توقعات في الجزائر لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة اليوم

الرئيس المنتهية ولايته أقال مدير حملته الانتخابية... وآلاف المواطنين شيّعوا قتيل مظاهرات الجمعة

مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)
مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)
TT

توقعات في الجزائر لإعلان ترشح بوتفليقة لولاية خامسة اليوم

مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)
مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في احد شوارع العاصمة الجزائرية أول من أمس (أ.ب)

في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى بلاده، بعد رحلة علاج في سويسرا، ساد جو من الغموض وسط الجزائريين، بشأن ما إذا كانت عودته لإعلان ترشحه رسمياً لولاية خامسة قبل نهاية مهلة تقديم الطلبات التي تنتهي اليوم، وهي خطوة قد تؤجج الاحتجاجات الرافضة لإعادة ترشحه.
لكن عودته ما زالت يكتنفها الغموض حتى مساء أمس، حيث نقلت قناة «يورونيوز» عن «مصدر أمني جزائري»، قوله إن طائرة بوتفليقة عادت إلى الجزائر مساء أول من أمس «دون أن يكون الرئيس على متنها». ورفض إعلام الرئاسة الخوض في الموضوع خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط».
وجاء إعلان بوتفليقة بتعيين مدير جديد لحملته ليصب الزيت في النار، ويقطع حداً للتكهنات باحتمال أن يعدل عن الترشح.
وتشير التوقعات وبنسبة عالية باعلان الرئيس ترشحه اليوم لولاية خامسة.وأعلن الجهاز الدعائي الانتخابي للرئيس الجزائري عزل عبد المالك سلال كمدير لحملته الانتخابية، وذلك قبل 24 ساعة من انتهاء مهلة إيداع ملفات الترشيح بـ«المجلس الدستوري». وأرجع مراقبون سبب تنحيته إلى حديث جرى بينه وبين رجل أعمال بارز، تم تسريبه للإعلام. ويفهم من هذا التطور اللافت في مسار التحضير للانتخابات أن بوتفليقة لا يعتزم سحب ترشحه، كما قال عدد من المراقبين للوضع السياسي في الجزائر.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية مساء أمس أن مديرية حملة الرئيس بوتفليقة اختارت وزير الأشغال العمومية عبد الغني زعلان، مديرا لحملته الانتخابية، بدلا عن سلال، دون الكشف عن الأسباب. لكن متتبعين رجحوا أن إبعاد سلال، وهو رئيس وزراء سابق (2012 - 2017)، مرتبط بفضيحة مدوية فجرها الإعلام وشبكة التواصل الاجتماعي الأربعاء الماضي، وتتعلق بمحادثة مسربة جرت بينه وبين علي حداد، رئيس «منتدى رؤساء المؤسسات»، وهو أكبر تكتل لأرباب العمل في البلاد، والممول الرئيسي لحملات بوتفليقة الانتخابية، وهي المحادثة التي كشف فيها صراحة عن استعداد الطاقم المحيط بالرئيس الدخول في مواجهة مسلحة مع المتظاهرين، رافضي «العهدة الخامسة»، وهم بالملايين.
وبدا من المحادثة شعور جماعة الرئيس بالخوف من الحراك الشعبي الثائر ضد ترشح الرئيس لولاية جديدة، والذي بدأ منذ 22 من فبراير (شباط) الماضي، وتجدد بشكل أقوى أول من أمس، من خلال مسيرات مليونية في كامل أرجاء البلاد.
ويأتي انسحاب سلال من الفريق المحيط بالرئيس، في وقت توقع فيه مراقبون استجابة السلطة لمطالب قطاع واسع من الجزائريين، بسحب ترشح الرئيس بوتفليقة. لكن العكس هو الذي حدث، وهو ما يرجح تأجيج حالة الغضب العارم التي تجتاح البلاد.
وتضاربت أمس أنباء حول مصير بوتفليقة في الحكم، وحالته الصحية بعد مرور أسبوع من إقامته بجنيف بغرض العلاج. ونقل موقع «روسيا اليوم»، استنادا إلى «مصدر طبي» بجنيف، أنه «كان مقررا أن يخضع بوتفليقة لعملية جراحية. لكن وضعه الصحي لم يسمح بذلك». موضحا أن الرئيس الجزائري «موجود حاليا في الطابق التاسع في مستشفى جنيف الجامعي، وهو قسم معزول عن باقي أقسام المستشفى، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر ممرات خاصة داخل المستشفى».
ونقل نفس الموقع عن مشفى جنيف في وقت لاحق، تكذيبه خبر تدهور صحة بوتفليقة. مبرزا أن ناصر بوتفليقة، شقيق الرئيس ومستشاره، زاره في مشفاه أول من أمس. كما نقلت قناة «يورونيوز» عن «مصدر أمني جزائري»، أن طائرة بوتفليقة عادت من جنيف إلى الجزائر مساء الجمعة، دون أن يكون الرئيس على متنها. وقد رفض قسم الإعلام برئاسة الجمهورية الخوض في الموضوع، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، ولم يتسن تأكيد أو نفي هذه الأخبار، من محيط الرئيس، وخاصة مديرية حملته الانتخابية، والأحزاب الموالية له.
في غضون ذلك، راجت أمس إشاعات في العاصمة عن «استقالة رئيس الوزراء» أحمد أويحيى، وأن «حكومة وحدة وطنية» ستتكفل بتسيير البلاد مؤقتا. كما تداول ناشطون بشبكة التواصل الاجتماعي أن «بيانا هاما ستصدره الرئاسة»، قد تعلن فيه سحب الرئيس ترشيحه.
وشارك أمس عشرات الجزائريين، الذين تنقلوا من مختلف مناطق البلاد، في الجنازة المهيبة لحسان بن خدة، أولى ضحايا المسيرات المناوئة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.
وكشف الدكتور سليم بن خدة، شقيق حسان بن خدة، عن حقيقة وفاة أخيه في المسيرات السلمية، نافيا كل المزاعم التي انتشرت عبر وسائل الإعلام، والتي أوردت أن الضحية توفي جراء أزمة قلبية. وقال في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية إن شقيقه لا يعاني من أي مرض، مؤكدا أن وفاته «جاءت جراء التدافع الذي حصل أمام فندق الجزائر، غير بعيد عن قصر الرئاسة... ولن نقدم أي تصريحات قبل صدور تقرير الطب الشرعي، لكن ما يمكن تأكيده هو أن حسان توفي جراء نزيف داخلي، بعد تعرضه لرضوض على مستوى الجبين».
وحضر مختلف رؤساء أحزاب المعارضة الجزائرية الجنازة لتقديم التعازي لعائلة الفقيد، ومنهم رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، ورئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله. كما توجه وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي، للمستشفى لتعزية أهل الفقيد. وللإشارة فإن حسان بن خدة، هو ابن يوسف بن خدة، رئيس الحكومة المؤقتة للجزائر عام 1962. وهو دكتور جامعي مارس عمله في بريطانيا لأكثر من عشرين سنة، قبل أن يقرر العودة للجزائر منذ 12 سنة.
في سياق ذلك، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أمس عن وزارة الصحة قولها إن العدد الإجمالي للمصابين خلال الاحتجاجات التي جرت في أنحاء البلاد أول من أمس، بلغ 183 مصابا. موضحة أن «الهدوء ساد العاصمة» أمس السبت.
من جهة ثانية، أودع أمس ثلاثة رؤساء أحزاب ملفات ترشحهم لدى المجلس الدستوري في الجزائر، استعدادا للانتخابات الرئاسية.
ويتعلق الأمر بكل من عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، وعدول محفوظ رئيس حزب النصر الوطني. وكان علي زغدود، رئيس حزب التجمع الجزائري، وعبد الحكيم حمادي، الطبيب المختص في صناعة الأدوية، أول من أودع ملف الترشح للانتخابات الرئاسية يوم الخميس الماضي.
وقال بن قرينة أمس أثناء لقاء بأنصاره بالعاصمة، إنه يطمح إلى «بناء الجمهورية الثانية في ظل الوفاء للأصل واستكمال النقص، ومواكبة العصر». وتعهد بـ«بالانتصار لخيارات الشعب، وكلي آذان صاغية لهمومه واهتماماته، لأصحح المسار وأرشّده باستمرار... ولو عمِلَتْ السلطة بمبدأ النصيحة لما وصلت الجزائر اليوم إلى حافة الانهيار ومهددات الانزلاق».
أما بلعيد العزيز، مرشح رئاسية 2014. فقد رفع لحملته الانتخابية شعار «القطيعة مع ممارسات النظام»، وهو أيضا رئيس حزب يدعى «جبهة المستقبل».
في سياق ذلك، التقى أمس قادة أحزاب وشخصيات معارضة بالعاصمة، بدعوة من عبد الله جاب الله، رئيس «جبهة العدالة والتنمية» الإسلامية. وبحث اللقاء، حسب قيادي بحزب جاب الله، «إطلاق عمل مشترك، وتوحيد الموقف والتفاعل الإيجابي مع الحراك الشعبي، وكذلك الموقف من هذه الانتخابات الرئاسية». وقد استمر الاجتماع إلى ساعة متأخرة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.