بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم

خيارات علاجها يتراوح ما بين الدوائي والجراحي

بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم
TT

بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم

بطانة الرحم المهاجرة.. حالة طبية قد تقود إلى العقم

يعد مرض بطانة الرحم المهاجرة (endometriosis) من الأمراض المزمنة والمقلقة التي تثير مخاوف الزوجين عند تشخيصها خوفا من عدم إمكانية الإنجاب، وهو مرض شائع الحدوث على المستوى العالمي حيث تصل نسبة الإصابة به إلى نحو عشرة في المائة من نساء العالم ويحدث ثلثا الإصابات في سن الإنجاب (25 - 45 عاما).
تحدث لـ«صحتك» الدكتور مازن عابد بشارة، استشاري أمراض النساء والولادة وأطفال الأنابيب رئيس وحدة العقم وطرق المساعدة على الإخصاب بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة سابقا والاستشاري في العيادة الأولى الحديثة بجدة، موضحا في البداية أن من الطبيعي أن تنمو أنسجة بطانة الرحم داخل الرحم نفسه فقط، لكن في بعض الحالات تنمو خارجه في الأجهزة التناسلية (المبيضين وقناتي فالوب)، أو حتى في أماكن خارج الجهاز التناسلي مثل الأمعاء، أو في المستقيم، أو المثانة مما يمكن أن يؤدي لتجمع الدم الناتج عن خلايا بطانة الرحم وإلى تكوين أكياس. وتسمى هذه الحالة بطانة الرحم المهاجرة أو الهاجرة.
ومن الطبيعي أيضا أن تخرج بطانة الرحم عن طريق المهبل أثناء الدورة الشهرية، أما بالنسبة لأنسجة بطانة الرحم المهاجرة التي تنمو خارج الرحم (وتقوم بأداء وظيفتها كبقية أنسجة الرحم) فلا يوجد طريق لخروج الدم الآتي منها وفي النتيجة يسبب النزيف الشهري في هذه الأنسجة احتقانا ويؤدي إلى سماكة أو تضخم المنطقة المحيطة بها.
وكأن المرأة التي تعاني من هذا المرض (البطانة المهاجرة) تحيض داخل بطنها شهريا ويتجمع دم هذا الحيض داخل البطن في نفس توقيت الحيض الشهري ونزول الدورة الشهرية للخارج. إن وجود الدم داخل البطن وعدم تمكنه من الخروج بالشكل العادي الطبيعي قد يتسبب في تكون أكياس دموية بالمبيض مثلا وحدوث التصاق الأعضاء الداخلية بعضها ببعض، مما يعوق عملية انتقال البويضة من المبيض إلى الأنابيب ومن ثم تضعف خصوبة المرأة.

* الأسباب والأعراض
يقول د. بشارة إنه لا توجد أسباب معينة حتى الآن قد يكون لها أثر لحدوث البطانة المهاجرة، لكن هناك مجرد افتراضات لم تثبت صحتها بعد، فهناك نظرية تفيد أن بطانة الرحم تتحرك خلال فترة الحيض، ليس فقط باتجاه المهبل، ولكن أيضا باتجاه تجويف البطن من خلال قناة فالوب. ونظرية أخرى تقول إن احتمالية الإصابة بهذا المرض تكون بسبب إفرازات هرمونية من جوف الرحم تتنقل إلى أماكن خارج الرحم، وبسبب تأثيرها الهرموني تحرض أنسجة أخرى على التحول إلى أنسجة شبيهة لتلك المبطنة لجوف الرحم. وعلى أي حال، فمن الثابت أن للعيوب المناعية والوراثية دورا مهما في حدوث هجرة بطانة الرحم.
أما الأعراض، فمن الناحية الجسدية:
* قد يكون تأخر الحمل أو العقم هو العارض الرئيس للمرض في نحو 70 في المائة من الحالات
* الشعور بآلام داخلية أثناء ممارسة الجنس.
* اضطرابات الدورة الشهرية.
* نزول الدورة الشهرية بغزارة.
* الألم أثناء الدورة الشهرية: يبدأ الشعور بالألم في الأيام القليلة قبل بدء الدورة الشهرية ويستمر خلال نزول الدورة وقد يزداد الألم أثناء نزول الدورة وتكون هذه الآلام مختلفة عن الآلام العادية المصاحبة للدورة الشهرية.
* وفي بعض الحالات القليلة لا يوجد أي ألم أو شكوى تذكر عند المريضة.
ومن الناحية النفسية، يزيد المرض من نسب حدوث بعض الأعراض النفسية مثل:
* الاكتئاب والشعور بالضيق
* نقص في الرغبة الجنسية نتيجة الشعور بالآلام الداخلية أثناء الجماع أو بعد الجماع
* الشعور بالذنب تجاه الشريك
ويمكن أن تؤدي بطانة الرحم المهاجرة إلى انسداد قناتي فالوب كما يمكن أن تسبب ضررا في المبيضين. وتشير التقديرات إلى أنها تسبب قلة الخصوبة لدى ثلاثة في المائة من الزوجات وهذا بدوره قد يكون سببا في تأخر الحمل والعقم.

* التشخيص
يعتمد في البداية على تقييم الأعراض التي تشكو منها المريضة وأخذ التاريخ المرضي الطبي بدقة، ثم يتم عمل فحص للحوض للتحقق من / أو نفي وجود الأكياس، أو سماكة زائدة في منطقة الحوض، وملاحظة وجود ألم غير طبيعي عند الفحص. يتم هذا الفحص على أفضل وجه أثناء فترة الطمث. كما يمكن استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لفحص الحوض.
يؤكد د. بشارة على أهمية أخذ عينة من النسيج المتوقع أنه ينتمي إلى بطانة الرحم، ويعد هذا الفحص من أهم وسائل تشخيص مرض البطانة المهاجرة. ويجري بواسطة إدخال منظار من خلال شق صغير في البطن (Laparoscopy) لأخذ العينة. ويمكن أن يجري ذلك دون استخدام المنظار، لكن يحتاج إلى شق جراحي كبير(Laparotomy) ثم يجري بعد ذلك فحص العينة المأخوذة تحت الميكروسكوب بواسطة إخصائي الأمراض «pathologist» لتحديد إذا كانت تلك الخلايا من بطانة الرحم أم لا.

* خيارات العلاج
أولا: في حالة الرغبة في الحمل:
* يجري إخضاع المريضة لمنظار فحص البطن.
* يجري فتح الأنابيب بحقن الصبغة لتقييم أي ضرر موجود في قناتي فالوب والمبيضين.
* إن الحل الأمثل والأسرع قد يكون في اللجوء إلى طرق المساعدة على الإنجاب كتنشيط المبايض والتلقيح الصناعي والإخصاب المجهري (أطفال الأنابيب).
ثانيا: في حالة عدم وجود رغبة في الحمل: إذا كانت الأعراض خفيفة إلى متوسطة ولم تكن هناك محاولات لإنجاب طفل، فيرجح الخضوع لفحوصات منتظمة ترصد الحالة من دون إعطاء أي علاج طبي. فلقد وجد أن بطانة الرحم الهاجرة تزول في كثير من الحالات عندما تتوقف الإباضة والدورة الشهرية بعد انقطاع الطمث (سن اليأس).
أما إذا كانت المريضة تعاني من ألم خفيف قبل أو خلال الدورة الشهرية، ولا تشكل قلة الخصوبة مشكلة بالنسبة لها، فقد يكتفي الطبيب المعالج بإعطاء مسكنات الألم التي تصرف من دون وصفة طبية لتخفيف الأوجاع.
ثالثا: هناك خيار غير جراحي آخر لعلاج أعراض بطانة الرحم الهاجرة، يكمن عبر وقف عمل الهرمونات الطبيعية باستخدام حبوب منع الحمل، أو حبوب هرمون البروجسترون، أو غيرها من الأدوية. إن من شأن هذه العلاجات أن توقف الإباضة فتتوقف بطانة الرحم والغشاء الداخلي للرحم عن النزيف كل شهر، وهذا بدوره يمنع تراكم أي أكياس أو خراجات جديدة أو ندوب الجروح الملتئمة وكذلك الانتفاخ خارج الرحم.
رابعا: الخيار الجراحي: والذي يجري عادة عن طريق المنظار، لإزالة الخلايا المهاجرة سواء في منطقة البطن كجدار الرحم والمبايض والأنابيب، أو في المناطق البعيدة كالأمعاء، وكذلك لإزالة الالتصاقات الكبيرة بين الأعضاء.



تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً… درع وقاية ضد أكثر من 50 مرضاً

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً… درع وقاية ضد أكثر من 50 مرضاً

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أكد مجموعة من العلماء أن تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية؛ بينها التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض باركنسون والخرف، مشددين على أن صحة الفم تنعكس مباشرة على صحة الجسم بأكمله.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد جاءت هذه التحذيرات، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم في فينيكس، حيث أوضح العلماء أن البكتيريا الفموية ترتبط بشكل متزايد بالالتهابات والعدوى في أعضاء مختلفة؛ من الدماغ إلى الأمعاء والمفاصل.

صلة مباشرة بين صحة الفم والدماغ

قال البروفسور ألبدوغان كانتارغي، من جامعة مينيسوتا، إن التهاب دواعم السن، المعروف أيضاً باسم مرض اللثة المتقدم، يمكن أن يزيد من عوامل خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل الخرف.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم بانتظام أو زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير.

وقد أظهرت الدراسات، التي أُجريت على الحيوانات، أن التهاب دواعم السن قد يزيد من التهاب الدماغ، وأن البكتيريا الفموية المُمرضة قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي.

أمراض المفاصل والجهاز الهضمي

من جانبه، عرَض الدكتور فيليبي أندرادي، من جامعة جونز هوبكنز، أدلة تشير إلى أن مسببات أمراض اللثة قد تلعب دوراً في تطور التهاب المفاصل الروماتويدي.

أما الدكتور نوبوهيكو كامادا، من جامعة ميشيغان، فأوضح أن بكتيريا الفم قد تؤثر في توازن ميكروبيوم الأمعاء، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية وسرطان القولون والمستقيم.

أنماط غذائية مقلقة

وحذّر الخبراء من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والأطعمة فائقة المعالجة تسهم في ارتفاع معدلات تسوس الأسنان وأمراض اللثة، مؤكدين أن السمنة وقلة النشاط البدني تزيدان من تعقيد المشكلة.

ضرورة تنظيف الأسنان يومياً

وأوصى العلماء بتنظيف الأسنان مرتين إلى ثلاث مرات يومياً، خصوصاً بعد تناول الأطعمة السكرية أو اللزجة.

وأضافوا أنه ينبغي على من لا يستطيع تنظيف أسنانه إلا مرة واحدة أن يفعل ذلك قبل النوم.

وبالنسبة لكبار السن الذين قد يعانون صعوبة في استخدام أيديهم، أوصى العلماء باستخدام فُرش الأسنان الكهربائية.

وأكدوا أن الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 مرضاً جهازياً.


بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
TT

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع أثناء عمليات التنظيف عقب الحادث.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فإن الدراسة، التي قادها فريق من جامعة بون في ألمانيا، تُعد الأولى التي تقدم دليلاً واضحاً على وجود تأثير عابر للأجيال للتعرض المطول لجرعات منخفضة من الإشعاع المؤين على الجينوم البشري.

وتستند الدراسة إلى مسح تسلسل الجينوم الكامل لـ130 من أبناء عمال تنظيف تشيرنوبل، و110 من أبناء مشغلي رادارات عسكرية ألمان يُحتمل تعرضهم لإشعاع متسرب، و1275 من أبناء آباء لم يتعرضوا للإشعاع، والذين استُخدموا بوصفهم مجموعة ضابطة.

ونظر فريق الدراسة فيما يُعرف بالطفرات الجديدة المتجمعة (cDNMs)، وهي مجموعتان أو أكثر من الطفرات تقع بالقرب من بعضها في الحمض النووي للأبناء دون الآباء. وتنتج هذه الطفرات عن انقطاعات في الحمض النووي للوالدين بسبب التعرض للإشعاع.

صورة من موقع كارثة تشيرنوبل (إ.ب.أ)

وكتب الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة «التقارير العلمية»: «وجدنا زيادة ملحوظة في عدد الطفرات الجديدة المتجمعة لدى أبناء الآباء الذين تعرضوا للإشعاع، وارتباطاً محتملاً بين مستوى الجرعة وعدد هذه الطفرات لدى الأبناء».

فقد أظهرت البيانات أن أبناء مجموعة تشيرنوبل سجلوا متوسط 2.65 طفرة متجمعة لكل طفل، مقابل 1.48 في مجموعة الرادار، و0.88 في المجموعة الضابطة. كما تبين أن زيادة جرعة الإشعاع لدى الأب ارتبطت بزيادة عدد هذه الطفرات لدى الأبناء.

ويتوافق هذا مع فكرة أن الإشعاع يُنتج جزيئات تُعرف باسم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، القادرة على كسر سلاسل الحمض النووي، وهي كسور قد تُخلّف الطفرات المتجمعة الموصوفة في هذه الدراسة إذا لم يتم إصلاحها بشكل كامل.

ورغم رصد هذه التغيرات الجينية، لم يجد الباحثون دليلاً على زيادة خطر الإصابة بالأمراض لدى الأبناء. ويرجح أن معظم الطفرات وقعت في مناطق غير مشفرة من الحمض النووي، أي لا تؤثر مباشرة في إنتاج البروتينات.

وأشار الفريق إلى أن خطر الإصابة بالأمراض المرتبط بتقدم عمر الأب عند الإنجاب أعلى من المخاطر المحتملة للتعرض للإشعاع التي تم فحصها في الدراسة.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى بعض القيود التي تعرضت لها الدراسة. فنظراً لأن التعرض الأولي للإشعاع حدث قبل عقود، اضطر الباحثون إلى تقدير تعرض الأفراد باستخدام السجلات التاريخية والأجهزة القديمة.

كما كانت المشاركة في الدراسة طوعية، مما قد يكون أدخل بعض التحيز، إذ ربما كان الأشخاص الذين يشتبه بهم في تعرضهم للإشعاع أكثر ميلاً للمشاركة.


ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
TT

ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)

تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية معقدة؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام تأثيراً مزدوجاً يعتمد على طبيعة الحالة الصحية للفرد وتوقيت الصيام ومدته.

ففي الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة عامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية، تكشف بحوث واعدة عن فوائد محتملة للصيام في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

والمرضى الصائمون في رمضان أكثر عرضة بمرتين للإصابة بحصاة في الحالب مقارنة بوجودها في أي مكان آخر من المسالك البولية، ولا سيما إذا صادف شهر رمضان فصل الصيف. ولم يُلاحظ فرقٌ يُعتدّ به إحصائياً في معدل الإصابة بحصوات المسالك البولية بين شهر رمضان وبقية الشهور.

تأثير الجفاف على خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حللت 18 تجربة سريرية عشوائية، أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

وأشارت المراجعة التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس، إلى أن تناول كميات إضافية من الماء قد يكون مفيداً للوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتُعزى هذه العلاقة إلى آلية فيزيولوجية بسيطة؛ إذ إن زيادة شرب الماء تؤدي إلى زيادة تدفق البول، مما يساعد على «غسل» البكتيريا من الجهاز البولي قبل أن تتمكن من الاستقرار والتكاثر.

وتعد الإشريكية القولونية (E. coli) السبب الرئيسي لنحو 75 في المائة من حالات التهابات المسالك البولية غير المعقدة. وبالتالي، فإن فترات الصيام الطويلة التي يقل فيها شرب الماء بشكل كبير قد تخلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

ونشرت دراسة سريرية مهمة في «JAMA Internal Medicine» عام 2018 (وما زالت يُستشهد بها في البحوث الحديثة) شملت نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن اليومي من الماء بمقدار 1.5 لتر إضافي انخفض لديهن معدل تكرار الالتهابات بنسبة 48 في المائة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا يعني ضمنياً أن فترات الجفاف المرتبطة بالصيام قد تزيد من احتمالية تكرار الالتهابات لدى هذه الفئة.

الصيام كعامل مساعد في تعزيز المناعة

على الجانب الآخر من المعادلة، تشير بحوث متزايدة إلى أن بعض أنواع الصيام قد يحسن وظائف الجهاز المناعي. فمراجعة الأدبيات المنشورة في «Discover Medicine» عام 2025 ناقشت بالتفصيل آليات الدفاع المناعي في المسالك البولية، والتي تشمل المناعة الفطرية (مثل الببتيدات المضادة للميكروبات) والمناعة التكيفية (مثل الخلايا التائية الذاكرة).

يُعتقد أن الصيام المتقطع قد يعزز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy) وهي آلية خلوية لتجديد الخلايا والتخلص من المكونات التالفة، مما قد يحسن استجابة الجسم للعدوى البكتيرية على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه الآليات ما زالت قيد البحث، ولم تثبت بشكل قاطع في سياق التهابات المسالك البولية تحديداً.

نصائح لمرضى المسالك البولية في رمضان

شرب السوائل بكثرة: شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء، مقسمة على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور.

تجنب المسببات: التقليل من تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة الحارة، والسكريات، والمحليات الصناعية، والمشروبات الغازية.

الاهتمام بنوعية الطعام: يمكن تضمين أطعمة مفيدة لصحة المسالك البولية في وجبتَي الإفطار والسحور، مثل التوت البري المجفف، أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والأطعمة الغنية بفيتامين «د» والبروبيوتيك (كالزبادي).

الإفراغ الدوري: تجنب حبس البول (التبول فور الشعور بالحاجة لذلك).

مراقبة الأعراض: مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور دم في البول، أو حمى، أو ألم شديد.

استشارة الطبيب: يجب على المرضى الذين يعانون من التهابات المسالك البولية المزمنة أو المتكررة استشارة الطبيب قبل الصيام؛ خصوصاً إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية وقائية أو أدوية مدرة للبول.