مظاهرات طلابية حاشدة ضد «الولاية الخامسة»... وبوتفليقة ماضٍ في ترشحه

مظاهرات طلابية حاشدة ضد «الولاية الخامسة»... وبوتفليقة ماضٍ في ترشحه

سلاّل يتحدّى المحتجين بإعلان أن الرئيس سيقدم ملفه الأحد المقبل
الأربعاء - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - 27 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14701]
جانب من مظاهرات طلاب الجامعات في العاصمة الجزائرية أمس رفضا لترشح بوتفليقة (إ.ب.أ)

هدد رئيس أركان الجيش الجزائري، أمس، باستعمال القوة ضد المتظاهرين من رافضي «الولاية الخامسة» للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فيما أطلقت قوات مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع لتفريق آلاف الطلاب الجامعيين، خلال محاولتهم السير نحو قصر الرئاسة. وفي غضون ذلك، قال عبد المالك سلال، مدير حملة الرئيس، إن بوتفليقة سيقدم ملف ترشحه لـ«المجلس الدستوري» يوم الأحد المقبل. وأكد الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، من جديد، دعمه الكامل لمسعى الرئيس تمديد حكمه. وهاجم في أثناء وجوده، أمس، في «الناحية العسكرية السادسة»، (جنوب البلاد)، آلاف المتظاهرين الذين خرجوا أمس، ويومي السبت والجمعة الماضيين، تنديداً بترشح الرئيس لانتخابات 18 أبريل (نيسان) المقبل.
وقال صالح في خطاب بثه التلفزيون الحكومي، إن «الجيش الوطني الشعبي، وبحكم المهام الدستورية المخولة، يَعتبر كل من يدعو إلى العنف بأي طريقة كانت، وتحت أي مبرر وفي ظل أي ظرف، هو إنسان يجهل ويتجاهل رغبة الشعب الجزائري في العيش في كنف الأمن والأمان».
وتساءل الضابط العسكري النافذ في الحكم بنبرة حادة: «هل يُعقل أن يتم دفع بعض الجزائريين نحو المجهول، من خلال نداءات مشبوهة، ظاهرها التغني بالديمقراطية، وباطنها جر هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة وغير مأمونة العواقب... مسالك لا تؤدي حتماً إلى خدمة مصلحة الجزائر، ولا إلى تحقيق مستقبلها المزدهر». في إشارة إلى المظاهرات الصاخبة، التي لا تكاد تهدأ منذ قرابة أسبوع، والتي شارك فيها مئات آلاف الأشخاص في كل مناطق البلاد لمطالبة بوتفليقة بالعدول عن الترشح للرئاسية. والغريب في الأمر أنه تم سحب المقطع الناري من خطاب قايد صالح من كل المواقع والصحف الإلكترونية، بما فيها موقع الإذاعة والتلفزيون الحكوميين، وتلقت كل المؤسسات الإعلامية اتصالاً من مسؤول بارز بوزارة الدفاع، يطلب من مسؤوليها عدم نشر تهديدات رئيس أركان الجيش، الذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع في نفس الوقت. ولم يذكر المسؤول العسكري السبب. لكن يُفهم من هذا التصرف أن جهة كبيرة في الدولة لم يعجبها كلام صالح تجاه المتظاهرين، الذين يستعدون لـ«مسيرات مليونية» يوم الجمعة المقبل.
وقال أحمد عظيمي، المتحدث باسم حزب «طلائع الحريات» المعارض: «عوض الحديث عن المغرر والمغرر به وما بينهما، بادِروا إلى مواجهة الانسداد السياسي قبل فوات الأوان. الحل بسيط جداً وفي متناولكم، وهو يتمثل في سحب ترشح الرئيس؛ وتعيين حكومة من شخصيات وطنية مستقلة عن السلطة والأحزاب السياسية، تُكلَّف بتسيير كل شؤون البلاد، والإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية نظيفة ونزيهة، يترشح لها كل من يريد الترشح، ويُترك الاختيار للشعب ليصدر حكمه. فهل يوجد ما هو أسهل من هذا؟».
بدوره، كتب الإعلامي البارز قادة بن عمار: «تصوِّرون الشعب إمّا قليل التربية وهمجي، وإما مغرّراً به وتوجهه جهات مجهولة... هكذا يتحدثون في مجالسهم الخاصة وفي خطاباتهم، وهكذا يرفضون الاعتراف بشعب واعٍ وسيّد في قراراته! وبالتالي فعندما لا تفهمون الشعب فأنتم لا تستحقون حكمه».
ويعد صالح «الظَّهر» التي يسند ويحمي الرئيس والمحيطين به، الذين يروّجون يومياً لـ«إنجازاته». ويعده مراقبون «القوة المادية» التي مكّنت بوتفليقة من إطالة حكمه، وبفضلها يبدو أنه سيحصل على ولاية خامسة. وقد كان متوقعاً أن يقف صالح ضد الحراك الشعبي الثائر ضد ترشح الرئيس.
وفي تحدٍّ واضح للمتظاهرين، أكد مدير حملة الرئيس المترشح خلال لقاء بأنصار بوتفليقة، أمس، في العاصمة، بأنه سيودع ملف ترشح الرئيس في الثالث من مارس (آذار) المقبل، وهو آخر أجل لتسلم ملفات الترشح. وقال مستهدفاً الغضب الشعبي: «لا يحق لأحد منع مواطن جزائري من الترشح لأنه حق دستوري».
ولمح سلال إلى عدم ترشح بوتفليقة لولاية سادسة بالقول: «سيختتم عمله (بوتفليقة) في السنوات المقبلة ببناء جزائر الجيل القادم». داعياً الجزائريين إلى أن يكونوا سنداً لبوتفليقة الذي «كفلهم برعايته واهتمامه»، وداعياً أنصاره إلى الوجود بقوة في الميدان. واستطرد: «سنقوم بحملة انتخابية نظيفة في إطار الأخلاقيات، وسنحترم هذا المبدأ حتى النهاية وسنقدم برنامج الرئيس بوتفليقة لنوصله إلى المجتمع الجزائري كافة».
وكان رئيس الوزراء أحمد أويحيى، قد ذكر أول من أمس، أن «الصندوق هو من يفصل بيننا»، وعدّ كلامه موجهاً إلى المتظاهرين. وعرفت كل مناطق البلاد، شرقاً وغرباً وجنوباً وفي وسطها أيضاً، أمس، خروج آلاف طلاب الجامعات والكليات والمعاهد في مظاهرات، رفعوا خلالها شعارات منددة بـ«العهدة الخامسة». ووقعت مواجهات عنيفة في العاصمة، عندما حاول طلبة كلية العلوم السياسية السير إلى قصر الرئاسة بأعالي العاصمة. لكنّ قوات الأمن أغلقت كل المنافذ التي تقود إلى مبنى الرئاسة، وأطلقت قنابل مسيلة للدموع ضد المتظاهرين، فعاد الهدوء في آخر النهار.
في غضون ذلك، قال الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم» في بيان إن «العهدة الخامسة خطر حقيقي على البلد، والاستمرار في فرضها كأمر واقع سيؤدي إلى المزيد من التأزيم والتوتر». وأشاد بـ«الحراك السلمي والحضاري لكل فئات المجتمع، من طلبة ومحامين وصحافيين... تنديداً بالعهدة الخامسة». مشدداً على «استمرار المقاومة السلمية بكل أنواعها لمنع سياسة الأمر الواقع، والحفاظ على سلمية الاحتجاجات، وتفويت الفرصة على مهندسي زرع التوتر وإجهاض حراك المواطنين الشرعي». كما دعا الحزب، الذي رشح رئيسه عبد الرزاق مقري للرئاسية، السلطة، إلى «الاستجابة لمطالب المتظاهرين المتصاعدة بالعدول عن فرض العهدة الخامسة، تفادياً لأي مغامرة بالبلد وأمنه واستقراره».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة