الهند تتطلع لأن تكون سلة غذاء الخليج

حددت الإمارات 20 منتجاً غذائياً يجري استيرادها من الهند في الوقت الحالي بكميات كبيرة
حددت الإمارات 20 منتجاً غذائياً يجري استيرادها من الهند في الوقت الحالي بكميات كبيرة
TT

الهند تتطلع لأن تكون سلة غذاء الخليج

حددت الإمارات 20 منتجاً غذائياً يجري استيرادها من الهند في الوقت الحالي بكميات كبيرة
حددت الإمارات 20 منتجاً غذائياً يجري استيرادها من الهند في الوقت الحالي بكميات كبيرة

تُقدر قيمة الاستثمارات الأجنبية في الهند بنحو 10 مليارات دولار أميركي، غالبيتها في مجال المنتجات الغذائية الهندية، ومن المتوقَّع أن تستثمر عشرات الشركات تحمل 30 جنسية في قطاع الغذاء الهندي، من ضمنها شركات بارزة من منطقة الخليج العربي.
وتتضمن القائمة أسماء شركات عالمية أميركية كبيرة، مثل «أمازون»، و«كارغيل»، و«كيلوغز»، و«موندليز»، والسويسرية «نسلة»، والبريطانية «يونيليفر»، واليابانية «ياكولت»، والألمانية «ريوي»، والأسترالية «كاليناري فودز» والكندية «غلوبال تشويس فوودز» والتشيلية «سوك»، والهولندية «جامبو»، والإماراتية «لولو»، والسعودية «باندا ريتيل»، والكندية لابلو، والروسية «إكس 5».
ويمثل قطاع إعداد وتجهيز الأغذية نسبة 32 في المائة من إجمالي سوق الغذاء في الهند، الذي تُعد من أكبر الأنشطة الاقتصادية في الهند حيث تحتل المرتبة الخامسة من حيث الإنتاج والاستهلاك والصادرات والنمو المتوقع. ويساهم قطاع الغذاء بنحو 14 في المائة من إجمالي الناتج القومي الصناعي، و13 في المائة من صادرات الهند، و6 في المائة من إجمالي الاستثمارات الصناعية.
وارتفعت صادرات الهند لتبلغ 36.71 مليار دولار عام 2017 - 2018، مسجلةً صعوداً طفيفاً عن العامين الماضيين، لتقترب من مستوى 39.33 مليار دولار الذي حققته منذ خمس سنوات.
وفي هذا الصدد، صرح وزير التجارة والصناعة الهندي، صراه بارباه، أخيراً، بأن السعودية والإمارات أبدتا رغبةً في الاستثمار في قطاع الصناعة الهندي، مشيراً إلى أن «الدولتين ستستخدمان الهند قاعدةً لأمنهما الغذائي. ومن المتوقّع أن ترد استثمارات في قطاع الزارعة والإمداد الهندي من الإمارات والسعودية، بالإضافة إلى 15 - 20 دولة أخرى من مختلف أنحاء العالم».
وأضاف الوزير الهندي، قائلاً: «فيما يخص سياستنا التصديرية، فقد قرّرنا إزالة جميع الحواجز على المنتجات العضوية والمٌصنّعة. فالسعودية والإمارات لديهما الرغبة في الاستثمار بالغذاء العضوي والمُصنّع، وهو ما سيعود بالنفع على الدولتين وعلى باقي دول الخليج، وعلى الهند على حد سواء، خصوصاً بالنسبة للمزارعين الذين يتطلعون لأسعار أفضل لمنتجاتهم».
- الشرق الأوسط
ستقوم الهند بإنتاج الغذاء لصالح كثير من دول الخليج. فالإمارات مثلاً ستستثمر بما قيمته 5 مليارات دولار أميركي خلال الثلاث سنوات المقبلة لتعزيز أمنها الغذائي من خلال بناء مشروعاتٍ للبنية التحتية لتصنيع الغذاء عالي المستوى، وإنشاء سلاسل تبريد لحفظ الغذاء وتطوير تكنولوجيا الحفظ والتغليف والتسويق.
وتعمل الدول الخليجية ذات الطبيعة الصحراوية على تنمية نوع من الشراكة يساعدها على الاستفادة من مزارع الحفظ والتخزين في الولايات الهندية، مثل «ماهارشتا» و«غوجرات» و«ماديا بيداش» لحفظ منتجاتها الزراعية قبل تسويقها في أسواق الخليج العربي. وفي إطار هذه الشراكة، ستشرع الولايات الهندية في العمل لصالح أسواق دولة الإمارات حيث تقوم شركة الإنشاء الإماراتية العملاقة «إعمار» ببناء مستودعات تخزين في ثلاثة ولايات هندية.
وسيكون المشروع الذي يحمل اسم «من المزرعة إلى الميناء» على غرار منطقة اقتصادية حرة أخرى جرى إنشاؤها بالفعل بغرض التصدير لسوق محددة في الإمارات. وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن ممر الغذاء الهندي الإماراتي سيعود بالنفع على نحو مليوني مزارع وسيخلق 200 ألف فرصة عمل جديدة بمختلف أنحاء الهند.
ويهدف ممر الغذاء الهندي إلى استغلال التربة الخصبة للأرض في الهند التي تكفي لزراعة منتجات غذائية تكفي لإطعام 1.2 مليار نسمة، لكن 30 في المائة من هذا الغذاء يجري إهداره، وبإمكان دولة الإمارات جلب الاستثمارات المطلوبة حتى اكتمال زراعة المحاصيل، ومن ثم تشتريها الشركات الإماراتية بسعر أقل، وهو ما عبّر عنه السفير الهندي لدى الإمارات بقوله: «الإمارات ستستفيد من المشروع، وكذلك المزارعون سيحصلون على سعر أفضل».
وتصدّر الهند حالياً منتجات غذائية بقيمة 2.5 مليار دولار للإمارات كل عام، وقد يساعد ممر الغذاء المشترك على زيادة هذا الرقم ليصبح 7 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقد حددت الإمارات 20 منتجاً غذائياً يجري استيرادها من الهند في الوقت الحالي بكميات كبيرة، ولذلك تنافس الهند بقوة في تصدير هذه المنتجات.
وتشمل الصادرات الحبوب الغذائية والخضراوات والفاكهة وحتى الدواجن، ولذلك تبرم الشركات الإماراتية اتفاقات مع شركائها في الهند، إما لتصنيع تلك المنتجات، أو لحفظها في ثلاجات قبل شحنها إلى الإمارات عند الحاجة إليها.
ومن المقرَّر أن يبدأ المشروع في الولايات الوسطى والغربية، وهي ولايات «ماهرشترا»، و«مادايا برداش»، و«كوجرات»، وذلك نظراً لسهولة النقل إلى الإمارات من خلال الموانئ في الساحل الغربي للهند. وبالتزامن مع ذلك، تسعى مبادرة «بزنس ليدر فورام» ومقرها الإمارات - مبادرة مشتركة بين وزارة الاقتصاد الإماراتية والسفارة الهندية في أبوظبي والقنصلية الهندية في دبي - إلى تعزيز الاستثمارات في ولاية أندرا الهندية الجنوبية.
- المشترون الأجانب
وأبدى المشترون الأجانب من دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وفيتنام والمكسيك والاتحاد الأوروبي اهتماماً بالغاً بالمنتجات الغذائية العضوية الهندية، وبالعمل على رفع معدلات توريدها إلى الأسواق في بلادهم. فمثلاً شركة «كوكاكولا» العالمية أبدت اهتماماً كبيراً بالاستثمار في محاصيل إنتاج الوجبات الخفيفة اللذيذة في الهند التي تُعد سوقاً واعدة للتصدير إلى العملاق الأميركي. وعلى المنوال ذاته، تعمل شركة «لايز» التي تنتج رقائق البطاطس على بناء خط إنتاج جديد بمصنعها في ولاية غرب البنغال.
وتعتزم شركة «بيبسي كولا» زيادة واردات البطاطس من غرب البنغال بواقع 50 في المائة. والجدير بالذكر أن جميع كميات البطاطس التي تستخدمها مصانع «ليز» و«أنكل شيبس» من إنتاج مزارعي الهند. وقد أفاد السفير الياباني كنجي هرماتسو بأن أكثر من 50 شركة قد أبدت رغبة في العمل بالمناطق التي تضمُّ سلاسل التبريد وتجهيز المنتجات الغذائية، فيما تسعى الشركات الدنماركية إلى الاستثمار في الغذاء العضوي.
وصرح برباه بروثكار، رئيس هيئة «إعداد المنتجات الغذائية» بقوله، «بالإضافة إلى أبداء الاهتمام بالمحاصيل العضوية الهندية فإن المستهلكين الأجانب أيضاً يتفاعلون مع الشركات ومع المزارعين الهنود ويسعون إلى تبادل المعلومات معهم. ومن أكثر المنتجات التي تحظى بطلب كبير محاصيل بذور الكتان والسمسم وفول الصويا، وكذلك الأرز والشاي والنباتات الطبية».
وأخيرا قامت الهند بعمل تعديل جديد في سياستها الزراعية لمضاعفة قيمة صادراتها لتبلغ 60 مليار دولار بحلول عام 2022. واستطرد بارباه بقوله إن «كل ولاية ستخصص قسماً مستقلاً لتطوير صادراتها الزراعية، بالإضافة إلى إنشاء أقسام مخصصة لإنتاج سلع بعينها. وقمنا أيضاً بتخصيص موانئ محددة لتصدير المنتجات الزراعية».
غير أن غوكول باتنايك الرئيس السابق لهيئة تنمية وتطوير الصادرات الزراعية وتجهيز المنتجات الغذائية، أفاد بأن «تحقيق هدف تصدير منتجات زراعية بقيمة 60 مليار دولار بحلول عام 2022 يبدو طموحاً للغاية ومبالغاً فيه، بالنظر إلى أوضاع الأسواق العالمية في الوقت الحالي، ذلك لأن سلّة صادرات الهند تتضمن في الغالب اللحوم والمأكولات البحرية والأرز البسمتي، وجميعها منتجات لا تتمتع بمرونة الطلب في أسواق العالم، ولذلك فإن تغيير كمية الطلب ليس بالأمر السهل».



الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الثلاثاء، حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني، في أحدث تصعيد للنزاع مع طوكيو.

وتستخدم الصين نفوذها على سلاسل التوريد لتصعيد الضغط على طوكيو، حتى بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أغضبت بكين بتصريحاتها حول تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت هذا الشهر.

وقالت الوزارة إن الإجراءات تستهدف وحدات تابعة لتكتلات صناعية يابانية كبرى، مثل قسمي بناء السفن ومحركات الطائرات في شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة. وتُقصي هذه القواعد الشركات فعلياً عن سبعة عناصر من العناصر الأرضية النادرة والمواد المرتبطة بها، المدرجة حالياً على قائمة الصين للمواد ذات الاستخدام المزدوج الخاضعة للرقابة، إلى جانب مجموعة واسعة من المعادن الحيوية الأخرى الخاضعة للرقابة.

وتحظر القواعد الجديدة تصدير العناصر الأرضية النادرة مثل الديسبروسيوم والإتريوم والساماريوم، التي تلعب أدواراً صغيرة ولكنها حيوية في السيارات والطائرات والأسلحة والإلكترونيات الاستهلاكية.

وليس من الواضح متى يصبح النقص مشكلة حقيقية. وتشتهر الشركات اليابانية باحتفاظها بمخزونات من العناصر الأرضية النادرة، وحتى ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، وهو آخر تاريخ صدرت عنه بيانات التصدير؛ كانت الصين تُرسل بانتظام شحنات كبيرة إلى اليابان.

ولدى الصين قائمة مراقبة للصادرات تضم نحو 1100 مادة وتقنية ذات استخدام مزدوج، ويتعيّن على المُصنّعين الحصول على ترخيص لشحنها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي. ورداً على الإجراءات الصينية، قال نائب رئيس الوزراء الياباني، كي ساتو، في مؤتمر صحافي: «إن الإجراءات المعلنة اليوم غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية». وأضاف ساتو أن حكومة طوكيو طالبت بسحبها.

وذكرت وزارة التجارة الصينية أن هذه القيود تهدف إلى كبح جماح «إعادة التسلح» اليابانية وطموحاتها النووية، مضيفةً أنه تم حظر نقل السلع ذات الاستخدام المزدوج ذات المنشأ الصيني إلى الكيانات المدرجة في القائمة.

وأوضحت الوزارة أنه يمكن للشركات التقدم بطلبات للبيع إلى الكيانات المدرجة في القائمة في «ظروف خاصة» تتطلب منها التصدير. وقد أكدت الصين أن الكيانات التي تعمل «بحسن نية» ليس لديها ما يدعو إلى القلق، وأن الإجراءات المعلنة لن تؤثر على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين البلدين.

وأضافت الوزارة أيضاً 20 كياناً يابانياً آخر، من بينها شركة «سوبارو»، وشركة «إيتوشو» للطيران، وشركة «ميتسوبيشي» للمواد، إلى قائمة المراقبة، مُعللةً ذلك بعدم قدرتها على التحقق من المستخدمين النهائيين أو استخدامات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج التي تنتجها هذه الكيانات.

ومع خضوعها لتدقيق أكثر صرامة، سيتعين على الشركات المُصدِّرة إلى هذه الكيانات التقدم بطلبات للحصول على تراخيص تصدير فردية للمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، وتقديم تعهد كتابي بأن هذه المنتجات لن تُسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية. وكان رد فعل السوق في طوكيو متبايناً، حيث انخفضت أسهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «ميتسوبيشي» للمواد بنسبة 3.8 في المائة، وانخفضت أسهم «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 3.1 في المائة.


قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.


تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.