مبادرة حرب الرئاسية ترمي الكرة في ملعب بري.. وجنبلاط في جولة لـ«استنباط» حلول

خبير دستوري عدها «اجتهادا» كونها تنص على استبدال نصاب الثلثين

نبيه بري و وليد جنبلاط
نبيه بري و وليد جنبلاط
TT

مبادرة حرب الرئاسية ترمي الكرة في ملعب بري.. وجنبلاط في جولة لـ«استنباط» حلول

نبيه بري و وليد جنبلاط
نبيه بري و وليد جنبلاط

بادر وزير الاتصالات بطرس حرب، المرشح لرئاسة الجمهورية أمس إلى طرح مخرج للأزمة الرئاسية التي تتخبط فيها البلاد منذ 87 يوما، يقضي بانتخاب الرئيس بالاعتماد على نصاب الأكثرية المطلقة (أي على حضور 65 نائبا) عوضا عن نصاب الثلثين (أي حضور 86 نائبا) والذي عطلته قوى 8 آذار في الجلسات الـ9 السابقة التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإصرارها على وجوب التوافق على اسم الرئيس قبل حضور أي جلسة انتخاب.
ورمى حرب بطرحه هذا الكرة في ملعب بري، لافتا إلى أنّه إذا كانت الدورة الأولى تستوجب نصاب الثلثين، أي حضور 86 نائبا، للانعقاد كما لانتخاب رئيس، فنصاب الأكثرية المطلقة، أي النصف زائدا واحدا (65 نائبا)، كاف لانعقاد الجلسة وانتخاب الرئيس. واستبق حرب خلال مؤتمر صحافي عقده للإعلان عن مبادرته، أي مواقف معولة على رفض البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لطرح مماثل، مؤكدا أنّه «يؤيد اليوم بحرارة كبيرة انتخاب الرئيس في الدورة الثانية، وما يليها، بنصاب الأكثرية المطلقة».
وطالب حرب بري بـ«الحسم والإقدام»، وقال: «أفهم أن يرفض فريق مسيحي المشاركة في انتخاب رئيس مسيحي للبنان ويعرقلها، فهو يتحمل مسؤولية ذلك أمام التاريخ وأمام رأي عام المسيحيين، إلا أنني لا أستطيع أن أفهم أن يساند فريق غير مسيحي في عملية التعطيل، ويتحمل مسؤولية ضرب ميثاقية السلطة في لبنان القائمة على توزيع السلطات بين المسيحيين والمسلمين، وضرب دور المسيحيين في إدارة شؤون الدولة اللبنانية، ولا سيما في زمن اضطهاد المسيحيين وتهجيرهم من الشرق العربي ذي الأكثرية المسلمة». وعد أن مشاركة بري وكتلته النيابية في جلسة الانتخاب، ومشاركة كتل من مختلف الطوائف: «تسقط أي حجة بعدم ميثاقية العملية الانتخابية».
ووصف الخبير الدستوري والدكتور بالقانون الدولي شفيق المصري اقتراح حرب بـ«الاجتهاد» الشخصي لافتا إلى أن «الانتخاب بالأكثرية المطلقة كان ممكنا في الجلسة الأولى التي دعا إليها بري في 22 مايو (أيار) الماضي، فبعد أن اكتمل نصاب الثلثين ولم يفلح النواب بانتخاب رئيس كان من الممكن أن تتم العملية في دورة ثانية بإطار الجلسة عينها بالأكثرية المطلقة»، وأضاف: «أما وقد تم إقفال الجلسة وإغلاق المحضر، فبات الأمر يستلزم انعقاد الجلسة من جديد بنصاب الثلثين وإذا فقد النصاب بعدها يمكن اللجوء للأكثرية المطلقة». وشدّد المصري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنّه «لا إمكانية للقفز إلى الدورة الثانية والاعتماد على الأكثرية المطلقة دون المرور بالدورة الأولى وبنصاب أكثرية الثلثين». وأخفق البرلمان اللبناني في 10 جلسات سابقة دعا إليها بري منذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في 25 مايو الماضي، في انتخاب رئيس جديد كنتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق 8 آذار 57 نائبا وفريق 14 آذار 54 نائبا، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على وجوب حصول المرشح على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن اشتراط حضور ثلثي أعضاء البرلمان لتأمين النصاب القانوني لانعقاد جلسة لانتخاب جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين أصوات 65 نائبا لصالحه.
وقد أطلق أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة يد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الملف الرئاسي، لافتا إلى أن ثمة «اسما واحدا وعنوانا واحدا للحديث معه في هذا الموضوع»، ملمحا بذلك بوضوح إلى النائب ميشال عون، ناصحا بعدم انتظار تطورات وتسويات خارجية. واستكمل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يوم أمس جولته على القيادات المسيحية بمسعى لـ«استنباط» حلول للأزمة الرئاسية. وهو التقى رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في مقر إقامته في منطقة بنشعي شمال البلاد، وقال بعد اللقاء: «كنت أعلنت أنني سأقوم بجولة وسأستكملها، لكني لست أنا من يملك الحل، ولقد اخترت اليوم بعد زيارتي للعماد عون، هذا المكان كي أجدد العلاقات، رغم بعض التفاوت في وجهات النظر لا أكثر ولا أقل».
من جهته، وصف فرنجية اللقاء بـ«الودي جدا»، وأضاف: «كما قال وليد بيك، هناك أشياء نختلف عليها وأخرى نتفق عليها، ولكننا نؤمن بالحوار، ونمتلك نفس الهاجس على لبنان. فكل ما يقوم به وليد بيك نابع من خوفه على لبنان وعلى وجودنا كلنا كأقليات في هذه المنطقة، وهذا هاجس مشترك». وأكّد فرنجية أنه وجنبلاط لا يملكان حلا، وأضاف: «الله وحده يعرف أين تتجه الأمور».
وقال وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، والنائب في كتلة جنبلاط، بعد لقائه رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان: «عبثا ننتظر أن تهب رياح التسوية الخارجية، لأن القرار هو قرار لبناني، والحراك يجب أن يكون حراكا لبنانيا من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي». ولفت أبو فاعور إلى أن النائب جنبلاط «يتحرك ويقوم بزياراته لكل القوى السياسية، كما أن خطوط اتصالنا مفتوحة مع كل الأطراف من دون استثناء، لأننا نحاول استنباط بعض الحلول المشتركة التي يمكن أن تؤدي أولا إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وثانيا إلى عودة الاستقامة الدستورية في كل المؤسسات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.