«الانفلونسرز»... ظاهرة تقويها تغيرات اجتماعية واقتصادية

بدأت تجربةً لملء ثغرة في السوق وتحولت إلى صناعة قائمة بذاتها

تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار  -  {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018  -  أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم
تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار - {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018 - أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم
TT

«الانفلونسرز»... ظاهرة تقويها تغيرات اجتماعية واقتصادية

تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار  -  {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018  -  أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم
تتربع الأميركية أوليفيا باليرمو في القمة... ففيديو منها على «يوتيوب» يساوي 187.500 دولار وعلى «إنستغرام» ما بين 50 و75 ألف دولار وعلى «تويتر» أو «سنابشات» 30 ألف دولار - {الانفلونسر} نينا شويشتنبورغ التي فازت بجائزة «الانفلونسرز» للأناقة في عام 2018 - أوليفيا باليرمو أغلى مؤثرة في العالم

الجدل حول من يُطلق عليهن «انفلونسرز»، وهن مدونات يُفترض أنهن يُؤثرن على الذوق العام، ومن ثم على حركة البيع والشراء، لن يتراجع هذا العام. بل العكس، فقد تعززت مكانتهن ومن المتوقع أن تزيد سطوتهن. فنسبة من الميزانيات التي كانت مخصصة للإعلانات في المجلات سابقاً تحولت إليهن. حسب صناع الموضة، فإن الأوضاع والأجيال تغيرت؛ الأمر الذي يستدعي طرقاً جديدة ومبتكرة. أكبر دليل على هذا شِبه الحملة الترويجية التي قُدنها لصالح دار «ديور» في منتصف العام الماضي. حملة ظهرن فيها وهن يحملن حقيبتها الجديدة القديمة، «ذي سادل»، التي أبدعها المصمم السابق جون غاليانو في عام 1999.
وأعادت المصممة الحالية ماريا غراتزيا تشيوري صياغتها في عام 2018. الملاحظ أن هذه الأخيرة ومنذ أن دخلت الدار الفرنسية وهي تتودد لبنات الجيل الجديد، وتعمل على استدراجهن إليها، مستعملة كل الإغراءات الفنية والفكرية والبصرية. تارة بتبنيها حركة نسوية معاصرة تستحضر الحركة التي كانت بطلاتها طالبات من عمر الزهور في ستينات القرن الماضي، وتارة تستقي من إرث الدار فتعيده إلينا بصياغته بشكل حديث. وهذا ما قامت به عندما انتقت من أرشيف الدار تصميم «السادل» المستوحى من شكل سرج الحصان. اختيارها هذا التصميم لم يكن اعتباطاً. فهو الأكثر تميزاً، علماً بأنه في عام 1999 حقق شهرة سريعة بعد أن ظهرت به المغنية بيونسي، ثم سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية الشهيرة «سيكس أند ذي سيتي». بين ليلة وضحاها أصبحت «السادل» حقيبة الموسم. لكن هذا النجاح كان مؤقتاً. فشكلها المميز لم يُعطها الفرصة للبقاء طويلاً، خصوصاً أن التسعينات كانت الحقبة الذهبية للحقيبة الموسمية.
كان بإمكان ماريا غراتزيا أن تأخذ أي تصميم آخر من الأرشيف، لكنها اختارته عن قصد. كانت تعرف أنه سيُحقق لها الهدف المطلوب؛ لأنه مميز، وبالتالي سيبدو رائعاً على صفحات «إنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي، مقارنة بحقيبة كلاسيكية مهما كانت راقية. جندت ماريا غراتزيا ما لا يقل عن 100 من المدونات والمؤثرات من كل أنحاء العالم للترويج لها. كل ما كان مطلوباً منهن هو التقاط صور في أماكن ومناسبات مختلفة وهن يحملنها. وبالفعل انتشرت الصور وغُطيت بشكل كبير على صفحات التواصل الاجتماعي ما بين معجب ومستنكر. فالانطباع الذي خلفته لدى البعض كان عكسياً، بدت فيه مفتعلة وغير تلقائية. كانت حملة إعلانية تعبق بلغة «إنستغرام». لم يخف على العافين أن كل من ظهرن بها إما تلقينها كهدية أو حصلن على مبلغ متفق عليه لكي ينشرنها في التوقيت نفسه وبالـ«هاشتاغ» ذاته ولأن القول الشائع في عالم الإعلانات، إنه ليس هناك دعاية سلبية أو ضارة، فإن الجدل الذي أثير حول الحملة لم يؤثر على مبيعاتها.
«ديور» ليست وحدها التي تبنت هذه الظاهرة، فالكثير من بيوت الأزياء وشركات التجميل، مثل «غوتشي» و«لويس فويتون» وغيرهم قاموا بالعملية نفسها بشكل أو بآخر، بل حتى دار «شانيل» التي كانت ترفض الفكرة في السنوات الماضية تراجعت عن قرارها وفتحت لـ«الانفلونسرز» أبواب عروضها. ففي حين تقدم لهن بعض بيوت الأزياء مبلغاً معيناً، يكتفي بعضهم الآخر بدعوتهن إلى عروض الأزياء والسفر معهم في رحلات الكروز وغيرها، مع تقديم هدايا للإبقاء على خيط الود بينهم متواصلاً. فالجانب التجاري وحده لا يكفي ويحتاج إلى ربط علاقات حميمة بين الطرفين حتى يكون هنا توازن.
وعموما تتركز التعاونات المدفوعة الثمن في مجال منتجات الجمال والتجميل أكثر من الأزياء. لكن المثير للجدل أنه في ظل التغيرات التي تشهدها ساحة الموضة والترف عموماً، وزحف المواقع الإلكترونية، أصبح من الصعب التفريق بين ما هو صادق ونابع من رأي شخصي، وبين ما هو ممول.
ويذهب البعض إلى القول: إن صناع الترف بدأوا يشعرون بأنهم خلقوا فرانكشتانا؛ لأن من كانت تكتفي بعطر أو حقيبة يد هديةً، أصبحت تطالب بمبالغ عالية؛ لأنها اكتشفت أن حقيبة يد لا تُغني من جوع، خصوصاً إذا كانت تعتمد عليها مصدرَ عيشِ، أو تطمح لبناء اسم تجاري وأصبح اسمها معروفاً.
الآن، قلة منهن فقط تقبل بالهدية أجراً، وما بدأ تجربةً بسيطةً لملء فراغ أو ثغرة في السوق تحول إلى صناعة قائمة بذاتها. وكما تطورت طرق الدفع، تطورت طرق الترويج أيضاً. لم تعد مجرد تغريدة أو صورة على «إنستغرام»، بل تشمل حالياً جلسات تصوير وأفلام فيديو قصيرة.
لهذا؛ ليس غريباً أن يذهب جزء كبير من الميزانية الإعلانية للديجيتال، وإلى المدونات أو المؤثرات. ففي الوقت الذي يدفعون فيه 10.000 أو 20.000. جنيه إسترليني تقريباً على صفحة في مجلة «فوغ»، فإن مؤثرة لها مليون متابع متفاعل بشكل جيد، ربما تحصل على مبلغ أقل، لكن تكون النتيجة أكثر تأثيراً؛ لأن صورتها تصل إلى ملايين المتابعين من الجيل الصاعد، الشريحة التي يريد صناع الترف الوصول إليها. لكن ليس كل المؤثرات يتمتعن بمصداقية تضمن هذه النتيجة.
تقول بريتني هينيسي، وهي مؤثرة تحولت إلى خبيرة تسويق في مجموعة «هيرست» للنشر ومؤلفة كتاب «انفلونسرز»: إن العلامات التجارية الكبيرة في موقف ضعيف؛ لأنها تأخرت كثيراً في وضع قيود وشروط، وبالتالي ليس مؤكداً أن ما يصرفونه من مبالغ له مردودية. لكنهم مُكبلون لا يستطيعون التراجع؛ لأن هؤلاء هن وسيلتهم لمخاطبة الجيل الصاعد، من مثيلات كايلي جينر، وغيرها.
