خبراء: شراكة خليجية ـ روسية لدعم اقتصاد مصر خلال المرحلة المقبلة

أكدوا أن مشروع قناة السويس الجديدة والسد العالي أهمها

مشاريع قناة السويس الجديدة والتي من المنتظر أن تحدث نقلة في الأداء («الشرق الأوسط»)
مشاريع قناة السويس الجديدة والتي من المنتظر أن تحدث نقلة في الأداء («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء: شراكة خليجية ـ روسية لدعم اقتصاد مصر خلال المرحلة المقبلة

مشاريع قناة السويس الجديدة والتي من المنتظر أن تحدث نقلة في الأداء («الشرق الأوسط»)
مشاريع قناة السويس الجديدة والتي من المنتظر أن تحدث نقلة في الأداء («الشرق الأوسط»)

كشف خبراء ومستشارون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» عن شراكة خليجية - روسية لدعم الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد التفاهمات التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارته الأخيرة إلى كل من السعودية وروسيا، مشيرا إلى أن الخطة تتضمن رفع مستوى السيولة المتاحة في السوق المصرية من جانب، ودعمها بالخبرات الأجنبية من جانب آخر.
وأكد الخبراء أن الاقتصاد المصري سيشهد خلال عام 2015 دفعة قوية في قطاعات البنية التحتية والزراعة والبورصة، بدعم من الاستثمارات الخليجية والعربية، وكذلك الاهتمام الروسي بالسوق المصرية، خصوصا في ظل العقوبات التي تواجها الشركات الروسية في السوقين الأميركية والأوروبية.
وقال الخبراء إن مباحثات السيسي الأخيرة في الرياض وموسكو ركزت على الجوانب الاقتصادية، لما لها من تأثير على الاستقرار السياسي في البلاد، مبينين أن السعودية، وهي الحليف الأبرز لمصر في المنطقة، وعدت بتحسين الميزان التجاري والاحتياط النقدي للبنك المركزي المصري.
وأضافوا: «ستساهم دول الخليج في صفقة السلاح التي تجري بين مصر وروسيا، والتي تتجاوز قيمتها ثلاثة مليارات جنيه مصري، بالإضافة إلى الاتفاق على الاستعانة بالخبرات الروسية في صيانة وإصلاح مصانع الحديد والصلب والمصانع القديمة وصيانة السد العالي، إلى جانب شراء القمح باستيراد خمسة ملايين طن سنويا لسد النقص الداخلي، وتوسيع تبادل السلع الزراعية وتوسيع العلاقات اللوجيستية والمشاريع التي تريد مصر إقامتها على قناة السويس الجديدة، وإقامة منطقة صناعية روسية مشتركة، والقضاء على مشكلة نقص الطاقة وتوفير الغاز».
يقول الدكتور سمير مرقص الخبير الاقتصادي، وأحد المستشارين الاقتصاديين في مشروع قناة السويس الجديدة، إن زيارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبعض الدول الخارجية، خاصة السعودية، سيكون لها بالغ الأثر على دعم الاقتصاد المصري والتنمية، لأنها قامت على توثيق العلاقات المصرية العربية والأجنبية، حيث ستسهم في رفع مستوى الصادرات والواردات بين البلدين، وتبادل الخدمات بين مصر والسعودية، خصوصا في ظل مشروع قناة السويس الجديدة.
ويضيف: «افتتاح قناة السويس الجديدة له علاقة وثيقة بالتكامل الاقتصادي للمنطقة، حيث كان هناك حلم يراود المصريين، وهو إقامة الجسر المعلّق بين مصر والسعودية، الذي يُعرف بكوبري (ضبا القصير)، وهذا الجسر لا يقل أهمية في أثره الاقتصادي عن قناة السويس، لأن الجسر في حالة اكتماله سيختصر رحلة الحج بين مصر والسعودية إلى عشرين دقيقة، وسيؤدي إلى مضاعفة حركة الناقلات والسفن بين مصر والسعودية».
وكشف المستشار مرقص إلى أن هناك دراسات انتهت إلى أنه يمكن إنشاء خط أنابيب ينقل النفط من دول الخليج كالسعودية، والكويت، البحرين، قطر، إلى مصر أو إلى البحر الأبيض المتوسط مرورا بمصر، وبالتالي سيؤدي إلى اختصار المسافة والتكاليف وزيادة عوائد القناة.
وتابع: «هذا المشروع يمكن أن يقوم بإحياء ما لا يقل عن 30 ألف كيلومتر مربع من الطرف السعودي والمصري، وستصبح أكبر منطقة لوجيستية في الجزيرة العربية، بالإضافة إلى مضاعفته عوائد منطقة القناة لتصبح الأكبر في المنطقة، ليس فقط كمجرى مائي، ولكن كأكبر منطقة لاستزراع الأسماك أيضا، وبالتالي تنمية صناعة جديدة، هي الاقتصاديات السمكية في السعودية ومصر ومنطقة الخليج امتدادا إلى أوروبا».
من ناحيته، يقول الدكتور شريف مختار الخبير الاقتصادي إن مصر تحتاج دفعة قوية من الاستثمارات العربية والأجنبية، لأن مدخراتها ضعيفة جدا، وهناك تراجعا في معدل الاستثمارات الأجنبية، حيث كانت قبل يناير 2011 تمثل 17 في المائة من حجم الاستثمارات العامة، إلا أنها تراجعت إلى مستوى ما دون 10 في المائة، كما تراجع معدل الادخار، مشيرا إلى أن مصر تحتاج على الأقل 25 في المائة من الدخل القومي استثمارات.
