ناثان ريدموند: إضاعتي لركلة جزاء كادت تنهي مسيرتي الكروية

جناح ساوثهامبتون يؤكد أن مستواه تأثر كثيراً بسبب فقدانه للثقة في نفسه

استعاد ريدموند الكثير من الثقة وأسهم في فوز ساوثهامبتون على فولهام
استعاد ريدموند الكثير من الثقة وأسهم في فوز ساوثهامبتون على فولهام
TT

ناثان ريدموند: إضاعتي لركلة جزاء كادت تنهي مسيرتي الكروية

استعاد ريدموند الكثير من الثقة وأسهم في فوز ساوثهامبتون على فولهام
استعاد ريدموند الكثير من الثقة وأسهم في فوز ساوثهامبتون على فولهام

بينما بدأ الظلام يحل على ملعب التدريب الرائع بنادي ساوثهامبتون على أطراف متنزه «نيو فورست»، كان جناح نادي ساوثهامبتون، ناثان ريدموند، قد انتهى لتوه من حصة تدريبية قوية بعد أسبوع من العمل المتواصل تحت إشراف المدير الفني للنادي، رالف هاسينهوتل، الذي يعمل دائما على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم.
وتطرق ريدموند أثناء الحديث الذي أجريناه معه إلى الفترة الصعبة التي مر بها خلال مسيرته الكروية بعدما أهدر ركلة الجزاء الحاسمة مع المنتخب الإنجليزي أمام ألمانيا في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما، وكذلك عن تعرضه لصافرات الاستهجان من جانب جمهور نادي ساوثهامبتون، وقال: «لا يوجد شيء أسوأ من عدم القدرة على تجاوز نقطة معينة، وهو الأمر الذي اعتقدت أنه لن ينتهي أبدا».
وأضاف: «لم أكن أفعل أي شيء بشكل صحيح، ولم أسجل أي هدف ولم أكن ألعب لمصلحة الفريق. كانت هناك الكثير من الأشياء التي تحدث من حولي، ولم أكن أفعل أي شيء لتغييرها. أعتقد أنه كان يتعين علي أن أمر بكل هذه التجارب والأشياء لكي أدرك أني محظوظ أن ألعب كرة القدم. لكن في الوقت نفسه، لا أريد أن أكون في نهاية المطاف شخصاً يضيع شيئاً كان محظوظاً بامتلاكه».
ومنذ أن أصبح ريدموند أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول لنادي برمنغهام سيتي بعمر 16 عاما و173 يوماً في عام 2010 والجميع يتحدث عن موهبته الكبيرة التي لا يمكن التشكيك فيها. والآن، يبلغ ريدموند من العمر 24 عاما، وقد سجل ستة أهداف في مشاركاته الـ11 الأخيرة منذ تولي هاسينهوتل قيادة الفريق خلفا لمارك هيوز.
وقد استعاد ريدموند الكثير من مستواه الذي أهله لخوض مباراة وحيدة بقميص المنتخب الإنجليزي الأول، عندما شارك كبديل أمام ألمانيا قبل عامين من الآن. وكان يُنظر إلى ريدموند على أنه النجم الأبرز في جيله في كرة القدم الإنجليزية، وقد رفض الكثير من العروض من الأندية الكبرى من أجل البقاء مع برمنغهام سيتي، لكن الفترة التالية لخوضه مباراة واحدة مع المنتخب الإنجليزي الأول كانت صعبة ووصفها ريدموند نفسه بأنها «أكبر درس تعلمت منه في حياتي».
يقول ريدموند: «لقد تخلصت من الكثير من الأشياء التي سمحت لها بالحدوث. إن أي فكرة سلبية تؤدي إلى فكرة سلبية أخرى، وكنت أتأثر بأصغر وأقل الأشياء، ولم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذه الأمور بالطريقة الصحيحة، لكنني تعلمت الدرس جيداً مما حدث ولا أشعر بأي غضب تجاهه».
وقد بدأ ريدموند يعاني من مشكلات كبيرة خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما في يونيو (حزيران)، عندما أصيب في أوتار الركبة في المباراة النهائية لدور المجموعات أمام الفريق المضيف بولندا. وتم تشخيص إصابته على أنها تمزق يتطلب الراحة لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل، لكنه قرر البقاء مع الفريق وشارك كبديل أمام ألمانيا بعد خمسة أيام فقط.
يقول ريدموند عن ذلك: «كان يتعين علي أن أعود إلى إنجلترا. لا أعتقد أنني كنت أدرك حجم الإصابة إلا عندما عدت وفكرت في الأمر جيدا، وقلت لنفسي إنه كان ينبغي علي أن أتخذ قرارا مختلفا. لكن هذه كانت البطولة الأخيرة لي مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاما وكنت أريد أن أقدم لمنتخب بلادي كل ما لدي. كنت أعرف أن الكثير من اللاعبين الأصغر سنا كانوا ينظرون إلي على أنني قائد لهم خارج الملعب لأنني كنت أمتلك الكثير من الخبرات وكنت ألعب كرة القدم منذ سن صغيرة أيضاً».
وكانت أبرز الصور المتداولة لهزيمة المنتخب الإنجليزي في هذه البطولة لريدموند وهو يبكي بحرقة بعد إهداره لركلة الجزاء في الوقت الذي يواسيه فيه صديقه ناثانيل تشالوبا. ويعترف ريدموند بأن ثقته في نفسه قد تأثرت كثيرا بعد إهداره لركة الجزاء مع المنتخب الإنجليزي، رغم أنه لم يكن اللاعب الوحيد الذي يفعل ذلك في البطولات الكبرى وقد سبقه إليه الكثير من اللاعبين من أمثال ستيوارت بيرس وكريس وادل وغاريث ساوثغيت وديفيد باتي.
وفي نفس الوقت، وجد ريدموند تعاطفا كبيرا من الآخرين، للدرجة التي جعلت المدير الفني لنادي مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا ينزل إلى أرض الملعب بعد نهاية مباراة فريقه أمام ساوثهامبتون في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017 لكي يواسي ريدموند. وقد أخبر غوارديولا ريدموند بأنه «لاعب جيد»، وقال له: «يتعين عليك أن تهاجم لأنك تمتلك المهارات اللازمة لذلك».
لكن ريدموند يعترف بأن مستواه قد تأثر بشدة لمدة ستة أشهر بسبب فقدانه للثقة في نفسه، وقال: «عندما كنت صغيرا في السن كان هناك الكثير من التوقعات بشأن ما سأقدمه. لقد كنت أعتقد دائما أنني لاعب جيد، لكن ليس بنسبة 100 في المائة. وقد تحدث معي جوسيب غوارديولا، وأخبرني بأنني لاعب جيد، لكنني لم أتعاف مما حدث حتى الصيف التالي. إذا كان أحد أفضل المديرين الفنيين في العالم يخبرك بنفسه بأنك لاعب جيد ثم تواصل المعاناة ولا تعود لمستواك، فهذا يعني أنه كان يتعين علي أن أبذل مزيدا من الجهد».
وأضاف: «لقد غبت عن المشاركة الأساسية مع ساوثهامبتون في عدد من المباريات المتتالية، وكنت أتدرب مع فريق الناشئين بالنادي تحت 23 عاما، وكان هناك الكثير من الأمور التي تحدث من حولي. وقد أفكر وأقول لنفسي: لماذا حدث هذا لي؟ لكنني لم أحاول أن أغير هذه الأمور السلبية وأتخذ القرارات الصحيحة بشكل مباشر». ويضيف: «عندما جاء مارك هيوز أدرك أنني أعاني فيما يتعلق بثقتي في نفسي. أنا لم أكن أعرف ما إذا كنت سأستمر في النادي وأواصل اللعب أم لا، وكنت أتعامل مع الأمور بشكل كئيب وخاطئ للغاية».
ويقول ريدموند إن الفترة التي قضاها خلال الصيف الماضي في الإعداد البدني بمدينة لوس أنجليس الأميركية كان لها مفعول السحر، ليس فقط على لياقته البدنية، ولكن أيضا على لياقته الذهنية والنفسية. لكن مع تعيين هاسينهوتل على رأس القيادة الفنية للفريق، أدرك ريدموند أن معاناته سوف تتواصل. يقول ريدموند: «كنت أعتقد أنني قد وصلت إلى قمة مستواي، لكن عندما عدت إلى الفريق في بداية الموسم واعتقدت بأنني أؤدي بشكل جيد جاء المدير الفني للفريق وجلس معي وقال: أنت لم تحرز أو تصنع أي هدف في الدوري، ما الذي يحدث؟ يتعين عليك أن تنظر إلى ما قمت به خلال الأشهر الثلاثة الماضية!» ويضيف ريدموند: «دخلنا في نقاش طويل حول كل شيء، لكنني لا أعتقد أنني سجلت الكثير من الأهداف في أي مرحلة من مراحل مسيرتي الكروية، فما الذي اختلف الآن؟».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».