نتنياهو يفتح ناراً على غانتس ويتهمه بالمشاركة في حفل تأبيني لـ«حماس»

نتنياهو يفتح ناراً على غانتس ويتهمه بالمشاركة في حفل تأبيني لـ«حماس»

حزب الجنرالات لا يتحدث عن دولة فلسطينية بل «انفصال عن الفلسطينيين»
الثلاثاء - 28 جمادى الآخرة 1440 هـ - 05 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14707]

مع نشر المزيد من استطلاعات الرأي التي تؤكد أن الاتجاه العام للانتخابات الإسرائيلية هو فوز حزب الجنرالات، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطابه الهجومي على منافسه الجنرال بيني غانتس، ما جعل المراقبين يعتبرونه «فتح ناراً حارقة»، إذ إنه اتهمه بالمشاركة في «مهرجان لتأبين إرهابيي (حماس)» وبـ«تعريض حياة جنود جيش الدفاع الإسرائيلي للخطر من أجل عدم إيذاء الفلسطينيين».
وكان نتنياهو يتكلم في جلسة مع الوزراء والنواب من حزب الليكود، مساء أول من أمس، فقال إن غانتس شارك بعد عام من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عام 2014، في مراسم لتأبين ألف من «إرهابيي (حماس)» الذين قُتلوا في تلك الحرب. والحدث الذي تحدث عنه نُظّم بمبادرة من منظمة إسرائيلية فلسطينية تضم ممثلي العائلات الثكلى، في يونيو (حزيران) 2015 في كيبوتس «كفار عزة»، بالقرب من حدود قطاع غزة. وقد جاء المهرجان يومها ليس لشهداء «حماس» فحسب بل قصد منظموه التقريب بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، فأقاموه لذكرى الضحايا من الجانبين. وكان من المقرر، أن يشارك في الحفل الذي نُظّم بعنوان «موسيقى بلا حدود» وفد من قطاع غزة، إلا أن حركة «حماس» لم تسمح لهم بمغادرة القطاع. وقد شارك في الحفل مواطنون يهود وعرب من مواطني إسرائيل، وعُرضت خلاله وصلات موسيقية ترثي ضحايا الحرب من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قدمها فنانون عرب ويهود.
ولكن نتنياهو تحدث عنها كما لو أنها جريمة. فقال: «إن غانتس شارك في الحفل بعد عام من فوزه في الحرب، وبعد أن أنهى خدمته في الجيش، وتم تصويره وهو جالس بين الجمهور». واقتبس نتنياهو عن غانتس ما قاله أمام كاميرا أخبار القناة الإسرائيلية الثانية للتلفزيون، في امتداح الحفل، قائلاً: «هنا ليس مجرد شعارات، ولكن هنا أيضاً العمل والأمل، وهذا الحدث أراه جميلاً جداً».
ووجه نتنياهو اتهاماً آخر إلى غانتس، فقال إنه «خاطر بأرواح جنود غولاني». ولكي يثبت صدق أقواله، استشهد نتنياهو بالحديث الذي كان غانتس قد أدلى به في مناسبة نظمتها جمعية «شورات هدين» عندما كان رئيساً للأركان في عام 2015، وتحدث خلالها عن معارضته لقصف مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة ومستشفى «وفا» في الشجاعية، قائلاً إنه رفض قصف مستشفى «الشفاء» على الرغم من معرفته بوجود قيادة «حماس» أسفل مبنى المستشفى. أما بخصوص مستشفى «وفا» في الشجاعية فقد قال غانتس إنه كان في تلك المنطقة بنفسه، وإنه رفض قصف المستشفى قبل إنذار مديرها وإخلائها، ولم يأمر بتنفيذ القصف إلا بعد أن تم الإخلاء، على الرغم من أن تأخير القصف قد عرّض حياة الجنود هناك للخطر.
وقال نتنياهو إن هذه مواقف يسارية مخزية جمعت بين غانتس ويائير لبيد، قائدي حزب «كحول لفان» (أزرق – أبيض)، لكنهما يحاولان إخفاء وجهيهما اليساري لكسب أصوات اليمين.
المعروف أن غانتس ولبيد ينزعجان من اتهامهما باليسارية ويتعاملان مع هذا التعبير كما لو أنه لعنة أو شتيمة. وحسب مصادر مقربة منهما فإنهما يخفيان الكثير من المواقف الحقيقية المعتدلة خوفاً من اتهامهما باليسارية. ومن المنتظر أن يتم، اليوم (الثلاثاء)، نشر برنامجهما الانتخابي، ويظهر من التسريبات التي وردت في وسائل الإعلام العبرية، أمس، أن البرنامج الانتخابي للتحالف الجديد يبذل جهداً كبيراً من أجل عدم تنفير الناخبين ذوي الميول اليمينية. ولهذا يلاحظ أنه لا يذكر حل الدولتين بل إنه لم يذكر تعبير «دولة فلسطينية» كذلك. وقالت مصادر في التحالف إن الموقف السياسي أثار جدلاً عميقاً بين الجناح اليميني والجناح اليساري في «أزرق – أبيض»، إلى أن تقرر في النهاية أن ينص البرنامج السياسي للتحالف على وجوب بذل الجهد والتطلع إلى استنفاد العملية السياسية مع الفلسطينيين، مع تجنب إدراج مصطلح «دولة فلسطينية» حتى لا يكون ذلك ذريعة بيد من يتهمون التحالف بتوجهات يسارية. وأوضح مسؤولون في التحالف: «على أيّ حال، ما من فرصة لإقامة دولة فلسطينية في القريب العاجل. لذلك، قررنا طرح برنامج عملي».
وحسب تلك التسريبات، جاء في البرنامج أنه لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من أربع مناطق استراتيجية هي: الكتل الاستيطانية، وغور الأردن، والقدس، ومرتفعات الجولان. وتم الاستعاضة عن مصطلحات «حل الدولتين» و«الدولة الفلسطينية» بتعبير خاص يقول: «عقد مؤتمر إقليمي من أجل الانفصال عن الفلسطينيين». وقال مسؤولون في التحالف: «نحن نؤيد المفاوضات ولكن من دون انسحاب أحادي الجانب أو فك ارتباط. هذا حزب وسط يخاطب اليمين. يدّعي الليكود أننا حزب يساري، ويطلق نتنياهو علينا أننا اليسار، ولكن بعد أن يطلع على برنامجنا سوف تنهار هذه الفكرة أمام عينيه. هذا برنامج عملي نابع من إدراكنا أنه لن يُعقد اتفاق سلام في المنطقة صبيحة الغد، ولكن مع الأمل بالسلام من خلال استنفاد كل الإمكانيات المتوفرة».
ويلاحَظ أن البرنامج، وعلى عكس الوعد الذي قطعه غانتس ولبيد قبل شهر، لا يتضمن إلغاء أو تعديل «قانون القومية»، بل إضافة قانون خاص جديد يتمحور حول «قيمة المساواة» كقانون أساسي منفصل عن «قانون القومية»، من أجل تأكيد حقوق غير اليهود في إسرائيل.


اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة