آسيا صارت أكبر موطن لأصحاب المليارات

أكبر نمو على المستوى القاري... والعصاميات يتفوقن على الوريثات

الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)
الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)
TT

آسيا صارت أكبر موطن لأصحاب المليارات

الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)
الملياردير الهندي موكيش أمباني هو الأغنى آسيوياً متفوقاً على جاك ما مؤسس «علي بابا» (رويترز)

يبدو أن أثرى أثرياء العالم من أصحاب المليارات باتوا يفضلون تولي زمام القيادة من قارة آسيا. ولقد ارتفعت ثروات أصحاب المليارات بمقدار 17 في المائة وصولاً إلى 7.8 تريليون دولار إجمالاً، وذلك وفقاً لما جاء في تقرير صادر عن مؤسسة «يو بي إس» لإدارة الثروات و«برايس ووترز كوبر» للصيرفة الخاصة.
وأصبحت الصين والهند موطن ثلاثة أرباع الأثرياء من أصحاب المليارات على مستوى العالم. وقد ارتفع عدد المليارديرات في آسيا إلى 117 شخصية برقم إجمالي يبلغ 637 شخصية، ويقدر المليارديرات العصاميين أن ثرواتهم ترتفع بوتيرة أسرع من أولئك الذين حازوا الثروات الطائلة بالإرث العائلي والروابط الأسرية. ومن شأن الصين والهند أن تتزعما قائمة صناعة الثروات خلال السنوات العشر المقبلة، مع مستوى النمو المتوقع بكلا البلدين.
وقال روبرت هوغويرف، مؤسس «هورون ريبورت» المعني بأنباء الأثرياء: «تعد قارة آسيا، وعلى نطاق واسع للغاية، أكبر موطن للثروات في العالم وبأكثر من الولايات المتحدة أو أوروبا».
وتتزعم الصين المسيرة، متفوقة في ذلك على الولايات المتحدة الأميركية. ومع ذلك، فإن أصحاب المليارات من الأميركيين لا يزالون يسيطرون على أغلب الثروات العالمية بمقدار يبلغ 2.8 تريليون دولار إجمالاً.
وقال «سويس بنك» ومؤسسة «برايس ووترز كوبر» للتدقيق المالي، في تحليل لبيانات مستمدة عن نحو 1550 مليارديراً حول العالم، إن آسيا سوف تتفوق على الولايات المتحدة الأميركية كأكبر تجمع للثروات في العالم خلال السنوات الأربع المقبلة.
وكانت الصين تنتج مليارديرات بمعدل اثنين في الأسبوع خلال عام 2017. وفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس» السويسري ومؤسسة «برايس ووترز كوبر» للتدقيق المالي. وتأتي الهند في المرتبة التالية، ثم تليها هونغ كونغ، ثم اليابان، تتبعهم في ذلك كوريا الجنوبية، وأخيراً سنغافورة.
ويعد موكيش أمباني، رئيس مجلس إدارة شركة «ريلاينس إنداستريز»، هو أثرى أثرياء الهند، وأغنى شخصية في آسيا، متفوقاً في ذلك على الصيني جاك ما، مؤسس مجموعة علي بابا التجارية. إذ يبلغ إجمالي ثروة موكيش أمباني 45.3 مليار دولار، وبذلك هو يحتل المرتبة 14 لأثرى أثرياء العالم. وتبلغ قيمة المنزل الذي يقيم فيه بمدينة مومباي الهندية مليار دولار أميركي، وهو أكبر مبنى سكني على مستوى العالم بعد قصر باكينغهام الإنجليزي.
ومن المثير للاهتمام، أن عدد صاحبات المليارات من السيدات على مستوى العالم آخذ في الارتفاع كذلك وبوتيرة سريعة مع تزايد عددهن في قارة آسيا كذلك.
وتدين أغلب صاحبات المليارات من السيدات في العالم بثرواتهن إلى الإرث العائلي من الآباء أو الأزواج، غير أن الأمور تختلف عن ذلك في آسيا. فهناك، معظم صاحبات المليارات، وعددهن في تصاعد، هن من السيدات العصاميات. ووفقاً لأحد التقارير، فإن 52 في المائة من المليارديرات الآسيويات هن من رائدات الأعمال من الجيل الأول، وليس الوريثات. وفي الولايات المتحدة وأوروبا - موطن 80 في المائة من صاحبات المليارات في العالم - هناك نسبة 19 ثم 7 في المائة على التوالي من الثريات العصاميات، على نحو ما أفاد بنك «يو بي إس» السويسري في دراسة صدرت حديثاً.
وشهدت آسيا أقوى معدل لنمو المليارديرات من السيدات على مدى العقد الماضي، ارتفاعاً من 3 إلى 25 في المائة إجمالاً. وقال بنك «يو بي إس» السويسري إن أكثر من نصف المليارديرات الآسيويات قد صنعن ثرواتهن بأنفسهن، والكثيرات منهن يتحدرن من أصول صينية، أو من هونغ كونغ.
وقال رافي راجو، رئيس شعبة الثروات الصافية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «يوصف أصحاب المليارات في آسيا بأنهم شباب ومثابرون للغاية. وهم يواصلون تغيير شركاتهم باستمرار، ويطورون نماذج أعمال جديدة، ويتحولون بسرعة إلى قطاعات أعمال حديثة. وهذه المجموعة تحظى بأغلبية ساحقة من أصحاب المليارات العصاميين، وهم عاقدون العزم على الاستفادة القصوى من أفضل لحظات التاريخ لصالح مؤسسات الأعمال الجديدة لديهم».
زيادة كبيرة في مليارديرات الصين
ارتفع عدد أصحاب المليارات في الصين إلى 373 من واقع 318 شخصية خلال العام الماضي، والوثبة الكبيرة من 16 مليارديراً فقط في عام 2006 إلى الرقم المذكور آنفاً ربما تكون هي الأكثر روعة، حيث صار واحداً من بين كل خمسة مليارديرات حول العالم يعيش في الصين.
وبعض أبرز المصادر الرئيسية لثروات أصحاب المليارات في الصين هي العقارات، والتكتلات التجارية، والمؤسسات الصناعية. ولكن ما يجعل مليارديرات الصين أكثر تميزاً هو أنه في حين أن أصحاب المليارات حول العالم يتقدمون في العمر، فإن الفئة الجديدة من الصينيين الجدد تنقسم إلى شريحة بمتوسط يبلغ 55 عاماً، أي ست سنوات مبكراً عن نظرائهم في الولايات المتحدة، وسبع سنوات مبكراً عن قرنائهم في أوروبا.
وسوف تكون الصين ثاني أغنى دولة على مستوى العالم في 2027 بإجمالي ثروات لدى السكان يبلغ 24.803 مليار دولار. وقيل إن نسبة 97 في المائة من أصحاب المليارات في الصين هم من العصاميين، والكثير منهم يعملون في قطاعات مثل التكنولوجيا ومبيعات التجزئة.
وقال التقرير نقلاً عن مقابلات أجريت مع أثرى الأثرياء في قارة آسيا: «تضافرت عناصر الاستقرار الجيوسياسي في الصين، مع ارتفاع أسعار العقارات المحلية، والإنفاق على مشاريع البنية التحتية، والطبقة الوسطى المتنامية، وأسعار السلع المرتفعة، جميعها في تعزيز زيادة ثروات البلاد».
*الثروات الهندية تتجاوز 400 مليار دولار
وأشار التقرير إلى أن الهند قد أضافت 18 مليارديراً جديداً في العام الماضي، مما يرفع أعضاء نادي أصحاب المليارات هناك إلى 119 عضواً. وهذه هي المرة الأولى كذلك التي تتجاوز فيها الثروات الهندية المجمعة مبلغ 400 مليار دولار، مما تعد أكبر زيادة سنوية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008. وفقاً لمؤسسة أوكسفام التي تحلل البيانات الصادرة عن بنك كريدي سويس، وعن قائمة فوربس السنوية لأصحاب البلايين.
وسوف يبلغ العدد الإجمالي لأصحاب المليارات الهنود 357 بحلول عام 2027. ومن المتوقع للثروات الهندية أن تتضاعف ثلاث مرات وصولاً إلى 24.691 مليار دولار بحلول نفس العام. ويكشف التحليل الدقيق للبيانات عن مدى تركز الثروات الهندية في قمة الهرم.
وتسيطر نسبة 10 في المائة من سكان الهند على نحو 77.4 في المائة من إجمالي الثروات الوطنية في البلاد، ويملك أغنى تسعة من أصحاب البلايين في الهند ثروات تقدر بنحو 50 في المائة مما يملكه بقية سكان البلاد من الطبقات المالية الدنيا.
وفي أنباء صادمة، قالت مؤسسة أوكسفام إن ثروات أغنى تسعة من أصحاب المليارات في الهند تعادل نحو 50 في المائة مما يملكه بقية سكان البلاد من الطبقات المالية الدنيا.
وقال أميتاب بيهار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة أوكسفام في الهند: «إنه لأمر صادم من الناحية الأخلاقية أن تعكف حفنة قليلة من الأثرياء على تراكم نصيب متنامٍ من ثروات الهند في حين أن فقراء البلاد يكافحون من أجل الغذاء أو الدواء لهم ولأطفالهم».
وذكرت مؤسسة أوكسفام كذلك: «إن حض نسبة 1 في المائة من أثرى أثرياء الهند على دفع ضرائب إضافية بنسبة 0.5 في المائة فقط على ثرواتهم من شأنه أن يدر ما يكفي من الأموال لصالح الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية بنسبة تبلغ 50 في المائة. وهذا من الأمور بالغة الأهمية على اعتبار المعاناة التي تتكبدها الخدمات العامة بسبب نقص التمويل المزمن أو الاستعانة بمصادر خارجية من الشركات الخاصة التي تستثني أفقر المواطنين من قوائم التوظيف لديها».
هونغ كونغ مدينة الأثرياء
تأتي هونغ كونغ في المرتبة الثالثة آسيوياً من حيث عدد أصحاب المليارات الذين بلغوا 93 مليارديراً - ارتفاعاً من 64 مليارديراً خلال العام الماضي وحده، ومع الأخذ في الاعتبار حجم هونغ كونغ الصغير فإن عدد الأثرياء فيها هائل للغاية. وباعتبارها مدينة وليست دولة، فإن عدد أصحاب المليارات قد ارتفع في هونغ كونغ بأكثر من أي مدينة كبيرة أخرى في عام 2018.
وتملك هونغ كونغ كذلك أعلى متوسط للثروات الصافية من أصحاب البلايين في قارة آسيا، بقيمة تبلغ 4 مليارات دولار أميركي. وتأتي أغلب هذه الثروات من العقارات، والصناعات، والتكنولوجيا. ووفقاً إلى مؤسسة «إكس ويلث» لأبحاث الثروة، فإن طفرة الثروات التي تشهدها المدينة مدفوعة بالأداء الاقتصادي المحلي القوي للغاية، والتحسن الواضح في الأسواق المالية العالمية (مما يعكس وضعية المنطقة كواحدة من أكبر مراكز المال والأعمال في العالم)، وتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية مع البر الرئيس في الصين.
35 مليارديراً في اليابان
وفقاً إلى تصنيف مؤسسة «يو بي إس» لإدارة الثروات و«برايس ووترز كوبر»، فهناك 35 مليارديراً في اليابان الآن. ومن شأن النمر الآسيوي الجامح أن يضيف 11 مليارديراً جديداً بحلول عام 2027 وصولاً بإجمالي عددهم في اليابان إلى 46 مليارديراً. وتحتل اليابان المرتبة الثالثة على العالم من حيث إجمالي الثروات في عام 2017. ويملك الشعب الياباني ثروات إجمالية تقدر بنحو 19.522 مليار دولار.
ومع ذلك، لدى اليابان أقل عدد ممكن من أصحاب المليارديرات العصاميين، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أن القليل من الشركات الناشئة خاضعة لقيادة الأفراد، وأن أغلب الأشخاص الموهوبين يميلون إلى العمل لدى الشركات الكبرى في البلاد والالتزام لديهم مدى الحياة، وترك مثل هذه الوظائف هو أمر محفوف بالمخاطر وربما يكون من المستحيل العودة إلى نفس الوظيفة إذا ما فشلت الشركة الناشئة الجديدة في عالم الأعمال. كذلك، وعلى الصعيد التقليدي في البلاد، فإنه يُنظر إلى حالات الإخفاق التجاري بعين الخجل والعار مما يزيد من مخاطر المغادرة مرة أخرى.



أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفز صافي ربح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 30 في المائة خلال عام 2025، إلى 4.3 مليار ريال (1.1 مليار دولار) مقارنة مع 3.3 مليار ريال (880.5 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة أسباب النمو، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، إلى نمو المبيعات نتيجة ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات بشكل رئيسي وزيادة الحصة في نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وقد حد منه ارتفاع مخصص الزكاة.

وأوضح البيان أن مبيعات الشركة ارتفعت بنسبة 18 في المائة إلى 13 مليار ريال (3.47 مليار دولار) مقارنة مع 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) في عام 2024 نتيجة ارتفاع الكميات المبيعة.

وفي بيان منفصل، أعلنت الشركة قرار مجلس الإدارة بالموافقة على دمج «الشركة الوطنية للأسمدة الكيماوية (ابن البيطار)»، المملوكة بالكامل لـ«سابك للمغذيات الزراعية»، مع الشركة، وحل «ابن البيطار» بعد إتمام عملية الاندماج، مع الدعوة لانعقاد الجمعية العامة غير العادية للموافقة على الاندماج واستيفاء الشروط التنظيمية ذات العلاقة.

وذكرت أن الاندماج يهدف إلى تعزيز هيكل «سابك للمغذيات الزراعية» وتحقيق كفاءة أعلى من خلال تسريع أنشطة الشركة وخفض بعض التكاليف، مؤكدة عدم وجود أثر مالي جوهري ناتج عن هذه العملية.


البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

جرس بورصة القاهرة (رويترز)
جرس بورصة القاهرة (رويترز)
TT

البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

جرس بورصة القاهرة (رويترز)
جرس بورصة القاهرة (رويترز)

سجَّلت البورصة المصرية تراجعات عنيفة في مستهل تداولات، اليوم (الأحد)، متأثرةً بالهجوم على إيران ووقف إمدادات الغاز من إسرائيل إلى مصر.

وهبط مؤشر البورصة «EGX 30» بنسبة 5.4 في المائة في بداية التداولات.

وكان المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أعلن، يوم السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. وفي وقت سابق، قال مصدران إن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة بعد أن شنَّت، إلى جانب الولايات المتحدة، هجمات على إيران، قبل أن تردَّ طهران بالمثل، في تصعيد عسكري أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوَّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّها نفَّذت خلال الفترة الماضية حزمةً من الخطوات لتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظلِّ التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تراجعات حادة شهدتها أسواق الأسهم الخليجية في أولى جلسات التداول عقب اندلاع الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة على المنطقة، لا سيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.


الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. هذه الأحداث لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحوَّلت إلى محرك رئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلي مؤقتاً عن التركيز على السياسات النقدية التقليدية، والالتفات نحو «علاوات المخاطر» الجيوسياسية.

شريان الطاقة العالمي

في قلب هذه الأزمة، تبرز أسواق النفط بوصفها أكثر العوامل تأثيراً وحساسية. فإيران ليست مجرد طرف في الصراع، بل هي منتِج رئيسي يقع في موقع استراتيجي مطل على مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية. وقد أدى بالفعل قيام شركات كبرى بتعليق شحناتها عبر المضيق إلى إثارة هلع المورِّدين. ويوضح خبراء أن أسعار خام برنت، التي كانت تتداول عند 73 دولاراً قبل الأزمة، قد تقفز إلى نحو 80 دولاراً حتى في حالة احتواء النزاع، بينما قد تلامس الـ100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات، مما سيضيف ضغوطاً تضخمية عالمية تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية.

ازدياد التقلبات في الأسواق

من المرجح أن يؤدي النزاع إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام؛ بسبب تعريفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، وعمليات البيع المكثفة في أسهم شركات التكنولوجيا.

وقد ارتفع مؤشر تقلبات السوق الأميركي أو «مؤشر الخوف (VIX)» بنحو الثلث هذا العام، بينما ارتفع مؤشر «موف (MOVE)»، الذي يقيس تقلبات سندات الخزانة الأميركية، بنسبة 15 في المائة.

تجار العملات يعملون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (رويترز)

ويرى المحللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن هذه التقلبات، وفق موقع «إيكونوميز.كوم». وأشار بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن مؤشر الدولار الأميركي انخفض بنحو 1 في المائة خلال حرب يونيو (حزيران)، إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، إذ سرعان ما تعافت السوق في غضون 3 إلى 4 أيام. وفي مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، ذكر المحللون أن حجم أي انخفاض سيعتمد على حجم النزاع ومدته المتوقعة. وأضافوا أنه في حال استمرار الحرب وتعطيل إمدادات النفط، فمن المرجح أن يرتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً لأن الولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبينما كانت التحركات السابقة قصيرة الأجل وتلتها انتعاشات سريعة، أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن الوضع قد يختلف هذه المرة إذا استمرَّ النزاع وبقيت علاوات المخاطر مرتفعة، لا سيما إذا أدى التصعيد مع إيران إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلائها الإقليميِّين.

وفي ظلِّ هذه الضبابية، يواجه الفرنك السويسري - الذي يُنظَر إليه تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً خلال فترات عدم الاستقرار - ضغوطاً تصاعدية إضافية، مما قد يُشكِّل تحديات للبنك الوطني السويسري. وقد ارتفع الفرنك بالفعل بنحو 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

بينما فقدت البتكوين بريقها بوصفها ملاذاً آمناً في هذه الأزمة، حيث تراجعت بنسبة 2 في المائة إضافية، مؤكدة استمرارها أصلاً عالي المخاطر لا يُعتَمد عليه في أوقات الاضطرابات السياسية.

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

الذهب والفضة

تستعد المعادن النفيسة لقفزات سعرية لافتة مدفوعة باستراتيجية تحوط دفاعية واسعة النطاق. ففي ظلِّ الضربات الصاروخية والانفجارات التي هزَّت طهران، ترسَّخت قناعة لدى مديري الأصول بأن «علاوة المخاطر الجيوسياسية» أصبحت مكوناً أساسياً في تسعير الأصول.

على صعيد الأرقام، شهدت تعاملات ما قبل الإغلاق الأسبوعي طفرةً واضحةً؛ حيث لامس الذهب مستويات تاريخية قاربت 5300 دولار للأوقية، في حين سجَّلت الفضة صعوداً لافتاً بنسبة 7.85 في المائة لتستقرَّ عند 93.82 دولار للأوقية. هذه التحركات تضع السوق أمام سيناريوهات طموحة ومثيرة للجدل؛ إذ يراقب المتداولون باهتمام إمكانية اختبار الذهب حاجز الـ6 آلاف دولار، وطموح الفضة في ملامسة مستويات الـ200 دولار. ومع ذلك، يُشدِّد خبراء الأسواق على أن بلوغ هذه القمم السعرية ليس أمراً حتمياً، بل هو رهنٌ باستدامة الطلب الفعلي، واستمرار حالة الضبابية الدولية، وتوسُّع رقعة الصراع الذي قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الملموسة على أي أصول ورقية أخرى.

عملات ذهبية مقلدة وعلم الولايات المتحدة (رويترز)

ويبرز هذا المشهد التناقض الحاد في شهية المخاطرة؛ فبينما أنهت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل (نيسان) تداولاتها يوم الجمعة الماضي عند 5247.90 دولار، وبنمو نسبته 7.6 في المائة منذ مطلع فبراير (شباط)، تظل الأنظار مسلطة على ما إذا كانت هذه المكاسب ستتحول إلى «فقاعة» مؤقتة تزول بزوال التوتر، أم أنها بداية لموجة صعود هيكلية طويلة الأمد.

إن الرهان الآن لدى كبار المستثمرين ليس فقط على الحماية من التضخم، بل على الحماية من «المجهول الجيوسياسي»، مما يجعل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تُعيد تعريف قيمتها في ظلِّ نظام عالمي يواجه مخاطر صراع قد يغيِّر موازين القوى الاقتصادية والسياسية لعقود قادمة.

الطيران تحت الضغط

يظهر الانقسام واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية؛ إذ تعاني شركات الطيران العالمية من ضغوط بيعية حادة؛ نتيجة إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي في المنطقة، بينما تواصل شركات الدفاع الأوروبية جذب تدفقات قوية، مع استمرار ارتفاع مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

بوصلة «الفيدرالي»... وبيانات التوظيف الحاسمة

بعيداً عن جبهات القتال، تترقب الأسواق أسبوعاً حاسماً يتركز فيه الاهتمام على بيانات التوظيف الأميركية غير الزراعية، يوم الجمعة المقبل. فهذه البيانات ستقدِّم الإجابة عن التساؤل الأهم: هل قوة الاقتصاد التي شوهدت في يناير (كانون الثاني) حالة استثنائية أم اتجاه مستدام؟

يرجح المحللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يميل لخفض الفائدة قبل منتصف العام، ما لم يلمس ضعفاً اقتصادياً حاداً يغير معادلة التضخم.

صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب معروضة بينما يعمل المتداولون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» في مذكرة: «نرى أنه سيتطلب الكثير ليدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في خفض وشيك لأسعار الفائدة». تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية لا تتوقع خفضاً في أسعار الفائدة قبل يوليو (تموز) على أقرب تقدير. ولا تتوقع مجموعة «آي إن جي» أي خفض آخر قبل يونيو (حزيران)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل صدور البيانات الرئيسية يوم الجمعة، ستصدر بيانات «ADP» للوظائف الخاصة لشهر فبراير يوم الأربعاء، تليها بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، كما ستصدر أحدث استطلاعات معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر فبراير لنشاط قطاعَي التصنيع والخدمات يومَي الاثنين والأربعاء على التوالي. وستحظى هذه البيانات بمتابعة دقيقة لاستخلاص مؤشرات على الأداء العام للاقتصاد الأميركي، لا سيما في ظلِّ حالة عدم اليقين بشأن سياسة التعريفات الجمركية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستصدر بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر يناير يوم الجمعة.

وفي أوروبا، تتَّجه الأنظار نحو بيانات التضخم في منطقة اليورو وبيانات مبيعات التجزئة للشهر نفسه يوم الخميس. كما ستصدر البيانات النهائية للناتج المحلي الإجمالي والتوظيف في منطقة اليورو للرُّبع الرابع يوم الجمعة.

وستتجه الأنظار في بريطانيا إلى بيان الربيع المقرر صدوره يوم الثلاثاء، وهو تقرير نصف سنوي حول المالية العامة، والذي ستقدِّمه وزيرة الخزانة راشيل ريفز أمام المُشرِّعين. وسيتبع ذلك إعلان من مكتب إدارة الدين بشأن إصدار السندات الحكومية.

وتتوقَّع الأسواق أن تعلن ريفز تحسناً في الوضع المالي، بما في ذلك هامش مالي قوي. كما يتوقَّع مستثمرو السندات الحكومية انخفاض إصدار الدين الحكومي في السنة المالية المنتهية في أبريل 2027. وقال محللون إن هذا قد يسهم في خفض عوائد السندات الحكومية البريطانية.