نتنياهو ناقش مع بوتين «خريطة مواقع إيرانية» في سوريا

جهود روسية ـ إسرائيلية لـ«تطبيع العلاقات» وتعزيز التنسيق

بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)
بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)
TT

نتنياهو ناقش مع بوتين «خريطة مواقع إيرانية» في سوريا

بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)
بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، جولة محادثات خلف أبواب مغلقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سعى خلالها الطرفان إلى تطبيع العلاقات بعد فترة فتور أعقبت إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية في سبتمبر (أيلول) الماضي.
واستبق الكرملين اللقاء بالتأكيد أن الوضع في سوريا بين أبرز محاور البحث، في حين شدد الجانب الإسرائيلي على الأهمية الخاصة التي توليها تل أبيب لمناقشة ملف التموضع الإيراني في سوريا. وأفادت وسائل إعلام روسية نقلاً عن مصادر مطلعة أن نتنياهو سلّم الرئيس الروسي «خريطة المواقع الإيرانية» في سوريا. وشدد نتنياهو على أهمية استئناف التنسيق الأمني والعسكري لتحركات الجانبين في الأجواء السورية.
وكان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد في الشق المفتوح من اللقاء على أن «إسرائيل ستواصل مواجهة تحركات إيران في سوريا» وأضاف: «سنعمل كل ما بوسعنا للحيلولة دون وقوع مزيد من التهديد الإيراني (...) سنواصل العمل».
وقال للرئيس الروسي إن «التواصل المباشر بيننا، أمر مهم يضمن غياب المشكلات، والتصادمات، وضمان الاستقرار والأمن في منطقتنا»، في حين تجنب بوتين التعليق على هذه النقطة واكتفى بالإعراب عن ارتياحٍ لعمق العلاقة الروسية - الإسرائيلية. ورأى أن اليهود الذين هاجروا من الاتحاد السوفياتي السابق «ساهموا بشكل كبير في نهوض إسرائيل، وهم يشكّلون اليوم همزة وصل بين روسيا وإسرائيل».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن موسكو تقدِّر هذا الدور الذي يلعبه الناطقون بالروسية الذين وصفهم بأنهم «ليسوا مواطني إسرائيل وحدها بل هم مواطنو روسيا أيضاً». وحملت هذه الإشارة دعماً كبيراً لنتنياهو الذي يأمل، كما قالت أوساط إسرائيلية، في توظيف اللقاء لخدمة أغراضه الانتخابية داخلياً.
وبرز ذلك بشكل واضح من خلال إعلان بوتين قبوله دعوة نتنياهو لزيارة القدس قريباً، لحضور مراسم افتتاح نصب تذكاري لضحايا حصار ليننغراد خلال الحرب العالمية الثانية.
لكنّ حضور الملف الإيراني في المحادثات كان طاغياً، وهو ما عبّر عنه كلام نتنياهو قبل اللقاء مباشرة، عندما قال إن «محور المحادثات يدور حول موضوع منع التموضع الإيراني في الأراضي السورية. نحن نتكلم عن تموضع دولة تعلن بصورة لا تقبل التأويل أنها تبتغي إبادتنا. وأنتم تعلمون أنه حينما أصرح بأننا نتخذ الإجراءات ضد هذا الأمر فهذا كلام صادق».
وأضاف أنه سيناقش «التفاصيل مع الرئيس بوتين، على غرار ما نقوم به عادةً، بغرض ضمان التنسيق ما بين الجيشين الروسي والإسرائيلي على النحو الذي يمنع الاحتكاك والاشتباك بيننا. لغاية الآن فإن ذلك قد حقق نجاحاً، ومن الأهمية أن ينجح ذلك مستقبلاً أيضاً. إنه الهدف الرئيسي وراء زيارتي لموسكو. وهناك مزيد من الأهداف». ورافق رئيس الوزراء الإسرائيلي كل من عضو الكنيست زئيف إلكين، ورئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية اللواء تامير هايمن.
واللافت أن صحيفة «كوميرسانت» الروسية نقلت عن مصدر مطلع أن نتنياهو «جاء إلى موسكو حاملاً معه خريطة الأهداف التي ستقصفها إسرائيل في سوريا». ورأت أن نتنياهو سيعمل على الحصول على ضوء أخضر من بوتين للتصعيد ضد إيران في سوريا لمواجهة تردي شعبية الحزب الذي يقوده والتهديد بتقديمه للعدالة بتهم الفساد.
ووفقاً لمصادر روسية، فإن المهم بالنسبة إلى موسكو تطبيع العلاقات وتعزيز التنسيق الأمني والعسكري، لاستبعاد تعرض العسكريين الروس للنار في أثناء القصف الإسرائيلي لسوريا، كما حدث في سبتمبر الماضي، عندما أسقطت قوات الدفاع الجوي السورية في أثناء تصديها لهجوم جوي إسرائيلي، طائرة روسية.