وبيّن الدكتور مختار أن هناك فجوة في حجم الاستثمارات الداخلية يجب تعويضها عبر الاستثمارات الأجنبية، منوها بأن زيارات الرئيس الأخيرة، ومنها زيارته إلى الجزائر، كان لها أثر على دعم أمن الطاقة المصري، حيث ساعدته زيارته في إنهاء الاتفاق مع الجزائر على توريد الغاز لمصر، بعد شهرين من الآن.
ويؤكد مختار أن السعودية أكبر حليف عربي لمصر مع دول الخليج، خاصة الإمارات والكويت والبحرين، قدموا المساعدات اللازمة لتحسين الميزان التجاري والاحتياط النقدي للبنك المركزي، بجانب ما ذكرته وكالات الأنباء من أن السعودية ودول الخليج من المساهمة في صفقة السلاح التي تجري بين مصر وروسيا، والتي تُقدر بثلاثة مليارات دولار.
وأضاف: «يجري الحديث عن أن زيارة الرئيس السيسي لروسيا أسفرت عن صفقة السلاح متعددة الجوانب من طائرات وصواريخ ودفاع جوي وطائرات هليكوبتر، وقيل من بينها طائرات (ميغ 29). إلى جانب الاتفاق على الاستعانة بالخبرة الروسية في صيانة وإصلاح وتجديد المصانع القديمة التي تخص القطاع العام في مصر، لأن مصر لديها سلاح سوفياتي قديم، كما أسفرت الزيارة عن شراء القمح من روسيا، حيث ستورد موسكو لمصر خمسة ملايين طن سنويا، وهذا سيسهم بسد النقص المحلي من القمح».
وعلى الجانب الآخر، روسيا تحتاج إلى استيراد سلع زراعية خاصة بعد العقوبات المفروضة على روسيا من جانب الاتحاد الأوروبي وأميركا، وإقامة مركز لوجيستي على البحر الأسود، وهذا معناه توسع مصر في الخدمات اللوجيستية، التي تريد إقامتها على قناة السويس الجديدة، بجانب إقامة منطقة صناعية مشتركة مصرية روسية على إقليم قناة السويس المزمع إقامته لتنمية محور قناة السويس.
الدكتور محمد النجار أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها يقول من جانبه إنه من الأفضل اعتماد مصر على ذاتها لتطوير اقتصادها، إلا أن المرحلة الراهنة تحتاج مساعدات من الأصدقاء لتمكين الاقتصاد المصري من استعادة عجلة الدوران.
وزاد: «نحث الحكومة على أن يكون التعاون بصورة أكثر فعالية من خلال المشاريع الإنتاجية، وليس عبر البورصات والأموال الساخنة، نريد استثمارات تخلق وظائف وتحرك الاقتصاد، في مجالات التكنولوجيا والزراعة والعقارات والسياحة، وكلها قطاعات واعدة داخل مصر».
وأوضح النجار أن لكل دولة خليجية خبراتها الاقتصادية إلى جانب ما تمتلكه من سيولة، فعلى سيبل المثال يمتلك الإماراتيون خبرة في المجال العقاري، في حين أن البحرينيين مميزون في الجوانب المصرفية، بينما يشكل التكامل الاقتصادي مع السعودية فرصة مميزة لدعم الاقتصاد المصري.
وأضاف: «زيارات السيسي للخارج لها مدلولات رائعة، فذهاب السيسي لروسيا سيفيد في مشاريع السد العالي وصيانته، ومصانع الحديد والصلب، لأن روسيا لها دور عظيم وخاصة في الصناعات الثقيلة». وهنا يعود المستشار سمير مرقص ليؤكد أن مشاريع قناة السويس ستنفذ من دون أي أعباء مالية باستخدام أسلوب نظام «بي أو تي» (B.o.T)، وهذا النظام لن يكلف مصر كثيرا التي تعاني من نقص في السيولة وعجز في الموارد المالية، وبذلك نكون تصدينا لكل المشروعات العالمية، وأعدنا الدوران لعجلة اقتصاد مصر.
ويضيف دكتور سمير أن زيارة الرئيس السيسي أيضا إلى روسيا تُعدّ حدثا غير عادي، خاصة أن مصر بدأت سلسلة من العلاقات الروسية لأسباب كثيرة، أهمها التاريخ القديم والعميق مع روسيا، وفضل الروس في إنشاء السد العالي، ومساندة مصر في إنشاء صناعات كثيرة، نتيجة حاجة الاتحاد السوفياتي إلى بعض المعادن التي تخصصت مصر باستخراجها وبعض المنتجات الزراعية، وما ترتب عليه من مناخ جيد لتوسيع وتعميق العلاقات الاقتصادية، وحجم الأسواق السوفياتية والأسواق المصرية، وما ترتب عليه، لأن مصر بوابة للأسواق الخليجية، وستحقق الدولة مكاسب غير محددة، وخاصة مع هوس الروس بالشرق الأوسط كمنطقة سياحية كآثار وتاريخ ومناخ.
ويضيف مرقص أن «مصر في سبيلها للقضاء على عجز الطاقة، من خلال المحطات النووية والمصادر البديلة للطاقة، خاصة دور الطاقة النووية، وتحتاج إلى تقدم تكنولوجي لا يتوفر كله، ولذلك يجري الاعتماد على الدول المتقدمة، مثل روسيا، لتساعدنا في القضاء على مشكلة نقص الطاقة وإيجاد البترول مصدرا للطاقة بإقامة محطات نووية للقضاء على هذه المشكلة، بالتعاون المشترك بين مصر وروسيا».



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.