مشهد سياسي جديد في تونس على طريق الانتخابات

بعد 6 أشهر من القطيعة بين قايد السبسي و«النهضة»

مشهد سياسي جديد في تونس على طريق الانتخابات
TT

مشهد سياسي جديد في تونس على طريق الانتخابات

مشهد سياسي جديد في تونس على طريق الانتخابات

حسم الإعلان عن المواعيد الرسمية للانتخابات البرلمانية والرئاسية التونسية، المقرّرة الخريف المقبل، خلافاً معقّداً بين أبرز صُنّاع القرار في تونس، وذلك بعد اتهامات متبادلة بدفع البلاد نحو الاضطرابات والتوتر، بهدف منع تنظيم هذه الانتخابات أو تأجيلها. إذ كشف نبيل بافون، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عن أنه تقرر رسمياً أن تنظم الانتخابات البرلمانية يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول)، والدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، على أن تنظّم الدورة الثانية بعد شهر. والمخطط له انطلاق الأطوار التمهيدية للانتخابات في يوليو (تموز) المقبل.
حصل هذا التطور بعد أيام من لقاء بين رئيسي حزب «نداء تونس»، حافظ قائد السبسي (ابن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي)، وحزب «حركة النهضة»، راشد الغنوشي. وكان هذا اللقاء الأول من نوعه منذ 6 أشهر، أي منذ إعلان الرئيس التونسي وحزبه «نداء تونس» القطيعة مع «حركة النهضة»، وتوجيهه اتهامات سياسية وأمنية خطيرة إليها، ما دفعها إلى الدخول في تحالف استراتيجي مع خصومه، بزعامة رئيس الحكومة يوسف الشاهد. فإلى أين تسير تونس على ضوء آخر المستجدات؟
تسيطر أجواء حذر شديد على تونس هذه الآونة، على الرغم من الانفراج الذي أحدثه الإعلان عن روزنامة الانتخابات مُفصَّلة من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في أعقاب مشاورات شملت رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان والأطراف السياسية. ولقد توالت تعليقات الإعلاميين وتصريحات السياسيين حول قرب خروج البلاد من النفق بعد التوافق على تاريخ الانتخابات، وبروز مؤشرات إغلاق صفحة القطيعة السياسية بين رئاسة الجمهورية وخصومها بزعامة رئيس الحكومة وقيادة «حركة النهضة»، إلا أن السؤال المطروح هو: إلى أي حد سيكون التفاؤل مبرراً... بينما تونس مهدّدة باستفحال الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية إذا ما تعقدت الأوضاع في «الجارة الغربية» الجزائر، وتواصلت الحرب في «الجارة الشرقية» ليبيا؟

ترحيب من جانب واحد
بين ما شدّ الأنظار أن الإعلان الرسمي عن الاجتماع الأول بين حافظ قائد السبسي وراشد الغنوشي صدر في وسائل الإعلام وفي المواقع الرسمية لـ«حركة النهضة» ورئيسها... وليس في المواقع الرسمية لـ«نداء تونس» وزعمائه، ثم إنه صدر الترحيب باستئناف الحوار بعد 6 أشهر من القطيعة والتوتر عن عدد قليل من قيادات «نداء تونس» مقابل ترحيب كبير به من قبل كثرة من قيادات «النهضة»، فبدا وكأن الترحيب الرسمي من جانب واحد.
هذا، وكشفت مصادر من «حركة النهضة» أن اللقاء جرى في بيت الغنوشي بضاحية «رياض الأندلس» العاصمية، وهو ما فُهم على أنه «رسالة حسن نية» من الرئيس قائد السبسي وابنه، وإغلاقاً لصفحة التوتر بين رئيسي الحزبين التي انطلقت بمناوشة كلامية في المكان نفسه قبل نحو 9 أشهر. وفيما يخصّ الترحيب، فإنه صدر (كما سبقت الإشارة) عن عدد صغير من قياديي «النداء»، بينهم الوزير السابق خالد شوكات ورؤوف الخماسي رجل الأعمال وصديق الرئيس التونسي منذ عقود.
وقال الخماسي في تدوينة على موقع «فيسبوك» إنه ضد «القطيعة التي لن تخدم إلا أعداء الخيار الديمقراطي». وانتقد شوكات الساسة الذين اتهمهم بـ«الاستثمار في القطيعة والعداء والصدام» عوض المراهنة مجدداً على سياسة التوافق بين قيادات الأحزاب الوطنية الكبرى وعلى رأسها «النداء» و«النهضة». كذلك رحّب محمد الغرياني، نائب رئيس حزب «المبادرة الدستورية» والأمين العام السابق للحزب الحاكم قبل 2011، بعودة الحوار بين «النهضة» و«النداء» والدستوريين.

اتهامات ومعارك آيديولوجية
في المقابل، تابع قياديون بارزون في «نداء تونس»، بينهم الوزير المستشار ناجي جلول، والمنسّق العام للجنة إعداد المؤتمر بوجمعة الرميلي، والبرلماني عبد العزيز القطي، انتقاداتهم اللاذعة لقيادة «حركة النهضة»، فحمّلوها مسؤولية الفشل السياسي والاقتصادي خلال السنوات الماضية. ورأى البعض في هذه الاتهامات والانتقادات أن الحملة الانتخابية السابقة لأوانها ستتواصل تحت يافطات آيديولوجية وشعبوية، وليس حول برامج سياسية ومشاريع لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على حد تعبير نور الدين العرباوي عالم الاجتماع ورئيس المكتب السياسي لـ«حركة النهضة». بل، واتهم العرباوي مَن وصفهم بـ«الاستئصاليين» في المعارضة وفي أحزاب أقصى اليسار «بافتعال معارك آيديولوجية وملفات أمنية، من بينها اتهام النهضة بامتلاك جهاز سرّي يتجسّس على الدولة والمعارضين». وأضاف: «خرافة الجهاز السرّي هي البرنامج الانتخابي للجبهة الشعبية لهذه السنة، ونحن مطمئنون، لأنها ستكون حملة انتخابية فاشلة».

عودة للمربع الأول
لكن هل يمكن أن يُسهِم استئناف الحوار بين «النهضة» و«النداء» في خطوة نحو تغيير تكتيكي تقوم به رئاسة الجمهورية وقيادة «النهضة» من أجل تغيير المشهد السياسي وإضعاف القطب المنافس الذي صعد بسرعة ويتزعمه اليوم رئيس الحكومة يوسف الشاهد والوزير السابق سليم العزابي؟ وهل يؤدي تطبيع العلاقات بين قصر قرطاج وقيادة أكبر القوى الإسلامية إلى إعادة خلط الأوراق سياسياً بما يحرم الشاهد من البقاء في الحكم حتى موعد انتخابات أكتوبر المقبل؟ وهل يتوافق السبسي مجدداً مع زعامة «النهضة» إلى درجة التنسيق معها لإسقاط حكومة الشاهد في البرلمان، وتعويضها بحكومة تكنوقراط مستقلة، ومن ثم، منعها من توظيف وجودها في مؤسسات الدولة انتخابياً؟ أم أن الأمر يتعلّق الآن بمجرد مقابلة سياسية لم تتطور إلى مسار مفاوضات ومشاورات وقرارات مشتركة تؤثر في مصير حكومة الشاهد وحزبه؟
هذه أسئلة مهمة تنتظر أجوبة وتوضيحات.

