خيبة في دمشق جراء 8 تطورات... وواشنطن تتسلح بـ«الصبر الاستراتيجي»

دول عربية توقف التطبيع وأميركا ترجئ الانسحاب من سوريا ودول أوروبية تفرض عقوبات

دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
TT

خيبة في دمشق جراء 8 تطورات... وواشنطن تتسلح بـ«الصبر الاستراتيجي»

دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)

تسود خيبة في دمشق بعد نكسة في المزاج الذي كان سائداً نهاية العام جراء تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية عدة حصلت أو لم تحصل في الربع الأول من العام الجاري، ما ساهم في تفسير قيام الرئيس السوري بشار الأسد بأول زيارة إلى طهران الأسبوع الماضي لبحث سبل التعاطي مع هذه التطورات مقابل تركيز دول غربية وواشنطن على «الصبر الاستراتيجي» للحصول على تنازلات من موسكو، بحسب أجواء نقلها دبلوماسيون زاروا العاصمة السورية.
كانت نهاية العام الماضي، شهدت زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى دمشق وفتح الإمارات والبحرين سفارتيهما وتبادل زيارات مع عمان وقيام مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك بزيارة القاهرة وحديث عن انفتاح سياسي عربي وأوروبي وإعادة الحكومة السورية إلى الجامعة العربية ومساهمة عربية في إعمار سوريا و«دور عربي ضد إيران وتركيا»، إضافة إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 14 ديسمبر (كانون الأول) الانسحاب من شرق سوريا واستعجال مسؤولين أكراد التفاوض مع دمشق.
وساهمت هذه الأمور في رفع مستوى التفاؤل في دمشق، لكن المشهد الراهن مختلف حالياً حيث تسود خيبة لثمانية أسباب، بحسب دبلوماسيين:

1 - التطبيع العربي: بات واضحاً، أن قرار عودة دمشق إلى الجامعة لن يحصل في القمة العربية المقبلة في تونس نهاية الشهر الجاري. كما أن مسيرة التطبيع بين دول عربية ودمشق تجمدت. وأظهرت الجولة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخليج ربط دول عربية رئيسية استئناف العلاقات الدبلوماسية بالحل السياسي بموجب القرار 2254. وإذ تريثت دول عربية بتعيين دبلوماسيين في سفاراتها في دمشق، بقي الأردن مستمرا في مسيرته الثنائية.
بحسب دبلوماسيين غربيين، تعود فرملة التطبيع إلى أسباب بينها: الأول، «فائض ثقة» من بعض المسؤولين في دمشق بالحديث عن أن «العرب يجب أن يعودوا إلى سوريا وليس العكس» وأن دمشق لن تقدم طلبا إلى الجامعة لإعادتها إلى الجامعة العربية التي كانت سوريا بلدا مؤسسا فيها. الثاني، ضغوط الإدارة الأميركية على دول عربية بـ«وقف التطبيع مع النظام» بالتزامن مع إقرار مشروع قانون في الكونغرس يعاقب «المتعاملين مع الحكومة السورية». ثالثاً، زيارة الرئيس الأسد إلى طهران ولقاؤه المرشد الإيراني علي خامنئي. وإذ كانت الزيارة ردا على وقف التطبيع وعوامل أخرى، فسرت في عواصم عربية وغربية بقرار دمشق عدم الابتعاد عن طهران وتوقيع اتفاق طويل الأمد. وقال مسؤول غربي: «في ظرف كهذا تعني عودة سوريا إلى الجامعة دخول إيران إلى الجامعة العربية وليس دخول العرب إلى سوريا».
2 - الانسحاب الأميركي: أحدثت تغريدة الرئيس ترمب في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، صدمة بين حلفائه وأصدقائه. وإذ ساهمت في استعجال دول التطبيع، دفعت دمشق إلى «مزيد من الثقة» بالتعاطي مع ملف التطبيع العربي أو التفاوض مع الأكراد. لكن القرار الحالي لترمب هو إبقاء 400 جندي شرق سوريا والإبقاء على قاعدة التنف. وتضغط واشنطن على عواصم أوروبية لإرسال «قوات حفظ سلام» إلى شرق سوريا. بحسب معلومات، فإن مسؤولا أميركياً أبلغ محاوريه قبل أيام، أن واشنطن لن تسمح لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالتفاوض حالياً، بل إن التفاوض سيكون من موقع القوة للوصول إلى «وضع خاص» للمنطقة الخاضعة لسيطرة الحلفاء.
كما تتفاوض واشنطن مع أنقرة لإقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات في محاذاة حدود تركيا وسوريا. وتبحث في نشر «قوات حفظ سلام» فيها مع بقاء الحظر الجوي. وعقد رئيسا الأركان الأميركي والروسي اجتماعا في فيينا قبل أيام لتجديد العمل بـمذكرة «منع الصدام» والتمسك بخط التماس الذي هو نهر الفرات: شرقه لحلفاء واشنطن، إضافة إلى قاعدة التنف ومنبج. غربه لحلفاء موسكو.
3 - معركة إدلب: ضغطت دمشق مرات عدة لجر موسكو إلى هجوم في إدلب، كما حصل في مناسبات سابقا عندما فرضت الحكومة السورية أجندتها على روسيا أو قادت وزارة الدفاع الروسية العملية في سوريا على حساب وزارة الخارجية، لكن موسكو وأنقرة نجحتا في تمديد العمل في اتفاق سوتشي لخفض التصعيد في إدلب. ونجحت تركيا في فرض مبدأ تسيير دوريات متوازية وليس مشتركة في محاذاة «المنطقة العازلة» في «مثلث الشمال» السوري.
لا يعني هذا إمكانية عدم حصول «عملية محدودة» ضد المتطرفين في إدلب والعمل على فتح الطريقين الرئيسيين بين حماة وحلب وبين اللاذقية وحلب. لكن روسيا تعطي أولوية حالياً للإطار الاستراتيجي لعلاقاتها مع تركيا. ولم تكن صدفة إعلان أنقرة بدء تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) مع بدء تسيير دوريات متوازية. ونقل عن مسؤول روسي قوله: «ما بين روسيا وتركيا أكبر بكثير من إدلب».
4 - اتفاق أضنة: في الأشهر الماضية، وضع الرئيس فلاديمير بوتين بمهارة «اتفاق أضنة» على طاولة التفاوض مع الرئيس رجب طيب إردوغان بديلاً من «المنطقة الأمنية» الجاري التفاوض عليها بين واشنطن وأنقرة. لكن أنقرة تحفظت على بندين في الاتفاق: عدم التعاطي سياسيا مع دمشق وأن يكون عمق التوغل التركي شمال سوريا هو نحو 30 كيلومترا وليس خمسة كيلومترات كما نص «اتفاق أضنة».
الاتفاق، الذي يعود إلى يوليو (تموز) 1998. كان يسمح بفتح نافذة في التطبيع بين أنقرة ودمشق، لكن يبدو أنه وضع على الرف حالياً. وربما يعود الحديث عنه لاحقاً بعد الانتخابات المحلية التركية في نهاية الشهر الجاري، التي تشغل المسؤولين الأتراك.