الآن وصلت قوة بعض «الانفلونسرز» إلى حد أنهم أصبحوا نجوماً أو رجال/ سيدات أعمال لهم منتجاتهم الخاصة مثل الإيطالية كيارا فيرانجي، المعروفة بموقعها «بلوند سالاد». أصبحت لهم أيضاً شبكة علاقات عامة تدير أعمالهم، بينما انضم بعضهم الآخر إلى شركات متخصصة تلعب أحياناً دور الوسيط بينهم وبين بيوت الأزياء والتجميل، حيث تقوم بدراسات لمعرفة أي منهم هو الأنسب للترويج لمنتج معين. لكن مع ذلك، فإن الكثير من بيوت الأزياء لا تزال تتخبط، ولا سيما فيما يتعلق بأسواق تجهل ثقافتها وطريقة تفكيرها مثل منطقة الشرق الأوسط، فتضطر إلى أن تعتمد على أرقام المتابعين على «إنستغرام»، رغم شكهم في أن بعض هذه الأرقام مُبالغ فيها وغير حقيقية.
ويبقى السؤال الملح هو ما إذا كان الترويج من خلالهم أكثر فاعلية من الحملات الإعلانية وغيرها من الوسائل التقليدية القديمة؟
لا يختلف اثنان على أن هناك تحاملاً على «الانفلونسرز» ومصداقيتهن من قبل الرعيل القديم من محررات الموضة تحديداً. ما يثير حفيظتهن أكثر أن الكثير من بيوت الأزياء ومسؤولي العلاقات العامة، يتعاملون مع «الانفلونسرز» كما لو كن نجوماً. يُخصصن لهن مقاعد في الصفوف الأولى كانت في العقد الأخير حكراً على صحافة الموضة المتخصصة. هذا عدا عن هدايا على شكل منتجات أو مبالغ قيّمة لقاء تغريدة أو صورة واحدة. وتتباين هذه المبالغ بين بضع آلاف من الدولارات بالنسبة لمؤثرة عادية إلى عشرات الآلاف بالنسبة لواحدة مشهورة. أحياناً لهذا التحامل ما يبرره، خصوصاً مع تكاثرهن بحيث حولن ما كان هواية إلى مهنة قائمة بذاتها ولا تتطلب أي دراسة، إلى جانب عدم توافر أرقام تؤكد مدى تأثيرهن في أرض الواقع. صحيح أن عالم الترف يعيش تغيرات هائلة، إلا أن البعض يرى أن الظاهرة لا بد أن تخضع لغربلة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
راينا بنشانكسي، التي كانت نائبة رئيس الاتصالات والعلاقات بشركة «كوتش» الأميركية منذ نحو عقد من الزمن، كانت لها تجربة إيجابية لمستها شخصياً.
كان ذلك حين كانت تُشرف على حملة خاصة بحقائب يد صممتها مجموعة من مدونات موضة، نفذت في وقت قياسي بمجرد طرحها؛ الأمر الذي أكد لها بأن المستقبل ملكهن وبأيديهن. بعدها ببضع سنوات شاركت في تأسيس موقع إلكتروني يعمل وسيطاً بين المدونات والمؤثرات وبين الممولين من الشركات وبيوت الأزياء.
تؤكد أن هناك من يستحقون المبالغ الطائلة التي يتلقونها؛ لأن النتائج تكون واضحة من خلال الأرقام، إلا أن عددهم قليل. من جهتها، تشير هينيسي في كتابها، إلى أن أي شركة، أو بيت أزياء، لا تبذل جُهداً لدراسة الأمر من كل الجوانب تكون كمن يصب الماء في الرمل، ولا يجب أن تلوم إلا نفسها. أسهل طريقة يمكن التأكد منها من جدوى هذا التعاون أن تطلب الشركات تقريراً شفافاً عن نوع المتابعين وأعمارهم. عندما لا تحصل على أي تجاوب فإن هذا قد يكون إشارة إلى أن المتابعين غير حقيقيين وبأن هناك شيئاً غير مريح.
الطريقة الثانية هي الاعتماد على جهة ثالثة، تكون لها أدوات للتحليل متطورة، مثل «تاغر» و«لومانو» ودوفتايل» التي تتعامل معها عادة بيوت الأزياء لتعزيز حملاتها الترويجية وضمان وصولها إلى أكبر عدد من المتابعين من عمر معين، فضلاً عن عقد مقارنات بين المؤثرين الذين تمت الاستعانة بهم في حملة معينة: أي صورة حققت أكثر عدد من المتابعة والتفاعل مثلاً وما شابه من أمور.
شركة «لومانو»، مثلاً، عقدت مقارنة بين شخص له 29000 متابع فقط ومؤثرة لها 800.000، واكتشفت أن الأول باع منتجات أكبر؛ لأنه كان أكثر مصداقية. وهذا ما يجعل البعض يرى أن التعامل مع مؤثرات ليست لديهن شهرة كبيرة أو عدد هائل من المتابعين أفضل من صرف المبلغ كله مع مؤثرة واحدة يتابعها الملايين حتى وإن كانت كيم كاردشيان. وفي حين اعترفت بعض بيوت الأزياء بأن هؤلاء «الانفلونسرز»، لا يحركون المبيعات كما كانوا يأملون، إلا أن ما يشفع لهم أنهم يساهمون بالتعريف بالماركة، وهذا في حد ذاته شيء إيجابي على المدى البعيد، خصوصاً أن الإعلان في المجلات والتلفزيونات لم يعد كافياً كما كان عليه الأمر في السابق.
تقنين الظاهرة
- في عام 2009، أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية - وهي وكالة مستقلة تابعة للحكومة الأميركية تعمل على حماية المستهلك، لائحة من المبادئ التوجيهية للمواقع الإلكترونية التي تتعامل مع الانفلونسرز، من بينها ضرورة الإعلان عن أي محتوى مدعوم. وتم تجديد هذه المبادئ في عام 2013، ثم في عام 2015 بعد ظهور منابر وأشكال جديدة من وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هل تم التقيد بهذه التوجيهات؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه البعض. فهناك ثغرات كثيرة تجعل تطبيقها صعباً. الآن تركز اللجنة على متابعة بيوت الأزياء والشركات التي تدفع، وليس على المدونات والمؤثرين. في الماضي تعرضت كل من شركتي «آن تايلور» و«كول هان» للمتابعة علناً، لكن لم تكن هناك متابعة قانونية؛ ما جعلها بمثابة زوبعة في فنجان سرعان ما تناست.
اختلف الأمر بالنسبة للمحال الأميركية، لورد & تايلور، التي تمت متابعتها قانونياً لاستعانتها بـ50 انفلونسرز دفعت لكل واحدة منهن ما بين 1000 و4000 دولار لنشر صور وهن يرتدين فستاناً بنقشة البايزلي على صفحاتهن الخاصة. لكن لم يتم تطبيق العقوبة بعد أن أنكرت الشركة أن الحملة كانت مدفوعة، وأكدت أنها قدمت الفستان مجاناً. ما شفع لها أنها تعاونت مع اللجنة بشفافية. البعض يرى في هذه المتابعات والقوانين تحاملاً وازدواجية؛ لأن المجلات والصحف لا تتعرض لها، لكن يُجمع عليه الكل أن تلقي هدايا أو مبالغ مادية مقابل الترويج لمنتج على أساس أنه خيار شخصي، يتضمن بعض التضليل للمتابعين، الذين لا يعرفون خبايا الأمور.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.