كبار مستثمري الخليج متفائلون بتحسن بيئة الأعمال في دول مجلس التعاون

أسعار النفط تحسنت والمنطقة مقبلة على أحداث وفعاليات ضخمة

أظهر تقرير حديث تنامي شعور التفاؤل والثقة بآفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الخليج العربي (رويترز)
أظهر تقرير حديث تنامي شعور التفاؤل والثقة بآفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الخليج العربي (رويترز)
TT

كبار مستثمري الخليج متفائلون بتحسن بيئة الأعمال في دول مجلس التعاون

أظهر تقرير حديث تنامي شعور التفاؤل والثقة بآفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الخليج العربي (رويترز)
أظهر تقرير حديث تنامي شعور التفاؤل والثقة بآفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الخليج العربي (رويترز)

أصدر بنك الإمارات للاستثمار، وهو مصرف خاص ومستقل يتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً له، نتائج النسخة السنويّة السادسة من تقرير «الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي»، والتي أظهرت تنامي شعور التفاؤل والثقة بآفاق الاقتصاد الإقليمي بين مجتمع المستثمرين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في المنطقة.
وتستند نتائج النسخة السادسة من التقرير إلى استبيان مستقل تم إجراؤه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، وشمل مستثمرين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة من مختلف أنحاء منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وتعتمد هذه النسخة من التقرير نهجاً أكثر تخصّصاً في ما يتعلّق بالعوامل الفريدة التي تؤثر على المشهد الاستثماري في المنطقة، حيث تضمّنت تمثيلاً أكبر للمواطنين الخليجيين ورواد الأعمال وأصحاب الشركات، مما يوفر تغطية أوسع للآراء المحلية ونظرة المستثمرين الخليجيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة إلى آفاق الاقتصاد الإقليمي.
وأظهرت نتائج نسخة 2019 من التقرير أن ذوي الملاءة المالية المرتفعة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ينظرون بإيجابية أكبر بكثير إلى الوضع الراهن للاقتصاد العالمي، مقارنةً بما كانت عليه نظرتهم في السنوات الثلاث الأخيرة. فقد أشار المشاركون في الاستبيان إلى أن ارتفاع أسعار النفط -وقت إجراء الاستبيان- وزيادة فرص الاستثمار، تشكّل العوامل الرئيسية التي تدعوهم للتفاؤل. وذكر نحو نصف المشاركين (45% منهم) أنهم يعتقدون أن الوضع الاقتصادي العالمي آخِذٌ بالتحسن، حيث أشار أكثر من ثلاثة أرباع ذوي الملاءة المالية المرتفعة (85%) إلى أنهم متفائلون بشأن الآفاق الاقتصادية للاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس القادمة.
وبالإضافة إلى التفاؤل حيال نمو الاقتصاد العالمي، فقد أظهرت نتائج التقرير أن الثقة بنمو الاقتصادين المحلي والإقليمي تبدو أكثر وضوحاً وتزداد تحسناً خلال عام 2019، فقد زادت نسبة ذوي الملاءة المالية المرتفعة الذين يعتقدون أن الظروف الاقتصادية وبيئة الأعمال شهدت تحسناً في دول مجلس التعاون الخليجي، بأكثر من الضعف، حيث ارتفعت من 31% إلى 71%، في حين أشار 3% فقط من المشاركين إلى أنهم يعتقدون أن الوضع يزداد سوءاً، مقارنةً مع 41% في نسخة العام الماضي. وأشارت الغالبية العظمى من المستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة (96%) ممن شملهم الاستبيان إلى أنهم متفائلون بإمكانية مساهمة استقرار أسعار النفط، والاستعدادات الجارية لتنظيم فعاليات ضخمة في المنطقة، ومبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية، في تحفيز نمو بيئة الأعمال.
وقد دفعت هذه النظرة الإيجابية المستثمرين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة إلى مواصلة الاحتفاظ بأصولهم بالقرب من بلدانهم، تماشياً مع توجههم خلال السنوات الماضية، مع زيادة في تفضيلهم لاستثمار ثرواتهم في أعمالهم التجارية الخاصة. كما ظهر واضحاً في نسخة 2019 تفضيل المستثمرين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة للاستثمار محلياً، حيث أشار ثلاثة أرباع المشاركين في الاستبيان إلى أنهم يعتقدون أن فرص الاستثمار في أسواقهم المحلية أكثر ربحية من الاستثمار في الخارج بهدف تنويع محافظهم الاستثمارية. وبالإضافة إلى ذلك، قررت نسبة كبيرة من الـ84% من المشاركين الذين غيّروا نهجهم الاستثماري نتيجة للأوضاع الجيوسياسية، التركيز أكثر على الاستثمار في أسواقهم المحلية.
وأظهر التقرير في نسخته لهذا العام أن هناك زيادة ملحوظة في توجه المستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة (91%) نحو تنمية ثرواتهم بدلاً من الحفاظ عليها، واعتبر 9 من بين كل 10 مشاركين أنفسهم من فئة المستثمرين المحافظين. وعلى الرغم من تعارض ذلك مع النموذج التقليدي الخاص بـ«الحفاظ على الثروات»، الذي عادةً ما تعتمده فئة المستثمرين المحافظين، فإنه يتماشى تماماً مع نزعة المستثمرين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول الخليج نحو الاستثمار في أسواقهم المحلية وفي أعمالهم التجارية الخاصة، بوصف ذلك قراراً استثمارياً منخفض-قليل المخاطر، بالمقارنة مع الاستثمار في الأسواق أو فئات الأصول التي لا خبرة لهم فيها.
من جهة أخرى، أكد المستثمرون الدوليون (22%) أنهم يميلون إلى اقتناص الفرص الاستثمارية بالأسواق العالمية، حيث أشار 45% من المستثمرين الدوليين إلى أن الأسواق الآسيوية تمثل وجهة استثمارية مفضلة بالنسبة إليهم في الوقت الحالي وخلال السنوات الخمس القادمة، وهو ما يتطابق مع نظرتهم خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي حين أظهر التقرير أن القطاع العقاري يواصل استقطاب استثمارات كبيرة من جانب المستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة في دول الخليج (70%)، فقد بيّن أيضاً أن قطاع التكنولوجيا يحظى اليوم باهتمام متزايد من قِبل المستثمرين الإقليميين، حيث أشار ربعهم إلى أنهم يخصّصون حالياً جزءاً من ثرواتهم للاستثمارات التكنولوجية، كما أكّد الكثيرون منهم عزمهم على زيادة استثماراتهم في هذا القطاع خلال الاثني عشر شهراً القادمة. وأوضح المشاركون في الاستبيان أن العامل الرئيسي الذي يقف وراء نظرتهم الإيجابية إلى قطاع التكنولوجيا يتمثّل في تنامي أهمية هذا القطاع كداعم حيوي للمرحلة القادمة من مسيرة النمو ضمن مجموعة واسعة ومتنوعة من القطاعات.
وفي معرض تعليقه على نتائج التقرير، قال خالد سفري، الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات للاستثمار: «تتّسم المنطقة بمشهد استثماري فريد من نوعه، الأمر الذي يُعزى إلى عدة عوامل منها حجم الثروات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي والبيئة الداعمة لريادة الأعمال. وهذا يفسّر سبب تزايد التفاؤل والثقة كما لاحظنا في نتائج النسخة السادسة من التقرير، وتنامي الرغبة بين أصحاب الثروات في المنطقة لتنمية ثرواتهم بدلاً من الحفاظ عليها، مقارنةً بنتائج النسخة الخامسة، حيث أظهر التقرير آنذاك تنامياً في التوجه نحو الحفاظ على الثروات عن السنوات الماضية. كما أن هناك تفضيلاً واضحاً بين هؤلاء المستثمرين لتوظيف رؤوس أموالهم في أسواقهم المحلية وأعمالهم التجارية الخاصة. وبالإضافة إلى خطط التنويع والإصلاحات الاقتصادية، فإن قرب استضافة عدد من الفعاليات البارزة مثل: دورة الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية (أبوظبي 2019)، و(إكسبو 2020 دبي)، تعزز النظرة الإيجابية للمستثمرين الإقليميين تجاه المشهد الاستثماري في المنطقة، لا سيّما في دولة الإمارات العربية المتحدة التي توفر اليوم حوافز كثيرة لجذب المستثمرين وأصحاب المواهب التخصصية لدعم جهودها الرامية للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وفي الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في منطقة الخليج التركيز على الأسواق الإقليمية، فإنهم يبحثون بشكل متزايد عن الفرص المتاحة في قطاع التكنولوجيا باعتباره فئة أصول جذابة لاستثماراتهم المستقبلية».
وأضاف سفري: «يتمتع بنك الإمارات للاستثمار بمنظور عالمي رغم كونه بنكاً محلياً، ويمتلك معرفة عميقة بالمقومات الفريدة التي يتّسم بها المشهد الاستثماري بدول مجلس التعاون الخليجي، والعوامل المحرّكة له على ضوء التوجهات الاستثمارية العالمية، حيث يمكّننا هذا النهج المميز من الوصول إلى فهم كامل لاحتياجات العملاء المتغيّرة والعمل على تزويدهم بحلول مصممة وفقاً لأهدافهم الاستثمارية خلال مختلف مراحل عملية إدارة ثرواتهم».
ويستند تقرير «الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي 2019» إلى استبيان شمل 100 شخص من ذوي الملاءة المالية المرتفعة من مختلف أنحاء منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، نحو 90% منهم من المواطنين الخليجيين و10% أو أكثر بقليل من المغتربين المقيمين في المنطقة. وخلال نسخة هذا العام، شكّل رواد الأعمال أكثر من نصف المشاركين في الاستبيان، في حين أشار 64% من المشاركين إلى أنهم تمكنوا من جني صافي ثرواتهم بأنفسهم، علماً بأن 71% من هذه الشريحة تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً. ولأغراض الدراسة، يُعرِّف التقرير ذوي الملاءة المالية المرتفعة بأنهم أفراد يمتلكون أصولاً استثمارية بقيمة تتجاوز مليوني دولار أميركي.



السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».