سولسكاير يستحق الاستمرار مديراً فنياً دائماً لمانشستر يونايتد

النتائج الأخيرة والفوز على سان جيرمان أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن مورينيو لم يكن هو المدرب المناسب للفريق

الهزيمة أمام أياكس زلزلت أرجاء ريال مدريد لكن الفريق ما زال يستحق التقدير (أ.ب)
الهزيمة أمام أياكس زلزلت أرجاء ريال مدريد لكن الفريق ما زال يستحق التقدير (أ.ب)
TT

سولسكاير يستحق الاستمرار مديراً فنياً دائماً لمانشستر يونايتد

الهزيمة أمام أياكس زلزلت أرجاء ريال مدريد لكن الفريق ما زال يستحق التقدير (أ.ب)
الهزيمة أمام أياكس زلزلت أرجاء ريال مدريد لكن الفريق ما زال يستحق التقدير (أ.ب)

ما إن انطلقت صافرة نهاية المباراة المثيرة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على باريس سان جيرمان على ملعب «حديقة الأمراء» والتأهُّل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، حتى بدأ لاعبو الفريق الإنجليزي في الركض متوجهين إلى عدد قليل من جمهور النادي الذي كان يؤازر الفريق في ملعب المباراة.
وخلع لاعبو مانشستر يونايتد قمصانهم، وألقوا بها إلى الجمهور، في الوقت الذي كان فيه لاعب الفريق الشاب سكوت ماكتوميني يقفز بصورة هيستيرية في منتصف الملعب. وأمسك كريس سمولينغ بالكرة وركلها إلى أعلى في الهواء، الذي كان يبدو أنه قد تبخر من سماء العاصمة الفرنسية بسبب خروج باريس سان جيرمان من المسابقة الأقوى في القارة العجوز بهذه الطريقة، وبهدف قاتل في اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء.
وخلال السنوات الماضية، كان مستوى سمولينغ يتأرجح صعوداً وهبوطاً تحت قيادة أربعة مديرين فنيين كانوا يعتمدون عليه بشكل دائم لكنهم كانوا يتخوفون في أحيان كثيرة من أخطائه القاتلة وتدخلاته العنيفة. لكن في مباراة مانشستر يونايتد الأخيرة أمام باريس سان جيرمان، اضطر سمولينغ للانزلاق تحت أقدام لاعبي النادي الباريسي مرة واحدة فقط من أجل قطع الكرة على مدار 95 دقيقة كاملة، وهو ما يعد بمثابة إشارة على الأداء الرائع والاستثنائي الذي قدمه المدافع في تلك المباراة.
ومع ذلك، لا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل لهذه المجموعة من اللاعبين، وبالتحديد لسمولينغ، الذي كان «أحد الناجين» خلال المرحلة التي أعقبت اعتزال المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون. لكن بغض النظر عما سيحدث بعد الآن، فلن ينسى سمولينغ أبداً ما حدث في تلك الليلة في باريس.
ولعل تأهل مانشستر يونايتد للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا من قلب العاصمة الفرنسية رغم خسارته في المباراة الأولى بهدفين دون رد يجعلنا نطرح التساؤلات التالية: هل أثبتت تلك المباراة أن المدير الفني السابق جوزيه مورينيو كان مخطئاً في طريقة تعامله مع اللاعبين؟ وهل عاد النادي إلى الطريق الصحيح بعد طرد هذه الروح الشريرة؟ في الحقيقة، إن ما حدث في باريس كان بما لا يدع مجالاً للشك ليلة قاسية أخرى على مورينيو وعلى طريقته المغرورة والمتحجرة.
لكن من الإنصاف أن نشير إلى أن مورينيو كان أول من دفع باللاعب الشاب سكوت ماكتوميني في صفوف الفريق الأول. وقد قدم ماكتوميني مباراة رائعة أمام باريس سان جيرمان، ووصل معدل تمريراته الصحيحة في تلك المباراة إلى 96 في المائة، وكان يراقب ماركو فيراتي وكأنه حارس شخصي.
وفي نهاية المباراة، رأينا هذا اللاعب الشاب وهو يتدخل بكل ثقة لإبعاد لاعبي باريس سان جيرمان من داخل منطقة الجزاء، حتى لا يؤثر ذلك على تركيز زميله في الفريق ماركوس راشفورد خلال تنفيذه لركلة الجزاء القاتلة في هذا التوقيت الصعب من المباراة. ومن المؤكد أيضاً أن ماكتوميني لن ينسى طوال حياته ما حدث في باريس في تلك الليلة، بعدما أثبت هذا اللاعب الشاب أنه يستحق ثقة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، تماماً كما كان يستحق ثقة مورينيو.
ويمكن القول إن مباراة مانشستر يونايتد أمام باريس سان جيرمان قد أثبتت شيئين مهمين: أولاً، لقد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن مورينيو لم يكن هو المدير الفني المناسب لمانشستر يونايتد، حيث دخل الفريق هذه المباراة بمجموعة من اللاعبين الذين لم يكن مورينيو يريدهم، في ظل غياب عدد كبير من اللاعبين الأساسيين بداعي الإصابة أو الإيقاف، وفي ظل مشاركة اللاعب البرازيلي فريد الذي لم يكن مورينيو يعتمد عليه على الإطلاق. ونجح النادي الإنجليزي في الإطاحة بفريق مدجج بالنجوم اللامعين في سماء كرة القدم العالمية.
وبينما كان مورينيو لا يتوقف عن الحديث عن الحاجة للتعاقد مع لاعبين جدد، تمكن سولسكاير من تكوين فريق من اللاعبين الاحتياطيين، وقادهم للفوز على أكثر الأندية إنفاقاً في كرة القدم الأوروبية.
ومن المفارقات أن ما حدث في تلك الليلة قد يكون جيدا من زاوية أخرى لمورينيو، فقد يقيل باريس سان جيرمان مديره الفني الحالي ويفكر في التعاقد مع المدير الفني البرتغالي لقيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة!
وفيما يتعلق بهذا الأمر أيضاً، يمكن القول إنه أصبح يتعين على مانشستر يونايتد الآن أن يعين سولسكاير في منصب المدير الفني للنادي بشكل دائم، بعدما نجح المدير الفني النرويجي في أن يكون معشوقاً لجمهور النادي بفضل النتائج والعروض الأخيرة، فضلاً عن إجادته الواضحة في اختيار التشكيلة المناسبة والخطة الفنية لكل مباراة.
ومن الممكن أن ترى مديراً فنياً محظوظاً أو جيداً، لكن الحقيقة أن سولسكاير يملك الصفتين معاً. وعلى ملعب «حديقة الأمراء»، وصل عدد تمريرات لاعبي باريس سان جيرمان إلى 691 مقابل 224 تمريرة للاعبي مانشستر يونايتد، وهو ما يشير بوضوح إلى أن النادي الفرنسي كان الأكثر استحواذاً وسيطرةً على مجريات الأمور، كما أضاع أكثر من فرصة محقَّقة واصطدمت إحدى كراته بالقائم، فضلاً عن تضرُّرِه من تقنية حكم الفيديو المساعد، ومن القاعدة الغريبة المتعلقة بكيفية احتساب الأهداف التي يحرزها الفريق خارج ملعبه.
وعلاوة على ذلك، دخل النادي الفرنسي هذه المباراة وهو يفتقر لخدمات نيمار وإيدينسون كافاني، فضلاً عن عدم توفيق المدير الفني للفريق بالدفع بحارس المرمى الإيطالي المخضرم جانلويجي بوفون، الذي تأثر مستواه كثيراً بتقدمه في السن. وقد يقودنا هذا إلى طرح السؤال التالي: أي نوع من الحماقة يدفع نادياً يريد أن ينافس على بطولة دوري أبطال أوروبا لأن يشتري حارس مرمى يبلغ من العمر 41 عاما.
ربما كانت هذه هي النقاط التي جعلت الحظ يساند سولسكاير في تلك المباراة، لكن هذا لا يقلل تماماً من حجم الإنجاز الكبير الذي حققه المدير الفني النرويجي من خلال الإطاحة بهذا الفريق المدجج بالنجوم في الوقت الذي يقود فيه هو فريقاً يغيب عنه معظم القوام الأساسي بسبب الإصابة أو الإيقاف.
ورغم كل العلوم والرياضيات المعقّدة التي دخلت عالم كرة القدم، لا تزال هذه اللعبة تتأثر بالعاطفة والمشاعر في المقام الأول، والدليل على ذلك أن المشجعين واللاعبين والمدير الفني لمانشستر يونايتد كان لديهم شعور وإيمان بقدرة الفريق على تجاوز هذه المباراة الصعبة. وكانت هناك لحظة مذهلة أخرى بعد أن سجل مانشستر يونايتد هدف التأهل في باريس، حيث ظهر مشجعو باريس سان جيرمان وكأنهم مرضى أو مكسورون.
وفي النهاية، يجب الإشارة إلى أن سولسكاير حتى قبل مباراة آرسنال، أمس، قد قاد مانشستر يونايتد في 17 مباراة، فاز في 14 مباراة منها، وهو سجلّ مذهل بكل تأكيد. وفي باريس، استفاد مانشستر يونايتد كثيراً من اللعب باثنين من المهاجمين في الخط الأمامي، رغم أن رباعي خط الدفاع وخط الوسط كان يتم اختراقهم بطريقة سهلة في بعض الأوقات خلال المباراة.
وقد ترك سولسكاير المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو بمفرده في الخط الأمامي في أخر 20 دقيقة، رغم أن لياقته البدنية في نهاية المباراة قد انخفضت بشكل ملحوظ. لكن المدير الفني النرويجي دفع بماسون غرينوود لكي يستغل المساحات الخالية خلف خط دفاع باريس سان جيرمان، وهو الدور الذي كان يقوم به لوكاكو في شوط المباراة الأول.
وقد أدى هذا على الفور إلى تراجع خط دفاع باريس سان جيرمان بنحو 10 ياردات، وهو الأمر الذي أدى بشكل غير مباشر إلى أن يكون دييغو دالوت أكثر قرباً من مرمى النادي الفرنسي، وبالتالي تكون لديه فرصة أكبر في التسديد على المرمى، بالشكل الذي رأيناه في التسديدة التي أدَّت إلى احتساب ركلة الجزاء بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد. وفي بعض الأحيان، يجب توافر الحظ حتى يتم إبراز مثل هذه التفاصيل الصغيرة، وهو ما حدث بالفعل في هذه المواجهة.
لكن قد يكون أفضل ما في الأمر هو أن الفترة القصيرة التي قضاها سولسكاير في مانشستر يونايتد قد جعلت الكثيرين يطرحون هذه الأسئلة مراراً وتكراراً: ما هو نادي مانشستر يونايتد بالضبط؟ هل هو نادٍ يسعى بكل بساطة للحصول على البطولات والألقاب؟ هل هذا النادي يضم الآن لاعبين في مصاف النجوم؟ هل هذا الفريق بات متخصصاً في القضاء على منافسيه في اللحظات القاتلة؟
في الحقيقة، يُعدّ مانشستر يونايتد نادياً عظيماً لا يليق به أن يواجه الفشل في الوقت الحالي، وسيظل نادياً عملاقاً بغضِّ النظر عن فوزه ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي أو الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الموسم أو ذاك. أما الشيء المطلوب الآن، فهو أن يواصل النادي العمل بكل طموح وأن يتحلى بروحه القتالية المعتادة وأن يستفيد قدر الإمكان من اللاعبين الذين يشعرون بأن هذا هو ناديهم الحقيقي ويتعين عليهم الحفاظ عليه.
وخلاصة القول، يُعد سولسكاير خياراً جيداً لهذا النادي العريق، ويجب أن يستمر مديراً فنياً دائماً للفريق، وأعتقد أن هذا هو ما سيحدث بالفعل، لأنه قد حقق نجاحاً كبيراً بكل المقاييس.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.