حكومة تكنوقراط؟
عماد الخميري الناطق الرسمي باسم «حركة النهضة» ذكر أن لقاء الغنوشي بحافظ قائد السبسي جاء «ضمن ظرف دقيق تمر به البلاد، وفي سياق وضع البلاد على سكّة إنجاح انتقالها الديمقراطي». ورداً على سؤال حول فحوى اللقاء، وما إذا كان شمل مطلب «النداء» وبعض الأطراف المعارضة (بينها الجبهة الشعبية) حول تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة تشرف على الدولة في مرحلة انتخابات لضمان حياديتها، قال الخميري باقتضاب إن اللقاء بحث «الأوضاع السياسية العامة بالبلاد»، دون تقديم تفاصيل حول مشاورات تعديل الحكومة.
للعلم، كان الغنوشي وبعض المقربين منه، بينهم رئيس الحكومة السابق علي العريّض، والوزير السابق لطفي زيتون، أدلوا أخيراً بتصريحات أوحت بوجود مشاورات بين الأطراف السياسية حول مقترح تغيير رئيس الحكومة الحالي، الذي أصبح مدعوماً بحزب «تحيا تونس»، وتعويضه بشخصية مستقلة ليست طرفاً في السباق الانتخابي المقبل. وفهم كثيرون أن التصريحات تعبّر عن تخوفات في أوساط عدة مِن «تغوُّل حزب تحيا تونس» في المشهد السياسي الجديد، في حال فوزه بالرئاسة وبالغالبية البرلمانية في آن معاً. لكنّ حافظ قائد السبسي عقّب على تصريحات قيادة «النهضة» بالقول: «نحن ننتظر إصدار بيان رسمي من الحركة حول هذا الموقف، وبعدها يمكن أن نبحث فرضية التحرك المشترك في البرلمان من أجل سحب الثقة عن الحكومة الحالية».
كذلك، عندما عقد اللقاء، توقع سياسيون أن تكون القيادتان قد تبادلتا رسائل تضمنت اتفاقاً سرياً مبدئياً حول بعض القضايا، بينها مستقبل الحكومة، ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة. لكن صمت رئاسة الجمهورية وقيادة «النداء» قد يوحي بأنه لم يجرِ التوصُّل إلى أي اتفاق يهم القضايا الكبرى ومنها التعديل الحكومي.
وذهب سمير الطيب، الوزير اليساري والأمين العام لحزب المسار الشيوعي سابقاً، أبعد من ذلك، إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تغيير الحكومة الحالية «أصبح غير ممكن اليوم دستورياً وقانونياً وسياسياً لأن الحملات الانتخابية السابقة لأوانها انطلقت منذ مدة والعملية الانتخابية ستنطلق بعد 4 أشهر». ورجّح الطيب مواصلة الحكومة ممارسة مهماتها في ظروف عادية. ومن اليسار أيضاً، اعتبر الحقوقي والمعارض السابق شوقي قداس أنه «لا خوف على مصداقية الانتخابات رغم عدم تغيير الحكومة، لأن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات هي التي تتولى الإشراف المباشر على العملية الانتخابية بكل مراحلها، وليس الحكومة».

فرص حزب الشاهد
في هذه الأثناء، حصل أنصار يوسف الشاهد على تأشيرة قانونية لمطلب الحزب الجديد الذي أسسه عدد من كبار كوادر الدولة والمنشقّين عن «نداء تونس» بزعامة سليم العزابي، مدير مكتب رئيس الجمهورية حتى أكتوبر الماضي. وتكشف تصريحات المنسّق العام لهذا الحزب وبعض المقرّبين من رئيس الحكومة يوسف الشاهد ثقة كبيرة في النفس، وفي كون الغالبية الساحقة من كوادر «النداء» والأحزاب العلمانية واليسارية والليبرالية تناصر المشروع السياسي والحزبي الجديد وستلتحق به قبل الانتخابات المقبلة. بل، وتتوقع البرلمانية ليلى الشتاوي أن يفوز الحزب بالغالبية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، ويغدو الحزب الحاكم الجديد، مرجحةً نهاية «النداء» بعد انشقاق كثير من كوادره.
ونفى الوزير إياد الدهماني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن يكون الشاهد انخرط في هذا الحزب أو وظفه خدمة لأجندات انتخابية أو سياسية خاصة. وتحدى معارضيه قائلاً: «من كانت لديه إثباتات حول توظيف هذا الحزب إمكانيات الدولة عليه أن يرفع الأمر إلى القضاء». لكن تطمينات الناطق الرسمي باسم الحكومة لم توقف حملة الانتقادات للحزب ولرئاسة الحكومة، بحجة وجود عدد من الوزراء والولاة وكبار كوادر الدولة والموظفين ضمن طاقمه وطنياً وجهوياً.
أما العزابي، فعلّق على حملة معارضي حزبه بالتذكير بأن «القانون والدستور لا يمنعان رئيس الحكومة والوزراء والموظفين بالانتماء إلى حزبنا مثلما لم يمنعهم من الانتماء إلى أحزاب أخرى تشارك في حكومة الوحدة الوطنية الحالية، مثل (النداء) و(النهضة) و(المسار) و(مشروع تونس)».
ونفى العزابي رداً على سؤال «الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي: «حزبنا يريد تطوير المشهد السياسي ودعم سياسات الإصلاح والبناء التي بدأها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وبينها محاربة الفساد. ونحن لسنا حزباً ضدّ طرف معين، بل حزب له مشروع تغيير وإنجاز منفتح على الشباب وعلى كل الطاقات الوطنية».

البكوش وسعيد والجبالي
وتتعاقب المفاجآت وفرضيات تغيير المشهد السياسي التونسي بعد دخول لاعبين سياسيين من الحجم الكبير على الخط، وإعلانهم اعتزامهم المشاركة في السباق الانتخابي والسياسي نحو قصر قرطاج والبرلمان. ويتصدر هؤلاء عدد من المسؤولين السابقين في الدولة، بينهم رئيسا الحكومة السابقان، حمادي الجبالي الأمين العام المستقيل من «حركة النهضة» ورئيس أول حكومة 2012 مطلع 2013، والمهدي جمعة رئيس حكومة التكنوقراط المستقل عام 2014.
كذلك، دخل على الخط الأمين العام لاتحاد دول المغرب العربي والوزير السابق للخارجية والأمين العام السابق لـ«نداء تونس» الطيب البكوش. وكان البكوش قد أعلن عزمه خوض الانتخابات المقبلة وتأسيس حزب يحمل تسمية «من أجل تونس»، ويُذكر أنه كان من بين زعماء الحركة النقابية إبان عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، ثم تولى مهمات حقوقية عربية ودولية، من بينها رئاسة المعهد العربي لحقوق الإنسان. ومن المقرّر أن ينسحب البكوش في يونيو (حزيران) من مهماته الدبلوماسية ليتفرغ لمشواره السياسي والانتخابي.
والتحق بقافلة المرشحين سليم الرياحي، الرئيس السابق للنادي الأفريقي وللحزب الوطني الحر، إذ أعلن من منفاه الاختياري في أوروبا نيته رغم استقالته من الأمانة العامة لـ«نداء تونس». وفي الوقت عينه، كشفت استطلاعات الٍرأي تزايد شعبية شخصيات مستقلّة وحزبية من خارج التيارات الإسلامية والدستورية واليسار التقليدي، منها الأكاديمي وخبير القانون الدستوري قيس سعيد، والوزير والحقوقي السابق محمد عبو زعيم حزب التيار الديمقراطي.

