باختين... فتح الباب واسعاً أمام الرواية كي تزدهر في القرن الـ21

44 عاماً على رحيل مبتكر مفاهيم «الكرنفالية» و«تعدد الأصوات»



 منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه
منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه
TT

باختين... فتح الباب واسعاً أمام الرواية كي تزدهر في القرن الـ21



 منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه
منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه

غالباً ما ينتابني شعور عند الدخول إلى مكتبة عامة بأن كل المؤلفين الذين استقرت كتبهم منذ عقود على رفوفها قد غادروا الحياة، وأنهم الآن يتوسلون بي من وراء حاجز الغيب كي أستل مؤلَّفاً ما من أعمالهم، ولعل تصفحه فقط سيكون كافياً لمنحهم خيطاً واهياً من الشعور بالخلود، حتى للحظة واحدة.
وقد لا أستبعد أن هذا الشعور راود طالب الدراسات العليا الذي دخل إلى مكتبة أكاديمية العلوم في موسكو بحثاً عن مصادر لأطروحته، وعادة تكون أغلب الكتب فيها محجوبة عن القراء خارج أسوار الجامعة لأنها غالباً ما تتعارض (من وجهة نظر القيادة السياسية) مع الفكر «الماركسي - اللينيني».
خلال تجواله العشوائي بين الرفوف وقعت عيناه على كتاب بعنوان مثير: «مسائل الشعرية لدى دوستويفسكي» (الذي ترجمه إلى العربية الدكتور جميل نصيف التكريتي تحت عنوان «شعرية دوستويفسكي»، وراجعته الدكتورة حياة شرارة، وصدر عن دار توبقال، عام 1986)، وحين قرأ اسم مؤلفه: ميخائيل باختين، خامره شعور عميق بأن هذا المؤلِّف المجهول تماماً قد غادر الحياة منذ عقود كثيرة.
تحت الإثارة الفكرية والنفسية التي تركها هذا الكتاب في نفسه، قام ذلك الطالب بإشراك عدد من الأكاديميين الشباب في اكتشافه. هآنذا أراهم مصعوقين أمام الكنز الذي أخرجه زميلهم من القمقم، كأنه يشبه بذلك الجني الذي خرج من القارورة بعد قضائه دهراً طويلاً داخلها عقاباً له على عدم إطاعة النبي سليمان.
لا بد أن هذا الاكتشاف جاء بفضل الانفراج الذي عرفه الاتحاد السوفياتي بعد عام 1956، حيث خفَّت كفّ النظام الثقيلة ضد الثقافة غير المدجَّنة.
بعد بحث طويل عن ذلك المؤلف المجهول ودراساته، اكتشفت تلك المجموعة الصغيرة من الباحثين الشباب في معهد الآداب العالمية التابع لأكاديمية العلوم، أن المؤلف الذي يحمل اسم باختين، الذي رحل في 7 مارس (آذار) - عام 1975- ما زال على قيد الحياة.
كذلك، فإن كتاب «شعرية دوستويفسكي» فتح أعينهم على مقالات ودراسات مبعثرة في أرشيفات مغلقة هنا وهناك، وقادهم إلى أن أطروحة باختين التي رفضت اللجنة المناقِشة لها منحه درجة دكتوراه في أواخر الأربعينات، موجودة هي الأخرى وراء أبواب مقفلة أمام الجمهور، وتحمل عنوان: «رابليه وعالمه».
لا أستبعد أن يكون قدوم ثلاثة شباب من موسكو إلى بيته الواقع في بلدة نائية، معزولة، عام 1963، قد أثار قدراً من الخوف في نفسه. فهو منذ وقوفه أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب، وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا، يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه. كان السبب وراء ذلك الحكم هو انضمامه إلى حلقة من المثقفين تعمل على تحقيق التوفيق بين الدين والأفكار الحديثة، وكان ذلك كافياً في أواخر عقد العشرينات من القرن الماضي أن يعاقَب الفرد على هذه «الجريمة» بالنفي أو السجن أو الموت أو العمل القسري الجماعي.
حتى ذلك الوقت لم يكن صدر لباختين أي كتاب أو دراسة في مجلة متخصصة، عدا كتاب «شعرية دوستويفسكي». ولعل الاحتفاء الكبير الذي أظهره مثقف بلشفي كبير في ذلك الوقت بالكتاب كان وراء تجنبه النفي إلى سيبيريا. إنه أناتولي لوناتشارسكي، الذي عيَّنه لينين بعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) كوميسارا (وزيراً) للتربية والثقافة؛ تعبيراً عن تقديره لإنجازاته الأدبية الكثيرة.
ترك كتاب باختين في نفس المسؤول الكبير انطباعاً إيجابياً كبيراً، ترجمه بنشر مقالة نقدية تمتدح عالياً مؤلّفه، ولعل تلك المقالة وتدخل لوناتشارسكي وراء إنقاذه من النفي إلى سيبيريا.
بعد استئناف الحكم عليه، ومع التقرير الطبي الذي قدمه، بإصابته بمرض مزمن في العظام، وأن إقامته في سيبيريا ستقتله، بدلت المحكمة حكمها ضده، من حيث المكان الذي سينفى إليه. إنها بلدة كوستاني الصغيرة في كازخستان، حيث عمل محاسباً صغيراً. وخلال السنوات الست التي قضاها هناك، كتب باختين في أوقات فراغه دراسات مهمة (لم تُنشر) من بينها «خطاب الرواية».
عام 1937، انتقل باختين إلى بلدة كيمري التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن موسكو. وهناك ألّف كتاباً عن الرواية الألمانية في القرن الثامن عشر. وقد قُبِلت من «دار نشر الكتّاب السوفيات»، لكن الحظ لم يحالفه؛ إذ إن المبنى الذي كانت المخطوطة الوحيدة محفوظة فيه قصفها الألمان عند غزوهم الاتحاد السوفياتي عام 1941.
اشتد مرض العظام عليه آنذاك، لكن صحته تحسنت بعد قطع ساقه عام 1938، وخلال سنوات الحرب أقام في موسكو، وواصل إنتاجه الفكري، لكن الحصار الذي عانته المدينة دفعه إلى استهلاك جزء كبير من أوراق مخطوطة أخرى له لسجائره.
بعد رفض منحه درجة الدكتوراه على أطروحته «رابليه وعالمه» في أواخر الأربعينات، اكتفى «مكتب التفويض الحكومي» بمنحه لقباً أكاديمياً أقل شأناً.
انتقل باختين خلال الخمسينات من القرن الماضي إلى بلدة سارنسارك في موردوفيا، حيث عمل مدرساً في المعهد التربوي الموردوفي. ومع تدهور وضعه الصحي تقاعد عن العمل عام 1961، وكان من المفترض أن تختفي تلك الكنوز الفكرية التي تركها هنا وهناك، مخطوطات في أماكن مختلفة، لولا كتاب «شعرية دوستويفسكي».
في الوقت نفسه، عرفت أعمال دوستويفسكي خلال القرن العشرين إهمالاً مطرداً، واعتبره الكثير من النقاد مفتقداً لأسلوب أدبي متميز، وآخرون نظروا إلى أعماله من زاوية سيكولوجية ضيقة، باعتبار أبطاله مصابين بالعصاب، فضلاً عن إقصائه من قبل الحركات اليسارية الصاعدة بسبب أفكاره «الرجعية».
ويمكن تلمس هذا الإهمال في العالم الأنجلو - ساكسوني، فروائي مثل د. إتش. لورانس نبذ كل أعماله واكتفى بالصفحات القليلة التي كتبها بطل «الإخوة كارموزوف»، إيفان، تحت عنوان «المفتش العام». أما الناقد الأميركي البارز هارولد بلوم، فقد تجاهله تماماً في دراسته المهمةWestern Canon «(الكتابات الغربية الكبرى).
