كيري يعلن بعد 20 ساعة مفاوضات إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وزير الخارجية الأميركي يتوجه إلى السعودية اليوم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
TT

كيري يعلن بعد 20 ساعة مفاوضات إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين أمس، إنه جرى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق إطاري للسلام، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أنهما لم يتوصلا إليه بعد.
وكان كيري يتحدث بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس استمرت نحو ثلاث ساعات في رام الله بالضفة الغربية في عاشر زيارة يقوم بها إلى المنطقة في محاولة لدفع السلام. وأضاف كيري: «أعتقد أن لدينا فرصة لإيجاد اتفاق في إطار يضع حدا لإنهاء النزاع ويكون دليلا لذلك».
وأضاف: «لقد لمسنا الرغبة من الطرفين لتحقيق السلام، لكن لا يزال هنالك المزيد للقيام به»، مؤكدا أنه سيزور السعودية اليوم لبحث عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وتكتم مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون على نتائج المباحثات الماراثونية التي أجراها كيري بين القدس ورام الله في اليومين الماضيين، أفرد فيها أكثر من 20 ساعة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني.
وعلى الرغم من أن كيري جعل أغلبية اجتماعاته مع الرئيسين، كل على انفراد، لكن مصادر متطابقة أكدت استمرار وجود خلافات حول خطة كيري لاتفاق إطار، إذ قدم الفلسطينيون والإسرائيليون تحفظات على أفكار كيري الجديدة قبل أن يطير اليوم إلى الأردن والمملكة العربية السعودية لمزيد من المشاورات حول الأمر.
والتقى كيري بنتنياهو أربع مرات وبعباس مرتين، الجمعة والسبت، وكل لقاء دام من أربع إلى خمس ساعات، في محاولة للدفع باتفاق إطار أولي. ولم يقدم كيري خطة مكتوبة لكنه واصل نقاش أفكار خاصة بالوضع السياسي والأمني.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الحوار واللقاءات مستمرة مع الجانب الأميركي، وإن اجتماعات مكثفة عقدت واستمرت لساعات على مدى يومين، نوقش فيها كل المواقف والاقتراحات.
وأضاف أن «الرئيس أكد على الموقف الفلسطيني الثابت وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967، مؤكدا رفضه لكل الحلول الجزئية والمرحلية والتمسك بعدم شرعية الاستيطان وإطلاق سراح جميع الأسرى».
وأوضح أبو ردينة أنه جرى الاتفاق على استمرار الحوار والاتصالات مع الجانب الأميركي في المرحلة المقبلة.
وبينما أكد مسؤولون فلسطينيون أن مقترحات تتضمن يهودية الدولة وبقاء قوات إسرائيلية في الضفة مرفوضة، أكد السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين، الذي يزور المنطقة، والتقى نتنياهو وعباس، أن نتنياهو قدم تحفظات كبيرة حيال مقترحات كيري.
وتشكل منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن نقطة الخلاف الجوهرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها يهودية الدولة واللاجئون والقدس. ولذلك يواصل كيري محادثاته اليوم في الأردن والسعودية.
وتحظى الدولتان بثقل كبير وبقدرة في التأثير على مواقف الفلسطينيين، ويبدو أن كيري ينوي الاستعانة بهما.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة تعديلات على خطة كيري القديمة، لكن الاتفاق الذي يقترحه يتضمن يهودية الدولة وبقاء أطول للقوات الإسرائيلية مما يعتقده الفلسطينيون.
ويرفض الفلسطينيون ذلك، بينما يرفض الإسرائيليون أي تسوية لا تتضمن يهودية الدولة وبقاء طويلا نسبيا للقوات الإسرائيلية على طول حدود الأردن. ولم تحمل تصريحات كيري أي جديد، إذ كرر ذلك خلال جولاته الأخيرة في المنطقة.
وكان كيري تحدث أمام مجموعة من الطلبة اليهود الأميركيين الذين يزورون إسرائيل، حول صعوبة الاتفاق، وقال إن عباس ونتنياهو يدركان حقيقة المخاطر التي يترتب عليها فشل المفاوضات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا: «إنهما يحاولان ويعطيان اهتماما أكبر بالمسألة، نحن نؤمن بإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات وصولا إلى اتفاق لكنه سيكون صعبا جدا جدا على الطرفين».
وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل الهجوم على شخص الرئيس الفلسطيني. وشكك يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية، بنيات عباس حول السلام. وقال: «هناك شكوك كبيرة حول حقيقة أن أبو مازن شريك في عملية السلام».
وأضاف: «رقصة التانغو تحتاج لشريكين ونحن لدينا شكوك كبيرة حول نية واستعداد أبو مازن لعقد اتفاق سلام». متابعا: «نشاهد تحريضا قاسيا ولا ساميا واضحا في خطاب السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن وسأعرض أمام الحكومة معطيات جديدة على التحريض الفلسطيني غدا (اليوم)».
وجاء هجوم الوزير الإسرائيلي على عباس، بعدما شن نتنياهو شخصيا أمام كيري هجوما على الرئيس الفلسطيني قائلا للوزير الأميركي الضيف: «قبل يومين في رام الله احتضن الرئيس عباس إرهابيين وسماهم أبطالا. إن مدح قتلة قتلوا نساء وأطفالا أبرياء ومعاملتهم كأبطال ليس إلا فضيحة شنعاء. كيف يستطيع الرئيس عباس أن يقول إنه يقف ضد الإرهاب وهو يعانق الإرهابيين ويشيد بهم كأبطال؟ إنه لا يستطيع أن يقف ضد الإرهابيين وفي الوقت نفسه يقف معهم. الرئيس عباس لم يدن هجمات ضدنا، وأشدد على أن هذا حدث على الأقل مرة واحدة، شارك في هذه الهجمات عناصر في قوات الأمن الفلسطينية».
وأضاف: «يجب على الرئيس عباس أن يقود شعبه ليبتعد عن الإرهاب والتحريض وليمضي نحو المصالحة والسلام. الشعب الإسرائيلي وأنا شخصيا مستعدون لصنع سلام تاريخي ولكننا نحتاج لشريك فلسطيني يلتزم أيضا بصنع السلام، ومن أجل إنجاح جهودنا المشتركة، يجب على الرئيس عباس أن يرفض الإرهاب ويحتضن السلام. آمل أنه لن يضيع مرة أخرى الفرصة لمنح الإسرائيليين والفلسطينيين مستقبلا أفضل».
كما يلتقي العاهل الأردني اﻟﻤﻠك ﻋﺒد اﷲ الثاني اليوم (الأحد) وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وفقا لما أفاد به مصدر في الديوان الملكي الأردني، ﻓﻲ زيارة ﻻ تتجاوز الساعتين، يلتقي خلالها اﻟﻤﻠك عبد الله الثاني وكبار المسؤولين، لإطلاعهم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﺠدات اﻟﺘﻲ سارت ﻓﻲ العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني واﻹسرائيلي.
من جانبه، طالب النائب خميس عطية من الحكومة الأردنية بإبلاغ وزير الخارجية الأميركي رفض الأردن لأي ضغوط على الرئيس الفلسطيني.
وقال عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب أن يسمع وزير الخارجية الأميركي من الأردن موقفا داعما للثوابت الفلسطينية وهي الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرار الدولي 194». وأضاف: «يجب أن يسمع كيري هذا الموقف لأنه اليوم لم يعد يجدي نفعا الديباجة المعهودة وهي أننا ندعم التسوية السياسية».
وفي المقابل، أثار نواب آخرون زوبعة سياسية كبيرة بإصدارهم أمس بيانا مشتركا جاء فيه: «يثير الوزير الأميركي جون كيري فينا كل هواجس القلق والارتياب وهو يصر على زيارة المنطقة للمرة العاشرة مسجلا المقابلة رقم 21 مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وتساءلوا عن «مدى قدرة الحكومة وجديتها بالتعامل مع الخطر المرتقب المتمثل في الحقوق الوطنية الأردنية بقضايا اللاجئين والقدس والحدود». ولفتوا إلى أن «الترتيبات ستنتهي بكل الأحوال بكيان فلسطيني مشوه وغير مستقل ومنقوص السيادة لا يرقى بأفضل أحواله لأكثر من تجربة (روابط القرى) المرتبطة بمرحلة سوداء من تاريخنا الأردني - الفلسطيني المعاصر».
وشددوا على «أننا لا نقبل بأي بحث لمستقبل العلاقات الأردنية - الفلسطينية قبل تمكين الفلسطينيين من كل حقوقهم ودولتهم على ترابهم الوطني». وقالوا: «اتفاقية الإطار التي وقعها بالأحرف الأولى بعض المتفاوضين هي ليست أكثر من اتفاقية لصالح العدو الصهيوني وتمنطقت على أساس توفير الحماية الأمنية التاريخية له». وعدوا «اتفاقية الإطار في جوهرها ومنتهاها ليست أكثر من مشروع (كونفدرالية منقبة) ومريبة ومستترة يسعى أعداء الأمة والأردن لفرضها سرا ومن وراء ستار على الشعبين».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.