محمد بن سلمان: سنعمل والهند معاً لمجابهة التحديات وبناء مستقبل جيد وأكثر أماناً

التقى الرئيس الهندي... ويُجري مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي

الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
TT

محمد بن سلمان: سنعمل والهند معاً لمجابهة التحديات وبناء مستقبل جيد وأكثر أماناً

الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)

رفع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، سقف العلاقات الثنائية والتعاون بين بلاده والهند، في كل المجالات السياسية والاستخباراتية والاقتصادية، مؤكداً جاهزية الرياض ونيودلهي للعمل معاً في المجالات كافة، «لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومميز وأكثر أماناً للمساهمة في نهوض دولنا».
وأضاف ولي العهد السعودي، مخاطباً مضيفه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث عقد الجانبان في قصر حيدر آباد بالعاصمة نيودلهي أمس، جلسة مباحثات رسمية: «اليوم نحن نبني على علاقة قديمة جداً ساهمت في بناء المملكة العربية السعودية في الخمسين سنة الماضية من خلال الأيادي العاملة الهندية والشركات الهندية والعقول الهندية».
وأكد أن «الفرص بين بلدينا اليوم كبيرة جداً، وهناك كثير من المصالح التي تتقاطع، وأيضاً كثير من التحديات التي نجابهها معاً، المصالح تقع في نقاط كثيرة جداً سواءً في الطاقة أو في الزراعة أو في مجال التقنية أو في المجال الثقافي أو في المجال الاجتماعي، ونريد أن نتأكد كحكومتي المملكة العربية السعودية والهند بأن نضع كل الاستراتيجيات والخطط اللازمة لتحقيق هذه المصالح».
وقال ولي العهد: «المملكة العربية السعودية ليست دولة فقط تبيع النفط، نحن نبيع النفط، ونستثمر في الدولة التي نبيع لها النفط في صناعة البتروكيماويات وصناعات متعددة في هذا الجانب، وقد اتفقنا لتعميق هذا الجانب أيضاً في التخزين، ونقاط أخرى تجعل من الهند مركزاً إقليمياً مهماً جداً في توزيع النفط والمواد الناتجة منه. أيضاً في العامين الماضيين تم استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية والشركات الصغيرة في الهند وحققنا عوائد رائعة جداً في السنتين الماضيتين، تحفزنا لاستثمار المزيد في الأعوام المقبلة».
وأضاف الأمير محمد بن سلمان: «نتوقع اليوم أن الفرصة التي نستحدثها في الهند في مجالات متعددة تفوق المائة مليار دولار في السنتين القادمتين، نريد أن نعمل كحكومتين لكي نضمن تحقيق هذه الاستثمارات وتحقيق عوائد نافعة لكلا البلدين. أيضاً نتمنى أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والهند، تسهم في توفير فرص لمزيد من العمالة والأيادي العاملة الهندية للمساهمة أيضاً في مستقبل المملكة العربية السعودية والمساهمة في بناء (رؤية 2030)، كما أن كلا البلدين يجابه تحديات متشابهة أولها التطرف والإرهاب وأمن المحيط الهندي».
وأردف قائلاً: «نؤكد للهند أننا جاهزون للعمل سواء في المجال الاستخباراتي أو السياسي لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومستقبل مميز وأكثر أماناً للمساهمة في نهوض دولنا».
وأوضح أن رئيس وزراء الهند «ذكر أن هذه أول زيارة لي للهند، وهي في الواقع أول زيارة كرئيس للوفد لكن سبق لي أن زرت الهند في زيارات عديدة سواء كجزء من وفود حكومية أو زيارات خاصة، وذكرنا اليوم الصباح أن الهند علاقاتها مع الجزيرة العربية التي تمثل المملكة العربية السعودية المساحة الأكبر منها تمتد إلى آلاف السنين حتى قبل أن يُكتب التاريخ، وهذه العلاقة متجذرة في عقولنا وفي دمائنا».
وأوضح أن رئيس الوزراء الهندي زار السعودية عام 2016 «ونتج عن ذلك في عام 2017 و2018 كثير من النجاحات التي حققت أهمها الاستثمار في مجال التكرير والبتروكيماويات بحجم 44 مليار دولار».
وقدم شكره لرئيس وزراء الهند «على الحفاوة والعمل الرائع وعلى الدور الإيجابي الذي لو لم يكن موجوداً أستطيع أن أجزم بأننا لن نستطيع أن نحقق أي شيء في التعاون السعودي الهندي، وأشكر أيضاً الهند شعباً وحكومةً على الجهد الرائع والحفاوة الرائعة، متمنياً أن يكون المستقبل إن شاء الله مزدهراً وقوياً جداً بين البلدين».
واستعرض الاجتماع الموسّع بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي، العلاقات المتميزة وآفاق التعاون الثنائي بين البلدين وبحث فرص تطويرها، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة تجاهها.
وتوَّج لقاء الجانبين، بحضور ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند، التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية، شملت: برنامج عمل إطاري للتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة واستثمار الهند، ومذكرة تفاهم في مجال الإسكان بين البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة السياحة الهندية، ومذكرة تفاهم في مجال الاستثمار في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية الهندي بين حكومتي البلدين، ومذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجال البث بين هيئة الإذاعة والتلفزيون بالسعودية و«براسار بهاراتي نيودلهي» الهند، بينما تم الإعلان عن انضمام المملكة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية.
من جهته رحب رئيس الوزراء الهندي بزيارة الأمير محمد بن سلمان لبلاده، منوهاً بالعلاقات التي تربط الهند بالمملكة العربية السعودية ووصفها بـ«الوثيقة والقديمة التي تتميز بالود والمحبة».
وقال: «إن المملكة تمثل أهم شريك للهند وهي جار لنا وتؤمِّن الطاقة للهند، وقمنا بتعزيز علاقاتنا، حيث قامت بيننا شراكة استراتيجية»، مؤكداً أن المباحثات بين البلدين مثمرة، ومرحباً بالاستثمار في بلاده.
وأضاف: «نحن متفقون على أن نمارس الضغوط على الدول التي تدعم الإرهاب، ويجب تقويض البنية التحتية له، وتجب معاقبة الإرهابيين والمؤيدين له»، مؤكداً أن «القضاء على دعم الإرهاب، ومعاقبة الإرهابيين والمؤيدين له ضروري جداً ويجب علينا وضع استراتيجية في تحدي الإرهاب».
وقال مودي: «إن الهند والمملكة تحملان رؤية مشتركة وأن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج تعمل على استقرار وتأمين الأمن في هاتين المنطقتين، ولدينا مصالح مشتركة واتفقنا على إيجاد التعاون بيننا، واتفقنا أيضاً على تعميق التعاون بين البلدين في مجالات الأمن البحري والسيبراني».
وأعرب عن شكره لولي العهد على قبوله الدعوة، فيما شرف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مأدبة الغداء التي أقامها رئيس وزراء الهند تكريماً له، ثم سجل كلمة في سجل الزيارات في قصر حيدر آباد.
وكان الرئيس الهندي رام نات كوفيند، قد استقبل، أمس، بالقصر الرئاسي، في نيودلهي ضيف بلاده الكبير الأمير محمد بن سلمان، بحضور رئيس الوزراء ناريندرا مودي، فيما رافق موكب ولي العهد إلى القصر الرئاسي كوكبة من الخيّالة، بينما كانت المدفعية الهندية تطلق 21 طلقة ترحيباً بمقدمه، وأُجريت لضيف الهند مراسم استقبال رسمية، حيث عُزف السلامان الوطنيان للسعودية والهند، كما تفقد ولي العهد السعودي حرس الشرف، وصافح كبار مستقبليه من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الهندية، فيما صافح الرئيس الهندي ورئيس الوزراء الهندي الوفد الرسمي الرفيع المرافق لولي العهد.
وقد أدلى الأمير محمد بن سلمان، بتصريح صحافي بحضور الرئيس الهندي ورئيس الوزراء، أكد فيه أن العلاقات بين شبه الجزيرة العربية التي تمثل السعودية 80% من مساحتها، تعود إلى أكثر من 2000 سنة، منوهاً بمشاركة الشعبين في نهضة البلدين، وأوضح أن زيارته للهند تأتي لبحث تطوير التعاون بين البلدين وإدخالها مرحلة جديدة، مؤكداً عمق العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أقام الرئيس الهندي رام نات كوفيند، في القصر الرئاسي بنيودلهي، حفل عشاء للأمير محمد بن سلمان، بحضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سبقه اجتماع عقده ولي العهد ورئيس جمهورية الهند، نقل خلاله الأمير محمد بن سلمان، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، للرئيس الهندي. كما تناول اللقاء استعراض العلاقات التاريخية السعودية - الهندية.
وفي حفل العشاء، ألقى الرئيس الهندي كلمة رحب فيها بولي العهد السعودي والوفد المرافق، مستذكراً الزيارات التاريخية التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، في عام 2006، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لنيودلهي في عام 2014، وزيارة رئيس وزراء الهند السعودية عام 2016، «التي أسفرت عن توسيع شراكتنا الاستراتيجية».
وأوضح الرئيس الهندي أن البلدين تربطهما روابط تاريخية غنية تعتمد على الروابط الحضارية المشتركة، تدل على التبادلات الاقتصادية المتنامية باستمرار، «وبناءً على أواصر الروابط القوية منذ زمن قديم، عاش شعبنا من الخلفيات المتنوعة بأمن وسلام، وخبرات ثقافاتنا المشتركة والتعاون الاقتصادي والمطلب المشترك للعالم الأمن المستدام، تجعلنا شركاء طبيعيين»، معبراً عن تقديره لمساعي ولي العهد من أجل جلب التغيير الاجتماعي والتقدم.
وبيّن الرئيس الهندي أن بلاده تقدر السعودية بالغ التقدير كشريك موثوق به لأمن طاقتها، «مرحباً بمشاركة المملكة في احتياطاتنا النفطية الاستراتيجية»، معرباً عن سعادته «بمشاركة (أرامكو) في أكبر مصفاة نفط مرتقبة على مستوى العالم»، مقدماً شكره على الانضمام إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، وقال: «نحن ننظر إلى السعودية كعامل استقرار في المنطقة وما وراءها، ونقدر سياستكم الحكيمة لتنويع الاقتصاد، ونرحب ببرنامجكم رؤية 2030»، مؤكداً رغبة الهند أن تكون شريكاً قوياً وموثوقاً به لنمو المملكة وتقدمها.
وأكد الرئيس الهندي أن الإرهاب هو «أخطر تهديد للبشرية اليوم»، وقال: «يجب على الهند والسعودية، والمجتمع الدولي، أن يتحدوا لهزيمة هذه القوى الشريرة وتدميرها ومكافحة التطرف»، وأضاف: «لا مكان للمسؤولين عن مثل هذه الأفعال في مجتمعنا الذي يحب السلام، ويلزم العمل معها بكل حزم وحسم»، وقال: «إن الروابط بين شعبي بلدينا الصديقين تعود إلى عدة آلاف من السنين، ولقد احتضنت المملكة العربية السعودية بسخاء عدداً كبيراً من المغتربين الهنود وشجّعتهم على الازدهار والنمو».
وألقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، كلمة أكد فيها أن «العلاقة القديمة والتاريخية بالنسبة إلينا مهمة جداً، لكن اليوم نشهد حاضراً مميزاً للغاية وفيه فرص كثيرة جداً لدولتينا، واليوم أيضاً نحتفل ونحضر إنجازاً حُقق في عامين وهو إنجاز كبير جداً في عدة مجالات من الاقتصاد إلى الأمن إلى السياسة وغيرها من المجالات».
وأضاف: «في هذه الزيارة بتأسيس المجلس التنسيقي الرفيع المستوى الاستراتيجي بين السعودية والهند، سوف تشهد الاستراتيجية القادمة تسارعاً أكبر بكثير مما حدث في السنتين الماضيتين، وتتقاطع المصالح بين السعودية والهند... هنالك مصالح كثيرة جداً وأيضاً المخاطر التي تجابهنا متشابهة وكثيرة سواء في الإرهاب أو غيره من المخاطر، وهذا يؤكد أن علينا أن نعمل جميعاً لتحقيق جميع المصالح المجابهة لجميع التحديات»، وقال: «أود أن أشكر دولتكم مرة أخرى على الحفاوة الحارة التي لقيناها في الهند، ونستطيع أن نقول إن لديكم بلداً رائعاً وشعباً رائعاً وقطاعاً خاصاً مميزاً للغاية وحكومة رائعة، شكراً».
إلى ذلك، التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، أمس، في مقر إقامته في نيودلهي وزيرة خارجية الهند سوشما سوراج، وبحث اللقاء استعراض العلاقات الثنائية المتميزة، وفرص تطويرها في شتى المجالات، إلى جانب بحث الأوضاع في المنطقة. حضر اللقاء عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية، والمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والدكتور سعود الساطي سفير السعودية لدى الهند.
كما عقد ولي العهد السعودي لاحقاً جملة لقاءات مع عدد من الرؤساء التنفيذيين ومديري كبرى الشركات الهندية التي استثمر فيها صندوق «رؤية سوفت بنك»، تناولت البحث في المجالات الاستثمارية المشتركة في إطار صندوق «رؤية سوفت بنك»، والاستفادة منها في «روية المملكة 2030» والتنويع الاقتصادي وتشجيع ثقافة الابتكار في المملكة، بالإضافة إلى لقاء جمعه مع رئيس مجلس إدارة شركة «ريلاينس موكيش امباني»، استعرضا فيه الفرص الاستثمارية الواعدة في المجموعة بجميع فروعها، في التقنية والاتصالات وغيرها، بالإضافة إلى استعراض مجالات الاستثمار في الهند في البترول والغاز.



الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيَين إيرانيَين خلال 24 ساعة

نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
TT

الكويت تطلب مغادرة دبلوماسيَين إيرانيَين خلال 24 ساعة

نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي السفير حمد المشعان خلال استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية المستشار حامد حميد يعقوبي حيث تمّ تسليمه مذكرة احتجاج رسمية بشأن الاعتداءات الإيرانية على الكويت (الخارجية الكويتية)

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، الأربعاء، أنها أمرت اثنين من أعضاء السفارة الإيرانية في الكويت بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وذلك في قرار بتخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى البلاد.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية، ممثلةً بنائب وزير الخارجية السفير حمد سليمان المشعان، الأربعاء، المستشار حامد حميد يعقوبي فر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لدى الكويت، وقامت بتسليمه مذكرة احتجاج رسمية في شأن الاعتداءات الإيرانية المستمرة.

كما أبلغته قرار تخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لدى الكويت واعتبار اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية غير مرغوب فيهما، وتطلب مغادرتهما أراضي دولة الكويت خلال مدة أقصاها 24 ساعة.

وأوضح نائب وزير الخارجية أن «هذا القرار يأتي على أثر استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تجددت فجر اليوم (الأربعاء) مستهدفة عدداً من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية، من بينها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة العشرات من المدنيين، إلى جانب أضرار مادية طالت منشآت حيوية ومقاراً دبلوماسية، في انتهاكٍ صارخٍ لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها، ولميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، ولقرار مجلس الأمن رقم (2817)».

وجدد نائب وزير الخارجية «إدانة دولة الكويت واستنكارها، وبأشد العبارات، للهجمات الإيرانية الآثمة، مؤكداً رفض دولة الكويت القاطع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة»، مشدداً على أن «الادعاءات الإيرانية الباطلة عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل، وأن تكرار هذه المزاعم لا يمكن أن يبرر بأي حال من الأحوال الاعتداءات التي طالت أراضي دولة الكويت ومنشآتها المدنية والحيوية».

كما أكد حق دولة الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لحفظ سيادتها وصون أمنها وحماية أراضيها وأجوائها ومواطنيها والمقيمين فيها إزاء هذه الممارسات العدائية الممنهجة، بما يتسق مع القانون الدولي.


إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
TT

إيران تتجاوز 7 آلاف هجوم ضد دول خليجية

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت من جراء هجمات إيرانية سابقة (أ.ف.ب)

سجّلت الهجمات الإيرانية على دول الخليج أرقاماً جديدة منذ اندلاع الحرب، في وقتٍ برزت الكويت كإحدى أكثر الدول تعرضاً للاستهداف خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار الهجمات رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية منذ أبريل (نيسان) الماضي.

ووفقاً لرصد أجرته صحيفة «الشرق الأوسط» عقب أحدث هجومين على الكويت في 28 من مايو (أيار) المنصرم، والهجوم الأخير، الاثنين، بالاعتماد على البيانات والإعلانات الرسمية الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، بلغ إجمالي الهجمات الإيرانية على دول الخليج منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) الماضي، حتى مطلع يونيو (حزيران) الحالي 2026 نحو 7028 هجوماً، شملت نحو 1716 صاروخاً و5311 طائرة مسيّرة.

وتكشف الإحصاءات أن الطائرات المسيّرة شكّلت النسبة الكبرى من الهجمات الإيرانية على دول الخليج، إذ تجاوز عددها 5 آلاف مسيّرة، مقارنة بأكثر من 1700 صاروخ، ما يعكس اعتماد طهران المتزايد على الهجمات المنخفضة التكلفة والعالية الكثافة خلال الأشهر الماضية.

وتُظهر الأرقام أن الهجمات لم تتوقف رغم سريان الهدنة؛ إذ بلغ عدد الهجمات الإيرانية المسجّلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل وحتى اليوم أكثر من 215 هجوماً، في مؤشر يعكس استمرار التوتر الأمني في المنطقة وتعرض عدد من الدول الخليجية لهجمات متفرقة خلال الأسابيع الماضية، غير أن الدفاعات الخليجية نجحت في اعتراض وتدمير معظم هذه الهجمات.

وبحسب الرصد، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى من حيث عدد الهجمات المستهدفة لها بواقع 2846 هجمة، تلتها السعودية بـ1234 هجمة، ثم الكويت التي سجلت 1194 هجمة، في رقم يعكس تصاعد وتيرة الاستهدافات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

وحلت قطر رابعاً بـ737 هجمة، تلتها البحرين بـ700 هجمة، فيما سجلت سلطنة عُمان أقل عدد من الهجمات بواقع 26 هجمة.

وتأتي هذه الأرقام في وقت شهدت فيه الكويت هجمات جديدة خلال الأيام الماضية، دفعت عدداً من الدول الخليجية إلى إدانة الاستهدافات والتأكيد على تضامنها مع الكويت، وسط تحذيرات من أن استمرار الهجمات يهدد استقرار المنطقة ويقوض فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

وأعلنت الكويت، الاثنين، تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، وتفعيل إجراءات الطوارئ وإطلاق صفارات الإنذار في عدد من المناطق، في حين حمّلت وزارة الخارجية الكويتية إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقّها في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وأفادت «وكالة الأنباء الكويتية» (كونا)، بأن الدفاعات الجوية الكويتية نجحت في اعتراض صواريخ وطائرات مُسيّرة مُعادية، بينما دوّت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، دون أن تعلن في حينه تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار المحتملة.

وفي أعقاب الهجمات، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ«الهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة»، وعدَّت أنها تُمثل «تصعيداً خطيراً واعتداءً مباشراً على أمن دولة الكويت واستقرارها»، فضلاً عن كونها تُشكّل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأكدت الوزارة أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، مشيرة إلى أن استمرارها يقوّض الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء تداعيات الأزمة المتصاعدة في المنطقة.

من جانبها، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت، وأكدت في بيان أن «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت في خرقٍ واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما عبرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، استمرار «الاعتداءات الإيرانية العدائية» التي تستهدف الكويت، عادَّاً إياها تصعيداً خطيراً وغير مسؤول وانتهاكاً سافراً لسيادة الكويت والقوانين والأعراف الدولية، فضلاً عن كونها تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، واعتبر البديوي أن مواصلة هذه الاعتداءات تعكس نهجاً إيرانياً مرفوضاً يقوّض الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياتهما واتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وشدد الأمين العام لمجلس التعاون على أن أمن الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن دول المجلس، مؤكداً أن دول الخليج موقفها موحد وثابت إلى جانب الكويت، وتدعم جميع التدابير والإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها، والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

بدورها، أدانت الإمارات بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأكدت الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأعربت أبوظبي عن تضامنها الكامل مع الكويت، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.


اعتداء إيراني على الكويت يسفر عن قتيل و63 مصاباً وتدمير هائل في المطار

صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت
صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت
TT

اعتداء إيراني على الكويت يسفر عن قتيل و63 مصاباً وتدمير هائل في المطار

صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت
صور متداولة للدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت

تعرضت الكويت، الأربعاء، لأكبر هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران، منذ الهدنة الهشّة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأسفرت الهجمات الإيرانية بـ13 صاروخاً باليستياً، و17 طائرة مسيّرة إلى سقوط قتيل واحد، ووقوع عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين في الكويت.

وقالت الخارجية الكويتية إن هذه الاعتداءات «استهدفت المنشآت المدنية والحيوية، ومنها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين، فضلاً عن أضرار في المنشآت الحيوية، بما فيها بعثات دبلوماسية. في حين ذكر الجيش الكويتي أن المتوفى جراء الهجمات الإيرانية هو مقيم من الجنسية الهندية».

وقالت وزارة الصحة الكويتية إن هذه الهجمات أسفرت عن وقوع 63 حالة إصابة وإجراء 7 عمليات جراحية كبرى عاجلة.

الشيخ أحمد عبدالله الصباح رئيس الوزراء الكويتي خلال تفقده آثار الدمار في مبنى الركاب (تي 1) بمطار الكويت الدولي (كونا)

وتوّصل الطرفان المتقاتلان لهدنة بوساطة باكستانية في 8 أبريل (نيسان) الماضي، بعد قرابة 5 أسابيع من القتال الذي شاركت فيه إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة، الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الوقت استهدفت إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة جميع الدول الخليجية بالإضافة للأردن.

جانب من الدمار الذي لحق بصالة الركاب في مطار الكويت

الكويت تدين الاعتداءات

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن «إدانة واستنكار دولة الكويت وبأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي كان آخرها فجر اليوم (الأربعاء)، والتي استهدفت مجدداً المنشآت المدنية والحيوية، ومنها مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين، فضلاً عن أضرار في المنشآت الحيوية، بما فيها بعثات دبلوماسية».

وأكدت الوزارة «رفض دولة الكويت القاطع لما تقوم به إيران من هجمات عدوانية سافرة تؤدي إلى زيادة التصعيد ورفع حدة التوتر، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، وتشكل خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026».

وشددت الوزارة على أن أمن دولة الكويت وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها خط أحمر لا يمكن المساس به، مؤكدةً أن تكرار هذه الاعتداءات يمثل نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت أو تتهاون إزاءه.

كما أكدت الوزارة أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل والأصيل باتخاذ الإجراءات المناسبة للرد على هذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة، بما يتسق مع القانون الدولي.

رئيس الوزراء الكويتي خلال تفقده آثار الدمار في مبنى الركاب (تي 1) بمطار الكويت الدولي بعد تعرضه لهجوم بمسيرة ايرانية (كونا)

الجيش الكويتي: استهداف مطار الكويت

وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، أن القوات المسلحة رصدت وتعاملت منذ فجر الأربعاء مع عدد (13) صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراضها فوق عدد من المناطق السكنية، مما أسفر عن سقوط بعض الشظايا.

كما رصدت القوات المسلحة وتعاملت مع عدد (17) طائرة مسيّرة معادية.

وقال المتحدث: «نتج عن هذا العدوان الإيراني الآثم استهداف المنشآت المدنية والحيوية، ومنها مطار الكويت الدولي، ما أسفر عن وفاة مقيم من الجنسية الهندية وإصابة عدد من الأشخاص، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة».

كما ذكر العطوان أن عدداً من الطائرات المسيّرة المعادية استهدفت الأربعاء مبنى الركاب (T1) بمطار الكويت الدولي، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في المبنى، وإصابة عدد من الأشخاص، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة.

وقام وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله علي عبد الله السالم الصباح، بزيارة المصابين جراء استهداف المنشآت المدنية والحيوية ومنها مطار الكويت الدولي للاطمئنان على حالتهم الصحية.

الداخلية: التعامل مع الشظايا

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية العميد ناصر بوصليب، إن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 36 بلاغاً عن سقوط شظايا وأجسام مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي ليرتفع إجمالي البلاغات التي تم التعامل معها منذ بداية العدوان الآثم إلى 975 بلاغاً.

وأوضح خلال إيجاز صحافي أن صفارات الإنذار أطلقت خلال الساعات الماضية خمس مرات ليصل إجمالي مرات تشغيلها 188 مرة.

المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية العميد ناصر بوصليب (كونا)

استئناف الطيران

كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني استئناف جميع رحلات الخطوط الجوية الكويتية فقط من مطار الكويت الدولي عبر مبنى الركاب «تي 4»، عقب انتهاء الفرق الفنية والجهات المختصة من تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة العمليات التشغيلية.

وقالت الهيئة إن قرار استئناف التشغيل جاء عقب معاينات ميدانية وتقييمات فنية أجرتها الجهات المختصة بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية للتأكد من جاهزية المبنى لاستقبال الرحلات والمسافرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الطيران المدني الكويتي عبد الله الراجحي إن قرار استئناف التشغيل جاء عقب معاينات ميدانية وتقييمات فنية أجرتها الجهات المختصة بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية للتأكد من جاهزية المبنى لاستقبال الرحلات والمسافرين.

وأضاف الراجحي أن أعمال المعاينة والتقييم أكدت خلو مبنى الركاب (T5) من الأضرار التي قد تؤثر على سلامة التشغيل أو حركة المسافرين، الأمر الذي سمح باستئناف الرحلات وفق الإجراءات والضوابط التشغيلية المعتمدة.