كيف يتم دفع «البقشيش» حول العالم؟... في بعض البلدان يعتبر إهانة

عادة مرفوضة في روسيا والصين مع بعض الاستثناءات العصرية

نادل بأحد المطاعم وسط لندن أثناء تقديمه أحد الأطباق للزبائن (رويترز)
نادل بأحد المطاعم وسط لندن أثناء تقديمه أحد الأطباق للزبائن (رويترز)
TT

كيف يتم دفع «البقشيش» حول العالم؟... في بعض البلدان يعتبر إهانة

نادل بأحد المطاعم وسط لندن أثناء تقديمه أحد الأطباق للزبائن (رويترز)
نادل بأحد المطاعم وسط لندن أثناء تقديمه أحد الأطباق للزبائن (رويترز)

كيف يتم دفع «البقشيش» حول العالم؟ هذا السؤال المربك يواجه دوماً من اعتاد السفر والتنقل من بلد إلى آخر، سواءً للعمل أو للسياحة، وإن كانت ثقافة البلد التي نزل بها تقبل بفكرة البقشيش، أم تعتبره إهانة؟ وإذا كان لا مانع من دفع البقشيش، فما هو المقدار المناسب بحيث لا يكون أقل من المتوقع أو زائداً عن الضروري؟
هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» حاولت الكشف، في تقرير نشرته مؤخراً، عن اختلاف هذه العادة من بلد إلى آخر، وكيف أنها أبعد ما تكون عن البساطة، فهناك تاريخ طويل لفكرة «البقشيش» واختلافات في النظر إليه وطريقة تقديمه من بلد إلى آخر، ومن ثقافة إلى غيرها. ففي أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ناقش الحزبان الرئيسيان في المملكة المتحدة (المحافظون) و(العمال) القوانين التي تحظر على أصحاب الحانات والمطاعم الاحتفاظ بحصيلة البقشيش اليومية بعيداً عن أيدي فريق العمال.
والحقيقة أن أهل بريطانيا لهم الحق في التعامل بهذا القدر من الجدية مع مسألة البقشيش، خصوصاً أن أجدادهم هم أصحاب اختراع هذه العادة في القرن السابع عشر، عندما بدأ أفراد الطبقة المخملية في تقديم ما تم اعتباره «هدايا صغيرة» لأبناء الطبقات الأدنى، ومن وقتها صار البقشيش من أكثر العادات شيوعاً حول العالم، وإن كانت تتأثر باختلاف الثقافات والقيم من بلد إلى آخر.
* الولايات المتحدة: توجد نكتة شائعة في الولايات المتحدة مفادها بأن «البقشيش يعد الشيء الوحيد الأكثر إرباكاً من المطالبة باستعادة الضرائب التي وردت أخطاء في تسديدها».
وصلت عادة منح البقشيش إلى الأراضي الأميركية في القرن التاسع عشر، عندما بدأ أغنياء البلاد في السفر إلى أوروبا. وفي البداية أثار البقشيش رد فعل سلبي، واعتبر المنتقدون أنها عادة مناقضة للديمقراطية واتهموا مانحي البقشيش بأنهم يخلقون طبقة من العمال «يتوسلون من أجل البقشيش». بالانتقال إلى القرن الحادي والعشرين، يناقش الأميركيون إيجابيات وسلبيات منح البقشيش. ولكن المسألة أصبحت متأصلة في الثقافة الأميركية. يقدر عالم الاقتصاد أوفير أزار أنه في عام 2007 وحده، شهدت صناعة المطاعم دفع مبلغ 42 مليار دولار (ما يعادل 32 مليار جنيه إسترليني) بقشيشاً لعمالة الخدمة. ففي أميركا، يعد البقشيش مكملاً أساسياً للرواتب، وفي بعض الأحيان يعتمد عليه العامل بصورة أساسية، ودفع البقشيش واجب على كل زبون، خصوصاً في المطاعم، ما لم يرتكب مقدم الخدمة خطأ لا يغتفر.
* الصين: مثل أغلب البلدان الآسيوية، تعتبر ثقافة الصين معارضة لمنح البقشيش، ولعقود كان محظوراً، ويتم اعتباره أقرب إلى «الرشوة»، وحتى هذا اليوم، يبقى منح البقشيش في الصين غير شائع، ففي المطاعم التي يتردد عليها مواطنو البلد، لا يمنح الزبائن بقشيشاً. وترد الاستثناءات في المطاعم التي يرتادها الزوار الأجانب، وكذلك الفنادق، ويتم السماح في هذه الحالة بمنح البقشيش إلى حاملي الأمتعة في الأساس، كما أن الاستثناءات في الحالة الصينية تشمل إمكانية منح البقشيش للمرشدين السياحيين وسائقي الحافلات.
* اليابان: يتضمن نظام الإتيكيت المعقد في اليابان السماح بمنح البقشيش، فاجتماعياً، يتم قبول المنح المالية في خلال حفلات الزفاف، والجنازات، وغيرهما من المناسبات الخاصة، ولكن على المستوى العام، قد يتسبب منح البقشيش في شعور المتلقي بالإهانة.
وتقوم فلسفة اليابان في هذا الشأن على أن تقديم الخدمة الجيدة يجب أن يكون متوقعاً في الأساس. وحتى في المناسبات التي يكون متوقعاً فيها منح البقشيش أو الإكراميات، فيتم اتباع بروتوكول محدد بتقديمها داخل أظرف خاصة دليلاً على التقدير والاحترام، أما عناصر فرق العمل بالفنادق، والمعروفون دولياً باليقظة والتهذيب، فقد تم تدريبهم على رفض البقشيش بأدب جم.
