في قضية تحوّلت إلى أزمة سياسية تهزّ الحكومة الليبرالية الكندية، قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية، أكدت الشرطة الفيدرالية الكندية أنها تسلمت رسالة من المعارضة الكندية تطالبها بإجراء تحقيق حول رئيس الوزراء جاستن ترودو والمقربين منه، بعد تصريحات ضده واتهامات بالفساد أدلت بها وزيرة سابقة للعدل. واتهمت جودي ويلسون رايبولد، ترودو والدائرة القريبة منه، بممارسة ضغوط «غير مناسبة عليها للتوصل إلى اتفاق ودي مع (إس إن سي - لافالان)»، وتجنيب هذه المجموعة الهندسية الكندية للأشغال العامة التعرض إلى المحاكمة. وتخضع هذه المجموعة للتحقيق بشأن فضيحة فساد واسعة مرتبطة بليبيا. وكان قد قدّم جيرالد باتس، كبير مستشاري ترودو، استقالته من الحكومة لكي ينصرف «للدفاع عن نفسه» في مواجهة الاتهامات للحؤول دون محاكمة الشركة.
وباتس الذي يعتبر الساعد الأيمن لرئيس الوزراء ومهندس الانتصار الذي حقّقه ترودو في انتخابات 2015، أكّد لدى إعلانه استقالته من الحكومة أنّه لم يحاول البتّة الضغط على النيابة العامّة لتجنيب شركة «إس إن سي - لافالين» المحاكمة، والاستعاضة عن ذلك باتفاق ودّي بين الشركة الهندسية العملاقة والقضاء الكندي.
وقال باتس في كتاب الاستقالة، «أنفي نفياً قاطعاً المزاعم التي تفيد بأنني، أو أي فرد آخر من الحكومة، حاولنا أن نؤثّر على قرار السيدة ويلسون - إيبولد. نحن نحترم الدور الفريد الذي يؤدّيه وزير العدل». وأضاف: «لكنّ حقيقة الأمر أنّ هذه المزاعم موجودة. لا يمكن لهذه المزاعم، ولا ينبغي لها، بأي حال من الأحوال، أن تعرقل العمل الأساسي الذي يؤدّيه رئيس الوزراء ومكتبه باسم جميع الكنديين. إنّ سمعتي هي مسؤوليتي، ومن واجبي أن أدافع عنها». وسارع ترودو إلى التعليق على استقالة كبير مستشاريه، مؤكداً في تغريدة على «تويتر» أن «جيرالد باتس خدم حكومتنا، وبلدنا، بنزاهة وحكمة وتفانٍ. أودّ أن أشكره على خدمته وصداقته الراسخة».
وتضغط المعارضة على رئيس الوزراء لحمله على الكشف عن كل ما يتعلّق بهذه القضية.
وفي رسالة وجهها الخميس إلى مفوضة الشرطة بريندا لوكي، التي تترأس الدرك الملكي في كندا، قال زعيم الحزب المحافظ أكبر حزب معارض في كندا، أندرو شير، إنه «يحق للكنديين التخوف من مخالفة لقانون العقوبات» ارتكبها رأس هرم السلطة في الدولة الكندية.
وقالت الشرطة الفيدرالية الكندية لوكالة الصحافة الفرنسية، «نؤكد أننا تسلمنا الرسالة (...) ونقوم بدراستها».
وأكدت الوزيرة السابقة التي انسحبت قبل أسبوعين من الحكومة الليبرالية، أمام أعضاء لجنة العدل في مجلس النواب أنها واجهت «تهديدات مبطنة» تدعوها إلى تنفيذ توصيات مكتب رئيس الوزراء. ولم تستسلم الوزيرة السابقة للضغوط فيما التحقيق مستمر في هذه الفضيحة. وكانت صحيفة «غلوب آند ميل» نشرت هذه المعلومات في السابع من فبراير (شباط)، قبل أن تؤكدها وزيرة العدل السابقة في مجلس النواب.
وهذه أسوأ أزمة سياسية تشهدها كندا منذ تسلّم ترودو مقاليد الحكم، كما أنّ ارتدادات هذه القضية انعكست سلباً على حزبه الليبرالي قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المقرّرة في أكتوبر (تشرين الأول).
وكتب شير الذي دعا قبيل ذلك إلى استقالة ترودو، في رسالته، أن «القضية تبدو مخالفة فاضحة للقانون» تستحق أن يجري الدرك الملكي «تحقيقاً عادلاً وشاملاً في كل عمل جنائي ورد فيها».
وحسب الشرطة، فإن شركة «إس إن سي لافالين» قدّمت لمسؤولين ليبيين وشخصيات أخرى، 48 مليون دولار كندي، «لإقناعهم باستخدام مناصبهم للتأثير على أعمال أو قرارات» الحكومة الليبية. وحصلت وقائع الاتهامات المفترضة بين 2001 و2011، العام الذي سقط فيه نظام العقيد الليبي الراحل معمّر القذافي. وأشرفت الشركة الكندية على مشروعات بمليارات الدولارات في ليبيا، بما في ذلك بناء سجن خارج طرابلس ومطار في بنغازي. وتتعلق الاتهامات بمشروع «النهر الصناعي العظيم» لتوفير المياه العذبة لمدن طرابلس وبنغازي وسرت، الذي يعدّ من أكبر المشروعات المائية في العالم. وتوظف الشركة 50 ألف شخص في أنحاء العالم، وفي حال أدانها القضاء الكندي ستكون ممنوعة من التقدّم بعروض لمشروعات حكومية كندية.
وأشار استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأسبوع الماضي إلى أن المحافظين يتقدمون على الليبراليين بقيادة ترودو في نوايا التصويت، قبل 8 أشهر من الانتخابات التشريعية.
وأكد ترودو، الخميس، أنه هو والدائرة المقربة منه «تصرفوا بشكل لائق ومهني دائماً» عندما ناقشوا ملف المجموعة الكندية مع وزيرة العدل السابقة. وكان لاتفاق ودّي بين «إس إن سي - لافالان» والقضاء أن يسمح لهذه المجموعة العملاقة للأشغال العامة بالإفلات من حكم قد يؤثر على مستقبلها. وقال ترودو: «لست موافقاً إطلاقاً على استنتاجات ويسلون ريبولد». وأضاف: «كافحنا دائماً من أجل الوظائف، ونحن قادرون على القيام بذلك في إطار احترام القانون». وكانت صحيفة «غلوب آند ميل» التي فجّرت هذه الفضيحة قبل أسبوعين، أفادت بأن مكتب رئيس الحكومة مارس عبثاً ضغوطاً لكي يبرم المدعون العامون اتفاقاً مع الشركة الهندسية تدفع بموجبه الأخيرة غرامة مالية مقابل تجنيبها المحاكمة التي يمكن أن تطول، وأن تكون عواقبها كارثية عليها. وحسب الصحيفة الصادرة في تورونتو، فإنّ وزيرة العدل السابقة «تجاهلت» أوامر مكتب رئيس الوزراء بأن تطلب من النيابة العامة إجراء تسوية مع الشركة.
ولكنّ رفض جودي ويلسون رايبولد الامتثال لأوامر رئاسة الوزراء، لم يمرّ مرور الكرام، بل كلّفها منصبها، إذ إنّ ترودو بدّل حقيبتها في منتصف يناير (كانون الثاني) من العدل إلى شؤون قدامى المحاربين، في خفض لمرتبتها لم يستمر طويلاً، إذ إنّ الوزيرة استقالت من الحكومة برمّتها.
الشرطة الكندية تحقق في اتهامات بالفساد تطال رئيس الوزراء
القضية تخص شركة هندسية عملت في مشاريع إنشائية بليبيا خلال حكم القذافي
وزيرة العدل الكندية المستقيلة جودي ويلسون رايبولد تدلي بشهادتها الأربعاء أمام لجنة قضائية حول قضية الفساد (أ.ف.ب)
الشرطة الكندية تحقق في اتهامات بالفساد تطال رئيس الوزراء
وزيرة العدل الكندية المستقيلة جودي ويلسون رايبولد تدلي بشهادتها الأربعاء أمام لجنة قضائية حول قضية الفساد (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


