السلطة الفلسطينية تتجه إلى الاقتراض من البنوك... ولا رواتب حتى الآن

السلطة الفلسطينية تتجه إلى الاقتراض من البنوك... ولا رواتب حتى الآن

الأحد - 4 رجب 1440 هـ - 10 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14712]

اتهمت الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية باختلاق أزمة مالية، فيما هددت حركة «فتح»، الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية باحتمال خروج الأمور عن السيطرة، قائلةً إن على واشنطن وتل أبيب تحمُّل تبعات ما سيجري بعد قراراتهما المالية التي خلقت وضعاً إنسانياً صعباً في الأراضي الفلسطينية. وقالت الإدارة الأميركية إن الفلسطينيين خلقوا الأزمة برفضهم أول مبالغ شهرية يتم تحويلها من الضرائب من إسرائيل في 2019، وذلك في جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت لبحث هذه القضية بناءً على طلب الكويت وإندونيسيا.
وحتى أمس لم تدفع السلطة رواتب موظفيها عن الشهر الفائت ولم تعلن موعداً محدداً لذلك. ويُتوقع أن تدفع السلطة جزءاً من الراتب لعدة شهور لحين تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل بعد الانتخابات البرلمانية التي ستُجرى في العاشر من الشهر المقبل. ويحتاج تشكيل الحكومة إلى أسابيع طويلة بعد ذلك. كما بدأت وزارة المالية الفلسطينية تطبيق خطة تعتمد على الاقتراض من البنوك وزيادة الإيرادات المحلية وترشيد الإنفاق. وتفكر السلطة في مقاضاة إسرائيل بسبب الخطوة التي وصفتها بقرصنة أموالها.
وقال جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، لأعضاء مجلس الأمن «إنه من غير الملائم تماماً التركيز على إسرائيل بوصفها سبب الأزمة، وأن السلطة الفلسطينية هي التي اختارت اختلاق الأزمة الحالية». وكانت السلطة الفلسطينية قد ردت هذا الشهر جميع أموال المقاصة إلى إسرائيل، والتي تقدر بنحو 800 مليون شيكل، بعد خصم إسرائيل 42 مليون شيكل مقابل الأموال التي تُدفع لعائلات الشهداء والأسرى. ورفضت السلطة القرار ودفعت هذا الشهر أموالاً لعائلات الشهداء والأسرى، مؤكدة أنها لن تتخلى عنهم نهائياً. وتشكل أموال المقاصة الدخل الأكبر للسلطة الفلسطينية (أكثر من النصف)، مما تسبب توقفها في خلق أزمة مالية حادة.
ونقل دبلوماسيون عن غرينبلات قوله إن ما يدفعه الفلسطينيون لأسر النشطاء (الشهداء والأسرى) «يوفر حوافز للقيام بمزيد من أعمال الإرهاب»، وأضافوا أن غرينبلات دعا أعضاء مجلس الأمن الآخرين إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في حثها السلطة الفلسطينية على وقف دفع هذه الأموال.
ويقول الفلسطينيون إن القرار الإسرائيلي سيؤثر على الالتزامات المالية للسلطة، وسيرفع العجز في موازنة السلطة من 450 مليون دولار إلى 600 مليون دولار. ويُفترض أن تبدأ السلطة سلسلة إجراءات لمواجهة العجز المحتمل تتعلق بصرف جزء من الرواتب وإطلاق خطة تقشفية. وإضافة إلى الخطوات المالية، طلبت السلطة من الجامعة العربية تفعيل شبكة الأمان المالية المقدرة بـ100 مليون دولار، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، والعمل مع فرنسا على تعديل أو إلغاء اتفاق باريس الاقتصادي، إضافة إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية لمحاسبة إسرائيل على سرقة أموال الضرائب.
والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس البنك الإسلامي للتنمية في عمان، كما التقى وزير المالية الفلسطيني مع شكري بشارة محافظ البنك المركزي الأردني، بصفته مشرفاً على 7 بنوك عاملة في الأراضي الفلسطينية. وقال بشارة إنه حتى نهاية العام الماضي بلغ إجمالي القروض والتسهيلات المصرفية للحكومة الفلسطينية نحو 1.3 مليار دولار، تشكل 10% من إجمالي الودائع لدى الجهاز المصرفي، ونحو 15% من إجمالي التسهيلات الائتمانية، «وهي نسبة قليلة، ما يعني أنه يوجد أمام المالية فسحة للمزيد من الاقتراض». وحذرت حركة «فتح»، أمس، من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيتحملان مسؤولية ونتائج الوضع الإنساني الصعب في أراضي دولة فلسطين المحتلة، بعد قراراتهما المتتالية بمعاقبة «شعبنا الفلسطيني من خلال خنق الوضع الاقتصادي وتجويع الأطفال ومنع الدواء عن المستشفيات».
وقال عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة «فتح» أسامة القواسمي: «إن ترمب من جانبٍ أخذ قرارات متتالية لخنق الشعب الفلسطيني وذلك من خلال قطع المساعدات عن المستشفيات في القدس، وإغلاق وكالة التنمية الأميركية، وقطع 800 مليون دولار عن الشعب الفلسطيني، ووقف مساهمة واشنطن في وكالة (أونروا) بمبلغ 350 مليون دولار، ثم جاء نتنياهو من الجانب الآخر واتخذ قراراً بسرقة وقرصنة أموال شعبنا الفلسطيني». وأردف: «إنهما يتحملان المسؤولية الكاملة وما يمكن أن يحدث».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة