ميلانو ترسم مستقبلها بخطوط من ماضيها

أربعة مصممين بريطانيين يُنعشون بيوتاً عريقة ويضخون فيها دماء شابة

من عرض «بوتيغا فينيتا»
من عرض «بوتيغا فينيتا»
TT

ميلانو ترسم مستقبلها بخطوط من ماضيها

من عرض «بوتيغا فينيتا»
من عرض «بوتيغا فينيتا»

منذ فترة وبيوت أزياء إيطالية كبيرة تعاني من الجمود، إلى حد أن البعض اتهمها بالهرم، بالنظر إلى أن أغلبية أصحاب هذه البيوت تعدوا الستين من العمر بسنوات إن لم نقل بعقود. من جيورجيو أرماني إلى روبرتو كافالي مرورا بفالنتينو غارافاني قبل تقاعده وغيرهم. كان لا بد من دماء جديدة تُنعش هذه البيوت وتضخ فيها بعض الحيوية. وبالفعل لم يُقصر المؤسسون في هذا المجال. فجيورجيو أرماني يرعى عدة برامج تدعم الشباب، بينما سلم آخرون المشعل لجيل جديد من المصممين.
بعضهم ركز على أبناء جلدتهم، مثل داري «فالنتينو» التي أناطت المهمة ببير باولو بيكيولي و«غوتشي» بأليساندرو ميكيلي، وبالفعل لم يخيب أي منهما الآمال، لا من الناحية الفنية أو من الناحية التجارية بالنظر إلى ما يحققانه من نجاحات. بعضهم الآخر أختار أسماء بريطانية شابة لهذه المهمة، مثل «سالفاتوري فيراغامو» التي عينت بول أندرو، و«روبرتو كافالي» التي عينت بول ساريدج، و«بوتيغا فينينتا» دانييل لي، و«ماكس مارا» إيان غيريفنز. وكانت النتيجة خلال أسبوع ميلانو لخريف وشتاء 2019 الذي انتهى مؤخرا، مثيرة بنكهتها البريطانية الخفيفة، التي أكد فيها كل هؤلاء المصممين أنهم لا يعيشون بـ«ثقافة الجزيرة» وبأنهم منفتحون على العالم وقادرون على التأقلم بسهولة.
لا يختلف اثنان أن التحدي أمامهم كان كبيرا. فالإيطاليون معروف عنهم تعصبهم للحرفية وإلى التقاليد القديمة، وهذا يعني أنه كان على كل واحد منهم المحافظة على إرث عريق وفي الوقت ذاته إضافة جرعة شبابية وديناميكية تفرضها متطلبات السوق.
بول أندرو تحديدا كان عليه أن يحمل على أكتافه إرثا تم تجميعه على مدى قرن من الزمن تقريبا في دار «سالفاتوري فيراغامو» التي تأسست في عام 1923، لم يكن هو النجم الوحيد في العرض. فبحكم أن الدار تأسست على تصميم الأحذية، فإن مصممها الخاص بهذا الجانب غيوم مياند كان له دور في هذه العملية الصعبة. انتبه بول أندرو سريعا أن عنصر مهم في مهمته هي أن «يُوحد الرؤية» حسب قوله حتى تكتسب الصورة تسلسلا وسلاسة، وهذا ما كان. قال أيضا إنه استلهم تشكيلته، من حذاء قديم. حذاء صممه المؤسس في عام 1942 وكان بمثابة ثورة في ذلك الزمن حيث استعمل فيه جلد الشامواه وتقنية الباتشوورك وألوان قوس قزح. أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه كان مثيرا وجريئا في ذلك العهد. الأهم من هذا أنه يقول الكثير عن المرأة التي تم تصميمه لها في القرن الماضي. فمن الواضح أنها واثقة لا تخاف الألوان الزاهية بقدر ما ترفض الصورة النمطية وأن تكون عادية. وهذا ما تحديدا ما التقطه المصمم الشاب، وصاغه في أزياء لعبت فيها الجلود دورا مهما إلى جانب الألوان والتقنيات التقليدية والحديثة على حد سواء، فضلا عن نقشات أخذها من الأرشيف وتجلت كرُقع حديثة على الحرير المضلع. استغل إمكانات الدار وما تتوفر عليه من جلود وتقنيات في تطويعها لتكتسب خفة الحرير؛ حيث ظهرت إطلالات كاملة من الجلد الناعم، شملت معاطف بأحزمة وأخرى بقلنسوات تتسم بأسلوب رياضي، إلى جانب استعماله السخي للصوف الياباني والكشمير. لم ينس أن المرأة الناضجة زبونة مهمة ووفية للدار، لكنه لم ينس أيضا أن عليه أن يجذب زبونات شابات، لهذا كانت هناك الكثير من الفساتين المنسدلة والخفيفة إلى جانب التايورات المفصلة، في محاولة ذكية للجمع بين الأجيال، وكذلك الجمع بين القوة والشاعرية. كان للرجل أيضا مجموعة مهمة في هذه التشكيلة، وراعى فيها المصمم هي الأخرى كل الأذواق. ففيها ما يُلبي متطلبات رجل يمضي أوقاته بين أحضان الطبيعة، من خلال السترات والمعاطف المصممة من جلد الأيل والقماش المخملي المضلّع وقماش الجبردين، ومنها ما يلبي حاجة رجل أعمال، من خلال بدلات مفصلة، بعضها بأسلوب رياضي تغلب عليه الأكتاف الناعمة وجيوب عريضة على الصدر، بأقمشة بريطانية وإيطالية تقليدية.
في دار «روبرتو كافالي»، اجتهد المصمم البريطاني بول ساريدج بدوره أن يُلمع ماضيها ويعيده إلى الواجهة بشكل جديد. غاص في الأرشيف وتلاعب ببعض الرموز التقليدية فيما بدأ وكأنه تحية للمؤسس، لكن لحسن الحظ، لم يغرق في الحنين إلى الماضي. لم يغرف من رموزه بنهم، لأنه، وكما قال، كان واعيا أن مهمته هي التذكير بمجد الماضي وليس العودة إليه. من هذا المنظور كانت نقوش النمر والفهد التي اشتهرت بها الدار حاضرة في الأزياء النسائية والرجالية على حد سواء، لكن بألوان مثل الفوشيا والأزرق وما شابههما من ألوان أخرى ونقشات كلها تصرخ بالرفض أن تبقى لصيقة بامرأة أو رجل فاتهما قطار الموضة.
ربما يكون عرض «بوتيغا فينيتا» هو الأكثر إثارة للانتباه خلال أسبوع ميلانو. انتظره عشاق الموضة على أحر من الجمر لعدة أسباب. أولها أن المصمم البريطاني دانيال لي تخرج من معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير، وثانيا عمل مع عدة بيوت أزياء عالمية أكد فيها قدراته. ثالثا، وهذا هو الأهم، كان اليد اليمنى لمصممة «سيلين» فيبي فيلو السابقة، وبالتالي كانت شريحة كبير تأمل أن يأتي ما يقدمه نسخة عن أسلوبه في الدار الفرنسية، حتى يأخذهم إلى زمن فيبي فيلو بعد أن ألغى المصمم هادي سليمان الكثير من شخصيتها وبصماتها في عرضه الأخير. أمر أثار حفيظتهم وغضبهم عليه. فبالنسبة لهم لم يكن أسلوبها موضة أو مجرد أزياء بقدر ما كان هوية تعكس شخصيتهن ونضجهن الثقافي والفكري من خلال تصاميم هندسية وألوان تتسم ببرودة أعصاب لا يتقنها سواها. لكن دانييل لي لم يقع في المطب. لم يكن ما قدمه لـ«بوتيغا فينيتا» مطبوعا بأسلوب «سيلين»، على الأقل ليس بشكل واضح، ربما لأنه كان مُدركا لهذه التوقعات وخائفا من المقارنات. في المقابل، تعمد الابتعاد عما كان متوقعا منه وعانق رموز الدار الإيطالية التي التحق بها منذ عام تقريبا. والنتيجة كانت تشكيلة تشعر بأنها إيطالية الأناقة لكن خفيفة الروح فيها جُرأة وبعض الشقاوة البريطانية. كانت هناك الكثير من الإطلالات بياقات مفتوحة قال إنه استلهمها من لوحات تجسد عصر النهضة الإيطالية، لأن هذا الجزء من الجسد «هو الذي لا تشعر المرأة بالحرج عند إبرازه في أي مرحلة من عمرها»، لكن كانت هناك الكثير من الخامات المترفة وخاصة الجلود، بحكم أن الدار، مثل «سالفاتوري فيراغامو»، قامت على الإكسسوارات بداية.