جاء كتاب باختين «شعرية دوستويفسكي» في حقل النقد الأدبي شبيها بما حققه العالم الفلكي كوبرنيكوس الذي كشف في القرن السادس عشر أن الأرض هي التي تدور حول الشمس لا العكس.
هنا تقدم لنا هذه الدراسة القيّمة جملة مفاهيم جديدة تساعدنا على إعادة قراءة واكتشاف دوستويفسكي من جديد؛ فمفاهيم مثل «الكرنفالية»، و«تعدد الأصوات» (البوليفوني)، و«العتبة» و«الباروديا» (المحاكاة الساخرة)، و«الحوارية» جعلت من الروائي الروسي الكبير منتمياً إلى كل ما سبقه من أشكال أدبية وممارسات اجتماعية كبرى بمدلولاتها الكثيرة. كذلك جعلت أعماله مصدر اهتمام كبير في العالم، سواء بين القراء العاديين أو بما يخص الدراسات الأكاديمية.
ففي كشف باختين للكيفية التي استخدم دوستويفسكي الكرنفالية، على سبيل المثال، تمكن القارئ أن يتلمس كيف أن تلك الطقوس التي يضيع فيها الحياء والتراتبية تتحقق خلال الكرنفالات، وكيف أن دوستويفسكي استخدمها في رواياته، وكيف تتقلب مواقع شخصياته خلال لقاءاتهم فيصبح الأقل أهمية مهما والأكثر أهمية ضئيلاً.
كذلك الحال مع «المحاكاة الساخرة»، حيث خلق فيدور دوستويفسكي أكثر من شخص يقلد بشكل ما شخصية رئيسية. ولعل مبدأ «تعدد الأصوات» هو الأكثر أهمية في أعماله. فنحن لا نتابع رأي الكاتب في أبطاله، بل رأي كل شخصية بغيرها، وهذا ما سمح بخلق الطباق الموسيقي counterpoint في أعماله.
قد يمكن القول إن دراسات باختين النقدية في الرواية فتحت الباب واسعاً للرواية كي تزدهر في القرن الواحد والعشرين، بعيداً عن ذلك التقنين الذي فرضته روايتا بروست وجيمس جويس: «البحث عن الزمن الضائع» و«عوليس»، اللتان حددتا المساحة الروائية بالتجربة الذاتية للكاتب فقط.
كل ذلك كان بفضل تلك الحلقة الصغيرة التي التفَّت حول «المعلم» باختين في آخر سنوات حياته، وتعاونت معه ليعيد قراءة ما كتبه وينقح أو يضيف ما يشاء، وعند وفاته عام 1975، كانت صورة الإرث الفكري الذي تركه باختين وراءه واضحة: إنه لم يكن منظّراً أدبياً فقط، بل إن اختصاصه الحقيقي (حسب قوله) هو الفلسفة، وبالذات ضمن ما عُرف في بداية القرن العشرين بـ«الكانطية الجديدة».
نحن إذن أمام معلَم فكري كبير كادت الهزات التي عاشها القرن العشرون أن تفقد أثره إلى الأبد. وكان العمل الدؤوب الذي قام به مفكرون وأكاديميون مثل الفيلسوفة جوليا كريستيفا وغيرها في الكثير من بقاع العالم وراء استرجاع هذه اللقى المنتشرة هنا وهناك. لنكتشف في مؤلفاته الفيلسوف وعالم الدلالات والفيلولوجي والأنثروبولوجي وفيلسوف اللغة والأخلاق والتفكيكي.
مع ذلك، يظل ذلك الكتاب الذي فتح الآفاق أمام باختين هو نفسه الذي أنقذه من موت سيبيريا، وهو نفسه الذي أنقذ دوستويفسكي من موت النسيان: «مسائل الشعرية لدى دوستويفسكي» أو في طبعته العربية: «شعرية دوستويفسكي».
لا بد من الإشارة إلى أن الترجمة التي قام بها الدكتور جميل نصيف التكريتي بمراجعة الدكتورة الراحلة حياة شرارة هي الأخرى معلماً متميزاً في المكتبة العربية. فكتابات باختين معقدة بتراكيبها ومصطلحاتها وطرائق بحثها، حتى بالنسبة إلى المترجمين في الغرب.



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».