تصاعد الجدل حول عمل المنظمات الدولية في مصر

تصاعد الجدل حول عمل المنظمات الدولية في مصر

مسؤول مصري لـ {الشرق الأوسط}: لن نحظر أحدا «استثنائيا»
الأحد - 21 شوال 1435 هـ - 17 أغسطس 2014 مـ

تصاعد الجدل مجددا في مصر حول أعمال المنظمات الحقوقية الدولية في مصر، أو طرق التعامل مع تقاريرها الخاصة بمصر. وبينما أقام محام مصري دعوى أمس يطالب فيها بحظر عمل المنظمات الأجنبية في مصر من دون ترخيص، أكد مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تعكف حاليا على إعداد ردود على الاتهامات المرسلة التي تشنها بعض من المنظمات الدولية تجاه الدولة المصرية، إلا أن مصر لن تلجأ لأي إجراءات استثنائية لمنع العمل على أراضيها، «لأنه لا يوجد ما نخفيه عن العالم، ولا نخشى شيئا»، فيما أوضح حقوقيون أن الحل الوحيد في رأيهم لتوقف تلك المهاترات هو تفعيل التحقيقات القضائية المستقلة، التي تمكن مصر من الرد بقوة على أي اتهام.
وأقام أمس محام مصري دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، طالب فيها بإغلاق مقار منظمة «هيومان رايتس ووتش»، وكل المنظمات الأجنبية التي تعمل في مصر دون ترخيص من الحكومة، مع منعها من إصدار أي تقارير تخص مصر مع ما يترتب على ذلك من آثار. واختصم المحامي كلا من رئيس الوزراء ووزير التضامن بصفتهما، مشككا في المنظمة الدولية وأهدافها ومصادر تمويلها. وكانت «هيومان رايتس ووتش» أصدرت تقريرا الأسبوع الماضي تشير فيه إلى تجاوزات السلطات المصرية خلال أحداث فض اعتصامين لمؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي في 14 أغسطس (آب) العام الماضي، وهي الاتهامات التي استنكرتها السلطات المصرية وأطراف حقوقية محلية، متهمة بدورها المنظمة الدولية بالانحياز وعدم المصداقية.
وتأتي تلك الدعوى رغم تأكيد «هيومان رايتس ووتش» أن مكتبها في القاهرة مغلق منذ شهور، معللة ذلك بـ«فشل محاولاتها المتكررة لتسجيل مكتبها المحلي رسميا» لدى السلطات المصرية.
ووسط الجدل حول عمل المنظمات الدولية في مصر، أو تناولها للشأن المصري، عادت إلى الأذهان أحداث شائكة شهدتها مصر في نهاية عام 2011 ومطلع عام 2012، حين أحالت النيابة المصرية مصريين وأجانب إلى القضاء بتهمة التمويل الأجنبي غير المشروع، وهي القضية الخاصة بخمس منظمات للعمل المدني، هي المعهد الجمهوري والمعهد الديمقراطي ومنظمة فريدوم هاوس والمركز الدولي الأميركي للصحافيين، إضافة إلى مؤسسة كونراد الألمانية. لكن مصدرا مصريا مسؤولا أكد أمس لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لن تحظر بأي صورة استثنائية عمل أي منظمة أو جهة على أراضيها، وأن القوانين الطبيعية والإجراءات المعروفة هي التي تتحكم في عمل أي هيئة أو منظمة على أرض مصر.. معللا ذلك بقوله «نتعامل بشفافية مطلقة، ولا يوجد ما نخفيه عن العالم، ولا نخشى شيئا». وشدد المصدر، الذي طلب حجب هويته، على أن «العمل جار في القاهرة حاليا لإعداد ردود مفصلة حول النقاط التي وردت بتقرير هيومان رايتس ووتش، والتي ترى مصر أن بها تجاوزا لمعايير الحيادية».
وأوضح حقوقيون أن إنهاء الجدل في المسائل الخلافية الخاصة بالتقارير الغربية الحقوقية يعتمد بالأساس على إرساء قواعد معروفة، ومنها الشفافية المطلقة في عرض الحقائق، والاعتماد على التقارير القضائية المستقلة في مصر، «حتى يغلق الباب أمام أي ادعاءات مغرضة، تهدف إلى تشويه صورة مصر عالميا». ويرى جورج إسحق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أنه «طالما لم يكن هناك تحقيق قضائي حقيقي فيما حدث في أحداث رابعة أو غيرها، سنظل في دائرة تلك المهاترات إلى ما شاء الله.. بالفعل نحتاج لتحقيق قضائي محايد لمعرفة المخطئ والمصيب في الطرفين، فإذا صدر مثل ذلك التحقيق سنغلق الباب أمام أي منظمة متربصة؛ لأننا لا نستطيع أن نرد على تلك الاتهامات دون تحقيق قضائي». وأكد إسحق لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كان هناك قاض للتحقيقات كما طلبنا في توصيات المجلس القومي لحقوق الإنسان لأغلقنا باب الجدل». موضحا أن «الأزمة الحالية ستأخذ وقتها.. ولن نتدخل كمجلس مجددا، فنحن وضعنا تقريرنا ولن نتدخل في هذا الشأن مرة أخرى».
وحول الجدل حول اختلافات نتائج التقارير الحقوقية الخاصة بأحداث فض الاعتصام وما تلاها من أيام، وخصوصا في أعداد القتلى من الطرفين، أوضح إسحق أن المجلس اعتمد في تقريره على مصادر، ومنها الطب الشرعي وشهادات الوفاة وغيرها. لكن التقارير الأخرى التي نراها، ومن بينها تقرير «هيومان رايتس ووتش»، تذكر أرقاما مرسلة دون الاستناد إلى أي مستندات أو مصادر معلومة.
وكشف إسحق عن أن المجلس ينتظر تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس المصري السابق المستشار عدلي منصور، حول أحداث ما بعد 30 يونيو (حزيران) عام 2013، بما يتضمنه من وقائع فض الاعتصامات وأحداث العنف في المحافظات، والذي سيصدر في سبتمبر (أيلول) المقبل، موضحا أن هذا التقرير سيكون له دور مهم في مجريات الأمور.
وقال إسحق: «يرأس اللجنة أستاذ القانون فؤاد عبد المنعم رياض، وهو قاض سابق في المحكمة الجنائية الدولية وموضع ثقة، وتعاون مع جميع الأطراف.. فيما واجه المجلس القومي لحقوق الإنسان بعضا من التعنت من بعض الأطراف خلال إعداد تقريره».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة