كيري يعلن بعد 20 ساعة مفاوضات إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وزير الخارجية الأميركي يتوجه إلى السعودية اليوم

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
TT

كيري يعلن بعد 20 ساعة مفاوضات إحراز تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع صائب عريقات في رام الله أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين أمس، إنه جرى إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق إطاري للسلام، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أنهما لم يتوصلا إليه بعد.
وكان كيري يتحدث بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس استمرت نحو ثلاث ساعات في رام الله بالضفة الغربية في عاشر زيارة يقوم بها إلى المنطقة في محاولة لدفع السلام. وأضاف كيري: «أعتقد أن لدينا فرصة لإيجاد اتفاق في إطار يضع حدا لإنهاء النزاع ويكون دليلا لذلك».
وأضاف: «لقد لمسنا الرغبة من الطرفين لتحقيق السلام، لكن لا يزال هنالك المزيد للقيام به»، مؤكدا أنه سيزور السعودية اليوم لبحث عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وتكتم مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون على نتائج المباحثات الماراثونية التي أجراها كيري بين القدس ورام الله في اليومين الماضيين، أفرد فيها أكثر من 20 ساعة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني.
وعلى الرغم من أن كيري جعل أغلبية اجتماعاته مع الرئيسين، كل على انفراد، لكن مصادر متطابقة أكدت استمرار وجود خلافات حول خطة كيري لاتفاق إطار، إذ قدم الفلسطينيون والإسرائيليون تحفظات على أفكار كيري الجديدة قبل أن يطير اليوم إلى الأردن والمملكة العربية السعودية لمزيد من المشاورات حول الأمر.
والتقى كيري بنتنياهو أربع مرات وبعباس مرتين، الجمعة والسبت، وكل لقاء دام من أربع إلى خمس ساعات، في محاولة للدفع باتفاق إطار أولي. ولم يقدم كيري خطة مكتوبة لكنه واصل نقاش أفكار خاصة بالوضع السياسي والأمني.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الحوار واللقاءات مستمرة مع الجانب الأميركي، وإن اجتماعات مكثفة عقدت واستمرت لساعات على مدى يومين، نوقش فيها كل المواقف والاقتراحات.
وأضاف أن «الرئيس أكد على الموقف الفلسطيني الثابت وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967، مؤكدا رفضه لكل الحلول الجزئية والمرحلية والتمسك بعدم شرعية الاستيطان وإطلاق سراح جميع الأسرى».
وأوضح أبو ردينة أنه جرى الاتفاق على استمرار الحوار والاتصالات مع الجانب الأميركي في المرحلة المقبلة.
وبينما أكد مسؤولون فلسطينيون أن مقترحات تتضمن يهودية الدولة وبقاء قوات إسرائيلية في الضفة مرفوضة، أكد السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين، الذي يزور المنطقة، والتقى نتنياهو وعباس، أن نتنياهو قدم تحفظات كبيرة حيال مقترحات كيري.
وتشكل منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن نقطة الخلاف الجوهرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها يهودية الدولة واللاجئون والقدس. ولذلك يواصل كيري محادثاته اليوم في الأردن والسعودية.
وتحظى الدولتان بثقل كبير وبقدرة في التأثير على مواقف الفلسطينيين، ويبدو أن كيري ينوي الاستعانة بهما.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة تعديلات على خطة كيري القديمة، لكن الاتفاق الذي يقترحه يتضمن يهودية الدولة وبقاء أطول للقوات الإسرائيلية مما يعتقده الفلسطينيون.
ويرفض الفلسطينيون ذلك، بينما يرفض الإسرائيليون أي تسوية لا تتضمن يهودية الدولة وبقاء طويلا نسبيا للقوات الإسرائيلية على طول حدود الأردن. ولم تحمل تصريحات كيري أي جديد، إذ كرر ذلك خلال جولاته الأخيرة في المنطقة.
وكان كيري تحدث أمام مجموعة من الطلبة اليهود الأميركيين الذين يزورون إسرائيل، حول صعوبة الاتفاق، وقال إن عباس ونتنياهو يدركان حقيقة المخاطر التي يترتب عليها فشل المفاوضات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا: «إنهما يحاولان ويعطيان اهتماما أكبر بالمسألة، نحن نؤمن بإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات وصولا إلى اتفاق لكنه سيكون صعبا جدا جدا على الطرفين».
وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل الهجوم على شخص الرئيس الفلسطيني. وشكك يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية، بنيات عباس حول السلام. وقال: «هناك شكوك كبيرة حول حقيقة أن أبو مازن شريك في عملية السلام».
وأضاف: «رقصة التانغو تحتاج لشريكين ونحن لدينا شكوك كبيرة حول نية واستعداد أبو مازن لعقد اتفاق سلام». متابعا: «نشاهد تحريضا قاسيا ولا ساميا واضحا في خطاب السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن وسأعرض أمام الحكومة معطيات جديدة على التحريض الفلسطيني غدا (اليوم)».
وجاء هجوم الوزير الإسرائيلي على عباس، بعدما شن نتنياهو شخصيا أمام كيري هجوما على الرئيس الفلسطيني قائلا للوزير الأميركي الضيف: «قبل يومين في رام الله احتضن الرئيس عباس إرهابيين وسماهم أبطالا. إن مدح قتلة قتلوا نساء وأطفالا أبرياء ومعاملتهم كأبطال ليس إلا فضيحة شنعاء. كيف يستطيع الرئيس عباس أن يقول إنه يقف ضد الإرهاب وهو يعانق الإرهابيين ويشيد بهم كأبطال؟ إنه لا يستطيع أن يقف ضد الإرهابيين وفي الوقت نفسه يقف معهم. الرئيس عباس لم يدن هجمات ضدنا، وأشدد على أن هذا حدث على الأقل مرة واحدة، شارك في هذه الهجمات عناصر في قوات الأمن الفلسطينية».
وأضاف: «يجب على الرئيس عباس أن يقود شعبه ليبتعد عن الإرهاب والتحريض وليمضي نحو المصالحة والسلام. الشعب الإسرائيلي وأنا شخصيا مستعدون لصنع سلام تاريخي ولكننا نحتاج لشريك فلسطيني يلتزم أيضا بصنع السلام، ومن أجل إنجاح جهودنا المشتركة، يجب على الرئيس عباس أن يرفض الإرهاب ويحتضن السلام. آمل أنه لن يضيع مرة أخرى الفرصة لمنح الإسرائيليين والفلسطينيين مستقبلا أفضل».
كما يلتقي العاهل الأردني اﻟﻤﻠك ﻋﺒد اﷲ الثاني اليوم (الأحد) وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وفقا لما أفاد به مصدر في الديوان الملكي الأردني، ﻓﻲ زيارة ﻻ تتجاوز الساعتين، يلتقي خلالها اﻟﻤﻠك عبد الله الثاني وكبار المسؤولين، لإطلاعهم ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﺠدات اﻟﺘﻲ سارت ﻓﻲ العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني واﻹسرائيلي.
من جانبه، طالب النائب خميس عطية من الحكومة الأردنية بإبلاغ وزير الخارجية الأميركي رفض الأردن لأي ضغوط على الرئيس الفلسطيني.
وقال عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب أن يسمع وزير الخارجية الأميركي من الأردن موقفا داعما للثوابت الفلسطينية وهي الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرار الدولي 194». وأضاف: «يجب أن يسمع كيري هذا الموقف لأنه اليوم لم يعد يجدي نفعا الديباجة المعهودة وهي أننا ندعم التسوية السياسية».
وفي المقابل، أثار نواب آخرون زوبعة سياسية كبيرة بإصدارهم أمس بيانا مشتركا جاء فيه: «يثير الوزير الأميركي جون كيري فينا كل هواجس القلق والارتياب وهو يصر على زيارة المنطقة للمرة العاشرة مسجلا المقابلة رقم 21 مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وتساءلوا عن «مدى قدرة الحكومة وجديتها بالتعامل مع الخطر المرتقب المتمثل في الحقوق الوطنية الأردنية بقضايا اللاجئين والقدس والحدود». ولفتوا إلى أن «الترتيبات ستنتهي بكل الأحوال بكيان فلسطيني مشوه وغير مستقل ومنقوص السيادة لا يرقى بأفضل أحواله لأكثر من تجربة (روابط القرى) المرتبطة بمرحلة سوداء من تاريخنا الأردني - الفلسطيني المعاصر».
وشددوا على «أننا لا نقبل بأي بحث لمستقبل العلاقات الأردنية - الفلسطينية قبل تمكين الفلسطينيين من كل حقوقهم ودولتهم على ترابهم الوطني». وقالوا: «اتفاقية الإطار التي وقعها بالأحرف الأولى بعض المتفاوضين هي ليست أكثر من اتفاقية لصالح العدو الصهيوني وتمنطقت على أساس توفير الحماية الأمنية التاريخية له». وعدوا «اتفاقية الإطار في جوهرها ومنتهاها ليست أكثر من مشروع (كونفدرالية منقبة) ومريبة ومستترة يسعى أعداء الأمة والأردن لفرضها سرا ومن وراء ستار على الشعبين».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.