وكان المكتب الصحافي للكرملين قد أفاد في بيان بأن الرئيس الروسي سيركز على بحث المسائل الملحّة للتعاون الثنائي، «في المقام الأول في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية، وكذلك تبادل الآراء حول الوضع القائم في الشرق الأوسط، بما في ذلك التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية، والوضع في سوريا».
اللافت أن وسائل إعلام روسية ربطت زيارة نتنياهو والتركيز على ملف الوجود الإيراني في سوريا بالزيارة التي قام بها أخيراً إلى طهران الرئيس السوري بشار الأسد. ورأت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الواسعة الانتشار أن «دمشق تميل عن موسكو نحو الحضن الإيراني». ولاحظت أن زيارة الأسد جاءت على خلفية اتساع هوة تباين المواقف بين موسكو من جانب ودمشق وطهران من جانب آخر، مشيرةً إلى تعمد المرشد الإيراني علي خامئني خلال استقباله الأسد أن يصف إنشاء منطقة عازلة بأنها مؤامرة من قِبل الولايات المتحدة، في حين كان الوزير سيرغي لافروف قبل يوم واحد من هذه الزيارة، قد أكد ضرورة أن تتم «مراعاة موقف دمشق، مع أقصى قدر ممكن من الأخذ في الاعتبار مصالح تركيا الأمنية».
وفي إشارة واضحة إلى عدم اعتراض موسكو على الموضوع من حيث المبدأ، أعرب لافروف عن استعداد بلاده لنشر الشرطة العسكرية في المنطقة العازلة على الحدود بين تركيا وسوريا.
ولفتت مصادر روسية إلى أن إسرائيل تراقب الموقف من جانبها بدقة، وتسعى لتنسيق مواقفها مع روسيا من جانب ومع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن من الجانب الآخر في إطار مواجهة تصرفات إيران في سوريا.
وقالت «نيزافيسيمايا غازيتا» إن التناقضات الخفية بدأت تظهر للعلن، ليس فقط داخل «مسار آستانة»، ولكن أيضاً بين موسكو ودمشق. لافتةً إلى أنه «ما زالت الهجمات الجوية الإسرائيلية على المرافق الإيرانية في سوريا متواصلة ومن دون عقاب. وليس من الواضح ما إذا كان السبب انخفاض القدرات والمهارات القتالية لدى الدفاعات السورية، أم أن موسكو لم تمنح دمشق ضوءاً أخضر لاستخدام التقنيات العسكرية الحديثة ضد الهجمات الإسرائيلية. في الوقت نفسه، واصلت موسكو استئناف الاتصالات النشطة مع تل أبيب».
ونقلت عن الخبير العسكري الكولونيل يوري نتكاشيف: «إذا بدأت دمشق في الانصياع تماماً لمتطلبات مصالح طهران، لا يمكن تجنب حرب جديدة بين سوريا وإسرائيل. لكن روسيا لا تحتاج إلى تطور من هذا النوع، وسيكون عليها أن تمنع اندلاع هذه المواجهة». هنا تبرز المخاوف الروسية من اقتراب الأسد أكثر من إيران في هذه المرحلة.
على صعيد آخر، أعلن مركز تنسيق عودة اللاجئين السوريين التابع لوزارة الدفاع الروسية أن الولايات المتحدة تعيق خروج النازحين من مخيم الركبان الواقع تحت السيطرة الأميركية.
وأفاد البيان الذي وصفته موسكو بأنه «بيان روسي - سوري مشترك»، بأن «قيادة القوات الأميركية في منطقة التنف تعرقل الخروج، وتقوم بتضليل النازحين بشأن عدم إمكانية مغادرة المخيم، وتنشر شائعات بأن ما ينتظرهم في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، هو الدمار والتجنيد الإجباري في الجيش والاعتقالات». وأضاف البيان: أنه «انطلاقاً من المبادئ الإنسانية العليا، ستنظم الحكومة السورية بالاتفاق مع الجانب الروسي يوم 1 مارس (آذار) 2019، قوافل إنسانية إضافية لإعادة النازحين في مخيم الركبان طوعاً ودون عائق إلى أماكن إقامتهم الدائمة»، مشيراً إلى أن دخول القوافل إلى المنطقة المحتلة من قبل الولايات المتحدة سيتم بالتوافق مع الأمم المتحدة.
ودعت روسيا وسوريا، في البيان المشترك، الولايات المتحدة لسحب قواتها من سوريا، وزاد أن القوات الروسية وقوات النظام السوري جهّزت حافلات لنقل اللاجئين في المخيم بمنطقة الركبان، وستضمن لهم العبور الآمن حتى يتسنى لهم بدء حياة جديدة.
وقال البيان: «ندعو الولايات المتحدة التي توجد وحدات عسكرية لها على الأراضي السورية بصفة غير مشروعة إلى الرحيل عن البلاد».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.