السودان يطرح أمام مؤتمر المعادن الدولي فرصاً للاستثمار في اليورانيوم والذهب

TT

السودان يطرح أمام مؤتمر المعادن الدولي فرصاً للاستثمار في اليورانيوم والذهب

انطلقت أمس بالخرطوم أعمال المؤتمر الدولي الرابع للمعادن بمشاركة 37 دولة و700 شركة عالمية ومحلية، وذلك لبحث الفرص الاستثمارية المكتشفة في المعادن خاصة الذهب واليورانيوم.
ويهدف الملتقى، الذي يصاحبه معرض للشركات لأحدث معدات وآليات وتكنولوجيا التعدين، إلى إبراز الإمكانات التعدينية الكبيرة التي يزخر بها السودان، واستقطاب كبريات الشركات العالمية للاستثمار في كل المجالات المتاحة، والاستفادة من الخبرات التي تتمتع بها الشركات الدولية والعربية والأفريقية المشاركة، بجانب الشركات المحلية التي تعمل في مجال التعدين. ويتزامن الملتقى مع انعقاد المجلس الحاكم للمركز الأفريقي لعلوم الأرض والمعادن، الدورة 39 في الخرطوم منذ الأول من أمس، بمشاركة عدد من الدول الأفريقية. وفي حين توقع رئيس مجلس الوزراء وزير المالية معتز موسى عبد الله أن تغير المعادن خريطة السودان الاقتصادية، بين أن الدراسات أثبتت وجود احتياطات كبيرة من معظم المعادن؛ حيث يأتي الذهب على رأسها بانتشاره في 14 ولاية من ولايات السودان.
ونوه، لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمعرض وملتقى التعدين الدولي الرابع بقاعة الصداقة بالخرطوم أمس، إلى أن المؤتمر ينعقد في ظل تحديات إقليمية وعالمية، خاصة أن اقتصاديات الدول الأفريقية المنتجة للمعادن تعتمد على تصديرها في شكل خام، مما يفقدها القيمة المضافة وخلق فرص عمل مستدامة، مبينا أن هذه التحديات تفرض على الدولة واجبا أخلاقيا لبناء شراكات ناجحة في زيادة التمويل ونقل التقنية.
وأكد موسى التزام حكومة بلاده بفتح أبواب السودان للمستثمرين تحقيقا للشراكات النافعة، مشيرا لوجود قانون استثمار جاذب ومشجع خاصة في مجال التعدين، داعيا المؤتمرين لخلق قنوات تواصل حقيقية للنهوض باقتصاديات دولهم. وقال إن حكومة السودان تسعى لبناء وطن قوي ومؤثر في محيطيه الإقليمي والدولي من خلال تحقيق الاستقرار والنمو، مؤكدا استعداد الحكومة لتبني مخرجات الملتقى بوصفها الإطار الأمثل للاستغلال الأمثل للإمكانات المعدنية من أجل مستقبل زاهر للأجيال القادمة.
من جهته، قال المهندس أزهري عبد القادر عبد الله وزير النفط والغاز والمعادن في السودان إن وزارته تعول على معرض وملتقى التعدين الدولي الرابع في تحقيق التعاون، ووضع إطار للأهداف الرامية للاستفادة من التقنية وتجارب الآخرين في مجال إنتاج المعادن. وأشار إلى أن السودان يحظى بكميات كبيرة من الذهب، وتوجد 460 شركة تعمل في مجال التعدين، فضلا عن التعدين التقليدي الذي ينتشر في 14 ولاية ويساهم بأكثر من 80 في المائة من الإنتاج المحلي البالغ 94 طنا في العام 2018، مبينا أن الوزارة تبذل جهودا لتطوير قطاع التعدين التقليدي، فضلا عن دورها في وضع السياسات والترويج للاستثمار والإشراف على الدراسات والبحوث والتنسيق مع الدول والمنظمات العاملة في المجال.
وكشف عن وجود منجم جديد للذهب سينتج 7 أطنان، معلنا تسليم مجلس الوزراء الخطة التركيزية لقطاع المعادن والنفط، والتي يعول عليها في زيادة الإنتاج، مبينا أن المنشآت النفطية السودانية مفتوحة لتدريب الكوادر من الدول الأفريقية كافة.
ووافق بنك السودان المركزي الشهر الماضي على السماح لشركات التعدين الأهلية والأجنبية والأفراد، بتصدير معدن الذهب، بعد احتكار حكومي لتصديره دام أكثر من 6 أعوام. ولم يفلح البنك المركزي إلا في تصدير 37 طناً خلال العام الجاري؛ حيث تم تهريب نحو 80 في المائة من الإنتاج إلى دول الجوار، ما أهدر مورداً اقتصادياً مهماً، من شأنه معالجة الأزمات الاقتصادية التي ترزح فيها البلاد منذ عام، أدت لاحتجاجات شعبية واسعة.
ويعول السودان على السماح للشركات بالتصدير المباشر للذهب في القضاء على عمليات التهريب الواسعة، التي تتنوع وسائلها وطرقها عبر المطارات والموانئ البحرية والحدود.
ويعاني السودان من تهريب الذهب عبر الحدود، بعيداً عن القنوات الرسمية، بسبب فوارق أسعار الصرف بين السوقين الرسمية والموازية، بالتزامن مع شحّ النقد الأجنبي في البلاد الذي يعد أحد أسباب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.