العامل الأفغاني يزيد من التوترات التاريخية بين إسلام آباد ونيودلهي

العامل الأفغاني يزيد من التوترات التاريخية بين إسلام آباد ونيودلهي
TT

العامل الأفغاني يزيد من التوترات التاريخية بين إسلام آباد ونيودلهي

العامل الأفغاني يزيد من التوترات التاريخية بين إسلام آباد ونيودلهي

مع مرور كل يوم تتكشف فواجع جديدة فيما يتعلق بالهجمة الإرهابية الأخيرة في بولواما، تلك الهجمة التي أسفرت عن مصرع 49 فرداً من قوات الأمن الهندية، كما أماطت اللثام عن أسلوب جديد لعمل الإرهابيين في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان.
فوفق إس بي باني، رئيس الشرطة في كشمير، فإن المدعو عادل أحمد دار، المهاجم الانتحاري الكشميري البالغ من العمر 20 عاماً، الذي انطلق بسيارة مفخخة بشحنة كبيرة من المتفجرات إلى قافلة قوات الأمن الهندية، كان قد تلقّى تدريباته الإرهابية على أيدي المتطرفين السابقين في الحرب الأفغانية.
وكان غازي رشيد وكامران، الأعضاء في جماعة «جيش محمد» الإرهابية الباكستانية، من بين 15 إرهابياً آخرين نجحوا في التسلُّل إلى الهند عبر الحدود المشتركة في إقليم جامو وكشمير في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي. وأفادت سلطات التحقيق بأن غازي رشيد، البالغ من العمر 32 عاماً، هو من خبراء العبوات الناسفة، ومن أوثق رجال جماعة «جيش محمد» لدى زعيمها مسعود أزهر. وكان مسعود أزهر قد أمره بالذهاب إلى كشمير للانتقام من مقتل أبناء شقيقه عمر خالد، وهو من أبرز رجال الجماعة الإرهابية الذي ساعد في إنشاء قاعدة الجماعة في المنطقة، ولقي مصرعه، العام الماضي. والآخر هو طلحة رشيد الذي لقي مصرعه هو الآخر في مواجهة مع قوات الأمن الهندية.
يقول الجنرال المتقاعد فينود بهاتيا، وهو المدير السابق للعمليات العسكرية بالجيش الهندي: «كان الشاب الذي نفذ الهجوم، ليس إلا قائد الشاحنة المفخخة. ولم يكن الهجوم خبط عشواء بل كان مخططاً له من قبل، ووضع له سيناريو محدداً باستخدام عناصر جماعة جيش محمد في التنفيذ». ويمكن استمالة السكان المحليين عبر مزيج منتقى من الأفكار والدعاوى الآيديولوجية المتطرفة والوعود البراقة بالأموال الكثيرة إلى أسرهم، على نحو ما قال الجنرال بهاتيا الذي يرأس حالياً مركزاً لأبحاث دراسات الحرب المشتركة في الهند.
وبعد ساعات من إعلان جيش محمد أن عادل أحمد دار هو من عناصر الجماعة، ظهر شريط فيديو آخر يظهر فيه المدعو عادل دار يحمل بنادق أمام راية الجماعة الإرهابية. وفي فيديو سابق التسجيل نشرته الجماعة أعلنت فيه مسؤوليتها المباشرة عن الهجوم، بدا أن الشاب الكشميري الذي كان يقود السيارة المفخخة يشير إلى أنه استلهم نجاح العملية من انتصارات حركة «طالبان» المتمردة على القوات الأميركية في أفغانستان.
وفي الأثناء ذاتها، كشفت التحقيقات أن خبير المتفجرات بجماعة جيش محمد قد تمكن من التسلل عبر الحدود والوصول إلى مدينة مظفر آباد عاصمة إقليم أزاد كشمير الباكستاني، وذلك بعد إعادة تجميع السيارة المفخخة، التي جرى تفجيرها في حافلة قوات الأمن الهندية بعد ذلك. وكان عادل دار قد استلهم تلك العملية من خطوة اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إثر إعلانه انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، مما يتيح لحركة «طالبان» المتمردة المساحة المفتوحة، والحرية، والشعور بالانتصار.
ويعتبر غازي رشيد من أقرب رجال الجماعة من زعيمها مسعود أزهر وأحد أوثق قادة «جيش محمد»، وكان قد انضم إلى الجماعة في عام 2008. وعاد من إقليم وزيرستان الباكستاني الشمالي في عام 2010، وظل يعمل في مهام تدريب عناصر الجماعة في الجانب الباكستاني من كشمير منذ ذلك الحين. ويسيطر غازي رشيد على جميع عمليات جماعة «جيش محمد» في الهند، ويُعتقد بأنه يختبئ في جنوب إقليم كشمير. وكانت الجماعة قد استطاعت تكوين شبكة قوية من العناصر الموالية في جنوب كشمير خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك بعض العناصر المحليين.
وقال كانوال سيبال وزير الخارجية الهندي الأسبق معلقاً: «ترتبط جماعة (جيش محمد)، التي تقف وراء هجوم بولواما الأخير، بصلات وثيقة مع حركة (طالبان) الأفغانية. وإعلان جماعة (جيش محمد) عن مسؤوليتها عن الهجوم يشير إلى إحساسها بقدر من الحصانة، وهو أمر ممكن فقط في حالة توافر الحماية من جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية. ومع استعادة باكستان لبعض الزخم الدولي عبر تيسير إجراء المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة (طالبان) الأفغانية، فإنه من المرجَّح أنها ترى نافذة تمارس من خلالها الضغط على الهند عبر شنّ العمليات الإرهابية، وإن أخفقنا في الرد بقوة على هجوم بولواما الآن، فسوف نواجه أوقاتاً عصيبة للغاية في المستقبل المنظور».
وجاء في تقرير قناة «ريبابليك تي في» الإخبارية ما يفيد بأنه «كانت جماعة (جيش محمد) تخطط لتنفيذ هجوم كبير بناء على التعليمات التي صدرت من مسعود أزهر زعيم الجماعة التي تتخذ مقرها في باكستان»، وعرضت القناة التلفزيونية ملصقاً ظهر في إحدى مسيرات جماعة جيش محمد في باكستان كان مكتوباً فيه: «لقد أرسلنا 5 رجال إلى الوادي (يقصد وادي كشمير) ومن بينهم عبد الرشيد غازي».

المعضلة الأفغانية
تُعدّ التطورات الأفغانية الأخيرة على الصعيد السياسي من دواعي القلق الأخرى فيما يتصل بقضية كشمير. ففي عام 1989، مع مغادرة القوات السوفياتية أراضي أفغانستان، شهد إقليم كشمير أول موجة من المجاهدين الأفغان تطأ بأقدامها أراضي الإقليم مع التدريب والتجهيز الأميركي، بغية طرد القوات السوفياتية من هناك. ودخلت الخطة «كيه 2 – خطة كشمير خالستان» التي صاغها قائد الجيش الباكستاني آنذاك، الجنرال ضياء الحق، الذي تولى رئاسة البلاد لاحقاً، حيز التنفيذ، وتمّت مطاردة المجرمين وقطّاع الطرق في كشمير عبر أرجاء الوادي الفسيح إثر عمليات القتل العشوائية التي طالتهم. وكان إقليم البنجاب، في تلك الأثناء، يستعر فيه أتون النيران المشتعلة.
وفيما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة، تغيرت الأمور والأوضاع تماماً، فلقد تحولت الجماعات المتطرفة القابعة في أفغانستان إلى قتال القوات الأميركية وحلفائها. ومع ذلك، ومع حلول عام 2019، كان التغيير على قدم وساق، إذ قررت القوات الأجنبية الغربية سحب قواتها من البلاد، وصدر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة ما يفيد بأن «الانسحاب السريع المفاجئ لقواتنا المسلحة، مع توقف الدعم المالي الذي نقدمه للجيش الحكومي الأفغاني، فضلاً عن المساعدات الخارجية الأخرى، سوف يسفر عن كارثة أخلاقية عارمة للولايات المتحدة الأميركية تتبعها كوارث استراتيجية تشكّل في مجموعها نكسة محققةً للسياسات الخارجية الأميركية».
وحذر الجنرال الهندي المتقاعد سانجاي كولكارني من أنه إذا تمت الولايات المتحدة انسحاب قواتها من أفغانستان، فسوف ترغب باكستان من حركة «طالبان» توجيه أسلحتها صوب الهند. ويقدر الخبراء وجود ما يقارب 45 ألفاً من المقاتلين المدربين على أراضي أفغانستان. ويخشى الجنرال بهاتيا اندفاعاً برياً صوب كشمير كمثل الذي شهده عام 1989، والهند لا تشعر بالارتياح للأمر على أدنى تقدير ممكن.

من هو زعيم جماعة «جيش محمد» الباكستانية المتطرفة؟
لا يُعد مسعود أزهر، زعيم جماعة «جيش محمد»، شخصية غريبة على الهند؛ فلقد سافر إلى الهند من قبل مستخدماً جواز سفر برتغالياً في تسعينات القرن الماضي، وألقت قوات الأمن الهندية القبض عليه وقتذاك.
ثم أُطلق سراح مسعود أزهر من سجن جامو في مبادلة للمسافرين من رحلة الخطوط الجوية الهندية «814» المختطفة في عام 1999 في محافظة قندهار الأفغانية. كما نفذت تلك الجماعة الإرهابية عدة هجمات، من بينها الهجوم على قاعدة باثانكوت الجوية الهندية في يناير (كانون الثاني) من عام 2016، ثم الهجوم على معسكر يوري للجيش الهندي في سبتمبر من عام 2016، وتبعه الهجوم على معسكر ناغروتا للجيش الهندي في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016 كذلك.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.