باختين... فتح الباب واسعاً أمام الرواية كي تزدهر في القرن الـ21

44 عاماً على رحيل مبتكر مفاهيم «الكرنفالية» و«تعدد الأصوات»



 منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه
منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه
TT

باختين... فتح الباب واسعاً أمام الرواية كي تزدهر في القرن الـ21



 منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه
منذ مثوله أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا ظل باختين حتى مماته يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه

غالباً ما ينتابني شعور عند الدخول إلى مكتبة عامة بأن كل المؤلفين الذين استقرت كتبهم منذ عقود على رفوفها قد غادروا الحياة، وأنهم الآن يتوسلون بي من وراء حاجز الغيب كي أستل مؤلَّفاً ما من أعمالهم، ولعل تصفحه فقط سيكون كافياً لمنحهم خيطاً واهياً من الشعور بالخلود، حتى للحظة واحدة.
وقد لا أستبعد أن هذا الشعور راود طالب الدراسات العليا الذي دخل إلى مكتبة أكاديمية العلوم في موسكو بحثاً عن مصادر لأطروحته، وعادة تكون أغلب الكتب فيها محجوبة عن القراء خارج أسوار الجامعة لأنها غالباً ما تتعارض (من وجهة نظر القيادة السياسية) مع الفكر «الماركسي - اللينيني».
خلال تجواله العشوائي بين الرفوف وقعت عيناه على كتاب بعنوان مثير: «مسائل الشعرية لدى دوستويفسكي» (الذي ترجمه إلى العربية الدكتور جميل نصيف التكريتي تحت عنوان «شعرية دوستويفسكي»، وراجعته الدكتورة حياة شرارة، وصدر عن دار توبقال، عام 1986)، وحين قرأ اسم مؤلفه: ميخائيل باختين، خامره شعور عميق بأن هذا المؤلِّف المجهول تماماً قد غادر الحياة منذ عقود كثيرة.
تحت الإثارة الفكرية والنفسية التي تركها هذا الكتاب في نفسه، قام ذلك الطالب بإشراك عدد من الأكاديميين الشباب في اكتشافه. هآنذا أراهم مصعوقين أمام الكنز الذي أخرجه زميلهم من القمقم، كأنه يشبه بذلك الجني الذي خرج من القارورة بعد قضائه دهراً طويلاً داخلها عقاباً له على عدم إطاعة النبي سليمان.
لا بد أن هذا الاكتشاف جاء بفضل الانفراج الذي عرفه الاتحاد السوفياتي بعد عام 1956، حيث خفَّت كفّ النظام الثقيلة ضد الثقافة غير المدجَّنة.
بعد بحث طويل عن ذلك المؤلف المجهول ودراساته، اكتشفت تلك المجموعة الصغيرة من الباحثين الشباب في معهد الآداب العالمية التابع لأكاديمية العلوم، أن المؤلف الذي يحمل اسم باختين، الذي رحل في 7 مارس (آذار) - عام 1975- ما زال على قيد الحياة.
كذلك، فإن كتاب «شعرية دوستويفسكي» فتح أعينهم على مقالات ودراسات مبعثرة في أرشيفات مغلقة هنا وهناك، وقادهم إلى أن أطروحة باختين التي رفضت اللجنة المناقِشة لها منحه درجة دكتوراه في أواخر الأربعينات، موجودة هي الأخرى وراء أبواب مقفلة أمام الجمهور، وتحمل عنوان: «رابليه وعالمه».
لا أستبعد أن يكون قدوم ثلاثة شباب من موسكو إلى بيته الواقع في بلدة نائية، معزولة، عام 1963، قد أثار قدراً من الخوف في نفسه. فهو منذ وقوفه أمام المحكمة الثورية عام 1929 بتهمة نشر الأفكار الهدامة بين الشباب، وصدور حكم ضده بالنفي لعشر سنوات إلى سيبيريا، يعيش تحت هاجس عودة رجال المخابرات ثانية إليه. كان السبب وراء ذلك الحكم هو انضمامه إلى حلقة من المثقفين تعمل على تحقيق التوفيق بين الدين والأفكار الحديثة، وكان ذلك كافياً في أواخر عقد العشرينات من القرن الماضي أن يعاقَب الفرد على هذه «الجريمة» بالنفي أو السجن أو الموت أو العمل القسري الجماعي.
