هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل شخص

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل شخص

تحذيرات من «الفتنة».. وإدانة واسعة لحرق مكتبة عريقة فيها
الثلاثاء - 6 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 07 يناير 2014 مـ رقم العدد [ 12824]
جندي لبناني يقف قرب مكتبة السائح في طرابلس بعد أن أضرمت فيها النيران (أ.ف.ب)

خيم الهدوء الحذر على مدينة طرابلس، شمال لبنان، بعد اشتباكات متقطعة اندلعت ليل السبت/الأحد، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين. في حين تواصلت ردود الفعل المنددة بإحراق مكتبة يملكها الكاهن إبراهيم سروج الذي أعلن أمس أنه سيعيد بناء مكتبته «بمعونة العلماء والمشايخ المسلمين» في المدينة.
وتوتر الوضع الأمني مساء السبت على محوري القتال التقليديين بين منطقة جبل محسن (غالبية شيعية) ومنطقة باب التبانة (غالبية سنية). إذ شهد المحوران اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية كما تجدد رصاص القنص، ما أدى إلى سقوط 4 جرحى، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، قبل أن يتوفى الجريح علي سويد، صباح أمس، متأثرا بجراح أصيب بها خلال عمليات القنص في باب التبانة.
وذكرت مصادر ميدانية أن هدوءا نسبيا خيم أمس على محاور القتال التقليدية في طرابلس، اخترقته رشقات نارية محدودة ومتقطعة، فضلا عن سماع رصاص قنص في الصباح. وذكرت مواقع إلكترونية أن المحال التجارية في سوق القمح وشارع سوريا ومحيطهما، أغلقت أبوابها بسبب الوضع الأمني المتدهور.
وتعقيبا على تجدد الاشتباكات المتقطعة، أكد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، في تصريح إذاعي، أن مدينة طرابلس «ستبقى عرضة للاهتزازات في ظل استمرار الأزمة السورية».
وكانت آخر جولة قتال عنيف شهدتها المدينة بين السنة والعلويين، وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعدما رفض زعيم جبل محسن ذات الأغلبية العلوية النائب السابق علي عيد تسليم نفسه للقضاء اللبناني، للاشتباه بضلوعه في تهريب متهمين بتفجيري طرابلس في أغسطس (آب) الماضي إلى سوريا.
ولم يثنِ التوتر الأمني فعاليات دينية وسياسية وأهلية في طرابلس، عن إدانة إحراق مجهولين، ليل أول من أمس، مكتبة «السائح» التي أسسها الكاهن إبراهيم سروج، ما أتى على قسم كبير من الكتب الموجودة فيها، والتي يفوق عددها الـ85 ألف كتاب.
وفيما تواصلت ردود الفعل المستنكرة، أعلن الأب سروج في حديث تلفزيوني، أنه سيعود اليوم (الاثنين) إلى المكتبة «وأبنيها أفضل مما كانت مع الأصدقاء الذين زودوني بمكرمات»، مشيرا إلى أنه «سنبنيها معا بسواعد فتية وبمعونة العلماء والمشايخ» في المدينة.
وجاء إعلان سروج بموازاة اتصال رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة به، مكررا استنكاره لجريمة إحراق مكتبة السائح، معتبرا أن من قام بجريمة الإحراق «مدسوس ومشبوه يعمل لخدمة أعداء لبنان وأعداء مدينة طرابلس»، مطالبا بالقبض على المجرمين.
واستنكر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني إحراق مكتبة السائح، قائلا إن «إضرام النار في مكتبة علمية تاريخية هو عمل همجي لا ينم عن أخلاق الإسلام، وهو محاولة إجرامية لجر المسيحيين إلى الفتنة مع المسلمين في لبنان وهو مؤشر خطير في توسيع دائرة النزاعات الطائفية والمذهبية في لبنان ربما لتحويل الأنظار عن موضوع الواقع الراهن في طرابلس إلى مظهر آخر من الصراع الطائفي».
بدوره، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني أن «استنكار وإدانة إحراق المكتبة لا يكفي»، مشيرا إلى أنه «عمل أكثر من مشبوه»، واضعا إياه في خانة «الدخول في بدايات فعلية للفتنة الطائفية والمذهبية، التي وإن لم نعمل جادين على إيقافها، ستحرق لبنان، لا سمح الله، بما يتجاوز كل المراحل السابقة». وشدد قباني على «أننا مدعوون إلى التماسك الوطني والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الغرائز الطائفية في الخطاب السياسي وفي الإعلام وفي التواصل مع الناس».
وتظاهر المئات في طرابلس السبت معبرين عن غضبهم لإحراق المكتبة، ورفعوا لافتات كتب على إحداها «طرابلس مدينة التعايش».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لبناني أن الحريق المفتعل حصل غداة العثور على نص «مهين للإسلام وللنبي محمد داخل مخطوطة كانت المكتبة أرسلتها للطبع ما أثار غضب شبان قاموا بإحراق المكتبة ويجري البحث عنهم حاليا لإلقاء القبض عليهم».
وأضاف المصدر نفسه «من البديهي القول: إنه لا علاقة للكاهن على الإطلاق» بهذا النص.
وقال الأب سروج في تصريح صحافي لاحق بأنه «يصفح» عن الذين أحرقوا مكتبته التي ورثها عن والده وتضم الكثير من المخطوطات النادرة ووثائق حول تاريخ طرابلس ونسخا قديمة من القرآن والإنجيل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة