مؤسس حركة تحرير السودان: نظام البشير عرض فصل دارفور... ورفضنا

عبد الواحد نور اتهم البشير بإقامة نظام «قسّم السودانيين على أساس الدين والعرق وأشعل الحروب»

عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)
عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)
TT

مؤسس حركة تحرير السودان: نظام البشير عرض فصل دارفور... ورفضنا

عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)
عبد الواحد محمد نور (أ.ف.ب)

قال رئيس ومؤسس حركة وجيش تحرير السودان التي تقاتل الحكومة السودانية، عبد الواحد محمد النور، إن حركته تقف بقوة مع «ثورة الشباب» التي انطلقت منذ ديسمبر (كانون الأول) في الخرطوم، ومدن البلاد المختلفة، رافضاً بشدة الدخول في أي تفاوض مع الحكومة، وشدد على أن شعار «تسقط بس» الذي طرحه المتظاهرون يجب أن يطبق بحذافيره، كما نفى بشدة اتهام الحكومة لحركته بالقيام بمحاولات تخريبية، باستهداف المواطنين خلال الاحتجاجات، وبالتواطؤ مع إسرائيل.
وكانت السلطات السودانية اتهمت حركة عبد الواحد محمد نور، بتدريب عناصر في إسرائيل، للقيام بأعمال تخريبية وسط المحتجين... لكن نور استهجن هذا الأمر.
وقال إنها محاولة للهروب من مواجهة الأزمة، وفشل النظام بتقديم حلول للأزمة المستمرة التي دخلت شهرها الثالث.
لكن نور في المقابل أكد، أنه مع فتح سفارة لإسرائيل في الخرطوم، ومع حل الدولتين، في فلسطين، في حال اختاره الشعب رئيساً للبلاد، كما أنه لن يقيم أي علاقة ضد مصالح الشعب السوداني. وأوضح: «سنقف على مسافة واحدة حتى نساعد في حل القضية الفلسطينية... وعلينا أن نقيم علاقات تحقق مصالح بلادنا».
وقال نور في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، إن الرئيس عمر البشير: «أقام نظاماً قسم السودانيين على أساس الدين والعرق وأشعل الحروب في كل مناطق السودان»، وأشار إلى أن حركته تلقت مرارا وتكرارا، عروضا من حكومة البشير، عبر وسطاء عالميين، لفصل دارفور، وإعلان حق تقرير المصير، لكنه رفض. وقال: «عرض علينا ذلك بعد مفاوضات أبوجا بنيجيريا، 2006... ثم مرات كثيرة خلال وجودي في فرنسا... خاصة بعد توجيه محكمة الجنايات الدولية، اتهامات بالإبادة للرئيس البشير وآخرين»، وأكد أنه رفض جميع تلك المحاولات، وأوضح: «لا نريد تفتيت السودان... ولكن نريد توحيده عبر برامج ورؤى يتفق عليها الجميع». وقال أيضا: «ليست المشكلة في دارفور أو الجنوب السابق... ولكن المشكلة في نظام الإخوان» في السودان.
وحول ما يجري في السودان حاليا من ثورة، قال: «هي نتيجة لتراكم الأزمات عبر الأجيال، التي ورثت دولة فاشلة وغياب المشروع الوطني الذي يمكنه توحيد الشعب في كل مناحي الحياة». وأضاف: «نحن نسعى مع الآخرين من أجل أن نحقق للشعب السوداني، تطلعاته في حياة من الكرامة والحقوق والتحضر والتمدن، في دولة المواطنة المتساوية التي لا تفرق بين الناس على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو الثقافة».
وقال: «بلادنا ورثت دولة فاشلة منذ الاستقلال وزادت حكومة البشير من فشلها»، مشيراً إلى أن حركته ظلت تنادي بإقامة دولة علمانية سودانية ليست مستوردة ويتم فيها فصل الدين عن الدولة. وتابع: «الشباب الذي يقود الثورة الآن لديه أفكار ومفاهيم جديدة وهم يتطلعون إلى وطن موحد وهم يتجهون الآن لذلك عبر شعارهم الذي وحد كل السودانيين بكلمتين هما، تسقط بس، وهو شعار ذكي وعميق».
وأفاد رئيس حركة تحرير السودان الذي ظل متمسكاً برفض أي مفاوضات مع الحكومة منذ امتناعه عن التوقيع على اتفاق أبوجا بنيجيريا في يونيو (حزيران) 2006 بأن حركته تقف مع مطالب الشعب في تغيير النظام الحاكم، نافياً اتهام الحكومة لحركته في العمل على إحداث الفوضى والتخريب باستخدام أسلحة تسلمها من إسرائيل، وقال: «نحن لسنا حركة تخريب بل نسعى ونناضل من أجل تحرير الشعب من العقلية الصفوية الحاكمة التي ظلت تعمل على تقسيم السودانيين لمجموعات متناحرة وزرع الخوف بينهم ولكنهم فشلوا... لأن الشعب أكد على وحدته وقضيته العادلة في تحقيق دولة المواطنة التي تتوفر فيها الحرية لكل الأديان على قدم المساواة»، نافياً تضعضع حركته التي قال إنها أقوى من أي وقت مضى وإنه ظل يرفض التسويات التي يقدمها المجتمع الدولي.
وقال نور إن السودان بلد مترامي الأطراف، وغني بالثقافات والأعراق، فمن الإجحاف حكمه، بواسطة حزب واحد يحتكر السلطة، لصالح مجموعة محددة. وعبر عن أسفه على وجود «مظالم تاريخية وآنية... وإهمال من قبل الحكومات المركزية»، وأشار إلى أن حركته هدفها إقامة نظام فيدرالي في إطار اتحادي ديمقراطي يمكن أن يترشح فيه المواطن ليصبح حاكما أو يختار حكامه بحرية تامة. وقال: «لذلك نحن أعلنا طريقتنا في النضال عبر الثورة الشعبية والكفاح المسلح والآن هناك انتفاضة سلمية كيف لنا أن نقوم بقتل المواطن الذي هو هدفنا نحو التغيير؟... ومعه نحقق المشروع الوطني وقد قدمنا أرتالاً من الشهداء وملايين من النازحين واللاجئين».
وحول رؤية حركته بشأن المطالب بحق تقرير المصير لدارفور قال النور: «حركتنا تسمى حركة تحرير السودان، وليس حركة تحرير دارفور، ونحن نناضل من أجل تحريره من العقلية الصفوية التي ظلت تحكم البلاد منذ الاستعمار البريطاني، الذي طبق سياسة المناطق المقفولة في جنوب السودان السابق، ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق»، مشدداً على أن حركته تطالب بوحدة السودان على أسس جديدة، وترفض «محاولات التقسيم بأسماء القوميين وما عداهم من الإقليميين أو القبليين أو العشائريين». وأضاف: «سكان دارفور يعود تاريخهم إلى آلاف السنين وهي حضارة ممتدة وساهموا في بناء الأهرامات في مصر والسودان... وسلطنة دارفور كانت تقوم بكسوة الكعبة الشريفة لعشرات السنين، وآخر من قام بهذا العمل هو السلطان علي دينار، وله آبار باسمه في مكة، (آبار علي)... وانتهت سلطنة دارفور بسيطرة الجيش البريطاني على دارفور في عام 1916»، وتابع: «سكان غرب السودان من دارفور وكردفان هم الدعامة الأساسية في مشروع الجزيرة أكبر مشروعات السودان الاقتصادية، كل هذا التاريخ لدينا فإلى أين سنذهب بدارفور إذا طالبوا بتقرير مصيره؟»، مشيراً إلى أن الحكومة كانت قد عرضت عليهم في مفاوضات السلام عبر الوسطاء الدوليين حق تقرير المصير وأن حركته رفضت المبدأ.
ورفض عبد الواحد نور أي توجه إلى حلول جزئية للأزمة التي يشهدها السودان، وقال: «لا يمكن أن نقبل ما ظللنا نرفضه طوال 18 عاماً... الرئيس البشير يقول إنه يسعى بأن يصبح رئيسا قوميا، وعلى مسافة واحدة من الجميع... هذا شيء مرفوض، وهو مسعى لا يستقيم عقلاً... بعد 30 عاماً من حكم الفرد يأتي ويقول إنه يريد أن يقف على مسافة واحدة».
ودعا نور إلى تنفيذ مطالب الشعب السوداني، بتنحي البشير ونظامه فوراً، وتشكيل حكومة انتقالية، يعطى فيها الشباب من الجنسين أكبر النسب، لأنهم الأكثر تضرراً من الوضع الذي ظل مستمراً لثلاثة عقود، ولأنهم وقود هذه الثورة... وهم الذين دفعوا الثمن غالياً بأرواحهم... فمنهم من قتل ومنهم من عذب... ومنهم من نزح... وآخرون اختاروا اللجوء إلى دول أخرى، وهناك من يعاني البطالة والجوع والمرض الآن». وقال: «نظام الحركة الإسلامية الحاكم يجب أن يزول فوراً دون أي شروط... لا يوجد الآن من يطالب بحلول ترقيعية، المطلوب في غاية الوضوح... هو التنحي، وبالتالي تقديم المطلوبين إلى المحاكم الجنائية الدولية، إلى لاهاي، لمحاكمتهم بالجرائم السابقة والحالية التي تتمثل في قتل المحتجين السلميين». وأضاف: «هناك اعترافات من النظام ورئيسيه ستعرض في لاهاي ومنها قول الرئيس نفسه إننا قتلنا في دارفور ولأتفه الأسباب... وهو اعتراف صريح بارتكاب الجرائم».
وأوضح نور أن «الفترة الانتقالية القادمة مهامها كتابة دستور ديمقراطي، يتم التوافق على مدتها وفق القضايا والمشكلات الموروثة، وهي ضخمة... ووضع أسس اقتصادية تستهدف المواطن وأن يعود النازحون إلى مناطقهم وتمليكهم أدوات الإنتاج حتى لا يصبحوا عالة على الدولة وإطلاق الحريات وإجراء إحصاء سكاني حقيقي».
وحول ترشحه في الانتخابات الرئاسية في نظام ديمقراطي، قال نور: «هذا يتوقف على قرار مؤسسات حركتنا... وفي حال حصل هذا فإنه سيكون خادماً لشعبه وليس متسلطاً».
وحول ما يقال عن علاقة حركته مع إسرائيل، قال إن ذلك الأمر كان علانية، ولم تكن في الخفاء، كما يفعل الذين يقيمون العلاقة الآن في سرية ويتهمون الآخرين، وأضاف أنه زار إسرائيل في فبراير (شباط) 2009 بعد وصول عدد من كبير من السودانيين إليها عبر صحراء سيناء المصرية، وقال إنه أعلن عن زيارته وافتتح مكتباً لحركته لمتابعة شؤون السودانيين هناك. وتابع: «نحن نعلم أن السودان ضحية لكراهية بثها آخرون وإذا أصبحت رئيسا للسودان فسأمنح إسرائيل وفلسطين سفارات أو ممثليات لهما في الخرطوم على قدم المساواة، وسنقف على مسافة واحدة حتى نساعد في حل القضية بينهما ونحن مع إقامة دولتين»، وقال: «علينا أن نقيم علاقات تحقق مصالح بلادنا».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.