نتنياهو ناقش مع بوتين «خريطة مواقع إيرانية» في سوريا

جهود روسية ـ إسرائيلية لـ«تطبيع العلاقات» وتعزيز التنسيق

بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)
بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)
TT

نتنياهو ناقش مع بوتين «خريطة مواقع إيرانية» في سوريا

بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)
بوتين ونتنياهو خلال لقائهما في موسكو أمس بحضور الوفدين الروسي والإسرائيلي (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، جولة محادثات خلف أبواب مغلقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سعى خلالها الطرفان إلى تطبيع العلاقات بعد فترة فتور أعقبت إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية في سبتمبر (أيلول) الماضي.
واستبق الكرملين اللقاء بالتأكيد أن الوضع في سوريا بين أبرز محاور البحث، في حين شدد الجانب الإسرائيلي على الأهمية الخاصة التي توليها تل أبيب لمناقشة ملف التموضع الإيراني في سوريا. وأفادت وسائل إعلام روسية نقلاً عن مصادر مطلعة أن نتنياهو سلّم الرئيس الروسي «خريطة المواقع الإيرانية» في سوريا. وشدد نتنياهو على أهمية استئناف التنسيق الأمني والعسكري لتحركات الجانبين في الأجواء السورية.
وكان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد في الشق المفتوح من اللقاء على أن «إسرائيل ستواصل مواجهة تحركات إيران في سوريا» وأضاف: «سنعمل كل ما بوسعنا للحيلولة دون وقوع مزيد من التهديد الإيراني (...) سنواصل العمل».
وقال للرئيس الروسي إن «التواصل المباشر بيننا، أمر مهم يضمن غياب المشكلات، والتصادمات، وضمان الاستقرار والأمن في منطقتنا»، في حين تجنب بوتين التعليق على هذه النقطة واكتفى بالإعراب عن ارتياحٍ لعمق العلاقة الروسية - الإسرائيلية. ورأى أن اليهود الذين هاجروا من الاتحاد السوفياتي السابق «ساهموا بشكل كبير في نهوض إسرائيل، وهم يشكّلون اليوم همزة وصل بين روسيا وإسرائيل».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن موسكو تقدِّر هذا الدور الذي يلعبه الناطقون بالروسية الذين وصفهم بأنهم «ليسوا مواطني إسرائيل وحدها بل هم مواطنو روسيا أيضاً». وحملت هذه الإشارة دعماً كبيراً لنتنياهو الذي يأمل، كما قالت أوساط إسرائيلية، في توظيف اللقاء لخدمة أغراضه الانتخابية داخلياً.
وبرز ذلك بشكل واضح من خلال إعلان بوتين قبوله دعوة نتنياهو لزيارة القدس قريباً، لحضور مراسم افتتاح نصب تذكاري لضحايا حصار ليننغراد خلال الحرب العالمية الثانية.
لكنّ حضور الملف الإيراني في المحادثات كان طاغياً، وهو ما عبّر عنه كلام نتنياهو قبل اللقاء مباشرة، عندما قال إن «محور المحادثات يدور حول موضوع منع التموضع الإيراني في الأراضي السورية. نحن نتكلم عن تموضع دولة تعلن بصورة لا تقبل التأويل أنها تبتغي إبادتنا. وأنتم تعلمون أنه حينما أصرح بأننا نتخذ الإجراءات ضد هذا الأمر فهذا كلام صادق».
وأضاف أنه سيناقش «التفاصيل مع الرئيس بوتين، على غرار ما نقوم به عادةً، بغرض ضمان التنسيق ما بين الجيشين الروسي والإسرائيلي على النحو الذي يمنع الاحتكاك والاشتباك بيننا. لغاية الآن فإن ذلك قد حقق نجاحاً، ومن الأهمية أن ينجح ذلك مستقبلاً أيضاً. إنه الهدف الرئيسي وراء زيارتي لموسكو. وهناك مزيد من الأهداف». ورافق رئيس الوزراء الإسرائيلي كل من عضو الكنيست زئيف إلكين، ورئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية اللواء تامير هايمن.
واللافت أن صحيفة «كوميرسانت» الروسية نقلت عن مصدر مطلع أن نتنياهو «جاء إلى موسكو حاملاً معه خريطة الأهداف التي ستقصفها إسرائيل في سوريا». ورأت أن نتنياهو سيعمل على الحصول على ضوء أخضر من بوتين للتصعيد ضد إيران في سوريا لمواجهة تردي شعبية الحزب الذي يقوده والتهديد بتقديمه للعدالة بتهم الفساد.
ووفقاً لمصادر روسية، فإن المهم بالنسبة إلى موسكو تطبيع العلاقات وتعزيز التنسيق الأمني والعسكري، لاستبعاد تعرض العسكريين الروس للنار في أثناء القصف الإسرائيلي لسوريا، كما حدث في سبتمبر الماضي، عندما أسقطت قوات الدفاع الجوي السورية في أثناء تصديها لهجوم جوي إسرائيلي، طائرة روسية.
