السفر... بين تحدي السرعة والحاجة لتخفيف الازدحام في الأجواء

الأبحاث جارية على تصميم طائرات ضخمة وخدمات متقدمة

أصبحت الطائرات مريحة يمكن أن تتحول إلى مكاتب عمل
أصبحت الطائرات مريحة يمكن أن تتحول إلى مكاتب عمل
TT

السفر... بين تحدي السرعة والحاجة لتخفيف الازدحام في الأجواء

أصبحت الطائرات مريحة يمكن أن تتحول إلى مكاتب عمل
أصبحت الطائرات مريحة يمكن أن تتحول إلى مكاتب عمل

يعود أوّل عهدي بالسفر على متن الطائرة إلى سبعينات القرن الماضي عندما كان لا يزال في الطيران قليل من نكهة المغامرة والكثير من الفرص لاستكشاف المجهول والإطلال على الثقافات الأخرى. وكان السفر ما زال يسبقه وداع تفصله عن اللقاء فترات مديدة وحنين وأشواق، وكانت الرسائل الخطيّة هي الوسيلة الرئيسية للتواصل مع الأحبّاء والخِلّان. كرّت الأيام، فتعدّدت السفرات وتكاثرت إلى إن كانت رحلة إلى بلاد الشمس الطالعة أواخر الثمانينات على متن طائرة يابانية اختارت المسار الذي يصل أوروبا بطوكيو فوق القطب الشمالي عن طريق آنكوريج في ولاية ألاسكا. الأكبر مساحة بين الولايات الأميركية، والتي اشتراها الأميركيون عام 1867 بسبعة ملايين دولار من الإمبراطورية الروسية. يومها عرض طاقم الطائرة على الركّاب إمكانية الاتصال هاتفيّاً بأي رقم في العالم مقابل خمسة دولارات عن كل دقيقة، فتحمسّت واتصلت بأهلي في جبال لبنان أزفّهم فخوراً ومندهشاً، أني أتحدث إليهم من الطائرة على علو عشرة آلاف قدم فوق القطب المتجمّد. أدركت يومها أن التطور التكنولوجي سيدفع بعالم الطيران والاتصالات نحو آفاق يصعب علينا أن نتخيّل مدى تأثيرها على السفر والعلاقات البشرية وحركة التجارة والأعمال.
لكن ما كان باعثاً على الدهشة والانبهار فوق القطب المتجمد منذ سنوات، بات اليوم وكأنه من الماضي السحيق بعد أن صار التواصل متاحاً بالصوت والصورة من الطائرة إلى المنزل أو الشارع أو الغابة والشاطئ، وأصبح بإمكاننا أن نحمل «مكاتبنا» على متن الطائرة ونتابع من مقاعدنا أخبار العالم مباشرة على القنوات التلفزيونية بكل اللغات.
انقضت عشر سنوات على تلك الرحلة، وأتيح لي أن أسافر للمرة الأولى، والوحيدة، على متن «الكونكورد»، الطائرة التجارية الأولى التي تضاعف سرعتها سرعة الصوت، بين باريس وواشنطن. كان التهيّب سيّد الموقف منذ لحظة الوصول إلى المطار حتى النزول من الطائرة بعد ثلاث ساعات في العاصمة الأميركية. معاملة الركّاب أوحت لنا بأهميّة مصطنعة كما لو كنّا نسافر إلى كوكب آخر، والمقاعد الضيّقة والضجيج المفرط عوّضتها خدمة ترقى إلى مصاف الفنادق والمطاعم الفخمة. لكن الآمال التي عُلِّقت في تلك السنوات على «الكونكورد» لتكون فاتحة عصر جديد في عالم الطيران التجاري السريع، تبخّرت في عام 2003 عندما تقررت إحالتها على التقاعد إثر الحادث الوحيد الذي تعرّضت له طوال 27 عاماً في مطار شارل ديغول الفرنسي بسبب قطعة معدنيّة من طائرة أخرى كانت على المدرج، وأدّى إلى مقتل 114 من ركّابها المتوجّهين العاصمة الأميركية.
انتهت مغامرة «الكونكورد»، مؤقتاً، فيما كان قطاع السياحة والسفر بالطائرة يشهد نموّاً مطرداً غير مسبوق أعاد فتح شهيّة الشركات الكبرى على منافسة محمومة لصناعة طائرات أكبر وأسرع تلبّي الطلب المتزايد عليها في كل أنحاء العالم. وقد أعلنت شركة «فيرجين» البريطانية مؤخراً عن اتفاق مع شركة Boom الأميركية لصناعة طائرة تجارية ضخمة تضاعف سرعتها ثلاث مرّات سرعة الصوت، قادرة على قطع المسافة بين لندن ونيويورك بأقل من ثلاث ساعات في بداية العام 20023. ويقول ريتشارد برانسون، مؤسس شركة «فيرجين» ورئيس مجلس إدارتها، إن الذين صنعوا «الكونكورد» لم تكن لديهم التكنولوجيا التي في متناولنا اليوم «ولم يعد مقبولاً أن الطائرات الحديثة ما تزال تطير بنفس السرعة التي كانت تطير بها الطائرات في ستينات القرن الماضي». ومن المتوقّع أن تكون الطائرة الجديدة التي ستحمل اسم Baby Boom أقلّ ضجيجاً 30 مرّة عن «الكونكورد»، وأن يكون سعر بطاقة السفر بين أوروبا والولايات المتحدة 5 آلاف دولار.
النرويج من ناحيتها وضعت برنامجاً طموحاً لتطوير الطائرات الكهربائية ووعدت الحكومة أن تكون كل الرحلات الداخلية بالطائرة الكهربائية بحلول العام 2040، ما سيؤدي إلى خفض أسعار السفر بنسبة عالية. وتنشط الشركات الكبرى لصناعة الطائرات والمحركات مثل بوينغ وإيرباص وجنرال إلكتريك ورولس رويس لتطوير طاقة البطّاريّات واستخدامها لدفع محرّكات الطائرات وخفض مستوى ضجيجها حتى جعلها صامتة كما تبيّن من بعض التجارب الأخيرة التي بدأت، مثل قطاع السيارات، باستخدام نظام Hybrid الهجين بين الوقود الأحفوري والكهرباء.
وقد كشفت شركة إيرباص مؤخراً أنها تعمل على تصميم الجيل الثاني من الطائرات السريعة تحت اسم «كونكورد 2» بسرعة 5500 كيلومتر في الساعة، قادرة على ربط مدينتي طوكيو ولوس أنجليس بأقلّ من ثلاث ساعات، لكنها لن تتسّع لأكثر من 20 راكباً في المرحلة الأولى. أما وكالة الفضاء الأميركية NASA فقد أعلنت أنها تخطط لإنتاج طائرة تصل سرعتها إلى 24 ألف كيلومتر في الساعة، من غير أن تعطي أي تفاصيل أخرى عن مواصفاتها.
السرعة ليست هي التحدّي الوحيد الذي تتسابق الشركات الكبرى على مواجهته وتستثمر فيه المليارات لتوسيع حصّتها من كعكة الطيران التجاري، بعد أن أصبحت طائرات النقل تقلع من مطارات العالم بمعدّل 70 طائرة في الدقيقة، وتحلّق بمعدّل 10 آلاف طائرة في أي لحظة تحمل على متنها 1.5 مليون راكب. الازدحام في المطارات هو التحدّي الآخر الذي يتقدّم على كل التحديّات الأخرى، والذي جعل من السفر كابوساً يهدد مدناً سياحية مثل البندقية وبرلين وأمستردام بالاختناق.
شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية تعمل حاليّاً على تطوير ما تسمّيه «الطرقات الجوية السريعة» التي ينتظر أن تبدأ بالخدمة مطلع العام المقبل للمساعدة على تخفيف الازدحام في الأجواء وخفض وقت الطيران بتحديد مسارات جديدة. وقد بدأت تتعاون مع شركة Amadeus، التي كانت أول من أطلق بطاقة السفر الإلكترونية عام 1999، على تصميم أجهزة متطورة للاستدلال البيولوجي تسهّل حركة المسافرين وتنقلاتهم ومعاملاتهم في المطارات وعلى متن الطائرة.
ويتوقّع الخبراء أن تؤدي هذه الأجهزة، التي ستنزل إلى الأسواق في السنوات المقبلة، إلى تغيير حياة المسافر بالطائرة جذريّاً. فثمّة أجهزة تمكّن وكالات السفر من إصدار بطاقة واحدة تشمل الرحلة بالطائرة والمقعد وغرفة الفندق والوجبات التي يختارها المسافر في مطاعمه المفضلة والأماكن التي يرغب في زيارتها. وسيكون بمقدور المسافر أن يشاهد مقعده على متن الطائرة وغرفة الفندق التي سينزل فيها والأطباق التي تقدمها المطاعم التي يختارها.
أما الهواتف الذكيّة التي يجري تطويرها حاليّا لاستخدامها في السفر، فهي التي ستدلّنا على الطريق الأقصر إلى باب الصعود إلى الطائرة، والوقت المتبقّي حتى قيام الرحلة أو الوصول إلى باب المغادرة، أو العروض التي تقدّمها متاجر السوق الحرة عن طريق إعلانات بمجسّمات ثلاثية الإبعاد ترافقنا خلال تنقّلنا في أروقة المطارات.
إحدى الشركات الهولندية أنجزت مؤخراً نظاماً إلكترونيّا متطوراً بالاستدلال البيولوجي أطلقت عليه Happy Flow واجتاز مرحلته التجريبية بنجاح في مطار أمستردام. يقف المسافر عنده لدى وصوله إلى قاعة المغادرة في المطار ويجري مسحاً صوريّاً لجواز سفره وبطاقة الدخول إلى الطائرة مع صورة للوجه في عمليّة لا تستغرق سوى بضع ثوان، ويتابع سيره من دون الخضوع لأي إجراءات أخرى أو إبراز أي بطاقة أو وثيقة حتى وصوله إلى الطائرة. ويتضمّن هذا النظام برنامجاً يحمّل على الهاتف الذكي للمسافر، ويسمح له بإصدار قسيمة أمتعة الشحن وتعقبّها لمعرفة مكان وجودها في كل لحظة.
شركة «سوني» اليابانية طوّرت رجلاً آليّاً «روبوت» لمرافقة المسافرين أصحاب الاحتياجات الخاصة إلى باب المغادرة، أو لمساعدة الذين تتأخر أو تُلغى رحلاتهم.
وثمّة شركات أخرى اختارت أن تراهن على الطائرات الفسيحة والمريحة بدل المراهنة على الطائرات السريعة. وبعد نزول الطائرات الضخمة من طراز Airbus 380 وبوينغ إلى الأسواق يجري تطوير طائرات أكبر تتسّع لمرافق ترفيهية مثل المطاعم والمقاهي وقاعات للسينما والألعاب والرياضة.


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
سفر وسياحة التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

رحلات من وحي الكتب والروايات

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.


تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.