قادة تيار الغاضبين
في سياق متصل، ثمة مسائل تشغل معظم السياسيين المعنيين بتشكل المشهد السياسي المستقبلي مثل: مَن سينجح في تشكيل القوة التي تكسب ثقة غالبية التونسيين الغاضبين من أداء كل الحكومات السابقة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً؟ وبمَن سيكسب ثقة التيار المعارض لكل الأحزاب التي خرجت من رحم التجمع الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم قبل يناير (كانون الثاني) 2011؟ ثم، مَن سيكون مرشح التيار الشعبي الموالي لمبادئ الثورة «ضد الذين انقلبوا عليها»، حسب تعبير الرئيس السابق المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، وبعض زعماء المعارضة، مثل المحامي عبد الرؤوف العيادي رئيس حزب «وفاء»؟
الأيام الماضية حملت مفاجأة تمثلت في تنظيم أول تحرك سياسي علني حضره «الرؤساء الثلاثة في حكومة الترويكا»، أي مصطفى بن جعفر والمنصف المرزوقي وعلي العريّض. وحضر المظاهرة مع الجمهور راشد الغنوشي وأمين عام حزب «التكتل» الوزير السابق والنقابي خليل زاوية وعدد من الحقوقيين والنشطاء السياسيين. وفهم المراقبون من هذا التحرك الأول من نوعه منذ خمس سنوات تلويحاً من قبل «رفاق الأمس» بالدخول في تحالفات سياسية جديدة رداً على الأزمة مع «نداء تونس» ومع رئاسة الجمهورية وبعض الأحزاب الدستورية.

خطاب 20 مارس
ختاماً، أعلن فراس قفراش، المستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية، أن الرئيس قائد السبسي قرر عدم الإدلاء بتصريحات صحافية في هذه المرحلة، مع أنه من المقرر أن يخاطب الشعب مباشرة بمناسبة اليوم الوطني يوم 20 مارس (آذار) الحالي. ويتوقع المراقبون أن يوضح الرئيس بالمناسبة موقفه من عدة ملفات، من بينها إشاعة ترشحه لدورة رئاسية جديدة، ومستقبل حزبه الذي يعتبر كثيرون أنه الأوفر حظاً بالفوز في انتخابات الخريف، إذا انسحب نجل الرئيس إلى الصف الثاني في القيادة. وسينتظر التونسيون بالمناسبة توضيح المستجدات في علاقة رئاسة الجمهورية بـ«حلفاء الأمس»، وبينهم قادة «حركة النهضة»، وابنه الروحي يوسف الشاهد الذي تمرّد عليه مع نخبة من كوادر الحزب والدولة ليؤسسوا مشروعهم السياسي الجديد.

روزنامة الانتخابات البرلمانية والرئاسية
كشف نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية عن المواعيد الرسمية للعملية الانتخابية التشريعية (البرلمانية) المقبلة كما يلي:
- تقديم الترشيحات للانتخابات التشريعية ينطلق يوم 22 يوليو، ويتواصل إلى يوم 29 يوليو.
- الهيئة تُعلِن عن القائمة الأولية للمترشحين يوم 6 أغسطس (آب)، وعن القائمة النهائية في 31 أغسطس كأقصى تقدير.
- الحملة الانتخابية بالنسبة للانتخابات التشريعية تنطلق يوم 14 سبتمبر (أيلول)، وتنتهي يوم 4 أكتوبر.
- يوم 5 أكتوبر سيكون يوم الصمت الانتخابي، ويوم 6 أكتوبر هو يوم الانتخاب.
- أقصى تاريخ إصدار دعوة الناخبين من قبل رئيس الجمهورية هو يوم 7 يوليو 2019.
- تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية ينطلق يوم 27 أغسطس، ويغلق باب الترشيحات يوم 3 سبتمبر.
- الهيئة ستقدم، على أقصى تقدير، القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية يوم 10 أكتوبر.
- الحملة الانتخابية للرئاسية تبدأ يوم 19 أكتوبر، وتنتهي يوم 8 نوفمبر.
- الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية يوم 14 نوفمبر.
- موعد الدورة الثانية في كل الحالات لن يتجاوز 29 ديسمبر (كانون الأول).
- الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية سيكون يوم 13 نوفمبر على أقصى تقدير.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.