كاتب العصر الحديث وتوظيف التراث

رواية «الكائن الظل» لإسماعيل فهد إسماعيل نموذجاً

عبد الله الغذامي  -  عبد الفتاح كيليطو  -  إسماعيل فهد إسماعيل
عبد الله الغذامي - عبد الفتاح كيليطو - إسماعيل فهد إسماعيل
TT

كاتب العصر الحديث وتوظيف التراث

عبد الله الغذامي  -  عبد الفتاح كيليطو  -  إسماعيل فهد إسماعيل
عبد الله الغذامي - عبد الفتاح كيليطو - إسماعيل فهد إسماعيل

كثيرة هي كتب التراث التي نقلت لنا الحكايات والقصص الشفاهية لتكون بين دفتي كتب، فأصبحت بمرور الوقت مصادر يلجأ إليها الدارسون والباحثون، حيث جمال هذه المصادر أن تضع القارئ بين عالمين مختلفين في الرؤية والتطلع والحالة الثقافية والاجتماعية، بل ذهب بعض المبدعين من كتّاب العربية واللغات الأجنبية إلى هذا التراث الإنساني لينهلوا من مادته الثرية لتكون مرجعية في تناولهم لموضوعات نصوصهم الإبداعية شعراً أو سرداً أو مسرحاً أو فناً درامياً أو سينمائياً.
من هنا نقول فعلاً ما أجمل كتب التراث والدراسات التي تناولت بعض الظواهر المجتمعية المختلفة! إنها مادة زاخرة بالعطاء تمكن الكاتب في العصر الحديث من الغوص في الكتابة وهو يتكئ على أرضية صلبة إذا استطاع أن يأخذ هذه المادة التراثية أو تلك، ثم يبني عالمه المتخيل والموضوعي بلغة عصرية حداثية. ولكني أتصور أن الاتكاء على التراث أو النهل من معينه، ليس بالأمر اليسير والسهل، حيث يتطلب الأمر مراناً وتجربة وخبرة في تلك العلاقة الحميمية بين كاتب العصر الحديث وهذا التراث، وقدرة على كيفية توظيف مادة صغيرة أو ثيمة واحدة أو موضوع ما مركون في زاوية النسيان ليكون مكان عمل إبداعي ذي قيمة فنية وجمالية وموضوعية، وهذا ما استطاعه بجدارة الخبير والعالم بأمور التراث والبحث والكتابة السردية الراحل الروائي إسماعيل فهد إسماعيل الذي فارقنا منذ أشهر راحلاً عن دنيانا، والذي أصدر رواية بعنوان «الكائن الظل» في طبعتين؛ تلك الرواية التي اتكأت على مراجع من تراثنا العربي، ككتابي «حكايات الشطار والعيارين في التراث العربي» لمحمد رجب النجار، و«أشعار اللصوص وأخبارهم» لعبد المعين الملوحي.
وهذا الاتكاء يكشف عن عصرنة الكتابين، إلا أن مادتهما لم تكن من العصر الحديث، وإنما من تلك العصور المزدهرة ثقافياً والمتعاطية اجتماعياً، واللافتة أدبياً، إذ اعتمد الروائي في نصه السردي على مرجعية تاريخية وتراثية واضحة المعالم، حيث التاريخ فيه ما يغني الكاتب بالمواد التي تمكنه من الكتابة، خصوصاً أنه قد أحسن الاختيار، وتفنن في الغربلة بقدرة فائقة، وليس بطريقة النسخ والتكرار لما جاء به التراث نفسه، أو كما عند بعض الذين يرون في التراث مادة لنتاجهم، لكنهم يأخذونها، وللأسف تسهم في تحويل أعمالهم إلى نصوص تاريخية وليست إبداعية، غير أن إسماعيل فهد إسماعيل مختلف عن هذا النمط أو النوع من الكتابة والاتكاء، فما قام به في هذه الرواية أنه ربط تلقي المعرفة في العصر الحاضر من جهة، وكيفية بناء جسر معرفي وأدبي وثقافي بما هو في الماضي من جهة أخرى.
بنى الروائي باقتدار الشخصية الروائية الرئيسية، وهي تعد أطروحة الدكتوراه حول مسألة اجتماعية، وظاهرة كانت منتشرة في العصر العباسي آنذاك، تتمثل في دور اللصوص والعيارين والشطار في إبراز حالة المجتمع الاجتماعية والاقتصادية، وكيفية الاستحواذ على الآخرين لتحقيق المصالح الذاتية عبر الحيلة وفبركة المواقف التي تحيلها إلى الحكاية والفكاهة والنكتة بعض الأحيان، كما أن هناك كثيراً من المصادر والكتب التي زخرت بكشف طبيعة الناس في تلك الفترة الزمنية، والطرائق التي ينسجها المنتفعون حتى زخر تراثنا بكتب كهذه، فهناك على سبيل المثال: كتابان للجاحظ متعلقان بالموضوع؛ هما «حيل اللصوص» و«البخلاء»، وكتاب ابن الجوزي، وكذلك تلك الكتب التي تناولت حكايات جحا العربي، وجحا التركي، وما كتب عن قراقوش، والمقامات وما فيها من نقد للمجتمع وأفراده، وعن الحمقى والمغفلين وغيرهم.
والرواية لم تتناول موضوعها بطريقة تقليدية في بناء الشخصيات الروائية، إنما تناولتها في سياق الكائن الظل، أي تناول شخصيتين مختلفتي المكان والزمان والرؤية والحالة والتطلع والهدف، ليبني الكاتب بينهما جسراً من التواصل والحوار. هاتان الشخصيتان؛ هما شخصية أثيرية، وهي شخصية حمدون بن حمدان، التي تشير المصادر إلى أنها الشخصية التي توصف بـ«حرامي بغداد»، والشخصية الثانية، هي شخصية حقيقية، وعبر الحوار الذي كان يدور بينهما في غرفة الشخصية الحقيقية، وهي التي تكتب بحثها الأكاديمي لنيل درجة الدكتوراه.
ومن خلال تلك الحوارات التي تتكرر بين الحين والآخر، يتكشف لنا - نحن القراء - قبل شخصية العمل الروائي، كثير من القضايا المنتشرة آنذاك في ذلك العصر، وهنا تكمن أهمية المرجعية الثقافية التاريخية التي اتكأت عليها الرواية، حيث أبرزت بعض اللصوص ذات السمعة والشهرة، وأسماءهم، والصفات التي يتصفون بها، وطرائق النصب والاحتيال والسطو، وأسماء بعض النسوة والجواري، والسرقات والسرّاق، بل باتت المرجعية التي صاحبت النص الروائي مهمة جداً لكل من النص والكاتب والقارئ، وكيفية الحلول التي ينبغي أن تبنى على أسس موضوعية، وعبر القناعات المنطقية كما حدث في الحوار الذي دار بين الشخصيتين، وهو حوار مهم لما فيه إسقاط على الواقع المعيش الذي لا يقبل فيه المتحاور الاختلاف والتباين في الرأي، بل يرى القارئ تلك المسوغات التي يرسمها الشطار في ضوء مجموعة من المبادئ التي لا يحيد عنها كثير من اللصوص والعيارين، كما تكشف الرواية عن منهجية اللصوص، والناس الذين يقعون في مصيدتهم، ومدى الاستحواذ على ما يرغبون في مواصلة الاحتيال أو ترك العمل ساعتئذ، بمعنى آخر على الرغم من عملهم الذي لا تقبله الأعراف الاجتماعية، فإن بعضهم يسلك سلوكاً إنسانياً في العمل ذاته، ومن يرغب في المزيد عليه أن يقرأ ما كتب عن هؤلاء الشطار والعيارين في الثقافة العربية.
وهذا ليس غريباً في تجربة إسماعيل فهد إسماعيل، فهو من الكتّاب المهمين الذين يفكرون ملياً في العلاقة بين الذات والأخرى ضمن سياقات ثقافية أو اجتماعية أو بيئية أو فنية أيضاً، وهنا يأتي التميز في الرؤية التي يريد الكاتب إيصالها إلى المتلقي، بل هناك من الكتاب الذين رحلوا في عالم التراث ونبش النصوص القديمة سواء في حكايات ألف ليلة وليلة، كما فعل عبد الله الغذامي، حين تناول دور شهرزاد في مشروعه المرأة واللغة، أو كما تناول عبد الفتاح كيليطو هذه الحكايات في كتب تحليلية وتأويلية، مثل «العين والإبرة»، وروايته المهمة «أنبئوني بالرؤية».

- كاتب بحريني



والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)
صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)
TT

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)
صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به، قائلة إن برنامج الدردشة «غروك» الذي أنتجته سمح للمستخدمين بإنشاء صور جنسية لها بالتزييف العميق، مما تسبب في تعرضها للإذلال والاضطراب العاطفي.

وتزعم آشلي سانت كلير (27 عاماً)، التي تصف نفسها بأنها كاتبة وخبيرة استراتيجية سياسية، في دعوى قضائية رفعتها يوم الخميس في مدينة نيويورك ضد شركة «إكس إيه آي»، أن الصور تضمنت صورة لها وهي ترتدي ملابسها بالكامل في سن 14 عاماً، وتم تعديلها لتظهرها بـ«البكيني»، بينما تظهرها صور أخرى وهي بالغة في أوضاع جنسية وترتدي «بكيني» به صلبان معقوفة.

وتعتنق سانت كلير الديانة اليهودية. ويوجد برنامج الدردشة «غروك» على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي الخاصة بماسك.

ولم يرد محامو شركة «إكس إيه آي» على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق يوم الجمعة. ويوم الأربعاء، في أعقاب انتقادات عالمية قوية للصور الجنسية للنساء والأطفال، أعلن موقع «إكس» أن «غروك» لن يكون قادراً بعد الآن على تحرير الصور لتصوير أشخاص حقيقيين في ملابس كاشفة، في الأماكن التي يكون فيها ذلك غير قانوني.

وقالت سانت كلير إنها أبلغت «إكس» عن صور التزييف العميق، بعد أن بدأت في الظهور العام الماضي وطلبت حذفها. وقالت إن المنصة ردت أولاً بأن الصور لا تنتهك سياساتها. وأضافت أنها وعدت بعد ذلك بعدم السماح باستخدام صورها أو تعديلها دون موافقتها.


صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».