الروسية نقلاً عن (مصادر عسكرية) حول شن الطيران الروسي ضربات دقيقة على أهداف في محافظة إدلب، لا تتفق مع الواقع بشكل كامل». وأكد أنه «لم تشن القوات الجوية الروسية أي ضربات على أهداف في هذه المنطقة».
وكانت صحيفة «كوميرسانت» الروسية الرصينة أفادت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر عسكرية، بأن الطائرات الحربية الروسية شنت ضربات على مواقع تابعة للمسلحين في منطقة إدلب.
وقالت إن «الطائرات الروسية المرابطة في قاعدة حميميم نفذت في 9 مارس (آذار) الحالي ضربات دقيقة على مواقع تابعة للمسلحين في محافظة إدلب. وتم شن هذه الضربات على الجزء الشمالي الغربي لإدلب في ضواحي جسر الشغور».
وأضافت الصحيفة أن سبب شن الضربات يعود إلى «انتهاك المسلحين الموجودين هناك نظام وقف إطلاق النار بمنطقة خفض التصعيد في إدلب».
في غضون ذلك، عاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى المفاخرة، أمس، بنجاح القوات الروسية في اختبار طرازات جديدة من الأسلحة المتطورة في سوريا. وكانت موسكو أعلنت سابقاً أنها انجزت اختبار 260 طرازاً من الأسلحة الحديثة، لكن شويغو قال في اجتماع عسكري أمس إن عدد التقنيات التي تم اختبارها بلغ 316 طرازاً من الأسلحة المختلفة. وعكس هذا التأكيد مواصلة إجراء تجارب على الأسلحة الروسية في سوريا، رغم التزامها رسمياً بقرار وقف النار، وبعد مرور شهور على إعلانها انتهاء عملياتها العسكرية واسعة النطاق.
إلى ذلك، أعلن نائب رئيس «قوات الحماية من الإشعاع والكيماويات» التابعة للقوات المسلحة الروسية، سيرغي كيكوت، أنه لم يتم العثور على آثار لاستخدام مواد الفسفور الشالّة للأعصاب في مدينة دوما السورية. وقال كيكوت: «خلافاً للمعلومات المتداولة حول استخدام مواد فسفورية لشلّ الأعصاب في مدينة دوما السورية، والتي قامت (الخوذات البيضاء) بنشرها عبر فيديوهات، فإن خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم يجدوا أي مواد تؤدي إلى شلل عصبي ومنتجاتها في العينات من المناطق المحيطة، ولا في عينات البلازما من الضحايا المزعومين».
وكانت بعثة تقصي الحقائق في لاهاي، قدمت تقريرها النهائي عن التحقيق الذي أجرته بشأن حادث استخدام مواد كيماوية سامة في دوما بسوريا في أبريل (نيسان) الماضي، وأكدت فيه أن «المادة الكيماوية التي استخدمت تحتوي على الكلور التفاعلي». لكن موسكو رفضت هذه المعطيات، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن «الهدف من نشر الأنباء عن قيام القوات السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية هو تبرئة الإرهابيين وتبرير الضربات المحتملة من الخارج».



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».