وزير خارجية جوبا يكشف لـ «الشرق الأوسط» عن استعداد سلفا كير لإجراء لقاء مباشر مع رياك مشار

بدء المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع في جنوب السودان ووقف إطلاق النار يتصدر المفاوضات

امرأة وطفل ينتظران دورهما في تلقي العلاج في عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة بور (أ.ب)
امرأة وطفل ينتظران دورهما في تلقي العلاج في عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة بور (أ.ب)
TT

وزير خارجية جوبا يكشف لـ «الشرق الأوسط» عن استعداد سلفا كير لإجراء لقاء مباشر مع رياك مشار

امرأة وطفل ينتظران دورهما في تلقي العلاج في عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة بور (أ.ب)
امرأة وطفل ينتظران دورهما في تلقي العلاج في عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مدينة بور (أ.ب)

بدأ في وقت متأخر من مساء أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا طرفا النزاع في دولة جنوب السودان الدخول في المفاوضات المباشرة وسط أجواء جيدة بين الوفدين، ووضعت الوساطة الأفريقية في صدر أجندة التفاوض موضوع وقف إطلاق النار ووضع آلية لمراقبته، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إلى جانب بحث القضايا الخلافية حول الحزب الحاكم، في وقت كشف وزير الخارجية في جنوب السودان مريال بنجامين عن استعداد الرئيس سلفا كير ميارديت بإجراء لقاء مع نائبه السابق رياك مشار متى ما قامت الوساطة من دول الإيقاد، نافيا دخول الجبهة الثورية أو أي طرف منها في الصراع الداخلي في بلاده، وأعلن عن زيارة سيقوم بها إلى الخرطوم لتسليم رسالة إلى البشير يوم الثلاثاء.
وقال يوهانس موسيس فوك المتحدث باسم مجموعة رياك مشار لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفدي جنوب السودان دخلا المفاوضات المباشرة مساء اليوم (أمس)»، وأضاف أن «الوفدين من حزب الحركة الشعبية الحاكم تمكنا من الاتفاق مبدئيا على الأجندة مما سهل الدخول في مفاوضات مباشرة»، وأوضح أن إفراج المعتقلين السياسيين ضمن الأجندة التي ستتم مناقشتها إلى جانب وقف إطلاق النار، مؤكدا أن الخلاف هو بين أطراف في الحزب الحاكم وليس خلافا خارجيا، وقال: «حتى الرئيس سلفا كير نفسه أكد أن مشار ما زال نائبه الأول في حزب الحركة الشعبية ولم يفصله بسبب هذه الخلافات»، وقال «متفائلون بأن نتوصل إلى اتفاق لإنهاء الخلافات بيننا».
غير أن زعيم المتمردين رياك مشار قد كتب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «نحن ملتزمون بالمفاوضات السلمية حيث تحترم آراء كلا الجانبين. وجانب سلفا كير غير مستعد للقبول بذلك»، ويريد الموالون لمشار أيضا مناقشة اتفاق لتقاسم السلطة.
وكان الطرفان على وشك الفشل في التوصل إلى اتفاق على أجندة التفاوض بينهما عندما تمسك كل طرف بمواقفه في التفاوض، خصوصا بنود وقف إطلاق النار ووضع آلية لمراقبته، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من قادة الحزب الحاكم وتقاسم السلطة.
وكانت هناك آمال بأن يجتمع الجانبان بصورة مباشرة مطلع هذا الأسبوع لكن المعارضة لكير تطالب بإطلاق سراح السجناء كشرط للمحادثات.
من جهته قال تيولدي جيبرميسكال المتحدث باسم دول (الإيقاد) التي تتوسط بين الجانبين المتناحرين في جنوب السودان «بدأت المحادثات غير المباشرة أمس وهي مستمرة الآن» وقال، إن «الأمل ما زال يحدوه في إمكانية جلب الطرفين معا في مناقشات وجها لوجه خلال الأيام المقبلة».
من جانبه نفى المتحدث باسم رئيس الوزراء الإثيوبي جيتاتشو في تصريحات صحافية ما رددته بعض وسائل الإعلام بخصوص تعليق مفاوضات حل الأزمة في جنوب السودان في أديس أبابا، وقال في تصريحات إن «المفاوضات لم تعلق وتسير بصورة جيدة»، مشيرا إلى موافقة طرفي الصراع على معظم مقترحات الإيقاد التي تقوم بالوساطة بين حكومة جنوب السودان برئاسة سلفا كير ونائبه المنشق ريك مشار، وقال، إن «المفاوضات الجانبية بين الأطراف المتصارعة أثمرت عن تهيئة الأجواء لإجراء لقاءات مباشرة بين الفرقاء».
إلى ذلك كشف وزير الخارجية في جنوب السودان الدكتور برنابا مريال بنجامين لـ«الشرق الأوسط» عن استعداد رئيس بلاده سلفا كير ميارديت إلى إجراء لقاء مباشر مع نائبه السابق والذي يقود تمردا ضد الحكومة رياك مشار، وقال، إن «كير أكد منذ بداية الأزمة في البلاد والتي سببها مشار، إنه مستعد لإجراء لقاء معه وفي أي مكان لا سيما أنه وافق على الحوار من دون شروط مع مجموعة مشار»، وأضاف «إذا رأت الوساطة التي تقودها دول الإيقاد أن التفاوض في حال تقدمه يحتاج إلى لقاء مباشر بين كير ومشار فإن الرئيس سلفا أكد على استعداده لإجراء اللقاء للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة»، مؤكدا أن مشار ما زال في موقعه النائب الأول في حزب الحركة الشعبية الحاكم وأن رئيس الحزب سلفا كير لم يقله حتى الآن.
ونفى بنجامين مشاركة أي من فصائل الجبهة الثورية التي تقاتل الحكومة السودانية في النزاع الدائر في جنوب السودان، وقال، إن «الجبهة الثورية أصلا غير موجودة في بلاده ولا علاقة لها بما يدور في شأن داخلي»، وأضاف «مجموعة مشار أطلقت هذه الكذبة حتى يستطيع أن يكسب الخرطوم إلى جانبه رغم أن الحكومة السودانية تعمل مع مجموعة الإيقاد في الوساطة التي تقودها لإنهاء النزاع» وأضاف «الخرطوم وجوبا لديهما آلية مراقبة على الحدود والسودان ويعلما تماما إن كانت هناك قوات دخلت من جنوب السودان تنتمي إلى الجبهة الثورية»، بيد أنه أعلن عن زيارة سيقوم بها غد (الاثنين) إلى العاصمة السودانية لتسليم رسالة من رئيس بلاده سلفا كير ميارديت تتعلق بالعلاقات بين البلدين والمساعدات التي قدمتها الخرطوم في إغاثة المتضررين من النزاع الدائر في الجنوب.
وكان نائب حاكم جونقلي السابق حسين مار الذي انضم إلى رياك مشار قد قال في تصريحات صحافية، إن «حركة العدل والمساواة إحدى فصائل الجبهة الثورية قد شاركت في القتال إلى جانب قوات جيش جنوب السودان في ولاية الوحدة».
وأكد بنجامين تواصل الاشتباكات بين الجيش الحكومي وقوات المتمردين بالقرب من مدينة بور الاستراتيجية، عاصمة ولاية جونقلي شرق البلاد وبانتيو عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط في الشمال التي لها حدود مع دولة السودان، وقال: «الجيش الشعبي سيدخل بور في الساعات القادمة وسيطرد المتمردين من بانتيو في أي لحظة»، وأضاف «نحن مع الحل السلمي وأرسلنا وفدا معدا جيدا لأجل ذلك ولكن العمليات العسكرية مستمرة طالما ليس هناك وقف إطلاق نار مع المتمردين»، مشيرا إلى وجود ضغوط كبيرة على جوبا ومجموعة مشار من قبل وسطاء الإيقاد والمجتمع الدولي للتوصل إلى وقف إطلاق نار في أول أجندة التفاوض.
من جهة أخرى أكدت الولايات المتحدة مجددا، التزامها بإنهاء العنف في جنوب السودان، وقالت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري مارف، «حتى مع تقليل عدد عاملينا (الدبلوماسيين في جنوب السودان)، سنواصل المشاركة وتقديم الدعم القوي للجهد الإقليمي والدولي لإنهاء العنف».
وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طائرتين أول من أمس من أوغندا إلى جنوب السودان لإجلاء نحو 20 من السفارة الأميركية في عاصمة جنوب السودان جوبا، ومن المقرر أن تبقى السفيرة الأميركية سوزان بيج في جوبا، للمساعدة في مساعي إنهاء القتال.
من ناحية أخرى, أبلغت مصادر من جنوب السودان «الشرق الأوسط» أن هناك إطلاق نار كثيف في عاصمة البلاد جوبا ولم يعرف من وراء ذلك، وقالت، إن «المواطنين أصابهم الهلع وأعاد إليهم الأيام الأولى من بدء الحرب في الـ15 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي». وأضافت أن «أصوات إطلاق النار تأتي من جهة القيادة الجنوبية التي بها قيادة الحرس الجمهوري، ولم يتم الحصول على تعليق من المتحدث باسم جيش جنوب السودان».
وقال مصدر من جوبا «الشرق الأوسط»، إنه «يتحدث وهو على الأرض ومن تحت (سريره) خوفا من أن يصله رصاص طائش، وإنه على مقربة من جهة النيران في القيادة الجنوبية لقيادة الحرس الجمهوري».



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.