غزيون يفترشون ممرات مستشفى الشفاء وحدائقه.. وينتظرون تحقق الوعود

أحدهم لـ {الشرق الأوسط} : أحرس خيمة عائلتي ليلا وأنام بضع ساعات نهارا

نازحون يفترشون حدائق مستشفى الشفاء في غزة («الشرق الأوسط»)
نازحون يفترشون حدائق مستشفى الشفاء في غزة («الشرق الأوسط»)
TT

غزيون يفترشون ممرات مستشفى الشفاء وحدائقه.. وينتظرون تحقق الوعود

نازحون يفترشون حدائق مستشفى الشفاء في غزة («الشرق الأوسط»)
نازحون يفترشون حدائق مستشفى الشفاء في غزة («الشرق الأوسط»)

في قسم الباطنة، أحد أكثر الأقسام ازدحاما بالمرضى وبالزوار في مستشفى الشفاء، يفترش محمد حلس (34 سنة) أرض أحد الممرات العامة في القسم، وينام ظهيرة كل يوم نحو ثلاث ساعات فقط، واضعا يديه أسفل رأسه وهو يحاول أن يريح جسده المنهك الذي أتعبه بعد يوم طويل قضاه يبحث بين المؤسسات عمن ينقذ عائلته من المأساة التي حلت بها بعد أن دمر منزله ولم يبق له سوى المستشفى ملاذا أخيرا بعد أن فقد الأمل في أن تعود حياته كما كانت.
يحاول حلس الابتعاد عن زوجته وأطفاله الذين يعيشون في إحدى الخيام التي تنتشر في الحديقة وبعض المناطق المفتوحة من مستشفى الشفاء، الذي تحول هو الآخر إلى مأوى لآلاف النازحين. ينام حلس بعيدا عن أفراد عائلته حتى لا يتألم قلبه أكثر لما حل بالعائلة، ناهيك عن الفقر الذي دفعه مرة إلى حد التفكير ببيع كليته أو أحد أطفاله كي تحيا أسرته بأمان قبل أن يقتلها الفقر أكثر.
تعيش بناته الثلاث وزوجته إلى جانب شقيقتيه في الخيمة التي لا تتعدى مساحتها مترين مربعين وفي داخلها تحاول الأسرة قضاء يومها بأي شكل كان، على أمل العودة في يوم من الأيام إلى منزل يضمهم جميعا مثل الآخرين. لكن هذه الصور المؤلمة التي يراها حلس بعينيه تفقده الصبر لما آلت إليه ظروفه.
وضع يديه على وجهه ثم لطمه بقوة وقال بلغته الغزية والغضب باد على وجهه: «شو عملنا ليصير فينا هيك؟ والله ما في بأيدي شيء أعمله، ما معي فلوس أتأجر شقة، 15 سنة عاطل عن العمل بعتاش من الكابونات اللي بتيجي من بعض المؤسسات الدولية، وغير هيك ما فيه أي دخل إلي».
أشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه ذهب لمؤسسات مختلفة كي يستأجر له شقة سكنية يعيش فيها، مبينا أنه تلقى وعودا كثيرة لكن جميعها لم تنفذ وأن كثيرين أمثاله يتلقون مثل هذه الوعود من مؤسسات محلية وأخرى خارجية عبر ممثليها في غزة لكنها كلها وعود «كاذبة»، كما يصفها.
يضيف حلس وهو يحمل طفلته ذات الأعوام الأربعة ويتحسس وجهها الصغير ذا البشرة الرقيقة: «من منكم يرضى على نفسه أن تنام زوجته وأطفاله وأخواته في خيمة بالأماكن العامة؟ أليس هذا من الظلم الشديد؟ ساعات طويلة أجلس على باب الخيمة في الليل أحرس عائلتي وأنام ساعتين أو ثلاثا يوميا فقط».
هذه الحال ذاتها تعيشها مئات العوائل التي تفترش ساحات مستشفى الشفاء. يقول النازح فرج الدردساوي لـ«الشرق الأوسط» إن عائلته المكونة من 7 أفراد هم والدته وزوجته وشقيقته وأطفاله الأربعة، لم تعد تسعهم الخيمة التي يعيشون فيها بعد أن دمر منزلهم خلال مجزرة حي الشجاعية التي أدت لمقتل أكثر من 70 فلسطينيا.
وأشار إلى أن بعض أقربائه قتلوا في هذا الهجوم وأصيب آخرون ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفيات مختلفة من خارج قطاع غزة.
ويجتهد الدردساوي لأن يقضي ليله حارسا خاصا على خيمة عائلته ويجمع من تعرف عليهم من النازحين حوله ويسهرون طويلا في بعض الليالي يتسامرون ويتناقلون الأحاديث بينهم، ويطلق بعضهم النكات التي تغير من أجواء الحديث الذي تطغى عليه حالهم التي وصلوا إليها، وهم يراقبون الأحداث السياسية.
ويضيف متعجبا من الحال التي وصل إليها: «ما فيه حاجة نعملها غير نقعد ونحكي سوا بعد ما جمعنا الهم مع بعض، بنحاول ننسى همومنا بكل طريقة ممكنة، من دون هيك يمكن ننجلط ونموت وبعدها نترك أولادنا يموتوا بحسرتهم».
وتضطر زوجة الدردساوي يوميا لغسل ما لديها من ملابس أطفالها وعائلتها لعدم وجود بديل لديها سوى القليل الذي يكفيها ليوم أو آخر. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «زوجي ينقل الماء من أقسام المشفى باستخدام الأواني الفارغة وأغسل الملابس يوميا، وخاصة ملابس الأطفال الذين بحاجة لتغيير ملابسهم بشكل يومي».
وتضيف أنهم يعيشون ظروفا صعبة للغاية وأنهم يضطرون للذهاب لمنازل أقرباء في مدينة غزة للاغتسال بها، لافتة إلى أنها ترفض وزوجها التوجه للسكن لدى أقربائهم حتى لا تزيد من أعباء الحياة عليهم. وتقدر أعداد النازحين إلى مستشفى الشفاء بأكثر من ألفي فلسطيني يعيشون في الخيام التي نصبت متجاورة في مناطق مفتوحة من المستشفى. وتعمل مؤسسات مختلفة على تقديم ما يمكن توفيره من طعام ومساعدات مختلفة لتلك العوائل المشردة.
وتستغل المواطنة فاطمة المغني إصابة شقيقتها لتتمكن من النوم في الغرفة التي تتلقى العلاج فيها داخل المستشفى بعد أن دمر منزلها وتضرر منزل شقيقتها جزئيا.
وتقول وقد بدا عليها الألم الكبير الذي يوجع قلبها بعد أن أصبحت بلا مأوى، إنه لا يوجد لديها بديل غير البقاء مع شقيقتها بعد أن توفي زوجها منذ سنوات وبقيت في منزلها وحيدة قبل أن يدمر بشكل كامل.
وأشارت إلى أنها لم تستطع طوال سنوات زواجها الذي استمر أكثر من 37 سنة من أن تنجب أي طفل، وبقيت بلا أبناء أو بنات يقفون إلى جانبها في المحن التي تتعرض لها. وتؤكد أنها باقية عند شقيقتها في المشفى بشكل دائم ولا تغادره لأنها لا تعرف إلى أين تذهب، على أمل أن تجد مكانا آمنا بعد أن تشفى شقيقتها.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.