الجيش اليمني: الحوثيون قتلوا اتفاقية السويد ونمتلك حق الرد

اتصالات مكثفة لغريفيث... والميليشيات تدفع بتعزيزات شمال الحديدة

نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)
نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني: الحوثيون قتلوا اتفاقية السويد ونمتلك حق الرد

نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)
نازحون من محافظة الحديدة في أحد المخيمات المؤقتة في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)

قال الجيش اليمني، أمس، إن الميليشيات الحوثية قتلت اتفاق استوكهولم، جراء الانتهاكات والخروقات التي مارستها الميليشيات الانقلابية منذ اللحظات الأولى في 18 من سبتمبر (أيلول)، وأصبحت خارج الحسابات لعدم قدرة المجتمع الدولي فرض سيطرته على هذه الجماعة، في حين أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن الميليشيات الحوثية واصلت التصعيد العسكري في محافظة الحديدة عن طريق القصف المتواصل على مناطق سيطرة القوات الحكومية في أنحاء متفرقة من المحافظة الساحلية، على الرغم من وجود كبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد.
وأوضح المتحدث الرسمي للجيش اليمني، العميد ركن عبده عبد الله مجلي، أن الجيش الوطني محتفظ بحق الرد في أي وقت وبحسب الحالة إلى يراها، موضحاً أن هذه الميليشيات ومن خلال التجارب المتعددة، لا تستوعب لغة الحوار، وما أخذ من الحكومة الشرعية سيسترد بالقوة.
وأشار العميد مجلي، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الميليشيات لم تلتزم بأي بند من بنود اتفاق السويد حول الحديدة، ورمت بما جرى التوقيع عليه عرض الحائط، ولم تحترم المساعي الدولية في هذا الشأن، متسائلاً: «كيف يمكن الوثوق بمثل هذه الجماعة، وهي تقوم بكل ما تقوم به من أعمال عدوانية ضد الشعب اليمني، واستهدافها مواقع الجيش الوطني بشكل متكرر، ونتحدث بعد ذلك عن اتفاق استوكهولم؟!».
جاء ذلك في وقت أعلنت الأمم المتحدة، أن مبعوثها إلى اليمن غريفيث يجري اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية ضمن مساعيه لتنفيذ اتفاق استوكهولم ومحاولة إنعاش الأمل إزاء إعادة الانتشار في الحديدة وفتح الممرات الإنسانية.
وكان غريفيث عاد أول من أمس إلى المنطقة والتقى نائب الرئيس اليمني، الفريق علي محسن الأحمر، ووزير الخارجية خالد اليماني في العاصمة السعودية الرياض، قبيل زيارة متوقعة له إلى صنعاء للقاء القيادات الحوثية.
ورفضت الجماعة الموالية لإيران الانصياع لتنفيذ الاتفاق الخاص بالانسحاب من الحديدة وموانئها وفق الخطة المقترحة من رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الدوليين مايكل لوليسغارد، ضمن المرحلة الأولى.
وأكد قادة الجماعة رسمياً عدم قبولهم الانسحاب الأمني من الحديدة وموانئها، على اعتبار أن اتفاق السويد نص على إعادة الانتشار العسكري، حسب زعمهم وتفسيرهم بنود الاتفاق، وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية التي تطالب بانسحاب كل للميليشيات وإحلال قوات الأمن الشرعية محلها، مع عودة موظفي السلطة المحلية قبل 2014 إلى أعمالهم لإدارة الوضعين الإداري والمالي.
ويرجّح المراقبون للشأن اليمني، أن مساعي غريفيث واتصالاته التي يجريها قد تكون بمثابة الفرصة الأخيرة من أجل التوصل إلى حل سلمي في الحديدة، وهو ما ينسجم مع التصريحات البريطانية التي تزامنت مع زيارة وزير الخارجية جيريمي هنت إلى المنطقة ومدينة عدن.
وبحسب مصادر في الحكومة الشرعية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، اعتذر الرئيس عبد ربه منصور هادي عن مقابلة غريفيث، وأوكل إلى نائبه الفريق علي محسن الأحمر لقاءه هذه المرة بحضور مدير مكتب هادي ووزير الخارجية خالد اليماني.
وتصر الجماعة الموالية لإيران على تنفيذ انسحاب صوري من الحديدة وموانئها، في حين يبقى الوضع على ما هو عليه من وجود ميليشياتها لإدارة المدينة أمنياً وإدارياً بعيداً عن سلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، في مؤتمر صحافي عقده بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك: «إن تركيز غريفيث مُنصبّ الآن علي دفع الطرفين لتنفيذ اتفاق الحديدة خاصة، والطرفان أعربا مراراً عن التزامهما به».
وأضاف: «نحن نريد أن نرى بنود الاتفاق وقد تمت ترجمتها إلى وقائع على الأرض؛ ولذلك فالمناقشات مستمرة بين المبعوث الخاص وكلا الطرفين».
ورداً على أسئلة الصحافيين بشأن موعد تقدم الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتقرير إلى مجلس الأمن حول عدم تنفيذ بنود الاتفاق، أكد دوغريك، أن «الأمين العام سيقدم تقريراً لأعضاء المجلس»، لكنه لم يحدد موعداً لذلك.
وكان مجلس الأمن الدولي طلب من غريفيث والأمين العام للأمم المتحدة تقديم إحاطة دورية عن مدى التقدم في تنفيذ اتفاق السويد من الأطراف اليمنية، في وقت كانت الخارجية اليمنية طلبت من الأمم المتحدة ومبعوثها تحديد الطرف المعرقل وإخطار مجلس الأمن بذلك.
وبالعودة إلى المتحدث الرسمي للجيش اليمني الذي أوضح أن المشكلة تكمن في الصمت الدولي والأمم المتحدة التي لم تشر وبشكل واضح وصريح إلى الجانب المعرقل للعملية السلمية، بل وزادت في بحث حلول أخرى خارج نطاق اتفاق السويد، ورغم ذلك ما زالت الميليشيات تقوم بكافة الخروقات في ضرب المدنيين، والتنصل بشكل غير مباشر من هذه الاتفاقية.
ومن أبرز الخروقات التي اعترض عليها الجيش ويسعى إلى وقفها، كما يقول العميد مجلي، ما جرى رصده خلال الأيام الماضية، من دفع الميليشيات الانقلابية بتعزيزات عسكرية لمئات المقاتلين وأسلحة مختلفة إلى مدينة الحديدة، والتي دخلت من الجهة الشمالية للمدينة في ظل تواجد المنظمات الدولية، مع استمرارها وبشكل عشوائي في حفر الخنادق في أحياء المدينة كافة، وهي دلالة على أن الميليشيات لن تلتزم ببنود اتفاق السويد، ولن ترضخ إلا بالقوة العسكرية، لافتاً بأن عمليات التهريب من أبرز الموانئ في الساحل الغربي ما زالت مستمرة، ولن تتوقف الميليشيات عن هذه الأعمال ما لم يكن هناك ضغط دولي أو تحرك عسكري.
ودفع الجيش اليمني، خلال اليومين الماضيين بعزيزات عسكرية إلى عدد من الجبهات، في إشارة إلى تحرك مرتقب إن فشلت كل المساعي لإخراج الميليشيات من مدينة الحديدة، إلا أن العميد مجلي أكد أن حق الرد مكفول للجيش، وهذه التعزيزات في جبهات «صعدة، كتاف، وباقم»، وذلك بحسب الخطة العسكرية ومتطلبات الأحداث، إضافة إلى تعزيزات أخرى في مواقع مختلفة، مشدداً على أن ما كسبته الحكومة اليمنية طيلة فترة تنفيذ اتفاق الحديدة كبير في الجانب السياسي؛ إذ عرّت هذه الميليشيات وفضحتها أمام المجتمع الدولي ومن يعاونها على الانقلاب.
ولم يتطرق بشكل دقيق العميد إلى هذه التعزيزات، إلا أنه أكد أن الجيش يحقق انتصارات كبيرة في صعدة، وحرر بدعم من طيران التحالف العربي لدعم الشرعية مواقع حيوية ومهمة لها الأثر الكبير في الفترة المستقبلية، وستكون نقطة انطلاق للجيش للتقدم نحو معاقل الميليشيات الحوثية الرئيسية، إضافة إلى سرعة عملية تحرير باقي الأراضي وكسب الوقت في صالح الجيش.
وبالتزامن مع تقدم الجيش في كتاف وباقم والملاحيظ، فقد نجح في تحرير مديرية الصفراء التي تتمركز فيه الميليشيات الانقلابية، مع تقدم كبير وتحرير جبال البتيرة ومسيل الفرع المطلة على قرى وائلة، وجرت السيطرة على مركز عمليات البتيرة التي كانت الميليشيات تستخدمه في إدارة عملياتها العسكرية، موضحاً أن هذا التحرك السريع للجيش هو ما سيفقد هذه الميليشيات مقدرتها على المواجهة.
وذكرت مصادر ميدانية في مدينة الحديدة، أن الحوثيين قصفوا مستشفى «22 مايو» شرقي المدينة، كما استمروا في إطلاق الهاون والأعيرة النارية المتنوعة على مجمع إخوان ثابت الصناعي، وعلى القرى الموجودة جنوبي المدينة.
وعلى رغم سريان وقف إطلاق النار في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تتوقف الجماعة عن استخدام مختلف أنواع الأسلحة في مهاجمة مواقع القوات الحكومية والقرى والمساكن المدنية في حيس والتيحيتا والفازة جنوب الحديدة.
وكان مندوبو اليمن، والسعودية، والإمارات أبلغوا في رسالة مشتركة مجلس الأمن الدولي بتعنت الميليشيات الحوثية، ورأوا أن «خطوات إعادة الانتشار يجب التفاوض عليها بطريقة حذرة ومدروسة، كي تعالج بشمول كل مظاهر هذه العملية الدقيقة»؛ لأن «الإخفاق في معالجة كل المسائل الضرورية الآن سيضعف أي اتفاق يجري التوصل إليه، ويوجِد فجوات سيجري استغلالها لاحقاً من أطراف تتصرف بسوء نية».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».