حتى ذلك الوقت لم يكن صدر لباختين أي كتاب أو دراسة في مجلة متخصصة، عدا كتاب «شعرية دوستويفسكي». ولعل الاحتفاء الكبير الذي أظهره مثقف بلشفي كبير في ذلك الوقت بالكتاب كان وراء تجنبه النفي إلى سيبيريا. إنه أناتولي لوناتشارسكي، الذي عيَّنه لينين بعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) كوميسارا (وزيراً) للتربية والثقافة؛ تعبيراً عن تقديره لإنجازاته الأدبية الكثيرة.
ترك كتاب باختين في نفس المسؤول الكبير انطباعاً إيجابياً كبيراً، ترجمه بنشر مقالة نقدية تمتدح عالياً مؤلّفه، ولعل تلك المقالة وتدخل لوناتشارسكي وراء إنقاذه من النفي إلى سيبيريا.
بعد استئناف الحكم عليه، ومع التقرير الطبي الذي قدمه، بإصابته بمرض مزمن في العظام، وأن إقامته في سيبيريا ستقتله، بدلت المحكمة حكمها ضده، من حيث المكان الذي سينفى إليه. إنها بلدة كوستاني الصغيرة في كازخستان، حيث عمل محاسباً صغيراً. وخلال السنوات الست التي قضاها هناك، كتب باختين في أوقات فراغه دراسات مهمة (لم تُنشر) من بينها «خطاب الرواية».
عام 1937، انتقل باختين إلى بلدة كيمري التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن موسكو. وهناك ألّف كتاباً عن الرواية الألمانية في القرن الثامن عشر. وقد قُبِلت من «دار نشر الكتّاب السوفيات»، لكن الحظ لم يحالفه؛ إذ إن المبنى الذي كانت المخطوطة الوحيدة محفوظة فيه قصفها الألمان عند غزوهم الاتحاد السوفياتي عام 1941.
اشتد مرض العظام عليه آنذاك، لكن صحته تحسنت بعد قطع ساقه عام 1938، وخلال سنوات الحرب أقام في موسكو، وواصل إنتاجه الفكري، لكن الحصار الذي عانته المدينة دفعه إلى استهلاك جزء كبير من أوراق مخطوطة أخرى له لسجائره.
بعد رفض منحه درجة الدكتوراه على أطروحته «رابليه وعالمه» في أواخر الأربعينات، اكتفى «مكتب التفويض الحكومي» بمنحه لقباً أكاديمياً أقل شأناً.
انتقل باختين خلال الخمسينات من القرن الماضي إلى بلدة سارنسارك في موردوفيا، حيث عمل مدرساً في المعهد التربوي الموردوفي. ومع تدهور وضعه الصحي تقاعد عن العمل عام 1961، وكان من المفترض أن تختفي تلك الكنوز الفكرية التي تركها هنا وهناك، مخطوطات في أماكن مختلفة، لولا كتاب «شعرية دوستويفسكي».
في الوقت نفسه، عرفت أعمال دوستويفسكي خلال القرن العشرين إهمالاً مطرداً، واعتبره الكثير من النقاد مفتقداً لأسلوب أدبي متميز، وآخرون نظروا إلى أعماله من زاوية سيكولوجية ضيقة، باعتبار أبطاله مصابين بالعصاب، فضلاً عن إقصائه من قبل الحركات اليسارية الصاعدة بسبب أفكاره «الرجعية».
ويمكن تلمس هذا الإهمال في العالم الأنجلو - ساكسوني، فروائي مثل د. إتش. لورانس نبذ كل أعماله واكتفى بالصفحات القليلة التي كتبها بطل «الإخوة كارموزوف»، إيفان، تحت عنوان «المفتش العام». أما الناقد الأميركي البارز هارولد بلوم، فقد تجاهله تماماً في دراسته المهمةWestern Canon «(الكتابات الغربية الكبرى).