5 - اللجنة الدستورية: في الأيام الأخيرة للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بدا أن «الضامنين» الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران) في حالة هجوم لفرض أسماء القائمة الثالثة الممثلة للمجتمع المدني. لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رفض الموافقة على هذه القائمة في 18 ديسمبر (كانون الأول). كان هذا بين الأسباب، التي دفعت لافروف إلى التعاطي بمرونة مع مطالب المبعوث الدولي الجديد غير بيدرسون. طلبت موسكو من الأمم المتحدة ترشيح ستة أسماء جديدة إلى القائمة. كما أن بيدرسون متمسك بالتفاوض على «قواعد عمل» اللجنة بالتوازي مع الاتفاق على الأسماء الستة، ضمن تصوره لـ«مقاربة شاملة» لتطبيق القرار 2254.
وأبلغت موسكو الجانب السوري عدم الارتياح لانتقادات الرئيس الأسد في خطابه الأخير لمسار سوتشي - جنيف الذي سعى الجانب الروسي لتعويمه، في وقت تسعى دول غربية للتمسك بمسار جنيف. وتزامن هذا مع عودة في الخطاب السياسي العربي لموضوع «الانتقال السياسي» كما حصل في البيان الختامي للقمة العربية - الأوروبية في شرم الشيخ في 25 الشهر الماضي. وقال معارض سوري: «باتت دول عربية تعتقد أن الانتقال السياسي هو المدخل لإخراج إيران من سوريا».
6 - العقوبات والإعمار: عادت موجة العقوبات الأوروبية والأميركية التي شملت فرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على شخصيات ومؤسسات مقربة من دمشق ومنخرطة بالإعمار في 21 ديسمبر (كانون الأول) وضم سبعة وزراء سوريين إلى «القائمة السوداء»، إضافة إلى إقرار الكونغرس قانونا يربط الإعمار بالحل السياسي بالتزامن مع ترك ملف السلاح الكيماوي مفتوحاً. بحسب المعلومات، فإن مؤتمر الدول المانحة في بروكسل بين 12 و14 الشهر الجاري، سيؤكد على الموقف نفسه بربط المساهمة بالإعمار بـ«حل سياسي ذي صدقية». وقال دبلوماسي غربي: «الدول الغربية تعتقد أن ملفات العقوبات والشرعية والإعمار هي الأوراق التي تملكها أميركا والدول الأوروبية للتفاوض مع روسيا حول سوريا، ولن تتخلى عن هذه الأوراق مسبقاً». اللافت، أن مسؤولا روسيا رفيع المستوى سيشارك في مؤتمر بروكسل الذي كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعث برسالة إلى غوتيريش للمطالبة بعدم رعايته أو دعوة الحكومة إليه.
7 - الأزمة الاقتصادية: الحديث الرئيسي في دمشق ومناطق سيطرة الحكومة وتشكل 60 في المائة من مساحة سوريا، يدور حول الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء والغاز وقسم من الخدمات والمواد الاستهلاكية. ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن الأزمة تعود إلى: «الآثار الارتدادية للعقوبات الغربية على إيران من جهة ورغبة طهران بالضغط على دمشق لإظهار أولوية هذه العلاقة، إضافة إلى العقوبات المفروضة على دمشق». وقال أحدهم: «استعادة الحكومة السيطرة على الجنوب والغوطة ساهم بالأزمة بسبب توقف التمويل الذي كان يأتي إلى مناطق المعارضة ويعبر إلى مناطق الحكومة»، لافتا إلى أن جلسات عقدت في عواصم غربية لبحث منعكسات الأزمة على اتخاذ القرار في موسكو ودمشق وطهران. وكان لافتا، أن أصوات الانتقاد ظهرت بين موالين للحكومة الذين كانوا «ينتظرون قطف ثمار الانتصارات العسكرية اقتصاديا وخدماتيا».
8 - الغارات الإسرائيلية: لم تتوقف الغارات الإسرائيلية في سوريا في السنوات الأخيرة، لكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي نجحت في طي صفحة توتر بين موسكو وتل أبيب بعد إسقاط القوات الجوية السورية طائرة روسية في سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب مسؤولين. وكان بين الطلبات الإسرائيلية، عدم تسليم قيادة منظومة «إس - 300» الجديدة إلى الجيش السوري. والرد على الضربات الإسرائيلية، كان ضمن الأمور التي بحثها الرئيس الأسد مع خامنئي في طهران.
وإذ ساهمت هذه العناصر الثمانية في خيبة بين مسؤولين في دمشق وقلق لدى آخرين وتعب بين موالين، فإنها عززت تفكير مسؤولين غربيين باستخدام مصطلح «الصبر الاستراتيجي» القائم على عدم استعجال تقديم تنازلات بل انتظار نتائج هذه الضغوطات في دفع موسكو لتقديم تنازلات ومرونة للبحث عن حل سوري. وهناك رهان على التركيز على الملف السياسي والتفاوض بعد القضاء على «داعش» شرق سوريا.
في المقابل، تواصل موسكو العمل على مستويات عدة: دفع الدول العربية لاستئناف التطبيع، استخدام ورقة اللاجئين مع الدول الأوروبية، تفاهمات عسكرية مع الأميركيين والأتراك والإسرائيليين.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.