لبنان: الدولة تقتطع «ضريبياً» 45 % من إجمالي الأرباح المصرفية

نسبة الربحية الصافية تتدهور إلى ما دون 7 % من الرساميل

مقر مصرف لبنان المركزي
مقر مصرف لبنان المركزي
TT

لبنان: الدولة تقتطع «ضريبياً» 45 % من إجمالي الأرباح المصرفية

مقر مصرف لبنان المركزي
مقر مصرف لبنان المركزي

سجل الاقتطاع الضريبي على أرباح المصارف اللبنانية مستويات قياسية غبر مسبوقة. فارتفعت حصة الخزينة الضريبية من 15 في المائة إلى نحو 45 في المائة دفعة واحدة، وذلك بفعل بدء تطبيق إلغاء الإعفاءات السابقة من خلال القرارات التي أصدرتها وزارة المال إنفاذا للتشريعات التي أقرَّها المجلس النيابي، وفي مقدمها القانون رقم 64 للعام 2017، حيث تم استحداث تعديلات وحذف استثناءات خاصة بالقطاع المصرفي وتوظيفاته في السندات الحكومية والبنك المركزي.
وصدرت مذكرة داخلية تنبه إلى ضرورة إعادة النظر بمنظومة الفوائد السارية وتأثيرها على أرباح العام الحالي، أعدتها جمعية المصارف وعممتها حصرا على المديرين العامين للمصارف مطلع هذا الأسبوع، وأمكن لـ«الشرق الأوسط» الاطلاع على مضمونها وجداولها، حيث تبين أن توظيفات المصارف لدى وزارة المال من خلال سندات الخزينة بالليرة، ولدى البنك المركزي وتضم ودائع مباشرة وشهادات إيداع بالليرة وبالدولار، وصلت إلى نحو 139 مليار دولار في نهاية العام الماضي، من دون احتساب الاحتياطي الإلزامي، محققة عوائد تقارب 10.7 مليار دولار.
وقد خضعت هذه الحصيلة لاقتطاع مباشر، أي قبل ضمها إلى الأرباح التشغيلية والعادية، للضريبة المستحدثة بنسبة 7 في المائة، فجمعت نحو 748 مليون دولار لصالح الخزينة.
بالتوازي، بلغ إجمالي الأرباح التقديرية للمصارف بعد حسم هذه الاقتطاعات نحو 1.485 مليار دولار، خضعت بدورها لضريبة الأرباح المعدلة من 15 إلى 17 في المائة، ما رفد الخزينة بمبلغ جديد يماثل نحو 252.5 مليون دولار. وبذلك تحقق رقم المليار دولار، والمرشح أن يحوز نسبة تناهز 9 في المائة من إجمالي واردات الموازنة للعام الماضي، والمقدر أن تقترب من مستوى 11 مليار دولار.
وأظهرت الآلية الجديدة لاحتساب الضرائب، أن حصة الخزينة بلغت مليار دولار تماثل 44.8 في المائة من إجمالي أرباح المصارف البالغ نحو 2.23 مليار دولار للعام 2018.
وقد تكون هذه الآلية الضريبية فريدة من نوعها، ومن المستحيل، بحسب وصف سابق للأمين العام لجمعية المصارف الدكتور مكرم صادر، إيجاد ما يماثلها نوعية وحجماً في العالم، ليس في الدول المتقدمة فحسب بل وفي الدول الناشئة والنامية أيضاً.
ويكمن القلق في تدني الربحية إلى مستوى يقل عن 7 في المائة من إجمالي الأموال الخاصة للمصارف. وتدهور وزن الأرباح الصافية إلى المؤشرات الأساسية كافة، بحيث سيوازي نحو 0.5 من إجمالي الأصول، ونحو 0.7 من إجمالي الودائع.
ويطرأ تحسن طفيف للغاية لهذه النسب لدى مقارنتها مع متوسطات المؤشرات، إذ يرجح أن تبلغ الأرباح الصافية للقطاع المصرفي نحو 1.232 مليار دولار لكامل العام 2018، بينما تُظهِر إحصاءات البنك المركزي زيادة بنسبة 13.48 في المائة في الميزانيّة المجمَّعة للمصارف التجاريّة العاملة خلال العام 2018، لتبلغ ما يوازي 249.48 مليار دولار. ووصل إجمالي الودائع إلى 178.5 مليار دولار، فيما وصل إجمالي الرساميل إلى 19.1 مليار دولار.
ويجمع المصرفيون على أن التكلفة الكبيرة التي ستترتب على تطبيق المندرجات الجديدة لاحتساب الضريبة سترفع تكلفة تمويل الاقتصاد، بما يحدّ أكثر من النمو الضعيف أصلا في البلد. كما سيترتب على خفض معدل ربحية رساميل القطاع تضاؤل القدرات وتقلص عوامل جذب المستثمرين، فضلا عن الضرورات المتولدة من الالتزام بالمعايير الدولية. ومن الثابت أن متانة المراكز المالية عبر زيادة الرساميل تبقى أساسية ليستمر القطاع المصرفي في تمويل الدولة إزاء ارتفاع المخاطر السيادية، وخصوصا لجهة خفض التصنيف الائتماني للديون الحكومية، والحاجة إلى رساميل إضافية للحفاظ على معدلات الملاءة المالية، وفقا للمتطلبات الدولية وتكييفاتها التي يصدرها البنك المركزي ولجنة الرقابة.
وتتوافق الأرقام المحققة مع التوقعات المسبقة لأمين عام الجمعية، وفيها أن ربحيّة رساميل المصارف التي تدور حول 10 إلى 12 في المائة حالياً ستتدهور إلى مستوى 5 إلى 6 في المائة. ويعلق صادر بأن «أي نشاط أو قطاع يقبل بمثل هذا المستوى من الربحيّة في بلد ذي مخاطر مرتفعة كلبنان؟! وبهذه المعدَّلات المتدنّية للمردود على الاستثمار، يستحيل إقبال المستثمرين على الاستثمار في فترة تحتاج المصارف خلالها إلى زيادة رساميلها لضرورة الاستمرار في تمويل الدولة وتمويل القطاع الخاص. يزيد هذا التمويل للاقتصاد بقطاعيْه العام والخاص حالياً على 92 مليار دولار، 60 ملياراً منها للخاص... وللعلم، يشكِّل الإقراض للقطاع الخاص في الوضع اللبناني الراهن المصدر الوحيد لنمو الاقتصاد مع ضمور الاستثمار وفجوة المدفوعات الخارجية».
وتكشف عملية الاحتساب وطريقتها هشاشة النظام الضريبي المعتمد في لبنان، كما تفضح خللا كبيرا في تحديد الواردات الضريبية المفروضة على مؤسسات القطاع الخاص واستيفائها لصالح الخزينة العامة. فالقطاع المصرفي يوازي نحو 6 في المائة فقط من الناتج المحلي من أصل نحو 50 في المائة على الأقل يمثلها القطاع الخاص. والتحصيلات السابقة للتعديلات الجديد كانت توازي نحو 65 في المائة من إجمالي الضرائب المستوفاة من كل مؤسسات القطاع الخاص، ما ينبئ بارتفاع هذه النسبة بشكل صاروخي في نتائج الموازنة للعام 2018، والتي يرتقب إعلانها قبيل عرض مشروع قانون موازنة العام الحالي.
وتعطي هذه الأرقام، وفقا لتوصيف صادر: «فكرة عن حجم التهرّب الضريبي في البلد من جهة، وعن قصور إدارة الضريبة عن استيفاء حقوق الخزينة من جهة ثانية، فتستسهل هذه الإدارة مدّ اليد إلى المصارف باعتبارها الأكثر شفافية والتزاماً بالقوانين، بدلا من تفعيل الرقابة والجباية، والإفادة من المكننة الواسعة التي أدخلتها الثورة الإلكترونية في العقدين الماضيين. علما بأن المصارف كانت تسدد ضريبة الأرباح كاملة. فحساباتها شفّافة، وتُنشر حسب قواعد المحاسبة العالمية السليمة، وتخضع لرقابة شركات التدقيق العالمية كما لرقابة السلطات النقدية والرقابية في لبنان».
وقد تضمّن القانون رقم 64 - 2017 في المادة 17 منه تعديلات أساسيّة على المادة 51 من القانون رقم 497 - 2003. وجاء في أولها اعتبار ضريبة الفوائد على المصارف الـبالغة 7 في المائة حالياً «عبئاً ينزَّل من المداخيل، وليس ضريبة تُقتطع مسبقاً وتنزَّل من ضريبة الأرباح». فأحدث هذا التعديل ازدواجاً ضريبيّاً. كما تم إلغاء الاستثناء من ضريبة الفوائد على ودائع المصارف فيما بينها ولدى مصرف لبنان، من دون الأخذ بمطلب المصارف بتنفيذ الإجراء على المبالغ التي وُظّفت في تواريخ سابقة لصدور القانون. وهذا ما ينتج، وفقا لوجهة النظر المصرفية واستشاراتها القانونية، خروجا على اقتصادات العقود بين المصارف، من جهة، والدولة والبنك المركزي، من جهة ثانية.
فالمصارف وظَّفت لدى الخزينة والبنك المركزي بعوائد تأخذ في الاعتبار تكلفة الودائع للجمهور، وكذلك تكلفة الضرائب. وكان يُفترض بأي تشريع جديد أن يستثني السندات وشهادات الإيداع والودائع لدى مصرف لبنان التي وُظّفت في تواريخ سابقة لنفاذ القانون وتطبيقاته.



مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجراه بنك أوف أميركا لمديري الصناديق، ونُشر الثلاثاء، أن غالبية المستثمرين يتوقعون أن يتراوح سعر خام برنت القياسي بين 80 و90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية هذا العام، بانخفاض عن مستواه الحالي البالغ 100 دولار.

وكما كان توجه المستثمرين نحو الانخفاض هو الأسوأ منذ 10 أشهر، إلا أن قلة منهم تتوقع حدوث ركود اقتصادي بشكل صريح، وذلك وفقاً للاستطلاع الذي أجراه «بنك أوف أميركا» في الفترة من 2 إلى 9 أبريل (نيسان)، وشمل 193 مستثمراً بإجمالي أصول مدارة تبلغ 563 مليار دولار.

ومع ذلك، تتباين توقعات المستثمرين بشأن أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث يتوقع 34 في المائة منهم أن تتراوح أسعار العقود الآجلة لخام برنت بين 80 و90 دولاراً، في حين يتوقع 28 في المائة أن تتراوح بين 70 و80 دولاراً، ويتوقع 22 في المائة أن تتراوح بين 90 و100 دولار، ونحو 6 في المائة فقط يتوقعون أن يتجاوز سعر النفط 100 دولار.

وذكر البنك أن سعر خام برنت القياسي اقترب من 120 دولاراً في مناسبتَين خلال شهر مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً من 70 دولاراً قبل حرب إيران.

ويتوقع 36 في المائة من المستثمرين تباطؤاً في الاقتصاد العالمي، في حين توقع 7 في المائة فقط قبل شهر تباطؤاً. ويرى 52 في المائة أن «الهبوط الناعم» هو النتيجة الأكثر ترجيحاً للاقتصاد العالمي، في حين يتوقع 9 في المائة فقط «هبوطاً حاداً».

ووفقاً للاستطلاع، يميل المستثمرون إلى زيادة استثماراتهم في الأسهم بنسبة 13 في المائة، وهي أدنى نسبة منذ يوليو (تموز) 2025، بانخفاض عن 37 في المائة خلال مارس.

ولا يزال 58 في المائة من المستثمرين يتوقعون أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما يتوقع 46 في المائة أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 % في 2026 بسبب الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 % في 2026 بسبب الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026 بسبب حرب إيران.

في المقابل، رفع الصندوق توقعاته للتضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027.


شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي، بهدف توسيع نشر منصتها المؤسسية في المنطقة.

وحسب بيان للشركة، الثلاثاء: «تهدف هذه الشراكة إلى تسريع تنفيذ الحلول الرقمية الجاهزة في الصناعات كثيفة الأصول، من خلال الجمع بين منصة صناعية ناضجة وقابلة للتوسع وقدرات تكامل إقليمية قوية. وقد بدأ تفعيل الشراكة بالفعل عبر أول مشروع نشر؛ حيث تقوم (أرامكو الرقمية) بتطبيق منصة (كومولوسيتي) كنظام أساسي لبرنامج متقدم لإدارة الأساطيل، لدعم عمليات (أرامكو) داخل المملكة».

وأوضح البيان أن هذا المشروع يعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي الصناعي في المنطقة، من خلال توفير رؤية فورية وقابلة للتوسع، وإدارة ذكية للمركبات والأصول الصناعية المتصلة، بما يعزز الكفاءة التشغيلية والموثوقية والأداء القائم على البيانات.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو الرقمية»، نبيل النعيم: «تعزز هذه الاتفاقية تركيز الشركة على تقديم منصات رقمية قابلة للتوسع تدعم التحول الصناعي في المملكة والمنطقة. ومن خلال الجمع بين منصة مثبَّتة للذكاء الصناعي للأشياء وقدرات تنفيذ إقليمية قوية، نمكِّن المؤسسات من ربط أصولها الحيوية، وتحسين رؤيتها التشغيلية، وتحويل البيانات إلى نتائج أعمال ملموسة».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ«كومولوسيتي»، بيرند غروس: «تُعد خبرة (أرامكو الرقمية) الإقليمية وقدرتها المثبتة على تنفيذ مشاريع التحول الرقمي الصناعي المعقدة عاملاً أساسياً، لجعلها شريكاً مثالياً لتوسيع حلول إنترنت الأشياء المتقدمة في المنطقة. وتُستخدم تقنيات (كومولوسيتي) على نطاق واسع في بيئات صناعية كبيرة حول العالم، ومعاً نمكِّن من تنفيذ حلول على مستوى المؤسسات بسرعة وموثوقية أعلى في دول الخليج».

يُذكَر أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد توجهاً متسارعاً نحو تحديث الأصول المتصلة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية. وتتطلب هذه التحولات تقنيات آمنة وقابلة للتوسع، مدعومة بخبرات تشغيلية محلية.