جاء كتاب باختين «شعرية دوستويفسكي» في حقل النقد الأدبي شبيها بما حققه العالم الفلكي كوبرنيكوس الذي كشف في القرن السادس عشر أن الأرض هي التي تدور حول الشمس لا العكس.
هنا تقدم لنا هذه الدراسة القيّمة جملة مفاهيم جديدة تساعدنا على إعادة قراءة واكتشاف دوستويفسكي من جديد؛ فمفاهيم مثل «الكرنفالية»، و«تعدد الأصوات» (البوليفوني)، و«العتبة» و«الباروديا» (المحاكاة الساخرة)، و«الحوارية» جعلت من الروائي الروسي الكبير منتمياً إلى كل ما سبقه من أشكال أدبية وممارسات اجتماعية كبرى بمدلولاتها الكثيرة. كذلك جعلت أعماله مصدر اهتمام كبير في العالم، سواء بين القراء العاديين أو بما يخص الدراسات الأكاديمية.
ففي كشف باختين للكيفية التي استخدم دوستويفسكي الكرنفالية، على سبيل المثال، تمكن القارئ أن يتلمس كيف أن تلك الطقوس التي يضيع فيها الحياء والتراتبية تتحقق خلال الكرنفالات، وكيف أن دوستويفسكي استخدمها في رواياته، وكيف تتقلب مواقع شخصياته خلال لقاءاتهم فيصبح الأقل أهمية مهما والأكثر أهمية ضئيلاً.
كذلك الحال مع «المحاكاة الساخرة»، حيث خلق فيدور دوستويفسكي أكثر من شخص يقلد بشكل ما شخصية رئيسية. ولعل مبدأ «تعدد الأصوات» هو الأكثر أهمية في أعماله. فنحن لا نتابع رأي الكاتب في أبطاله، بل رأي كل شخصية بغيرها، وهذا ما سمح بخلق الطباق الموسيقي counterpoint في أعماله.
قد يمكن القول إن دراسات باختين النقدية في الرواية فتحت الباب واسعاً للرواية كي تزدهر في القرن الواحد والعشرين، بعيداً عن ذلك التقنين الذي فرضته روايتا بروست وجيمس جويس: «البحث عن الزمن الضائع» و«عوليس»، اللتان حددتا المساحة الروائية بالتجربة الذاتية للكاتب فقط.
كل ذلك كان بفضل تلك الحلقة الصغيرة التي التفَّت حول «المعلم» باختين في آخر سنوات حياته، وتعاونت معه ليعيد قراءة ما كتبه وينقح أو يضيف ما يشاء، وعند وفاته عام 1975، كانت صورة الإرث الفكري الذي تركه باختين وراءه واضحة: إنه لم يكن منظّراً أدبياً فقط، بل إن اختصاصه الحقيقي (حسب قوله) هو الفلسفة، وبالذات ضمن ما عُرف في بداية القرن العشرين بـ«الكانطية الجديدة».
نحن إذن أمام معلَم فكري كبير كادت الهزات التي عاشها القرن العشرون أن تفقد أثره إلى الأبد. وكان العمل الدؤوب الذي قام به مفكرون وأكاديميون مثل الفيلسوفة جوليا كريستيفا وغيرها في الكثير من بقاع العالم وراء استرجاع هذه اللقى المنتشرة هنا وهناك. لنكتشف في مؤلفاته الفيلسوف وعالم الدلالات والفيلولوجي والأنثروبولوجي وفيلسوف اللغة والأخلاق والتفكيكي.
مع ذلك، يظل ذلك الكتاب الذي فتح الآفاق أمام باختين هو نفسه الذي أنقذه من موت سيبيريا، وهو نفسه الذي أنقذ دوستويفسكي من موت النسيان: «مسائل الشعرية لدى دوستويفسكي» أو في طبعته العربية: «شعرية دوستويفسكي».
لا بد من الإشارة إلى أن الترجمة التي قام بها الدكتور جميل نصيف التكريتي بمراجعة الدكتورة الراحلة حياة شرارة هي الأخرى معلماً متميزاً في المكتبة العربية. فكتابات باختين معقدة بتراكيبها ومصطلحاتها وطرائق بحثها، حتى بالنسبة إلى المترجمين في الغرب.



خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
TT

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

حتى الشخصيات القوية والمعتادة على الظهور بثقة أمام الجمهور قد تمرّ بلحظات قلق صحي غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان. وفي تجربة شخصية صريحة، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

فقد تحدث جونسون، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، عن تفاصيل القلق الذي انتابه بعد اكتشافه ورماً في خصيته اليسرى.

وخلال مقابلة حديثة، استذكر الممثل البالغ من العمر 54 عاماً، المعروف بلقب «ذا روك»، أنه لاحظ هذا الورم أثناء استحمامه. وبعد يومين فقط، قرر حجز موعد مع الطبيب، على أمل أن يكون الأمر عابراً ويزول من تلقاء نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقال جونسون: «لم أخبر لورين حتى»، في إشارة إلى زوجته التي تزوجها منذ ست سنوات، موضحاً: «لم أرد أن أقلقها قبل أن أعرف ما إذا كان الأمر يستدعي القلق أصلاً».

وخلال زيارته للطبيب، خضع للفحص، حيث رجّح الطبيب أن يكون السبب التهاب البربخ، وهو التهاب يصيب الأنبوب الملتف خلف الخصية، وفقاً لما توضحه «مايو كلينك».

ومع ذلك، لم يُستبعد احتمال أن يكون الورم سرطانياً، إذ حذّره الطبيب من هذا الاحتمال، ونصحه بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من التشخيص. غير أن ارتباط جونسون بفعالية ترويجية لفيلمه «جومانجي»، إلى جانب زميليه كيفن هارت وجاك بلاك، اضطره إلى تأجيل هذا الفحص.

وفي وصفه لتلك الفترة، قال: «اضطررتُ للتعايش مع هذا الوضع طوال الأربع والعشرين ساعة، دون أن أعرف ما الذي سيحدث، وكان عليّ أن أكون حاضراً طوال اليوم، أُمازح وأُلقي الخطابات».

وأضاف لاحقاً مطمئناً: «بالمناسبة، أنا بخير»، مؤكداً أن الحالة كانت في النهاية مجرد التهاب في البربخ، لكنه أشار إلى أن الألم كان شديداً، وأن القلق في تلك اللحظات كان حقيقياً.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها جونسون عن مشكلات صحية مرّ بها. ففي ظهور سابق له في برنامج «ذا مارك هايمان شو» عام 2025، كشف أنه كان يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي لسنوات.

وقال: «كان ذلك في بداية عام 2024، وكنت أستعد لبدء فترة عمل مكثفة تمتد لتسعة أشهر متواصلة. وكنت أفكر: كيف سأتمكن من الاستمرار مع هذه المشكلات الهضمية؟ لم أكن قادراً على الهضم بشكل صحيح».

وأوضح الدكتور مارك هايمان أن هذه المشكلة الصحية قد تكون مرتبطة بتناول جونسون عدة دورات من المضادات الحيوية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات بكتيريا «أكرمانزيا» في جسمه، وهي بكتيريا تلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض.

اقرأ أيضاً


يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
TT

يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي يحرص فيه الفنانون عادةً على الحديث عن مشروعاتهم المقبلة، اختار الممثل السعودي يعقوب الفرحان وصف مرحلته الحالية بـ«الركود»، وهي كلمة غير متوقعة من ممثل تصدَّر بطولة عدد من أبرز الأعمال السعودية خلال السنوات الأخيرة، بيد أنها تكشف عن جانب مهم من طريقته في النظر إلى الفن بوصفه رحلة طويلة من الشك، والتجريب، والبحث.

جاء ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام من بدء عرض فيلمه الجديد «مسألة حياة أو موت» في دور السينما السعودية. وابتعد الفرحان عن الطريقة المعتادة التي يتحدث بها الممثلون عند اقتراب عرض أعمالهم الجديدة؛ فلا حديث عن «أفضل مرحلة» أو «أهم تجربة»، بل بدا أقرب إلى ممثل ينظر إلى المهنة من زاوية أكثر هدوءاً وتأملاً.

يصف الفرحان مشاركته في الفيلم بأنها جاءت في مرحلة كان يبحث فيها عن شيء مختلف، قائلاً: «هو تحدٍّ منعش بالنسبة لي، فأنا أعيش شيئاً من الركود منذ فترة». ويجمع الفيلم الجديد الفرحان بالممثلة والكاتبة سارة طيبة، إلى جانب المخرج أنس باطهف، بعد تجربة سابقة جمعتهم في إحدى حلقات المسلسل القصير «نمرة اتنين».

تدور أحداث «مسألة حياة أو موت» حول حياة (سارة طيبة)، التي تؤمن بأن لعنة متوارثة ستُنهي حياتها في ليلة عيد ميلادها الثلاثين، ويوسف (يعقوب الفرحان)، جرَّاح قلب انطوائي يعيش بنبضات قلب بطيئة. ومن هنا تتقاطع طرقهما في لحظة مأزومة، لتجبرهما على الاختيار بين الحياة والموت، والسيطرة والاستسلام، والحب والخوف.

وفي حديثه عن الفيلم، يرى الفرحان أن ما يميِّزه هو دخوله منطقة لا تزال محدودة الحضور في السينما السعودية، إذ ينتمي إلى الدراما العاطفية الكوميدية، وهي مساحة يرى أن الأعمال المحلية لم تختبرها كثيراً من قبل، قائلاً: «بالنسبة لي، يبدو الفيلم مختلفاً... فيه شيء من السريالية».

العودة إلى العاطفة

يجسد الفرحان دور الجراح يوسف الذي يدخل في علاقة غريبة خلال الفيلم (الشرق الأوسط)

واللافت أن حديثه عن الفيلم سرعان ما يتحوّل إلى حديث أوسع عن العاطفة نفسها. فعندما سُئل عن الشخصية التي يجسّدها، لم يتوقف كثيراً عند تفاصيل الدور أو ملامحه، بل تحدّث عن فكرة يراها غائبة عن جزء كبير مما يُقدَّم اليوم، قائلاً إن جوهر الفيلم يتمثل في «العودة إلى العاطفة»، معتبراً أن تهميش المشاعر الإنسانية أصبح نمطاً متكرراً في كثير من الأعمال.

وعن موقعه الحالي في مسيرته الفنية، جاءت إجابته بعيدة عن فكرة التدرّج التقليدي للنجاح، قائلاً: «لا أؤمن بوجود قمة أو سقف، ولا أتعامل مع النجاح بوصفه سلّماً صاعداً». ويضيف: «الفنون والحياة تمضيان معاً؛ يومٌ جميل، ويومٌ عادي، ويومٌ سيئ، وكذلك الحال في الأعمال التي أقدّمها».

ارتباط الجمهور بـ«رشاش»

يعقوب الفرحان وسارة طيبة في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تنوّع أعماله خلال السنوات الأخيرة، لا يزال اسم يعقوب الفرحان مرتبطاً بقوة بشخصية «رشاش»، التي قدّمها عام 2021 في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه وحقق نجاحاً واسعاً آنذاك. وتُعد هذه الشخصية نقطة تحوّل بارزة في حضوره الجماهيري. وعلى عكس بعض الفنانين الذين يحاولون التحرر من أدوارهم الأشهر، لا يبدي الفرحان أي ضيق من استمرار هذا الارتباط أو من استحضار الجمهور الدائم لشخصية «رشاش».

وفي تعليقه على ذلك، قال: «أنا أسعد جداً بذلك. ارتباط الناس عاطفياً بشخصية قدّمتها هو منتهى التقدير، وأمنية أي ممثل». كما لا ينظر الفرحان إلى الأمر بوصفه اختزالاً لمسيرته، بل يعدّه جزءاً طبيعياً من علاقة الجمهور بالفنان. ويضيف: «جميع الممثلين في العالم، مهما تعددت أعمالهم، يبقى هناك دور معين يستحضره الجمهور أولاً عند ذكر أسمائهم».

بين الرومانسية والكوميديا السوداء

يدخل الفيلم تصنيف الدراما العاطفية التي تعد محدودة في الأفلام السعودية (الشرق الأوسط)

ومع اقتراب عرض «مسألة حياة أو موت» في صالات السينما السعودية يوم 25 من الشهر الحالي، على أن ينطلق عرضه في مختلف دول الخليج ومصر خلال الشهر المقبل، يبدو الفرحان اليوم أقل اهتماماً بفكرة النجومية التقليدية، وأكثر ميلاً إلى التأمل في ما تمنحه التجربة نفسها من أسئلة واكتشافات.

يُذكر أن الفيلم شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقد لفت الأنظار بطابعه البصري المختلف وأسلوبه الذي يمزج بين الرومانسية والكوميديا السوداء والخيال. ويضم العمل نخبة من الممثلين، بينهم سارة طيبة، ويعقوب الفرحان، وفَي فؤاد، وحسام الحارثي، وأسامة القس، ورهف إبراهيم، ونجلاء العبد الله، وأماني الجميل، وغادة عبود، ومي حكيم، وعمر عاصم.

والفيلم من إنتاج «فرونت رو فيلمد إنترتينمنت»، و«فيلم كلينك»، و«أرابيا بيكتشرز».


الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
TT

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)
سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث «UNITAR» الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع، وما حققه نموذجها من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.

وسيعمل المكتب على إطلاق مبادرات ومشروعات في مجال بناء القدرات، وتطوير السياسات المرتبطة، وتنفيذ برامج الأبحاث والتطوير المشتركة، بما يسهم في تنمية مهارات مجموعة واسعة من المستفيدين، والمتخصصين، وتعزيز الأمن السيبراني على المستوى الدولي.

وتلتقي مستهدفاته مع مسارات المبادرة العالمية لبناء القدرات الدولية في الفضاء السيبراني التي أطلقتها السعودية بالشراكة مع الأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة؛ لا سيما في مجالات برامج البحث والتطوير، والبرامج التدريبية، وورش العمل، لتنمية مهارات المستفيدين، ومنهم صناع السياسات، وأجهزة إنفاذ القانون، والدبلوماسيين، والمتخصصين من حول العالم.

من جانبه، ثمَّن الدكتور مساعد العيبان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «هيئة الأمن السيبراني»، الدعم والتمكين اللذين يحظى بهما القطاع من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مضيفاً أن الاختيار يعكس التوجيهات الحكيمة، والرعاية والمتابعة المستمرتين منها لكل ما من شأنه تعزيز التعاون، والعمل الدولي المشترك في المجال.

وأكد العيبان أن هذا الاختيار يأتي انطلاقاً من موقع المملكة الرائد عالمياً في هذا القطاع الحيوي، وما حققه النموذج السعودي من نجاحات محلياً، وإقليمياً، وعالمياً منذ إنشاء الهيئة بصفتها الجهة المختصة في البلاد بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه، وإنشاء «الشركة السعودية لتقنية المعلومات» (سايت) شريكاً استراتيجياً وتقنياً لها في بناء القطاع.

وأشار إلى أن السعودية تتمتع بسجلٍ حافل من النجاحات على صعيد دعم المبادرات الاستراتيجية ذات الصلة؛ وهو ما رسَّخ موقعها وجهةً رائدة للكيانات، والمنظمات الدولية، فضلاً عن الرصيد الطويل في إطلاق المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، بما يسهم في ازدهار المجتمعات، ونمو الاقتصادات، ورخاء الإنسان حول العالم.

بدوره، نوَّه المهندس ماجد المزيد، محافظ الهيئة، بما يحظى به القطاع من رعاية ودعم القيادة، مبيناً أن هذا الاختيار الأممي يأتي امتداداً لموقع السعودية الدولي الرائد به وفق مختلف المؤشرات الدولية.

ولفت المزيد إلى محافظة السعودية للعام الثاني على التوالي على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني وفق الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2025، وتصنيف الأمم المتحدة عبر وكالتها المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمملكة أنموذجاً رائداً في الفئة الأعلى (Role - Model) للمؤشر العالمي للأمن السيبراني 2024.

إلى ذلك، أكدت ميشيل ماكدونو، المديرة التنفيذية للمعهد، أن إطلاق أول مكتب على مستوى العالم يُعنى بالأمن السيبراني، واختيار الرياض مقراً له يعكس موقع السعودية الرائد، ودورها المحوري في دعم الجهود الدولية في هذا المجال.

وشدَّدت المديرة التنفيذية للمعهد على أن الأمن السيبراني اليوم بات أولوية عالمية، وباتت معه الحاجة ملحةً لتعزيز التعاون الدولي الذي بدوره يعزز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

وأفادت ماكدونو بأن المكتب سيعمل بالتعاون مع الشركاء على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي، وتحويل المخاطر المشتركة إلى صمود سيبراني مشترك من خلال ربط الكيانات والمؤسسات بمختلف مناطق العالم.

وتستضيف السعودية مقارّ وكيانات إقليمية ودولية ذات صلة بالأمن السيبراني، من أبرزها مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، ومؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني، ومركز الاقتصاديات السيبرانية الذي تم تأسيسه بالشراكة بين المؤسسة والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).