أما في العرض الذي قدمه البريطاني إيان غيرفيثز لدار «ماكس مارا» فكانت الصورة مختلفة. ربما تكون تجارية أكثر لكنها كانت تثير الابتسام والسعادة في النفوس. منبع هذه السعادة أنها ذكرتنا نوعا ما بعروض الراحل جياني فرساتشي في الثمانينات، حين كانت العارضات السوبر يمشين على المنصة ثلاث أو رُباع، بابتسامات واسعة وخطى واثقة ولسان حالهن يقول بأن لا شيء مستحيل في الحياة وأنهن مستعدات لمواجهة كل تحدياتها بالأناقة. كان يؤمن مثل غيره بأن الإبهار فعلا يُحرر المرأة ويمنحها القوة. فيما عدا هذا، كانت الصورة التي التقطها إيان غريفيثز، عصرية بكل عناصرها وتفاصيلها الأخرى. فقد أثبت المصمم منذ انضمامه للدار أنه يعرف من هي زبونتها، وبأي قطعة سيُرضيها، لهذا كان المعطف هو البطل بلا منازع. قد يأخذ أشكالا مختلفة وألوانا متنوعة لكنه يبقى أنيقا ولافتا يُغني المرأة عن أي قطعة أخرى في الموسمين المقبلين. ما زاد من قوة الصورة ودراميتها أنه استعمل لونا واحدا في إطلالة كاملة، قد تشمل بنطلونا أو تنورة مع كنزة وحذاء عالي الرقبة. كان الهدف خلق تأثير درامي بلون واحد وبدرجات متقاربة عوض تكسيرها أو التخفيف منها، لا سيما أنها كما أثبت صورة «تحيي» ولا تميت. ورغم أن اللون البيج الجملي المرتبط بالدار غالبا، إلا أنه أدخل درجات أخرى منه إلى جانب ألوان قوس قزح المتوهجة مثل الأزرق والفوشيا وغيرها، وهو ما شكل مفاجأة في غاية الجمال.
> عرض «فندي»... رسالة حب لكارل لاغرفيلد
> كان متوقعاً وطبيعياً أن يتحول عرض «فندي» إلى احتفال حزين؛ فقد كان آخر تشكيلة أشرف كارل لاغرفيلد على تصميمها قبل رحيله في الأسبوع الماضي. فرغم أن اسم المصمم اشتهر أكثر مع «شانيل»، فإن قصته مع دار «فندي» تعدّ من «أطول قصص الحب»؛ حسب قول سيلفيا فندي. قصة عمرها 54 عاماً، بدأت عندما كان شاباً، ولم تخبُ شعلتها إلا بموته. وأكدت سيلفيا، سليلة العائلة المؤسسة وهي أيضاً صديقته وزميلته في العمل، أنه أشرف على كل تفاصيلها، بدءاً من رسم الاسكيتشات إلى اختيار الخامات والألوان. وأضافت أن آخر ما تتذكره قبل موته بأيام قليلة مكالمتهما معاً التي كان شغله الشاغل فيها أن «تكون التشكيلة غنية وجميلة». لهذا كان العرض لكل من تابعه بمثابة الفصل الأخير من قصة رومانسية. لم يكن مأتماً حزيناً، وبالتالي لم يكن ضرورياً أن يتذكر الضيوف محاسنه أو أن يذكروها، لأنه كان حاضراً معهم طوال الـ15 دقيقة، وهي مدة عرض شاركت فيه مجموعة من عارضاته المفضلات مثل كايا غيربر وجيجي حديد... وغيرهما. بعد نهاية العرض ذكرت سيلفيا فندي أنه كان رسالة حب، مضيفة أن «علاقته مع (فندي) أطول من قصة حب، لأنها ستستمر للأبد».
وكان المصمم قد التحق بالدار الإيطالية في عام 1965، وعمل مع كل أفراد العائلة التي كانت مؤلفة من 5 أخوات، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى مجموعة «إل في آم آش». طوال هذا الوقت كانت له بطاقة بيضاء يتصرف بموجبها بحرية وبعقد بلا نهاية، وهو ما يمكن القول إنه فريد من نوعه في عالم الموضة. لهذا فإن فقدانه بالنسبة لسيلفيا التي عملت معه لـ24 عاماً بمثابة فقدان فرد من أفراد العائلة.
من ناحية ما تم عرضه من تصاميم، فإن كل شيء فيها يشير إلى أن المصمم كان يعرف أنها ستكون آخر تشكيلة له، بعد أن اشتد عليه المرض، لهذا صب فيها كل ما يملكه من قوة. أول مجموعة تميزت بياقات مربوطة على العنق، تلتها مجموعة بأكتاف محددة، ثم أخرى مزينة بالفرو عند الحواشي، وطبعاً كان هناك كثير من الجلود المقطعة بالليزر. وطبعاً لم يرد أن يُنهي هذا الفصل من حياته من دون أن يترك أثره مطبوعاً عليها، من خلال لوغو كان قد صممه في عام 1981 ظهر في كثير من الأزرار والنقشات. لكن الموضة لم تكن بحاجة إلى هذا اللوغو لكي تتذكره.


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة