كتائب الحر تشن «حرب تحرير» ضد «داعش» في شمال سوريا

معلومات عن أسر أميرها في الأتارب.. وقياديون في المعارضة يؤكدون استمرار المعارك حتى طرد التنظيم

استعراض عسكري لمقاتلين من تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» في مدينة تل أبيض قرب الحدود مع تركيا (رويترز)
استعراض عسكري لمقاتلين من تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» في مدينة تل أبيض قرب الحدود مع تركيا (رويترز)
TT

كتائب الحر تشن «حرب تحرير» ضد «داعش» في شمال سوريا

استعراض عسكري لمقاتلين من تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» في مدينة تل أبيض قرب الحدود مع تركيا (رويترز)
استعراض عسكري لمقاتلين من تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» في مدينة تل أبيض قرب الحدود مع تركيا (رويترز)

اندلعت أمس اشتباكات عنيفة بين كتائب إسلامية منضوية تحت جناح «الجيش السوري الحر» وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، تعد الأكبر ضد التنظيم الذي تنامى حضوره في سوريا خلال الأشهر الماضية.
وأبلغ قياديون في «جبهة ثوار سوريا» وكتائب إسلامية أخرى «الشرق الأوسط» بأن الجيش السوري الحر بدأ اليوم معركة القضاء على تنظيم «داعش» في حلب والشمال السوري بداية، ليتفرغ بعدها لقتال الجيش النظامي السوري. وأوضح ضابط قيادي في «جبهة ثوار سوريا» التي تشكلت أخيرا من عدد من كتائب وألوية الجيش الحر ويقودها قائد «لواء شهداء سوريا» جمال معروف وأعلنت انضواءها تحت راية أركان الجيش الحر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعركة بدأت من دون تخطيط، وذلك عندما هاجمت قوات داعش في الرابعة من فجر أمس الفوج 46 بالقرب من الأتارب بريف حلب حيث يقوده ضابط تابع للجبهة وللجيش الحر ويتمركز فيه لواء المدرعات الأول مع 10 دبابات، وبين عناصره 18 ضابطا منشقا». وأضاف الضابط الذي قال إنه كان يتحدث من غرفة العمليات التي تقود المعارك أن «(داعش) ظنت أن الاستيلاء على الدبابات وأسر الضباط وجبة سهلة، لكننا قررنا أن الكيل قد طفح فبدأنا في شن هجوم مضاد لن ينتهي إلا بالقضاء على داعش من أرياف الشمال السوري وصولا إلى حماه»، مشددا على أنها «حركة على مستوى الشمال ابتداء من خان شيخون انتهاء بأطراف ريف حلب الشمالي في اعزاز».
ولفت إلى أن الفصائل المشتركة في هذا «الهجوم الشامل» هي «جبهة ثوار سوريا»، بالإضافة إلى «جيش المجاهدين» الذي يضم «كتائب نور الدين الزنكي الإسلامية» و«حركة النور الإسلامية» و«الفرقة 19» المتمركزة في حلب.
وأشار إلى أن القتلى من داعش بالعشرات بينما وصل عدد الأسرى إلى نحو 200 بينهم أمير داعش في الأتارب، مؤكدا أن كل المحاولات التي أبدتها داعش للتفاوض بشأن وقف العملية فشلت. وشدد على أنه «لن نرضى إلا بخروج (داعش) نهائيا من سوريا»، حيث «قررنا أنه على السوريين تسليم أنفسهم وسلاحهم، أما إذا رفضوا فالقتال بيننا وبينهم، أما المهاجرون فأمامهم 24 ساعة لمغادرة سوريا».
من جهته، أكد قائد الفرقة السابعة في الجيش الحر ونائب قائد جبهة ثوار سوريا للشؤون العسكرية العقيد هيثم العفيسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «معرة النعمان تحررت بالكامل، وكل مقراتهم (داعش) تحت السيطرة»، مضيفا أن «عناصر داعش في المنطقة معتقلون في سجوننا». وأكد العفيسي أن الهدف من العملية «ضرب كل من يقف مع النظام ويحاول تغيير البوصلة عن مسارها الحقيقي وعدم استباحة دماء الآخرين وتكفيرهم». وأوضح أنه على الرغم من هذه العملية «فنحن ما زلنا مرابطين على جبهة وادي الضيف» بوجه قوات النظام.
وفي هذا الإطار، أكد قائد «كتائب نور الدين الزنكي الإسلامية» الشيخ توفيق شهاب الدين لـ«الشرق الأوسط» أنه «لن تقف المعركة إلا بعدما يتم محو كل أثر لداعش»، مشددا على أنه «لا تفاوض مع (داعش)، ولا تراجع في المعركة معهم». وشدد على أن «المعركة لم تكن محضّرة من قبل، لكنها نتيجة تراكمات وضغط على المدنيين والجيش الحر والكتائب الإسلامية من قبل (داعش)»، مشيرا إلى أن «(داعش) أذلت الشيوخ والأطفال وبالتالي أججت في الناس الشعور الذي أحسوه أول الثورة يوم خرجوا على النظام».
ورأى شهاب الدين أن «المظاهرات التي شهدتها حلب وإدلب اليوم تأييدا لنا ضد (داعش) تؤكد صوابنا وأن هذا الشعب مقهور ويعاني ظلما منهم (داعش)، وحين رآنا نهجم كسر عقدة الخوف مجددا»، آملا في انضمام جهات أخرى كالجبهة الإسلامية إلى المعركة. لكن الجبهة الإسلامية أصدرت باسم مجلس الشورى طلبا من الدولة الإسلامية بعدم الاعتداء خصوصا على الفوج 46، داعيا إلى التهدئة، ومحذرا من أن هذه المعارك تخدم النظام.
وفي هذا السياق، أكد الناطق العسكري باسم الجبهة الإسلامية النقيب إسلام علوش، ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما إذا كانت الجبهة ستتدخل عسكريا، أن «البيان واضح حاليا، وفي حال ورود أي مستجدات سنطلعكم بها إن شاء الله». ولم يحدد علوش ماذا يقصد بالمستجدات، مشيرا إلى أنه «لا أدري ماذا سيستجد في الساعات المقبلة».
وقد اختطف تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» أمس خمسة عاملين في منظمة «أطباء بلا حدود» في إحدى قرى الساحل السوري إثر اقتحام المستشفى الميداني الذي كانوا يوجدون فيها، تزامنا مع اندلاع الاشتباكات. وأشار ناشطون في جبل التركمان بريف محافظة اللاذقية إلى أن عناصر تنظيم «داعش» اقتحموا مستشفى «أطباء بلا حدود» في قرية «برناص» التي تقع بين الساحل وبلدة جسر الشغور. وأوضح الناشطون أن «عناصر (داعش) اعتقلوا الكادر الأجنبي بالكامل مع السوريين الذين يعملون معهم بحجة التحقيق معهم، ليفرجوا لاحقا عن الطاقم السوري ويبقوا على الطاقم الأجنبي».
وأعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» خطف خمسة من العاملين معها، وأكدت مسؤولة الإعلام والاتصالات في المنظمة، إيناس أبو خلف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لواء التوحيد أبلغ المنظمة بأن الجهة المسؤولة عن الاختطاف هي (داعش)»، مشيرة إلى أن «المنظمة لا تزال تتقصى الأنباء عن العاملين المختطفين». وفي حين لم تفصح أبو خلف عن جنسيات المختطفين الخمسة أو طبيعة عملهم، أكدت أن «المنظمة تقوم بإجراء اتصالات مع الجهات المعنية في محاولة للإفراج عنهم».
من جهته، قال الناشط المعارض المقرب من تنظيم «داعش» في ريف اللاذقية، عمر الجبلاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العاملين في منظمة (أطباء بلا حدود) اختطفوا من قبل (الدولة) على خلفية اتهامهم بالعمالة للنظام السوري».
وفي ريف اللاذقية أيضا، اتهمت شبكة «سوريا مباشر» المعارضة تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» باقتحام مكتبها في جبل التركمان باللاذقية واختطاف الصحافي طارق شيخو، بعد ساعات من قيام التنظيم أيضا باقتحام عدة مكاتب إعلامية في حلب وإدلب.
كما أعلنت مجموعة فصائل إسلامية وكتائب تابعة للجيش الحر في تسجيل مصور عن تشكيل «جيش المجاهدين» في محافظة حلب، وهو يضم كلا من تجمع ألوية «فاستقم كما أمرت» و«الفرقة 19» وكتائب «نور الدين الزنكي الإسلامية» و«حركة النور الإسلامية». ورجح ناشطون أن تكون مهمة هذا الجيش مواجهة «داعش» في حلب خلال الفترة المقبلة.
وشهدت الفترة الماضية توترا كبيرا بين كتائب المعارضة ومسلحي تنظيم «داعش»، إثر قيام الأخير باغتيال عدد من ضباط الجيش الحر وخطف وتعذيب عدد من الناشطين الإعلاميين والمدنيين والأطباء. وقال معارضون إن هذا التطور خلق حالة استياء لدى السوريين ودفعهم للخروج في مظاهرات أمس الجمعة، شملت مختلف المدن والقرى السورية للتنديد بانتهاكات «داعش». وأطلق الناشطون على هذه المظاهرات اسم «أبو ريان (حسين السليمان) شهيد الغدر»، والذي قتل في ريف حلب منذ أيام على يد عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد اختطافه لأكثر من عشرين يوما. وطالب المتظاهرون في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب إضافة إلى مناطق من ريف إدلب وحماه وحمص بوضع حد لسلوكيات تنظيم «الدولة الإسلامية». ومن الشعارات التي أطلقها المتظاهرون، بحسب أشرطة فيديو نشرت على الإنترنت «الجيش الحر للأبد.. دايس داعش والأسد»، و«داعش تطلع برّه».



هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
TT

هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)

أعلنت 3 دول خليجية، الأحد، تعاملها مع تهديدات عدة بطائرات مسيّرة، استهدفت كلاً من الكويت وقطر والإمارات، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، فجر الأحد، أنَّ قوات الجيش تعاملت مع عدد من المسيّرات المعادية التي دخلت المجال الجوي الكويتي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنَّ وحدات الدفاع الجوي رصدت الأهداف فور دخولها الأجواء الكويتية، وتمَّ اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها وفق القواعد والإجراءات المعتمَدة، بما يضمن حماية سيادة البلاد وأمنها.

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ب)

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، على جاهزية القوات المسلحة الكاملة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أنَّ الدفاعات الجوية تعاملت بنجاح مع طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من إيران، في أحدث التطورات المرتبطة بالهجمات التي تستهدف البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إنَّ أنظمة الدفاع الجوي اعترضت المسيّرتين في 10 مايو (أيار) 2026، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن البلاد واستقرارها.

وأضافت أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 551 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوالاً، و2265 طائرة مسيّرة.

كما أكدت الوزارة عدم تسجيل أي حالات استشهاد أو إصابات أو وفيات خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنَّ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الهجمات بلغ شهيدَين، إضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها «على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية».

تعرّضَ كثير من السفن التجارية لاستهدافات بالمسيّرات (قنا)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، تعرُّض سفينة بضائع تجارية لاستهداف بطائرة مسيّرة خلال إبحارها في المياه الإقليمية القطرية شمال شرقي ميناء «مسيعيد»، وذلك في أثناء رحلتها الآتية من أبوظبي.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّ الاستهداف أدى إلى اندلاع حريق محدود على متن السفينة، من دون تسجيل أي إصابات بين الطاقم، مشيرة إلى أنَّ الجهات المختصة تمكَّنت من السيطرة على الحريق سريعاً.

وأكدت الوزارة أنَّ السفينة واصلت رحلتها باتجاه ميناء «مسيعيد» بعد تأمين الوضع، لافتة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة الحادثة.

وأدانت دولة قطر واستنكرت بشدة استهداف سفينة البضائع، وعدَّت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لمبدأ حرية الملاحة وأحكام القانون الدولي، وتصعيداً خطيراً ومرفوضاً من شأنه تهديد أمن وسلامة الممرات البحرية التجارية والإمدادات الحيوية في المنطقة.

وأكدت أن استهداف السفن التجارية والمدنية، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يمثّل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، ويشكِّل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ دولة قطر تتابع تطورات الحادث من كثب بالتنسيق مع الجهات المعنية والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدة أنَّ الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية.

وجدَّدت قطر، عبر البيان، موقفها الثابت بأنَّ أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات الدولية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، ولا يجوز المساس بهما تحت أي ظرف.

إلى ذلك أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الإمارات والكويت.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، دعم دول المجلس الكامل للإمارات والكويت في جميع الإجراءات التي تتخذانها للحفاظ على أمنهما واستقرارهما، وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.

وأشار إلى أن النهج الإيراني الغادر يسعى بشكل ممنهج إلى زعزعة استقرار وأمن المنطقة، وتقويض الأمن الإقليمي، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حُسن الجوار.


الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.