فصول إعدادية خاصة في اليابان للتغلب على مشكلة الكثافة الطلابية

فصول إعدادية خاصة في اليابان للتغلب على مشكلة الكثافة الطلابية

انتشرت في العقد الأخير.. وتعمل أياما قليلة خلال الأسبوع
الاثنين - 22 شوال 1435 هـ - 18 أغسطس 2014 مـ
طالب الصف السادس يوكي تاكانو مع معلمه في إحدى المدارس في طوكيو (نيويورك تايمز)

يأمل طالب الصف السادس الرياضي يوكي تاكانو، في الالتحاق بمدرسة ثانوية خاصة لديها فريق قوي لكرة القدم بعد أن يتخرج في مدرسة طوكيو الابتدائية الحكومية في العام المقبل.
ومن أجل مساعدته على اجتياز اختبار القبول في المدرسة الثانوية، الذي يشتهر بصعوبته، قررت والدته أسوكا تاكانو، أن تلحقه بمدرسة إعدادية يابانية تقليدية تضم فصولا كبيرة بها عشرات الطلاب. وأحيانا ما يطلق على تلك المدارس «كرام» أو «جوكو» باليابانية. وظنت السيدة تاكانو أن ابنها سوف يبلي بلاء حسنا هناك، نظرا لأنها خاضت بذاتها تجربة الالتحاق بمدرسة إعدادية كبيرة استعدادا لدخول مدرسة ثانوية خاصة.
ولكن الأمر لم يكن سهلا بالنسبة ليوكي الذي يبلغ من العمر 12 عاما. كان هناك كثير من الطلاب في الفصل الدراسي على مدار العام، وكانت وتيرة التعليم سريعة للغاية. ولم يكن في استطاعة المعلم أن يضيع وقتا في الفصل الكبير ليعيد شرح شيء ما إذا لم يفهمه يوكي.
طلب يوكي، الذي أصيب بالإحباط وعدم القدرة على المتابعة، من والدته، أن يحول إلى مدرسة إعدادية تقدم تعليما خاصا أو شبه خاص وتقل فيها نسبة الطلاب إلى المدرسين. وقد بدأت أعداد هذا النوع الجديد من الفصول في الارتفاع في اليابان على مدار العقد الماضي.
وكانت هذه الفكرة أفضل كثيرا لعائلة تاكانو. منذ شهر أبريل (نيسان)، بدأ يوكي ومعه طالب آخر في الدراسة مع معلم واحد لمدة 90 دقيقة لثلاثة أيام أسبوعيا.
قال يوكي مخفيا ابتسامة خجولة: «المعلمون هنا لديهم وقت كاف لشرح الدروس حتى أتمكن من الفهم.»
وتبلغ مصروفات الدراسة نحو 40.000 ين ياباني أو ما يوازي 400 دولار شهريا. وهي تكلفة أعلى من متوسط مصروفات الفصل الجماعي، ولكن يشعر تاكانو بأن الأمر يستحق.
على الرغم من انخفاض معدل المواليد في اليابان، حيث تبلغ نسبة المواليد 1.43 طفل للمرأة الواحدة، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن الحكومة اليابانية، تشهد المدارس الإعدادية في البلاد ازدهارا. ويقدر معهد يانو للأبحاث، ومقره طوكيو، أنه في أثناء العام المالي 2012 بلغ حجم سوق المدارس الإعدادية الخاصة في اليابان 9.2 مليار دولار، مع زيادة في التعليم الخاص على وجه التحديد. أوضحت السيدة تاكانو أن ابنها أصبح متحمسا للغاية لدرجة أنه يذهب إلى المدرسة للمذاكرة في المكاتب الخالية في غير مواعيد دروسه، نظرا لأنه أصبح أكثر قدرة على التركيز هناك. وبفضل مرونة مواعيد الدروس، أصبح ابنها قادرا على الاستمرار في الأنشطة التي يحبها، حيث يلعب مع فريقين لكرة القدم ويذهب إلى التمرين مع زملائه ثلاث أو أربع مرات أسبوعيا. وقال يوكي إنه بعد شهرين، يستطيع حل المسائل الرياضية في 15 دقيقة، بعد أن كانت تستغرق منه ضعفي أو ثلاثة أضعاف هذا الوقت قبل أن يحصل على درس خاص.
ويقول تاتسويا كيتامي، مدير العلاقات العامة في «تاكت»، وهي شركة خدمات تعليمية مقرها طوكيو، إن المزيد من العائلات تسعى إلى تلقي أبنائها دروسا خاصة أو شبه خاصة، حيث إن المدارس الإعدادية ذات الفصول الكبيرة لا تفيد سوى نسبة ضئيلة من الطلاب. وتدير شركته 921 موقعا تعليميا فرديا في جميع أنحاء اليابان يحمل اسم «سكول آي إي».
وأضاف كيتامي، أن ارتفاع أعداد المدارس الإعدادية الخاصة أو شبه الخاصة يرجع إلى حد ما إلى أن كل طفل في اليابان يتوقع الالتحاق بالجامعة. وجميع الأطفال الملتحقين بفصول «جوكو» في «تاكت» يتلقون مساعدة على تعلم المواد التي تُدَرّس في المدرسة حتى يمكنهم اجتياز اختبارات دخول المدارس الثانوية.
ولكن يقول الخبراء، إن هناك عوامل إضافية منها أنه في ظل وجود عدد أقل من الأطفال في الأسرة، أصبحت العائلات تملك مزيدا من المال للإنفاق على كل طفل. وتزداد النزعة في الأعوام الأخيرة تجاه تخصيص كل شيء وفقا للاحتياجات الفردية. وذلك، بحسب قول كيتامي.. «تطور طبيعي بعيدا عن أسلوب الدراسة الجماعي» الذي كان قائما في اليابان.
* خدمة «نيويورك تايمز»


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة