هل تواجه فرنسا معركة على النفوذ الاقتصادي في عالم الأعمال الدولي؟

بعد صفقة «كيه إل إم» وإطاحة كارلوس غصن

أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)
أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)
TT

هل تواجه فرنسا معركة على النفوذ الاقتصادي في عالم الأعمال الدولي؟

أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)
أحد مصانع شركة {رينو} قرب باريس (إ.ب.أ)

قبل أيام تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أنه فوجئ بقرار أحادي الجانب من طرف هولندا بزيادة الأخيرة حصتها في شركة طيران تتشارك فيها البلدان، كانت تلك واحدة من عدة وقائع تعكس طبيعة المنافسة الشرسة في عالم الأعمال، ودور اقتصاد بحجم الاقتصاد الفرنسي في هذه المنافسة، فخلال الأشهر الأخيرة بدا وكأن باريس تخوض معركة للحفاظ على نفوذها الاقتصادي الخارجي، ولكن النتائج ليست مضمونة لصالحها بالضرورة.
«الحكومة لم يتم إعلامها بالقرار ولا بتطبيقه» كما قال ماكرون وهو يتحدث للصحافيين قرب نهاية الشهر الماضي عن صفقة استحواذ الحكومة الهولندية على حصة إضافية من أسهم «إير فرانس - كيه إل إم» القابضة.
وقالت الحكومة الهولندية في بيان إنها زادت حصتها في الشركة القابضة إلى 14 في المائة، لتقترب من حصة فرنسا التي تبلغ 14.3 في المائة.
وفي تصريحات للصحافيين، برر وزير المالية الهولندي هذه الخطوة بقوله إن «وضع (كيه إل إم) كان يتآكل خلال الأشهر القليلة الماضية... الآن أصبح لنا مقعد على الطاولة».
ما وراء هذه الصفقة، يشرحه تقرير لـ«دويتش فيلا»، والذي جاء فيه أن هولندا كانت تستشعر القلق إزاء نوايا الرئيس الجديد لـ«إير فرانس»، بن سميث، بنقل المزيد من رحلات «كيه إل إم» من مطار أمستردام (شيبول) إلى باريس، للتنافس بشكل أكثر فعالية مع «لوفتاهنزا» الألمانية و«آيبريا الإسبانية» و«بريتش إير وايز»
وأشارت دويتش فيلا إلى أن الحكومة الهولندية تدعم الرئيس التنفيذي لــ«كيه إل إم» بيتر إلبيرس والذي تقول تقارير إن علاقته متوترة برئيس «إير فرانس» بن سميث.
وكانت «إير فرانس» و«كيه إل إم» اندمجا في 2003 لكن وحدة «كيه إل إم» حافظت دائماً على هيكل مؤسسي مستقل داخل المجموعة.
وتقول وكالة رويترز الإخبارية إن خطوة الاستحواذ الأخيرة تأتي «بعد أسابيع من مواجهة بين الحكومة الهولندية والمجلس التنفيذي للشركة الذي تهيمن عليه فرنسا بسبب تراجع النفوذ الهولندي». وتنقل عن وزير المالية الهولندي قوله إن شراء الحصة «خطوة أساسية تجاه حماية المصالح الهولندية».
اندماج فرنسي آخر عابر للحدود واجه تصدعات في الفترة الأخيرة، ولكن هذه المرة في عالم السيارات، حيث تم القبض على رجل الأعمال الفرنسي اللبناني البرازيلي، كارلوس غصن، في نوفمبر (تشرين الثاني) رئيس مجلس إدارة شركة «نيسان موتورز» اليابانية، وقالت «نيسان» إن تحقيقات داخلية كشفت عن تورط غصن في مخالفات منها استخدامه الشخصي لأموال الشركة وإخفاؤه لسنوات حقيقة دخله.
وغصن كان أيضاً رئيس الشريك الفرنسي لنيسان (رينو)، ورئيس ميتسوبيشي اليابانية الشريك الثالث في التحالف القائم بين هذه الشركات.
وأثارت الإطاحة بغصن أسئلة حول مستقبل هذا التحالف الذي أسسه هو بنفسه وتعهد بتعزيزه، وجاءت واقعة القبض على غصن في وقت تواجه فيه «نسيان»، الشريك الأكبر في التحالف، تحديات بسبب ضعف المبيعات الأميركية ومواجهة المنافسة القوية من شركات السيارات التي تستثمر في مجالات لديها فرص قوية للنمو مثل السيارات المرتبطة بالإنترنت وبخاصية القيادة الذاتية. ويتنافس هذا التحالف مع «فولكس فاغن» و«تويوتا موتورز» في ترتيب أكبر مصنعي السيارات.
وبينما يدافع غصن بشراسة عن براءته وهو يتحدث مع الصحافة من داخل سجنه في اليابان، فهو يرجع أحداث القبض عليه لمؤامرة تحاك ضده.
وقال إنه كان وحيداً في مواجهة جيش في «نيسان» التي اتهمها بالسعي لـ«تدمير سمعته»، وذلك في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة «ليزيكو» الفرنسية في المعتقل حيث هو محتجز في طوكيو.
وكشف في تصريحات أخرى لصحيفة نيكاي اليابانية عن أن الهدف من الإطاحة به كان إبعاده عن اللعبة لأنه كان لديه «مشروع دمج» بين «رينو» و«نيسان» و«ميتسوبيشي موتورز». وكان قد تناول الموضوع مع الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» هيروتو سايكاوا في وقت سابق.
وبحسب محللين فإن المديرين التنفيذيين لشركة «نيسان» كانوا غير مرتاحين حول إمكانية قيام «رينو» وغصن بالسعي للسيطرة الكاملة على الشركة اليابانية «نيسان»، والتي تبيع أكثر من سيارات «رينو»، ورغم ذلك لا تملك الشركة اليابانية سوى 15 في المائة من أسهم «نيسان» ولا تملك حقوق التصويت، بينما تملك «رينو» أكثر من 40 في المائة في «نيسان».
لكن تظل ادعاءات غصن بوجود مؤامرة ضده مسألة قابلة للتشكك، في ظل اتهام المدعين العامين في اليابان غصن بأنه قلل من دخله في «نيسان» بنحو 80 مليون دولار للتهرب من الضرائب بين عامي 2010 و2018. وأساء استغلال منصبه عن طريق استخدام الشركة بشكل غير لائق للمساعدة في تسوية الخسائر في استثمارات الأفراد خلال الأزمة المالية العالمية.
وزعمت كل من «نيسان» و«ميتسوبيشي» بشكل منفصل أن غصن تلقى مبلغ 7.8 مليون يورو (8.8 مليون دولار) كتعويضات غير ملائمة من مشروع مشترك بين شركتي صناعة السيارات.
وبنظرة أوسع للنفوذ الفرنسي في عالم الاستثمار العالمي، فإن الاستثمارات المباشرة المتدفقة من البلاد للخارج وصلت إلى 58 مليار دولار في 2017 مما وضعها في تصنيف سابع أكبر مستثمر عالمي في هذا العام، بحسب تقرير منظمة الأونكتاد عن الاستثمار العالمي لعام 2018.
ويبدو النفوذ الفرنسي واضحاً في قارة أفريقيا، حيث تصنفها الأونكتاد على أنها ثالث أكبر مستثمر في 2016 إذ تصل القيمة الإجمالية لاستثماراتها هناك إلى 49 مليار دولار، كما تعد فرنسا سابع أكبر مستثمر في أميركا اللاتينية باستثمارات بلغت 36 مليار دولار.
لكن التركز الاستثماري لفرنسا يبدو جلياً في البلدان المتقدمة، التي تصل فيها استثماراتها إلى 1.059 مليار دولار، وتأتي فرنسا في المركز الخامس بين أكبر مستثمرين في هذه البلدان، بعد الولايات المتحدة وإنجلترا وألمانيا وأخيراً هولندا.


مقالات ذات صلة

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.