* فرنسا: في عام 1955، اعتمدت فرنسا قانوناً لإجبار إدارة المطاعم على تضمين الفواتير بنداً لتغطية الخدمة المقدمة، وهو ما أصبح شائعاً بعد ذلك بين دول أوروبا وفي غيرها من دول العالم. وذلك سبيلاً لتحسين رواتب العاملين في المطاعم، وجعلهم أقل اعتماداً على البقشيش. ومع ذلك، ظل منح البقشيش عادة متبعة، وإن كانت الاستطلاعات الحديثة كشفت عن أن الجيل الأصغر من الفرنسيين لا يميل إلى منح البقشيش. ففي عام 2014 أكد 15 في المائة من المستهلكين الفرنسيين أنهم لا يدفعون بقشيشاً على الإطلاق، في مضاعفة للنسبة التي التزمت الموقف ذاته في العام السابق 2013.
* جنوب أفريقيا: في بلاد قوس قزح هناك بند إنفاق لا يتكرر في كثير من الدول، وهو حراسة السيارات، وذلك عبارة عن قطاع عمل غير رسمي تنامى بسبب أزمة البطالة في جنوب أفريقيا، التي تبلغ نسبة 25 في المائة. ويقوم هذا القطاع الخدمي على أفراد يقدمون المساعدة إلى السائقين في العثور على موقع مناسب كموقف للسيارة، ثم يتولون حراسة السيارة أثناء غياب صاحبها. وتزداد هذه الخدمة أهمية، خصوصاً أن الإحصائيات الرسمية تكشف عن سرقة 140 سيارة يومياً في جنوب أفريقيا عام 2017.
أن تكون تكلفة مثل هذه الخدمة أقل من دولار واحد لا يجعل من المسألة مشكلة كبيرة، ولكن الجدل يتفجر في جنوب أفريقيا بشأن أن ذلك القطاع لا يخضع لأي تنظيم أو ضمانات لحماية حقوق الطرفين، سواء صاحب السيارة أو حارسها.
* سويسرا: اعتاد مواطنو سويسرا على منح البقشيش للعاملين في الفنادق وعمال قطاع الخدمات إجمالاً، مثل مصففي الشعر. إلا أن سويسرا تعد من البلدان ذات أعلى حد أدنى للرواتب: فراتب النادل، مثلاً، يتجاوز الـ4 آلاف دولار شهرياً. وبذلك فإن العمالة في سويسرا أقل اعتماداً على البقشيش بالمقارنة مع نظرائهم الأميركيين.
* الهند: الكثير من المطاعم في الهند تدرج ضريبة خدمة ضمن فواتيرها، ما يجعل من المقبول عدم منح بقشيش. ومع ذلك، فإن آداب الذوق والإتيكيت تقر بمنح ما يتراوح بين 15 و20 في المائة، ومن غير الشائع العثور على مطعم يرفع لافتة تحظر منح البقشيش لأفراد الخدمة به. وقد كشف استطلاع تم إجراؤه عام 2015 عن أن مواطني الهند يعتبرون من بين الأكثر منحاً للبقشيش على مستوى بلدان آسيا، حيث تأتي الهند بعد بنغلاديش وتايلاند.
* سنغافورة: لا يعتبر منح مبالغ صغيرة على سبيل البقشيش بالفنادق والمطاعم والسيارات الأجرة مسألة مهينة في سنغافورة. ومع ذلك، فإن البقشيش يعتبر أمراً شائكاً هناك، فيذكر الموقع الإلكتروني الرسمي للحكومة أن «منح البقشيش ليس بسبيل للحياة» على الجزيرة.
* مصر: منح البقشيش متأصل في الثقافة المصرية، فالمصريون الأغنياء يمنحون البقشيش للعمالة في مختلف القطاعات الخدمية من العاملين في المطاعم والمقاهي إلى عاملي محطات تزويد الوقود، ويتم تقبل الحصول على بقشيش مع تجاوز نسبة البطالة الـ10 في المائة، ومساهمة الاقتصاد غير الرسمي بنحو 40 في المائة من إجمالي الناتج القومي.
* روسيا: خلال العهد السوفياتي، كان هناك رفض لفكرة منح البقشيش، وكان يتم اعتبارها وسيلة للتقليل من شأن الطبقة العاملة، ولكن الثقافة الروسية بها تعبير خاص بمنح البقشيش، وهو «من أجل الشاي»، وقد تجددت عادة منح البقشيش في روسيا اعتباراً من بداية الألفية الجديدة، ولكن ما زالت الأجيال الأكبر سناً تعتبر منح البقشيش مسألة مهينة.
* الأرجنتين: منح البقشيش إلى نادل بعد وجبة تمزج ما بين اللحم والشراب في الأرجنتين لن يتسبب في مشكلة، لكنه في الواقع محظور بالنسبة للعمالة في قطاعي الفنادق وتقديم الطعام وفقاً لقانون العمل الصادر في عام 2004، ومع ذلك، فإن منح البقشيش يتم وعلى نطاق واسع، ويساهم بما يوازي 40 في المائة من دخل العاملين في مطاعم الأرجنتين.


مقالات ذات صلة

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات يعتبر مهرجان «كونستانس» لفنون الطهي من بين أهم المهرجانات العالمية (الشرق الأوسط)

مهرجان «كونستانس» للطهي يعلن أسماء الفائزين في دورته الـ19

اختُتمت الدورة التاسعة عشرة من مهرجان «كونستانس» لفنون الطهي، لترسّخ مكانتها كإحدى أبرز الفعاليات الراقية لفنون الطهي في المحيط الهندي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.