وكان المكتب الصحافي للكرملين قد أفاد في بيان بأن الرئيس الروسي سيركز على بحث المسائل الملحّة للتعاون الثنائي، «في المقام الأول في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية، وكذلك تبادل الآراء حول الوضع القائم في الشرق الأوسط، بما في ذلك التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية، والوضع في سوريا».
اللافت أن وسائل إعلام روسية ربطت زيارة نتنياهو والتركيز على ملف الوجود الإيراني في سوريا بالزيارة التي قام بها أخيراً إلى طهران الرئيس السوري بشار الأسد. ورأت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الواسعة الانتشار أن «دمشق تميل عن موسكو نحو الحضن الإيراني». ولاحظت أن زيارة الأسد جاءت على خلفية اتساع هوة تباين المواقف بين موسكو من جانب ودمشق وطهران من جانب آخر، مشيرةً إلى تعمد المرشد الإيراني علي خامئني خلال استقباله الأسد أن يصف إنشاء منطقة عازلة بأنها مؤامرة من قِبل الولايات المتحدة، في حين كان الوزير سيرغي لافروف قبل يوم واحد من هذه الزيارة، قد أكد ضرورة أن تتم «مراعاة موقف دمشق، مع أقصى قدر ممكن من الأخذ في الاعتبار مصالح تركيا الأمنية».
وفي إشارة واضحة إلى عدم اعتراض موسكو على الموضوع من حيث المبدأ، أعرب لافروف عن استعداد بلاده لنشر الشرطة العسكرية في المنطقة العازلة على الحدود بين تركيا وسوريا.
ولفتت مصادر روسية إلى أن إسرائيل تراقب الموقف من جانبها بدقة، وتسعى لتنسيق مواقفها مع روسيا من جانب ومع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن من الجانب الآخر في إطار مواجهة تصرفات إيران في سوريا.
وقالت «نيزافيسيمايا غازيتا» إن التناقضات الخفية بدأت تظهر للعلن، ليس فقط داخل «مسار آستانة»، ولكن أيضاً بين موسكو ودمشق. لافتةً إلى أنه «ما زالت الهجمات الجوية الإسرائيلية على المرافق الإيرانية في سوريا متواصلة ومن دون عقاب. وليس من الواضح ما إذا كان السبب انخفاض القدرات والمهارات القتالية لدى الدفاعات السورية، أم أن موسكو لم تمنح دمشق ضوءاً أخضر لاستخدام التقنيات العسكرية الحديثة ضد الهجمات الإسرائيلية. في الوقت نفسه، واصلت موسكو استئناف الاتصالات النشطة مع تل أبيب».
ونقلت عن الخبير العسكري الكولونيل يوري نتكاشيف: «إذا بدأت دمشق في الانصياع تماماً لمتطلبات مصالح طهران، لا يمكن تجنب حرب جديدة بين سوريا وإسرائيل. لكن روسيا لا تحتاج إلى تطور من هذا النوع، وسيكون عليها أن تمنع اندلاع هذه المواجهة». هنا تبرز المخاوف الروسية من اقتراب الأسد أكثر من إيران في هذه المرحلة.
على صعيد آخر، أعلن مركز تنسيق عودة اللاجئين السوريين التابع لوزارة الدفاع الروسية أن الولايات المتحدة تعيق خروج النازحين من مخيم الركبان الواقع تحت السيطرة الأميركية.
وأفاد البيان الذي وصفته موسكو بأنه «بيان روسي - سوري مشترك»، بأن «قيادة القوات الأميركية في منطقة التنف تعرقل الخروج، وتقوم بتضليل النازحين بشأن عدم إمكانية مغادرة المخيم، وتنشر شائعات بأن ما ينتظرهم في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، هو الدمار والتجنيد الإجباري في الجيش والاعتقالات». وأضاف البيان: أنه «انطلاقاً من المبادئ الإنسانية العليا، ستنظم الحكومة السورية بالاتفاق مع الجانب الروسي يوم 1 مارس (آذار) 2019، قوافل إنسانية إضافية لإعادة النازحين في مخيم الركبان طوعاً ودون عائق إلى أماكن إقامتهم الدائمة»، مشيراً إلى أن دخول القوافل إلى المنطقة المحتلة من قبل الولايات المتحدة سيتم بالتوافق مع الأمم المتحدة.
ودعت روسيا وسوريا، في البيان المشترك، الولايات المتحدة لسحب قواتها من سوريا، وزاد أن القوات الروسية وقوات النظام السوري جهّزت حافلات لنقل اللاجئين في المخيم بمنطقة الركبان، وستضمن لهم العبور الآمن حتى يتسنى لهم بدء حياة جديدة.
وقال البيان: «ندعو الولايات المتحدة التي توجد وحدات عسكرية لها على الأراضي السورية بصفة غير مشروعة إلى الرحيل عن البلاد».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».